سلطات تركيا تفرض الوصاية على شركة مملوكة لوالد إمام أوغلو

«الشعب الجمهوري» يُنظّم تجمعاً حاشداً لدعمه... وأوزيل تعهد بمواصلة «النضال»

أكّدت المعارضة استمرار الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أسبوعياً في أنحاء تركيا (أ.ف.ب)
أكّدت المعارضة استمرار الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أسبوعياً في أنحاء تركيا (أ.ف.ب)
TT

سلطات تركيا تفرض الوصاية على شركة مملوكة لوالد إمام أوغلو

أكّدت المعارضة استمرار الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أسبوعياً في أنحاء تركيا (أ.ف.ب)
أكّدت المعارضة استمرار الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أسبوعياً في أنحاء تركيا (أ.ف.ب)

عيّنت السلطات التركية أوصياء على 24 شركة، بينها شركة يمكلها حسن إمام أوغلو، والد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز على ذمة قضية فساد.

وفي إطار التحقيقات الجارية في ادعاءات الفساد والرشوة والاحتيال في بلدية إسطنبول، قرر المدعي العام في إسطنبول وصندوق تأمين ودائع الادخار، تعيين أوصياء مباشرين على 24 شركة مملوكة لـ101 فرد، وأوصياء تدقيق على 28 شركة أخرى. ومن بين الشركات الـ24، التي تم تعيين أوصياء عليها، شركة «إمام أوغلو للتجارة والإنشاءات»، التى أسسها حسن إمام أوغلو، والتي يمتلك نجله أكرم إمام أوغلو حصة فيها.

واعتقل إمام أوغلو، الذي يعد المنافس الأول للرئيس رجب طيب إردوغان في 19 مارس (آذار) الماضي، وأودع سجن سيليفري، في غرب إسطنبول رهن الحبس الاحتياطي على ذمة المحاكمة بتهم تشمل «تزعّم منظمة إجرامية»، و«الابتزاز»، و«الرشوة»، و«الاحتيال المشدد»، و«الحصول على بيانات شخصية بشكل غير قانوني».

الشباب تصدروا الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

وتنظر المعارضة وقطاع عريض من الشارع التركي إلى التحقيقات مع إمام أوغلو على أنّها حملة قضائية تمت هندستها سياسياً، بالتزامن مع تحضير حزبه للانتخابات التمهيدية لإعلانه مرشحاً للرئاسة، التي أجريت في 23 مارس، وصوت فيها 15 مليوناً و500 ألف تركي، رمزياً، دعماً لإمام أوغلو.

وفجر اعتقال إمام أوغلو موجة احتجاجات واسعة امتدت من إسطنبول إلى أنقرة وإزمير، ونحو 60 ولاية في أنحاء تركيا، برز من خلالها الشباب الذين رفعوا مطالب مستقلة عن الانتماء الحزبي، تتعلق بانتهاك الديمقراطية والعدالة والحقوق، وتطالب بتغيير السلطة الحاكمة في البلاد برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان.

حزن والد إمام أوغلو

وتعليقاً على قرار تعيين وصي على شركته، قال حسن إمام أوغلو، والد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز: «لقد وهبت حياتي لهذه الشركة، أنا حزين جداً، لقد أسستها عام 1968 في طرابزون، (مسقط رأسه في منطقة البحر الأسود في شمال تركيا)، وكرّست حياتي لها منذ ذلك الحين وحتى اليوم».

وأضاف: «لقد قررت الدولة مصادرة شركتي وإغلاقها، جاء 7 أو 8 أشخاص ليستولوا عليها».

وسبق لقوات الدرك التركية القيام بتفتيش المنزل الصيفي لوالد إمام أوغلو في ولاية باليكسير في غرب تركيا، ولم تعثر سوى على 690 دولاراً، و10 يوروات، وبعض طلقات سلاح مرخص.

استمرار الاحتجاجات

في الوقت ذاته، تعهد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بالاستمرار في «النضال في جميع الميادين وفي كل مكان من أجل إرساء مبادئ الديمقراطية ودولة القانون، التي أرساها مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه».

أوزيل وقيادات حزب الشعب الجمهوري زاروا قبر أتاتورك بعد أسبوع من المؤتمر العام الاستثنائي للحزب (حساب الحزب في إكس)

وقام أوزيل، السبت، برفقة أعضاء مجلس الحزب ومجلس الانضباط الأعلى المنتخبين في المؤتمر الاستثنائي الـ21 للحزب الذي عقد الأحد الماضي وتم فيه إعادة انتخابه رئيساً له، بزيارة لقبر أتاتورك في أنقرة (أنيت قبر).

وفي كلمة دونها في السجل الرسمي للزائرين، كتب أوزيل: «نحن هنا نيابة عن الملايين الذين نهضوا في أنحاء بلادنا ضد (محاولة الانقلاب المدني في 19 مارس 2025)، ودافعوا بحزم عن الجمهورية والديمقراطية التي عهدتموها إلينا، وصدوا هذه المحاولة الانقلابية»، في إشارة إلى اعتقال أكرم إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات التابعة للحزب في إسطنبول.

وتابع: «لقد عزز هذا الموقف من أمتنا إيماننا بالمستقبل. سنواصل، في القرن الثاني لجمهوريتنا الديمقراطية العلمانية الاجتماعية، في كل ميدان وفي كل مكان، إرساء مبادئ دولة القانون والديمقراطية».

تجمع حاشد في إسطنبول الأربعاء الماضي للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وينظم حزب الشعب الجمهوري، الأحد، تجمعاً حاشداً في مدينة سامسون، بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا، في إطار سلسلة تجمعات تُعقد أسبوعياً تحت شعار: «الأمة تنهض للدفاع عن إرادتها»، استمراراً لدعم إمام أوغلو والمطالبة بإطلاق سراحه، والضغط على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

في السياق، أفرجت السلطات التركية عن مجموعة جديدة من طلاب الجامعات الذين اعتقلوا بتهمة مخالفة قانون التظاهر، بسبب المشاركة في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، خلال الفترة من 19 إلى 23 مارس، على الرغم من صدور قرارات بمنع المظاهرات والمسيرات.

وبلغ عدد الطلاب الذين تم إطلاق سراحهم خلال الأيام الثلاثة الأخيرة 229 طالباً، من أصل 301 اعتقلتهم الشرطة، بحسب ما أعلن حزب الشعب الجمهوري وبعض المنظمات الحقوقية. ويخضع أغلب من تم الإفراج عنهم لشرط الرقابة القضائية. ولا يزال 87 شخصاً قيد الاحتجاز، فيما كانت السلطات أعلنت القبض على نحو ألفي شخص.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.