إردوغان ينعت المعارضة بـ«الفاشية» ويلوح بمواجهة احتجاجاتها في الميادين

أقام دعوى على أوزيل بتهمة «الإهانة» لوصفه بـ«رئيس المجلس العسكري»

إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)
إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان ينعت المعارضة بـ«الفاشية» ويلوح بمواجهة احتجاجاتها في الميادين

إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)
إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)

اتهم الرئيسُ التركي، رجب طيب إردوغان، «حزبَ الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، بالتصرف بوصفه مجموعة «هامشية فاشية» بسبب الاحتجاجات التي نظمها عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

ولوح إردوغان بمواجهات «في الميادين» مع المحتجين على حبس إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسيه على رئاسة تركيا، والمحتجز منذ 23 مارس (آذار) الماضي في سجن «سيليفري»، غرب إسطنبول، على ذمة المحاكمة في قضية فساد.

وقال إردوغان إن «حزب الشعب الجمهوري» يتصرف بوصفه «منظمة هامشية، وليس حزباً يشارك في السياسة على أسس ديمقراطية. وقد شهدت تركيا الوجه الفاشي لهذا الحزب في الأسابيع الثلاثة الماضية، وتطورت الاحتجاجات في الشوارع إلى هجوم يستهدف سلام أمتنا ومكاسب الاقتصاد التركي من خلال التصريح اللاواعي من رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ودعوته إلى المقاطعة».

إردوغان متحدثاً أمام رؤساء أفرع حزب «العدالة والتنمية»... (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة أمام اجتماع موسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المدن التركية، الثلاثاء: «تعرضت الشركات المحلية والوطنية المستهدفة بالمقاطعة للمضايقة والتهديد من جانب المنظمات اليسارية الهامشية التي أصبحت بمثابة (جماعة القمصان السود) لحزب المعارضة الرئيسي».

تهديد بالمواجهة

وانتقد إردوغان أوزيل، بقوله: «بدلاً من التصرف بمسؤولية ومساعدة القضاء في أداء واجبه، اختار رئيس (حزب الشعب الجمهوري) عرقلة تحقيق في فساد يتجاوز مئات المليارات من الليرات، وحاول التغطية على سرقات المنظمات الإجرامية التي استقرت في إسطنبول، من خلال تشويه سمعة مؤسسات الدولة، مثل هيئة التفتيش على الجرائم المالية، واتهام الموظفين العموميين العاملين في هذه المؤسسات، وتوجيه الاتهامات إلى أعضاء السلطة القضائية».

وعدّ إردوغان «التحقيقات الجارية بشأن الفساد في بلدية إسطنبول الدليلَ الأشد وضوحاً على أن سيادة القانون أصبحت هي السائدة، وأن ما يحدث ليس إلا محاكمة لصوص سرقوا ممتلكات المواطنين، وأن إدارة (حزب الشعب الجمهوري) تدرك أيضاً أن هناك فساداً هائلاً لا يمكنها التغطية عليه بالصراخ، وأن ما عُرض على الرأي العام حتى الآن بشأن الفساد والنهب في بلدية إسطنبول ليس إلا قمة جبل الجليد».

وتابع أنه «مع صبرنا، زادوا من جرعة القذف والشتم، ومع تصرفنا بمسؤولية، تبنوا خطاباً استفزازياً، عدّوا كرامتنا وهدوءنا علامة ضعف... لا أعداء في السياسة. هناك خصوم فقط. هناك تنافس. لا عداء... وهذا هو رمز الحضارة».

من المواجهات مع المتظاهرين خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

وفي تهديد مبطن بمواجهة الاحتجاجات التي سيواصل «حزب الشعب الجمهوري» تنظيمها على خلفية احتجاز إمام أوغلو، قال إردوغان: «من الآن فصاعداً لن تتخلى أمتنا عن الميدان لفاشية (حزب الشعب الجمهوري)».

ولفت إلى المقابلات التي أجراها أوزيل مع وسائل إعلام أجنبية، قائلاً: «سيظهر مع مرور الوقت إلى أين تمتد أذرع هذه الشبكة التي تحيط بإسطنبول مثل اللبلاب. سنقوم أيضاً باستخدام السلطات والمسؤوليات التي منحنا إياها الدستور بدقة. أولئك الذين يشكون بلادهم إلى الغرب فقط للدفاع عن فسادهم، والذين يهددون بإغراق الاقتصاد الوطني، خاب أملهم كما كانت الحال عبر التاريخ. لقد اعترفوا بأنهم لم يحصلوا على الدعم من الغرب الذي يتوسلون إليه. جميع الجهات التي كانوا يعتمدون عليها تركتهم في العراء».

دعوى قضائية

وأقام حسين آيدين، محامي إردوغان، الثلاثاء، دعوى قضائية على أوزيل بتهمة «إهانة الرئيس»، طالب فيها بتعويض 500 مليون ليرة، بعدما قال أكثر من مرة خلال التجمعات والمظاهرات إن إردوغان يقود «مجلساً عسكرياً» دبر انقلاباً مدنياً على الديمقراطية في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال المرشح الرئاسي أكرم إمام أوغلو.

وعلق أوزيل على ما أعلنه محامي إردوغان بشأن الدعوى، قائلاً: «إنني لست أول من وصف إردوغان بـ(الانقلابي) أو (رئيس المجلس العسكري)؛ بل (من فعل ذلك) كان السيد دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية حليف حزب العدالة والتنمية في تحالف الشعب حالياً) خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في عام 2012».

أوزيل (يمين) مصافحاً أحمد داود أوغلو في مقر «حزب الشعب الجمهوري»... (حساب الحزب على إكس)

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس حزب «المستقبل» أحمد داود أوغلو، الذي زاره بمقر «حزب الشعب الجمهوري» لتهنئته بانتخابه مجدداً رئيساً للحزب في المؤتمر العام الاستثنائي يوم الأحد الماضي: «سأتنحى جانباً، وأتركهما (إردوغان وبهشلي) يحلان الأمر فيما بينهما».

بدوره، دعا داود أوغلو إلى تشكيل لجنة للتحقيق مع جميع رؤساء البلديات؛ بمن فيهم أولئك الذين ينتمون إلى حزب «العدالة والتنمية» وأحزاب المعارضة؛ سواء الحاليون والسابقون، بموافقة جميع الأحزاب.

وأكد أنه «لا يمكن الاعتداء على الإرادة الوطنية في الحكومات المحلية، ويجب احترام هذه الإرادة التي عبرت عن نفسها في اختيار رؤساء البلديات في الانتخابات المحلية».

وقال: «لا يصح أن تقول إنني أحترم الإرادة الوطنية عندما تختارني، لكن لديّ شكوك عندما تختار شخصاً آخر؛ لأن هذا تدمير للإرادة الوطنية... شبابنا يريد مزيداً من الحرية والعدالة وسيادة القانون، وقد عبروا عن ذلك في الاحتجاجات على اعتقال السيد إمام أوغلو».

حبس متظاهرين

في الوقت ذاته، قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة طالبت فيها بمعاقبة 139 مشتبهاً فيه؛ منهم 104 قيد الاعتقال، بتهمة «مخالفة قانون الاجتماعات والمظاهرات» خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو.

وجاء في لائحة الاتهام، التي أعدّها مكتب المدعي العام في إسطنبول وطالبت بعقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات للمتهمين، أن «(حزب الشعب الجمهوري) دعا إلى تجمع أمام مبنى بلدية إسطنبول في ساراتشهانه، يوم 19 مارس (آذار) والأيام التالية على خلفية التحقيق الذي أُجري مع رئيس البلدية، أكرم إمام أوغلو... وقوات إنفاذ القانون اتخذت الاحتياطات اللازمة ضد الحوادث المحتملة، والحشد الذي تجمع في 23 مارس أُبلغ من قبل قوات إنفاذ القانون بأن أنشطة مثل التجمعات والمسيرات والاحتجاجات محظورة خلال المدة من 19 إلى 23 مارس بقرار من والي إسطنبول، لكن الحشد الذي تجمع رغم إخطاره بأمر الحظر، أصرّ على عدم التفرق وأثار اضطرابات عبر مهاجمة الشرطة».

من المظاهرات أمام بلدية إسطنبول احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وذكرت اللائحة أن «المتهمين لم يقبلوا بالتهمة في دفاعهم أمام مركز الشرطة وأمام القاضي، وأكدوا أنه لم يُجمَّعوا تحت ضغط أو تشجيع من أحد».

في السياق، أجرت فرق من قوات الدرك عملية بحث في منزلٍ صيفي يملكه والد رئيس بلدية إسطنبول، حسن إمام أوغلو، في بلدة إدرميت بولاية باليكسير، غرب تركيا. ولم يصدر أي بيان رسمي من السلطات التركية بشأن ذلك.


مقالات ذات صلة

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أنه سيواصل التعبير عن آرائه وانتقاداته كعهده مع الشعب رغم التحقيق معه بتهم "إهانة الرئيس" إردوغان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته في تحقيق معه بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان في مقطع مصور قديم...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

يدرس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسودات مختلفة للدستور الجديد متمسكاً بعدم المساس بالنظام الرئاسي الذي تضغط المعارضة لإلغائه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية في ظل قلق من الحزب الحاكم بشأن التحالفات القومية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.


توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاغون وشركة أندوريل المصنّعة.

وقلل كل من الجيش الأميركي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيرة في أيدي إيران. وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر. وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه ‌أمر خطير.

وبعد ‌أن سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز ​آر.كيو-170 سنتينل ‌في ⁠عام 2011، ​طلب ⁠الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة. وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.

وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأميركي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيرة. ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية وهليكوبتر من طراز إم إتش-60 إس سيهوك بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا ⁠للبحرية الأميركية.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ‌ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيرة التي سيطرت عليها، ‌لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة ​محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.

سفارات ‌إيران تسخر من أميركا

سخرت سفارات إيرانية حول العالم من الولايات المتحدة لفقدانها الغواصة المسيرة. ‌وتفاخرت السفارة الإيرانية في غانا في منشور على إكس بالسيطرة على الغواصة في «مضيق يسيطر عليه أناس يمكنهم سماع عطس الروبيان».

وأضافت «التقطها رجالنا كزجاجة بلاستيكية في شبكة صيد. سليمة تماما... تعازينا لمن كان يمسك بعصا التحكم».

وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم ‌بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي... يمكن أن يساعد ذلك (الحرس الثوري) في تصنيع نسخ أفضل ⁠من تصميماتهم الخاصة».

وعلق بريان ⁠كلارك مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة. وأضاف أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية». وأشار إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأميركية التي تتم السيطرة عليها.

وكتبت السفارة الإيرانية في حيدر اباد على إكس «حفل فتح مهندسي الهندسة العكسية لدينا للصندوق، صباح الغد!».

وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأميركية.

وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت «عاجزة في المياه».

وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة «الأكثر موثوقية ومرونة» حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

وقالت منى يعقوبيان مديرة برنامج ​الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا ​أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز».


38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً، كما أظهر أول استطلاع للرأي أُجري بعد تقديم القوائم، الأربعاء، أن 12 قائمة منها ستنجح، لكن 26 قائمة ستسقط ولن تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة.

وبموجب نتائج الاستطلاع، الذي نشره موقع «واللا» الإخباري، فإن كتل المعارضة ستحصل على 57 مقعداً، بينما ستحصل كتلة الائتلاف الحالي، برئاسة بنيامين نتنياهو، على 51 مقعداً. وبذلك لن تمتلك أي من الكتلتين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة بمفردها.

وإذا تمسَّك كل معسكر بحلفائه، فإن الأحزاب العربية ستتحول إلى عامل حاسم في معركة تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب نتائج الاستطلاع، فستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعداً، 7 للقائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي)، و5 للقائمة العربية الموحَّدة.

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة لـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وعملياً، تستطيع كتلة غادي آيزنكوت الوصول إلى نتيجة 62 مقعداً، إذا وافقت على ضم الكتلة العربية المعنية بالمشاركة في الحكومة، بقيادة النائب منصور عباس. لكن معظم كتل المعارضة تتخذ موقفاً عنصرياً، وترفض إقامة حكومة تستند إلى الدعم العربي.

ويقول نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان إنه بعد هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على إسرائيل «لم يعد ممكناً تشكيل حكومة بالاستناد إلى العرب».

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن قائمة «يشار»، وهو حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، ويرأسه آيزنكوت، ستتصدر نتائج الاستطلاع بـ25 مقعداً، يليها الليكود برئاسة نتنياهو بـ21 مقعداً (مقابل 36 مقعداً حالياً)، ثم قائمة «بياحد» (معاً) برئاسة بينيت بـ14 مقعداً.

وستحصل قائمة «يسرائيل بيتنا» بقيادة ليبرمان، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان، على 9 مقاعد لكل منهما. وتوقع الاستطلاع أن يحصل كل من «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«يهدوت هتوراة» الحريدية الإشكنازية، و«شاس» الحريدية الشرقية و«القائمة العربية المشتركة» على 7 مقاعد. وسيحصل الحزب اليميني الجديد «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 4 مقاعد، بينما يحصل كل من «القائمة العربية الموحدة» بقيادة عباس، وقائمة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على مقعدين.

وتشير النتائج إلى أن الصورة السياسية لا تزال شديدة الحساسية للتغيرات في أداء الأحزاب الصغيرة، خصوصاً تلك الموجودة حول نسبة الحسم؛ فعبور قائمة فينتر لنسبة الحسم، مقابل بقاء قائمة «هاندل وزليخا» خارج الكنيست، غيّر توزيع المقاعد بين الكتل وأبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من سيناريو. وتشير هذه القائمة إلى التحالف السياسي الانتخابي الذي يجمع بين وزير الاتصالات السابق، يوعز هاندل، والخبير الاقتصادي، يارون زليخا.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

ومن استعراض الأسماء في القوائم المختلفة، يتضح أن نتنياهو جلب عدداً من الشخصيات الجديدة التي تُعد محسوبة عليه ومخلصة له، وذلك على حساب شخصيات شبيهة خدمته في الدورتين الماضيتين، وكانت شديدة الوفاء له، لكنه استبعدها، ومن ثم باتت تعيش حالة تذمُّر وأسى وسط مفهوم يترسخ عن نتنياهو بأنه ليس وفياً لأصدقائه.

بالمقابل، اهتم آيزنكوت بجلب عدد من النشطاء السابقين في الليكود، وعدد من الجنرالات السابقين، وممثلين عن المناطق الريفية التي تجد لها مكانة خاصة في أي حزب، وبينهم وضع مرشحٍ عربي في مكان مضمون و9 متدينين.

وقد فشل نتنياهو هذا الأسبوع في المهمة السياسية الرئيسية التي انخرط فيها مؤخراً، وهي توحيد أحزاب اليمين في كتلة. وحتى في إطار عملية تأمينه أشخاصاً ووضعهم في أماكن مضمونة بالقائمة، لم يحقق إلا نجاحاً محدوداً جداً. كان يبحث عن أشخاص يحظون بالاحترام في كل أرجاء إسرائيل، ويستطيعون إعادة الليكود إلى سابق عهده، وتحدث عن غابي أشكنازي وموشيه كحلون ورون ديرمر وحاييم بيباس وتسفيكا بروت. وهكذا جاء بقائمة تضم أشخاصاً لا يروقون للجمهور الذي ترك الليكود.

وتلقى قائمة آيزنكوت تقديراً أكبر، لأنه حرص من البداية على انتقاء مرشحين من مختلف أطياف اليمين ويمين الوسط معاً، بما في ذلك وضع 9 متدينين في أول 20 مقعداً، قسم كبير منهم قادمون من الريف.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تقدَّم حزب «عوتسماه يهوديت» ورئيس الحزب وزير الأمن القومي بن غفير، الأربعاء، بطلب للجنة الانتخابات المركزية التي يرأسها القاضي نوعام سولبرغ، لشطب ترشيح «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس.

وفي الطلب المكتوب على 39 صفحة، يشرح بن غفير أن المواد المقدمة تحتوي على معطيات جديدة تدعم طلب الشطب، بينها أن هذه القائمة منبثقة عن تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يدعو للقضاء على إسرائيل.

وعقَّب عباس على ذلك قائلاً: «لا نتمنى أن نتعرض للشطب، لكن إذا دخلنا في هذه العملية، فسنكون قدها وقدود». وأضاف: «هذا طقس نحن معتادون عليه، لكننا هذه المرة ننتظر لنقف أمام المحكمة، ونواجه بملفاتنا التي جهّزناها، ولننقض كل الاتهامات والافتراءات الموجهة لنا».

وأكد: «كل ما تم اتهامنا به خلال السنوات الأربع الأخيرة سبق أن تم عرضه أمام المحكمة في الانتخابات السابقة، وقد قالت المحكمة إن الموحدة قائمة شرعية وقانونية جاءت لتخدم المواطنين».