محامو إمام أوغلو طالبوا بمحاكمته خارج السجن

حكومة إردوغان غاضبة من تصريح أوزيل بأن اعتقاله جاء بموافقة ترمب

إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)
إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)
TT

محامو إمام أوغلو طالبوا بمحاكمته خارج السجن

إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)
إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)

قدم محامو رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز على ذمة قضية فساد، أكرم إمام أوغلو، طعناً على قرار حبسه، مطالبين بالإفراج عنه ومحاكمته من خارج السجن.

وأعلن فريق الدفاع عن إمام أوغلو، الاثنين، التقدم باعتراض على قرار حبسه الاحتياطي الصادر عن محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول يوم 23 مارس (آذار) الماضي.

وجاء في مذكرة الاعتراض، التي قُدمت إلى الدائرة العاشرة بالمحكمة: «نطالب بالإفراج عن أكرم إمام أوغلو، الذي تقرر اعتقاله نتيجة التحقيق الذي أُجري بأساليب محظورة قانوناً من البداية إلى النهاية، والذي كشفت عنه حقائق ملموسة، وتفاعل معه عشرات الملايين من شعبنا».

وقال المحامون في مذكرتهم إن إمام أوغلو هو رئيس بلدية إسطنبول المنتخب، وإنه لم تكن هناك أي شبهة هروب أو اختباء، لافتين إلى أنه حال الإصرار على الاعتقال «غير القانوني»، فسيحال الملف إلى «المحكمة الجنائية الابتدائية المختصة والمرخصة للاعتراض».

هل وافق ترمب على الاعتقال؟

جاء ذلك في الوقت الذي تفجر فيه جدل حاد على خلفية إعلان رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس الماضي جرى بموافقة مسبقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

أوزيل متحدثاً في تجمع لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» عقب إعادة انتخابه رئيساً له الأحد (أ.ف.ب)

وتحدى أوزيل، خلال كلمة أمام تجمع لأنصار حزبه مساء الأحد عقب انتخابه مجدداً رئيساً للحزب في مؤتمر عام استثنائي، الرئيس رجب طيب إردوغان أن ينكر أنه تلقى موافقة ترمب على اعتقال إمام أوغلو بسبب إعلان الحزب أنه سيرشحه لرئاسة البلاد، وإدراك إردوغان أنه لن يستطيع الفوز أمامه.

وقال أوزيل، الذي وصف إردوغان بأنه رئيس «مجلس عسكري» في زي مدني، وبأنه يقود «طغمة» نفذت انقلاباً مدنياً في 19 مارس ضد مرشحهم الرئاسي: «لقد حصلتَ (إردوغان) على إذن عبر المحيط لاعتقال إمام أوغلو. كان ترمب يعلم أن إمام أوغلو سيُعتقل. هناك تصريحات تقول: (سُئلت أميركا). لا صوت يُسمع هنا أو هناك. جميعنا نعلم أن هناك اتصالات وموافقة عبر المحيط».

وأضاف مخاطباً إردوغان: «اخرج وأخبر الرئيس المقبل (إمام أوغلو)، وانظر مباشرة في أعيننا، وقل لنا ما إذا كان الانقلاب الذي حاولت تنفيذه ضد خصمك قد جرى بتفويض من الولايات المتحدة أم لا... عندما يناسبه الأمر يسعى وراء الانتداب الأميركي، وحماية ترمب، يا (رئيس المجلس العسكري): لا أميركا ولا ترمب سينقذانك في أول انتخابات».

ردود فعل غاضبة

وفجر ما أعلنه أوزيل غضباً واسعاً داخل الحكومة التركية، وتوالت ردود الفعل عليه من جانب الوزراء وحزب «العدالة والتنمية» ومستشاري إردوغان.

وكتب وزير الخارجية، هاكان فيدان، عبر حسابه في «إكس»، محذراً أوزيل بقوله: «كفى... الزم حدك»، مضيفاً أن الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» خدما تركيا لسنوات كثيرة؛ «بفضل الدعم الذي حصلا عليه من الشعب، وإردوغان حارب ضد كل أنواع الوصاية».

وقال فيدان: «لم نأخذ أوامر من أحد غير أمتنا؛ ولم نطلب الإذن من أحد غير شعبنا. إن أوزغور أوزيل هو الذي يمثل تقليداً سعى إلى ممارسة السياسة لسنوات في ظل الانقلابات ضد إرادة الشعب».

وأضاف: «أوزغور أوزيل هو من يسعى إلى الحصول على الشرعية خارج صناديق الاقتراع، ويحاول تصميم السياسة في الشوارع، وهو من كان يأمل في الحصول على المساعدة من القوى الأجنبية منذ أسابيع، متوسلاً للحصول على الدعم من العواصم الأجنبية قائلاً: (نشعر بالتخلي عنا). وهو من يحاول أن يصنع قصة بطولية من قضية فساد... نرفض هذه العقلية التي تخلط بين الطموحات الشخصية ونظريات المؤامرة وتقدمهما تحت ستار السياسة، وسنواصل العمل بكل عزم وإصرار لخدمة وطننا».

ووصف وزير العدل، يلماظ تونتش، في تصريحات الاثنين، ما قاله أوزيل عن علم ترمب باعتقال إمام أوغلو بأنه «ادعاء سخيف».

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، عبر «إكس»: «في تاريخنا السياسي، كان (حزب الشعب الجمهوري) دائماً الداعم السياسي لحكومات المجلس العسكري لعقود... المجلس العسكري يساوي (حزب الشعب الجمهوري). استخدام هذه التعبيرات ضد رئيسنا (إردوغان) هو جهل سياسي خبيث».

وعبر، محمد أوتشوم، كبير المستشارين القانونيين للرئيس التركي، عن استيائه من وصف أوزيل الرئيسَ إردوغان بـ«الانقلابي»، قائلاً إن «الرئيس إردوغان هو أكبر خصم للانقلاب، وقد نُقش في قلوب وعقول الشعب بصفته أكبر قائد ديمقراطي في تاريخ ديمقراطيتنا».

أوزيل مخاطباً أنصار حزبه عقب انتخابه رئيساً للحزب لثاني مرة... وخلفه ملصق كبير يحمل صورة لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «هناك مجلس عسكري... وزير مالية المجلس العسكري والذراع المالية للمجلس العسكري هو الوزير محمد شيمشك».

أوزيل يكتسب القوة

وأُعيدَ انتخاب أوزيل (50 عاماً) رئيساً لـ«حزب الشعب الجمهوري»، في المؤتمر الاستثنائي الـ21 الأحد، بأغلبية ساحقة بلغت 1171 صوتاً من أصل 1276 صوتاً أُدليَ بها، وأصبح أول رئيس للحزب، بعد الرئيس الثاني عصمت إينونو الذي خلف مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، تفوز قائمته بالكامل في مجالس الحزب ولجانه، وبذلك أُزيلَ أي أثر لرئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزيل متحدثاً في افتتاح المؤتمر الاستثنائي لـ«حزب الشعب الجمهوري» الأحد (حساب الحزب على إكس)

جاء ذلك في وقت يسعى فيه الحزب إلى تعزيز مقاومته عقب اعتقال مرشحه الرئاسي إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه في الأوساط السياسية ولدى نسبة كبيرة من الأتراك على أنه عملية قانونية موجهة سياسياً للقضاء على منافسته إردوغان على رئاسة البلاد.

وعلق الكاتب والمحلل السياسي، مراد يتكين، على الحالة التي أحدثتها تصريحات أوزيل، قائلاً إن زعيم «حزب الشعب الجمهوري» نجح تدريجياً في جر وزير الخارجية، هاكان فيدان، إلى الجدل بشأن السياسة الداخلية، بحديثه عن الموافقة المسبقة من ترمب على اعتقال إمام أوغلو.

ولفت إلى تعبير أوزيل بأن «هناك تصريحات تقول أميركا سُئلت»، قائلاً إنه كان يشير بذلك إلى ما قاله السيناتور، كريس مورفي، الأسبوع الماضي من أن «ترمب ربما وافق على قرار اعتقال إمام أوغلو»، كما ربط بين إلغاء شهادة إمام أوغلو في 18 مارس واعتقاله في 19 مارس، والمكالمة الهاتفية التي أجراها إردوغان مع ترمب في 16 مارس الماضي.

أسباب محتملة

وأضاف يتكين أن الممثل الخاص لترمب في الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصف الاتصال الهاتفي بأنه كان مفيداً للغاية، وبعده أيضاً توجه مستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية والأمنية، عاكف تشاغطاي كيليتش، إلى واشنطن واجتمع مع مستشار ترمب للأمن القومي في 24 مارس، والتقى وزير الخارجية هاكان فيدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن يوم 25 مارس الماضي.

أنصار «حزب الشعب الجمهوري» يرفعون صورة كبيرة لإمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة عقب انتخاب أوزيل رئيساً للحزب لثاني مرة الأحد (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه في اليوم نفسه؛ 25 مارس، بينما كان مئات آلاف الناس في تركيا بالشوارع للاحتجاج على حبس إمام أوغلو يوم 23 مارس، كان ترمب يشيد بإردوغان، ويصفه بأنه «زعيم جيد»، وذلك خلال لقائه توم باراك سفير الولايات المتحدة المرشح لتولي المنصب لدى تركيا.

وتساءل يتكين، في مقال الاثنين، عما إذا كان السيناتور مورفي جمع فقط القطع معاً، أم إنه سمع المزيد في أروقة الكونغرس؟ لافتاً إلى أنه «لا أنقرة ولا واشنطن ردت على هذا الاتهام، لكن عندما ذكره أوزيل بطريقة قاسية، انفجر وزير الخارجية، هاكان فيدان، غضباً».


مقالات ذات صلة

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».


تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقة الخط الأصفر.

ووفقاً للقناة العبرية، يتيح النشاط العملياتي المُنجز للجيش البدء بتقليص قواته وإعادة تنظيمها على طول «الخط الأصفر»، إلى جانب إقامة منظومة مواقع عسكرية جديدة، بذريعة تعزيز حماية سكان المنطقة الشمالية.

والخط الأصفر بمثابة شريط عازل داخل الأراضي اللبنانية. وتقوم القوات الإسرائيلية بتوسيع نطاقه وعملياتها العسكرية متجاوزة إياه نحو مناطق أبعد مثل النبطية والبقاع.

وقالت القناة إن الجيش الإسرائيلي «حقق الهدف المحدد لقواته، المتمثل في تدمير بنى (حزب الله) في منطقة (الخط الأصفر)، وتدمير المجمّع تحت الأرضي في مرتفعات علي الطاهر بعد تطهيره من المسلحين»، على حد تعبيره.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي «أنهى عملية اقتحام نفذها لواء في منطقة المنصوري، جنوبي صور، دمّر خلالها مجمّعاً آخر» يقول الجيش الإسرائيلي إنه تابع لـ«حزب الله».

وأشارت إلى أنه بناءً على ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة دفاع طويلة الأمد، تشمل إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية في المنطقة واستكماله، لخدمة القوات المنتشرة في الميدان. كما يعمل على نشر قوات كبيرة ونقل وسائل إضافية إلى المنطقة لتحسين قدراته الدفاعية، مع الحفاظ على «العمق الدفاعي» وحرية المناورة العملياتية، بما يشمل مواصلة عمليات اغتيال عناصر «حزب الله».


مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.