حملة المعارضة التركية لمقاطعة التسوق دعماً للشباب المعتقلين زادت من التوتر

احتجاجاتهم على اعتقال إمام أوغلو أظهرت رغبتهم في الديمقراطية والتغيير

مواطنون أتراك جلبوا الطعام والشاي معهم من المنازل إعلاناً لمقاطعة المقاهي (أ.ف.ب)
مواطنون أتراك جلبوا الطعام والشاي معهم من المنازل إعلاناً لمقاطعة المقاهي (أ.ف.ب)
TT

حملة المعارضة التركية لمقاطعة التسوق دعماً للشباب المعتقلين زادت من التوتر

مواطنون أتراك جلبوا الطعام والشاي معهم من المنازل إعلاناً لمقاطعة المقاهي (أ.ف.ب)
مواطنون أتراك جلبوا الطعام والشاي معهم من المنازل إعلاناً لمقاطعة المقاهي (أ.ف.ب)

​ ارتفعت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بعدما استجاب ملايين الأتراك لدعوة من حزب «الشعب الجمهوري» للامتناع عن التسوق لمدة يوم واحد. وأحدثت الدعوة التي أطلقها رئيس الحزب زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، انقساماً كبيراً بين مؤيديها، وبين الحكومة ومؤيدي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والأحزاب المتحالفة معه ضمن «تحالف الشعب»، وفي مقدمتها حزب «الحركة القومية». ودعا أوزيل المواطنين إلى الامتناع عن التسوق، الأربعاء، احتجاجاً على حبس طلاب جامعات شاركوا في المظاهرات الاحتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا.

دعم دعوة الشباب

ونشر أوزيل على حسابه في «إكس»، الثلاثاء، دعوة للمقاطعة دعماً للطلاب المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الماضي، والذين قال إن عددهم 301 طالب، قائلاً: «أوقفوا كل أعمال التسوق من السوبر ماركت، والتسوق عبر الإنترنت والمطاعم، والوقود والمقاهي والفواتير، لا تشتروا أي شيء».

وأيد أوزيل الدعوة التي سبق أن وجهتها مجموعات من الطلاب: «أدعو الجميع إلى استخدام قوتهم الاستهلاكية، عبر المشاركة في هذه المقاطعة... لن تفوز حفنة ممن يحرضون الدولة على الشعب، سيخسرون وتفوز الأمة». وسبق أن دعا أوزال إلى مقاطعة عشرات الشركات والمجموعات ووسائل الإعلام المعروفة بقربها من السلطة، بهدف ممارسة ضغط على الحكومة، وانضمت شركات وعلامات تجارية طواعية إلى حملة مقاطعة التسوق يوم الأربعاء.

أحد مراكز التسوق في تركيا يبدو خاليا تماما بسبب دعوة المعارضة للمفاطعة (رويترز)

وتسببت الدعوة في غضب واسع من جانب الحكومة التركية، وفتح مكتب المدعي العام في إسطنبول، الذي فتح في الفترة الأخيرة، سلسلة تحقيقات ضد سياسيين معارضين، وكذلك ضد إمام أوغلو، تحقيقاً، الثلاثاء، في دعوات المعارضة لمقاطعة الشركات الموالية للحكومة. وعدّ مكتب المدعي العام، في بيان، «الخطاب المثير للانقسام» على وسائل الإعلام التقليدية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي يهدف إلى عرقلة النشاط الاقتصادي لفئة من المجتمع، يمثل «كراهية وتمييزاً»، و«تحريضاً على الكراهية والعداء». وأشار إلى أن التحقيق الجديد سيتم دمجه في تحقيقات جارية في عنف جسدي ولفظي، تم ارتكابه بحق شركات معينة.

غضب الحكومة

وكذلك، نددت الحكومة بدعوات المعارضة إلى المقاطعة التجارية الجماعية، التي لاقت صدى واسعاً في مختلف الأوساط، والتي بسببها أُغلق بعض المتاجر، تضامناً مع أولئك الذين ينتقدون اعتقال إمام أوغلو وعدّه محاولة ذات دوافع سياسية ومعادية للديمقراطية، هدفها منعه من خوض المنافسة على الرئاسة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط يشتري المعجنات من أحد المخابز لتحدي دعوة المعارضة للمقاطعة (إعلام تركي)

وقال وزير التجارة، عمر بولاط، الذي ظهر على شاشات القنوات الموالية للحكومة، وهو يقوم بجولة للتسوق في أحد المحلات وفي مخبز، ويقوم بنفسه بالبيع لبعض الزبائن، إن «دعوات المقاطعة تشكل تخريباً للاقتصاد وتتضمن ظلماً تجارياً، وإخلالاً بالمنافسة، وتهدد الاستقرار الاقتصادي»، واتهم الداعين إليها بالسعي إلى تقويض الحكومة. وعدّ نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، هذه الدعوات، تهديداً للتناغم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، وأنها «محكوم عليها بالفشل».

مكتبة تعلق لافتة تعلن فيها عدم بيع الكتب تضامنا مع دعوة المعارضة للمقاطعة (رويترز)

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن ما وصل إليه رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، هو تهديد تركيا ككل، وليس للمعارضة السياسية، وإن أداءه السياسي «غير الكفؤ»، سجل أعظم «تعصب سياسي» و«انقسام اجتماعي» في تاريخنا السياسي.

جيل مختلف

وأحدث جيل الشباب من طلاب الجامعات في تركيا، المعروف بـ«الجيل زد»، صدمة خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، وأظهر رغبة جارفة في التغيير، على الرغم من نشأته في ظل حكم الرئيس رجب طيب إردوغان، وحزب «العدالة والتنمية» المستمر منذ أكثر من 23 عاماً.

ودفع هذا مجموعة من الأكاديميين الأتراك إلى البدء في دراسة حول توجهات هذا الجيل، والمشاكل التي يواجهها، وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي، وما ينتج عنه من انعدام الأمل في المستقبل، والرغبة في الهجرة التي ازدادت في أوساط الشباب بالسنوات الأخيرة. وعكست الاحتجاجات التي انطلقت عقب اعتقال إمام أوغلو، مشاعر الاستياء والغضب لدى هذا الجيل، الذي أعلن أنه يعتنق المبادئ وينتمي إلى تفكير قومي، غير مرتبط بأي حزب من الأحزاب.

الشباب تصدروا الاحتجاجان على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

وأعلن هذا الجيل رفضه العيش في ظل «السلطة الدائمة» التي تمنعه من تحقيق تطلعاته، وأكد رغبته في ديمقراطية حقيقية، وليس نظاماً يحكمه فرد واحد إلى الأبد، بحسب ما أعلنوا خلال الاحتجاجات.

ولفت الباحث السياسي، يوسف ألباي، إلى أن الشباب في تركيا لا يقتصرون في احتجاجاتهم على القضايا المحلية، بل يتجاوزونها إلى المطالبة بنظام سياسي يعبر عن تطلعاتهم نحو المستقبل. وبحسب تقرير لمؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن هؤلاء الشباب يرفضون التعاملات السياسية التي تشوبها اتهامات بالفساد، ويطالبون بحكومة تحترم إرادة الشعب وحقوقه الأساسية، وإحدى خصائصهم البارزة هي الاهتمام الشديد بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما يجعل احتجاجاتهم تعبيراً عن رغبة عميقة في تحسين الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية بحزمة واحدة.

ولفت التقرير إلى أن هذا الجيل أكثر وعياً سياسياً وتنظيمياً، حيث تمكنوا من استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل فعال، لتنظيم الحركات الاحتجاجية وإيصال رسائلهم إلى الرأي العام العالمي.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.