تركيا تحاول إقناع المستثمرين بالبقاء بعد أزمة إمام أوغلو

توقعات بآثار سلبية تزيد من هشاشة الاقتصاد في المستقبل

استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
TT

تركيا تحاول إقناع المستثمرين بالبقاء بعد أزمة إمام أوغلو

استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)

عقد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي فاتح كاراهان، مباحثات مع مستثمرين دوليين، في محاولة للحدّ من التأثير السلبي لاعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو على الاقتصاد التركي، ومنع هروب المستثمرين على خلفية الاحتجاجات الواسعة المستمرة على مدى أسبوع.

وأجريت المباحثات، الثلاثاء، عبر اتصال هاتفي استضافته «سيتي غروب» و«دويتشه بنك» لتقييم آخر التطورات في الاقتصاد التركي.

وقال شيمشك، خلال الاتصال، إن أولويتهم في الاجتماع كان الحديث عن الاستقرار المالي الكلي، حيث تم التأكيد على أن التقلبات في الأسواق تتضاءل يوماً بعد يوم.

وأضاف، بحسب ما نقلته مصادر، حضرت الاتصال: «إن الطلب على النقد الأجنبي زاد، ونلاحظ أن 60 في المائة من الطلب على النقد الأجنبي يأتي من المستثمرين الأجانب، و30 في المائة من الشركات المحلية، و10 في المائة من الأفراد».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (رويترز)

وتابع شيمشيك: «سوف تنخفض التقلبات في الأسواق المالية، لدينا دائماً خطط إضافية، والرئيس رجب طيب إردوغان يؤيد البرنامج الاقتصادي للحكومة بشكل كامل».

من جانبه، أكد رئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، أن البنك يواصل اتخاذ القرارات على أساس اجتماع تلو آخر، وأن الاجتماعات التي عقدها الأسبوع الماضي، والقرارات التي اتخذت خلالها، أسهمت في الحفاظ على استقرار السوق.

وأكد كاراهان أن البنك المركزي يمتلك مجموعة كبيرة من الأدوات، وأنه يمكن اتخاذ إجراءات جديدة عند الضرورة.

وأدى احتجاز إمام أوغلو، وهو أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، الذي كان أطلق بالفعل حملة للترشح للرئاسة، إلى انخفاض حاد في قيمة الليرة التركية والأسهم والسندات، وأثار احتجاجات من حزب المعارضة الرئيسي الذي ينتمي إليه، حزب الشعب الجمهوري، والقادة الأوروبيين ومئات الآلاف من المتظاهرين، الذين انتقدوا الإجراءات ضده، ووصفوها بأنها مُسيّسة وغير ديمقراطية.

تداعيات خطيرة وإجراءات

انعكست الأزمة سريعاً على الاقتصاد التركي، حيث شهدت الأسواق المالية انهياراً كبيراً، إذ فقدت بورصة إسطنبول 67 مليار دولار خلال 3 أيام فقط، متأثرة بانخفاض مؤشرها العام بأكثر من 15 في المائة، في أكبر خسارة منذ أزمة بنك «ليمان براذرز» عام 2008.

الليرة التركية شهدت هزة عنيفة عقب القبض على إمام أوغلو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

كما سجّلت الليرة التركية أسوأ أداء أسبوعي لها منذ عامين، وبلغت أدنى مستوياتها التاريخية يوم الأربعاء الماضي، فور القبض على إمام أوغلو فجر ذلك اليوم، ما اضطر البنك المركزي إلى التدخل بضخّ 26 مليار دولار، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لوسائل الإعلام، لمحاولة وقف نزيف العملة.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال ثقة المستثمرين تتراجع وسط تصاعد التوتر السياسي والمخاوف من استمرار عدم الاستقرار.

وتراجعت السيولة النقدية الزائدة في النظام المالي التركي إلى أدنى مستوى لها في نحو 4 أشهر، مع تسارع جهود البنك المركزي لسحب السيولة الفائضة، وضمان بقاء السياسة النقدية متشددة في أعقاب الاضطرابات، التي شهدتها السوق الأسبوع الماضي.

وبحسب بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، تراجعت السيولة الفائضة إلى نحو 234 مليار ليرة (6.2 مليار دولار)، مقابل 1.2 تريليون ليرة يوم 18 مارس (آذار) الحالي، عشية القبض على إمام أوغلو.

ويحدث صافي التمويل السلبي عادة عندما يزيد المعروض من السيولة بالعملة المحلية عن الطلب في السوق، ما يشكل خطراً على جهود تشديد الأوضاع المالية.

وطرح البنك المركزي، الاثنين، سندات بقيمة 50 مليار ليرة لسحب السيولة النقدية، في خطوة لم يلجأ إليها منذ عام 2007، واتخذ البنك تدابير أخرى، شملت رفع سعر الإقراض لليلة واحدة بمقدار 200 نقطة أساس إلى 46 في المائة.

وبدأ البنك، الثلاثاء، معاملات بيع النقد الأجنبي، التي تتم تسويتها بالليرة التركية. وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، على حسابه في «إكس»: «يتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الأداء السليم وكفاءة الأسواق».

وأضاف: «الهدف هو الحد من التقلبات في الأسواق وزيادة القدرة على التنبؤ من خلال معاملات بيع العملات الأجنبية الآجلة التي تتم تسويتها بالليرة التركية».

وخسرت الليرة التركية نحو 5 في المائة من قيمتها خلال الأسبوع الماضي، بعد خسارة فادحة بنسبة 11.8 في المائة عقب القبض على إمام أوغلو مباشرة، فجر الأربعاء الماضي. وسجّلت بورصة إسطنبول أعلى خسارة منذ عام 2008 بنسبة أكثر من 16 في المائة، قبل أن تستعيد 3 في المائة من خسائرها، الاثنين، في بداية تعاملات الأسبوع.

آثار مستقبلية

وعلّق المحلل الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، على التطورات الأخيرة التي صاحبت اعتقال إمام أوغلو، قائلاً: «الآن، بالنظر إلى الهدوء الذي لوحظ بشكل خاص في سوق الصرف الأجنبي، الاثنين، والانتعاش في سوق الأسهم على الأقل في البداية، على الرغم من تقلبه كثيراً لاحقاً، وغياب الانخفاض الدراماتيكي مثل الأسبوع الماضي، هل من الصحيح القول إن أحداث الأيام الماضية لم تؤثر على الاقتصاد التركي كثيراً؟».

وأضاف: «وفقاً لبعض الناس، نعم، هذا ممكن، وقد يفسر البعض هذا الوضع على أنه إشارة إلى قوة الاقتصاد التركي»، متسائلاً: «إذا كان الاقتصاد التركي قوياً إلى هذه الدرجة، وليس اقتصاداً هشاً، فكيف نفسر ما حدث يوم الأربعاء الماضي، وهذا التقلب الهائل؟».

مشاهد المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين على اعتقال إمام أوغلو أثارت قلق المستثمرين (أ.ف.ب)

وأكد أنه سيكون من المبالغة القول إن أحداث الأيام الأخيرة لم تؤثر على الاقتصاد التركي كثيراً، وإذا كان هناك من يفضل تجاهل ما يحدث والتأثير الناتج عنه، وهو أمر موجود بالتأكيد، فمن الأفضل أن نقترح عليه الانتظار قليلاً. ربما لم نشعر بالتأثير بشكل كامل بعد بسبب حرارة ما حدث، ومن الأفضل ترك بعض الوقت يمر.

وقال أكطاش: «بطبيعة الحال، لم يتم اتخاذ كل هذه الاحتياطات من جانب البنك المركزي ووزارة الخزانة والمالية من فراغ. هناك مشكلة خطيرة للغاية تتطلب اتخاذ مثل هذه الإجراءات الجذرية».

وأضاف أنه قبل الأحداث الأخيرة كان الحديث يدور حول: أي قدر من خفض أسعار الفائدة سيطبق في الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في أبريل (نيسان) المقبل، لكن هل لا يزال أحد يتحدث عن خفض أسعار الفائدة الآن؟


مقالات ذات صلة

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب بالشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان، أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

وأتى بيان الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من إعلان الحوثيين المدعومين من طهران، أنهم سيدخلون الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان مصوّر: «أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة»، و«استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أميركا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك».

وشن الحوثيون هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.