غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

دعا لمظاهرات حاشدة... وأكّد مواصلة «النضال من أجل الديمقراطية»

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
TT

غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة تركية حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو احتياطياً حتى بدء محاكمته بتهم تتعلق بالفساد، فيما أجرى حزب «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة التركية.

وقضت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول، الأحد، بحبس إمام أوغلو وعدد من مساعديه بناء على طلب النيابة العامة، في تحقيق يتعلق بـ«تأسيس وإدارة منظمة إجرامية»، وتلقي رِشا، والابتزاز، والحصول على بيانات الشخصية بشكل غير قانوني، والاحتيال. وتقرّر أيضاً توقيف كل من مدير الشركة الإعلامية التابعة لبلدية إسطنبول، مراد أونغون، ورئيس وكالة إسطنبول للتخطيط، بوغرا غوكيتشه، ورئيس بلدية «بيلك دوزو» في إسطنبول، محمد مراد تشاليك، بتهمة الفساد، بينما أوقف رئيس بلدية شيشلي، رسول إيمره شاهان، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية.

وقوبل قرار حبس إمام أوغلو بغضب شعبي واسع، فيما كتب حزب الشعب الجمهوري على حسابه في «إكس» أنه لن يستسلم للعملية غير القانونية ضد رؤساء بلدياته.

بلدية إسطنبول

رغم موافقتها على النظر في تهمة الفساد، فإن المحكمة رفضت اتّهام إمام أوغلو بمساعدة منظمة إرهابية. وكان رئيس بلدية إسطنبول الموقوف يواجه، مع 7 آخرين، تهماً بمساعدة حزب العمال الكردستاني، المصنف تنظيماً إرهابياً، عبر التنسيق مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، فيما عُرِف بنموذج «المصالحة الحضرية».

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه سيطعن في قرار المحكمة بإطلاق سراح إمام أوغلو في الاتهام المتعلق بمساعدة منظمة إرهابية، قائلاً في بيان، إن هناك «اشتباهاً قوياً بمساعدة منظمة إرهابية مسلحة».

ولا يتيح الحكم الصادر ضد إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد للحكومة عزله من منصبه كرئيس للبلدية، وتعيين وصي من جانبها لإدارته. بعكس توقيفه بتهم تتعلق بالإرهاب.

وسيتم إسناد رئاسة بلدية إسطنبول بالوكالة إلى أحد أعضاء مجلسها، الذي يتشكل من غالبية من حزب الشعب الجمهوري. وعلّق رئيس الحزب، أوزغور أوزال، على قرار المحكمة قائلاً إنه لا يتعلق بمسألة قانونية، ولكن لأن إمام أوغلو هو المرشح للرئاسة أمام رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي)، وأضاف: «نواجه مؤامرة؛ رفضت المحكمة طلب اعتقال إمام أوغلو بتهمة الإرهاب، وقررت حبسه في القضية الأخرى. الأمر الجيد أنه لن يتم تعيين وصي على البلدية، وسيكون هناك نضال قانوني واجتماعي رداً على القرار».

دعوة لاحتجاجات واسعة

وتمّ إيداع إمام أوغلو في سجن سيلفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، وهو السجن الذي يقبع به رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحبوس احتياطياً منذ شهرين بتهمة التحريض على العداء والكراهية بسبب تغريدات حول اللاجئين السوريين تعود لعام 2020، وعدد من السياسيين والصحافيين المعارضين.

وبالتزّامن مع نقله من مجمع محاكم تشاغلايان إلى السجن، نشر حساب إمام أوغلو على «إكس»، دعوة منه للمواطنين إلى الخروج في مظاهرات في جميع أنحاء البلاد استمراراً لـ«النضال من أجل العدالة، بكل إحساس بالمسؤولية»، بعد أن ينتهوا من التصويت في الانتخابات التمهيدية لترشيحه للرئاسة.

ووصف إمام أوغلو العملية القانونية المتعلقة باحتجازه بأنها «إعدام خارج نطاق القضاء بالكامل»، معتبراً أن هذا يعني «خيانة لتركيا».

وكان إمام أوغلو وجه رسالة عقب قرار المحكمة بحبسه احتياطياً، عبر حسابه في «إكس»، قال فيها: «ليس للخوف فائدة عندما يأتي الأجل (عند الموت)، بهذه الطريقة سوف تهزم... بهذه الطريقة سوف تهزمون. بفضل استقامتنا، وشجاعتنا، وتواضعنا، ووجهنا الباسم، سوف نزيل هذه البقعة السوداء بالوحدة».

وأضاف: «وطني العزيز.. لا تحزن أبداً، لا تيأس أبداً، لا تفقد الأمل أبداً، سنعمل جنباً إلى جنب على اقتلاع هذا الانقلاب وهذه البقعة السوداء التي تلطخ ديمقراطيتنا. لقد اقتربت الأيام التي سيُحاسب فيها القائمون على هذه العملية أمام الخالق القدير، في الدنيا والآخرة».

وتابع إمام أوغلو: «أدعو مواطنيَّ، البالغ عددهم 86 مليوناً، إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، وأن يظهروا للعالم أجمع أن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة مستمر». وختم: «أقف شامخاً، ولن أنحني أبداً... كل شيء سيكون جميلاً».

ترشيح إمام أوغلو للرئاسة

وتوجه المواطنون الأتراك وأعضاء حزب الشعب الجمهوري إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو لرئاسة البلاد، والتعبير عن دعمه في مواجهة الاحتجاز، في عملية وصفها الحزب بأنها ذات دوافع سياسية.

ووضع الحزب في 5600 مركز اقتراع في الولايات الـ81. صندوقي اقتراع؛ أحدهما لأعضاء الحزب، للتصويت على ترشيح إمام أوغلو، والآخر لجميع المواطنين لتوجيه رسائل دعم له.

مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري لاختيار إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة شهدت إقبالاً شديداً من المواطنين (إ.ب.أ)

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، ولن يكون من حق إردوغان الترشح مجدداً، إلا عبر الدعوة لانتخابات مبكرة، بموافقة 360 نائباً من أصل 600 نائب بالبرلمان، وهو ما لا يملكه الحزب الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، أو عبر تعديل الدستور، وهو ما يحتاج لدعم من حزبي الشعب الجمهوري، أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد.

وقال أوزغور أوزال، في تصريحات عقب إدلائه بصوته في مركز اقتراع أقيم في ساراتشهانه؛ حيث يقع مبنى بلدية إسطنبول: «هذا هو المشهد الأكثر تناقضاً في تاريخ السياسة التركية والعالمية. فبينما كنا على وشك تحديد مرشحنا (...) وصلت المضايقات القضائية ضده إلى ذروتها، وتم تنفيذ إجراءات الاحتجاز بطريقة تؤدي إلى اعتقاله في اليوم نفسه، وكأنهم (الحكومة) يستخدمون أساليب المافيا الإيطالية... إذا ترشحت ضدي، فسوف أقوم باعتقالك في ذلك اليوم».

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات التمهيدية لترشيح إمام أوغلو للرئاسة (موقع الحزب)

وشهدت مراكز الاقتراع تدفقاً كبيرا من المواطنين وأعضاء الحزب، تعبيراً عن الدعم لإمام أوغلو. وتوقع أوزال إعلان 10 ملايين مواطن تركي تضامنهم مع إمام أوغلو عبر صناديق التضامن بمراكز الاقتراع.

وقال أوزال إن «هذه حركة شعبية مهمة للغاية، إمام أوغلو، في طريقه إلى السجن والرئاسة في الوقت ذاته، ففي تحدٍ لمن يدفعونه نحو سجن سيلفري، تقربه الأمة من قصر تشانكايا (قصر الرئاسة التركية القديم)». وتابع: «اليوم، التصويت التضامني الذي يقترب من 10 ملايين سيفتح طريقاً مختلفاً تماماً أمام أكرم إمام أوغلو ضد أولئك الذين يعترضون طريقه».

ودعا أوزال المواطنين إلى التوجه إلى ميدان ساراتشهانه، بعد التصويت، من أجل استمرار التعبير عن الاحتجاج على اعتقال إمام أوغلو، ولمواصلة النضال ضد التلاعب بالقانون والانقلاب على الديمقراطية، أمام بلدية إسطنبول.

صدامات واعتقالات

وشهد ميدان ساراتشهانه، ليل السبت إلى الأحد، صدامات شديدة بين المتظاهرين وقوات الأمن، بدأت بعدما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل على آلاف المحتجين أمام مبنى بلدية إسطنبول، في الوقت الذي كان يجري فيه التحقيق مع إمام أوغلو بمقر نيابة إسطنبول في مجمع محاكم تشاغلايان، الذي شهد تجمعاً حاشداً على الرغم من إغلاق ولاية إسطنبول الطرق المؤدية إليه. وأصيب العديد من المتظاهرين الذين حاولوا دخول مبنى البلدية.

اشتباكات بين أنصار إمام اوغلو والشرطة أمام بلدية إسطنبول (أ.ب)

كما اشتبك المتظاهرون مع الشرطة في العاصمة أنقرة، وفي مدينة إزمير الساحلية بغرب البلاد، لليلة الرابعة على التوالي؛ حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه لتفريق الحشود.

وخلال مظاهرات السبت الليلية، التي كانت أضخم من سابقاتها لأنها تزامنت مع التحقيق مع إمام أوغلو، رفع المشاركون لافتات كتب على بعضها «الديكتاتوريون جبناء» و«حزب العدالة والتنمية، لن تسكتنا».

وأعلنت وزارة الداخلية، الأحد، القبض على 323 شخصاً في مدن مختلفة خلال الاحتجاجات. كما تم حجب 85 حساباً على منصة «إكس»، منها حسابات لمنظمات طلابية ونسائية معارضة لإردوغان.

وتوعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، بأنه «لن يتمّ التسامح مع هؤلاء الذين يسعون إلى الفوضى والاستفزاز».

ووجه إردوغان رسائل حادة إلى حزب الشعب الجمهوري، ورئيسه أوزغور أوزال، خلال إفطار لحزب العدالة والتنمية الحاكم مساء السبت، قائلاً إن «عصر التلويح بالإرادة الشعبية من الشارع قد انتهى، وإن احترام الإرادة الوطنية يجب أن يكون عبر المؤسسات الشرعية».

وقال إن «من يتفاخرون دائماً بأنهم حزب أسسه مصطفى كمال أتاتورك، سلموا الحزب للصوص فقط لسداد ديونهم لمن يتحكمون بهم من الخارج».

ردود فعل

وأحدث قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً لاتهامه بالفساد رد فعل غاضب من جانب المعارضة. وقال رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش: «بصراحة نحن نخجل من نظامنا القضائي، آمل أن يُرفع الاحتجاز عنه باستئناف، لأنه أولاً وقبل كل شيء هناك افتراض البراءة، لكن كل الحقوق أُهملت».

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان: «نرفض بأشد العبارات اعتقال إمام أوغلو بناء على تهم ملفقة ودوافع سياسية، وسنواصل نضالنا ضد اغتصاب الإرادة. اعتقال إمام أوغلو لا يزال يسبب ضرراً كبيراً للسلام الداخلي في تركيا».

أنصار إمام أوغلو تجمعوا خارج مجمع المحاكم في إسطنبول أثناء استجوابه رغم إغلاق الطرق المؤدية إليه (أ.ب)

بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إن «الشيء الوحيد الذي ستحققونه (الحكومة) من خلال تجاهل إجراءات ومبادئ التحقيق، وتدمير الثقة في العدالة، واستغلال القضاء هو تركيا أكثر فقراً وتعاسة. لا يمكنكم تضييع آمال شبابنا ومستقبل بلادنا لمجرد التحدي وحماية سلطتكم».

ووصف رئيس الحزب الديمقراطي، جولتكين أويصال، اعتقال إمام أوغلو بأنه موافقة على «قرار القصر» من قبل ممثلي حزب العدالة والتنمية القضائيين.

أما رئيس حزب «العمال التركي»، إركان باش، فاعتبر القرار يهدف إلى الترهيب، و«علينا أن نفعل العكس تماماً؛ سنواصل المقاومة معاً، وبعزم أكبر». ودعا جميع القوى العمالية والديمقراطية إلى توحيد جهود النضال والدخول في إضراب عام احتجاجاً على «الاعتداء على الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.