غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

دعا لمظاهرات حاشدة... وأكّد مواصلة «النضال من أجل الديمقراطية»

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
TT

غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة تركية حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو احتياطياً حتى بدء محاكمته بتهم تتعلق بالفساد، فيما أجرى حزب «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة التركية.

وقضت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول، الأحد، بحبس إمام أوغلو وعدد من مساعديه بناء على طلب النيابة العامة، في تحقيق يتعلق بـ«تأسيس وإدارة منظمة إجرامية»، وتلقي رِشا، والابتزاز، والحصول على بيانات الشخصية بشكل غير قانوني، والاحتيال. وتقرّر أيضاً توقيف كل من مدير الشركة الإعلامية التابعة لبلدية إسطنبول، مراد أونغون، ورئيس وكالة إسطنبول للتخطيط، بوغرا غوكيتشه، ورئيس بلدية «بيلك دوزو» في إسطنبول، محمد مراد تشاليك، بتهمة الفساد، بينما أوقف رئيس بلدية شيشلي، رسول إيمره شاهان، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية.

وقوبل قرار حبس إمام أوغلو بغضب شعبي واسع، فيما كتب حزب الشعب الجمهوري على حسابه في «إكس» أنه لن يستسلم للعملية غير القانونية ضد رؤساء بلدياته.

بلدية إسطنبول

رغم موافقتها على النظر في تهمة الفساد، فإن المحكمة رفضت اتّهام إمام أوغلو بمساعدة منظمة إرهابية. وكان رئيس بلدية إسطنبول الموقوف يواجه، مع 7 آخرين، تهماً بمساعدة حزب العمال الكردستاني، المصنف تنظيماً إرهابياً، عبر التنسيق مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، فيما عُرِف بنموذج «المصالحة الحضرية».

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه سيطعن في قرار المحكمة بإطلاق سراح إمام أوغلو في الاتهام المتعلق بمساعدة منظمة إرهابية، قائلاً في بيان، إن هناك «اشتباهاً قوياً بمساعدة منظمة إرهابية مسلحة».

ولا يتيح الحكم الصادر ضد إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد للحكومة عزله من منصبه كرئيس للبلدية، وتعيين وصي من جانبها لإدارته. بعكس توقيفه بتهم تتعلق بالإرهاب.

وسيتم إسناد رئاسة بلدية إسطنبول بالوكالة إلى أحد أعضاء مجلسها، الذي يتشكل من غالبية من حزب الشعب الجمهوري. وعلّق رئيس الحزب، أوزغور أوزال، على قرار المحكمة قائلاً إنه لا يتعلق بمسألة قانونية، ولكن لأن إمام أوغلو هو المرشح للرئاسة أمام رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي)، وأضاف: «نواجه مؤامرة؛ رفضت المحكمة طلب اعتقال إمام أوغلو بتهمة الإرهاب، وقررت حبسه في القضية الأخرى. الأمر الجيد أنه لن يتم تعيين وصي على البلدية، وسيكون هناك نضال قانوني واجتماعي رداً على القرار».

دعوة لاحتجاجات واسعة

وتمّ إيداع إمام أوغلو في سجن سيلفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، وهو السجن الذي يقبع به رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحبوس احتياطياً منذ شهرين بتهمة التحريض على العداء والكراهية بسبب تغريدات حول اللاجئين السوريين تعود لعام 2020، وعدد من السياسيين والصحافيين المعارضين.

وبالتزّامن مع نقله من مجمع محاكم تشاغلايان إلى السجن، نشر حساب إمام أوغلو على «إكس»، دعوة منه للمواطنين إلى الخروج في مظاهرات في جميع أنحاء البلاد استمراراً لـ«النضال من أجل العدالة، بكل إحساس بالمسؤولية»، بعد أن ينتهوا من التصويت في الانتخابات التمهيدية لترشيحه للرئاسة.

ووصف إمام أوغلو العملية القانونية المتعلقة باحتجازه بأنها «إعدام خارج نطاق القضاء بالكامل»، معتبراً أن هذا يعني «خيانة لتركيا».

وكان إمام أوغلو وجه رسالة عقب قرار المحكمة بحبسه احتياطياً، عبر حسابه في «إكس»، قال فيها: «ليس للخوف فائدة عندما يأتي الأجل (عند الموت)، بهذه الطريقة سوف تهزم... بهذه الطريقة سوف تهزمون. بفضل استقامتنا، وشجاعتنا، وتواضعنا، ووجهنا الباسم، سوف نزيل هذه البقعة السوداء بالوحدة».

وأضاف: «وطني العزيز.. لا تحزن أبداً، لا تيأس أبداً، لا تفقد الأمل أبداً، سنعمل جنباً إلى جنب على اقتلاع هذا الانقلاب وهذه البقعة السوداء التي تلطخ ديمقراطيتنا. لقد اقتربت الأيام التي سيُحاسب فيها القائمون على هذه العملية أمام الخالق القدير، في الدنيا والآخرة».

وتابع إمام أوغلو: «أدعو مواطنيَّ، البالغ عددهم 86 مليوناً، إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، وأن يظهروا للعالم أجمع أن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة مستمر». وختم: «أقف شامخاً، ولن أنحني أبداً... كل شيء سيكون جميلاً».

ترشيح إمام أوغلو للرئاسة

وتوجه المواطنون الأتراك وأعضاء حزب الشعب الجمهوري إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو لرئاسة البلاد، والتعبير عن دعمه في مواجهة الاحتجاز، في عملية وصفها الحزب بأنها ذات دوافع سياسية.

ووضع الحزب في 5600 مركز اقتراع في الولايات الـ81. صندوقي اقتراع؛ أحدهما لأعضاء الحزب، للتصويت على ترشيح إمام أوغلو، والآخر لجميع المواطنين لتوجيه رسائل دعم له.

مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري لاختيار إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة شهدت إقبالاً شديداً من المواطنين (إ.ب.أ)

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، ولن يكون من حق إردوغان الترشح مجدداً، إلا عبر الدعوة لانتخابات مبكرة، بموافقة 360 نائباً من أصل 600 نائب بالبرلمان، وهو ما لا يملكه الحزب الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، أو عبر تعديل الدستور، وهو ما يحتاج لدعم من حزبي الشعب الجمهوري، أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد.

وقال أوزغور أوزال، في تصريحات عقب إدلائه بصوته في مركز اقتراع أقيم في ساراتشهانه؛ حيث يقع مبنى بلدية إسطنبول: «هذا هو المشهد الأكثر تناقضاً في تاريخ السياسة التركية والعالمية. فبينما كنا على وشك تحديد مرشحنا (...) وصلت المضايقات القضائية ضده إلى ذروتها، وتم تنفيذ إجراءات الاحتجاز بطريقة تؤدي إلى اعتقاله في اليوم نفسه، وكأنهم (الحكومة) يستخدمون أساليب المافيا الإيطالية... إذا ترشحت ضدي، فسوف أقوم باعتقالك في ذلك اليوم».

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات التمهيدية لترشيح إمام أوغلو للرئاسة (موقع الحزب)

وشهدت مراكز الاقتراع تدفقاً كبيرا من المواطنين وأعضاء الحزب، تعبيراً عن الدعم لإمام أوغلو. وتوقع أوزال إعلان 10 ملايين مواطن تركي تضامنهم مع إمام أوغلو عبر صناديق التضامن بمراكز الاقتراع.

وقال أوزال إن «هذه حركة شعبية مهمة للغاية، إمام أوغلو، في طريقه إلى السجن والرئاسة في الوقت ذاته، ففي تحدٍ لمن يدفعونه نحو سجن سيلفري، تقربه الأمة من قصر تشانكايا (قصر الرئاسة التركية القديم)». وتابع: «اليوم، التصويت التضامني الذي يقترب من 10 ملايين سيفتح طريقاً مختلفاً تماماً أمام أكرم إمام أوغلو ضد أولئك الذين يعترضون طريقه».

ودعا أوزال المواطنين إلى التوجه إلى ميدان ساراتشهانه، بعد التصويت، من أجل استمرار التعبير عن الاحتجاج على اعتقال إمام أوغلو، ولمواصلة النضال ضد التلاعب بالقانون والانقلاب على الديمقراطية، أمام بلدية إسطنبول.

صدامات واعتقالات

وشهد ميدان ساراتشهانه، ليل السبت إلى الأحد، صدامات شديدة بين المتظاهرين وقوات الأمن، بدأت بعدما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل على آلاف المحتجين أمام مبنى بلدية إسطنبول، في الوقت الذي كان يجري فيه التحقيق مع إمام أوغلو بمقر نيابة إسطنبول في مجمع محاكم تشاغلايان، الذي شهد تجمعاً حاشداً على الرغم من إغلاق ولاية إسطنبول الطرق المؤدية إليه. وأصيب العديد من المتظاهرين الذين حاولوا دخول مبنى البلدية.

اشتباكات بين أنصار إمام اوغلو والشرطة أمام بلدية إسطنبول (أ.ب)

كما اشتبك المتظاهرون مع الشرطة في العاصمة أنقرة، وفي مدينة إزمير الساحلية بغرب البلاد، لليلة الرابعة على التوالي؛ حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه لتفريق الحشود.

وخلال مظاهرات السبت الليلية، التي كانت أضخم من سابقاتها لأنها تزامنت مع التحقيق مع إمام أوغلو، رفع المشاركون لافتات كتب على بعضها «الديكتاتوريون جبناء» و«حزب العدالة والتنمية، لن تسكتنا».

وأعلنت وزارة الداخلية، الأحد، القبض على 323 شخصاً في مدن مختلفة خلال الاحتجاجات. كما تم حجب 85 حساباً على منصة «إكس»، منها حسابات لمنظمات طلابية ونسائية معارضة لإردوغان.

وتوعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، بأنه «لن يتمّ التسامح مع هؤلاء الذين يسعون إلى الفوضى والاستفزاز».

ووجه إردوغان رسائل حادة إلى حزب الشعب الجمهوري، ورئيسه أوزغور أوزال، خلال إفطار لحزب العدالة والتنمية الحاكم مساء السبت، قائلاً إن «عصر التلويح بالإرادة الشعبية من الشارع قد انتهى، وإن احترام الإرادة الوطنية يجب أن يكون عبر المؤسسات الشرعية».

وقال إن «من يتفاخرون دائماً بأنهم حزب أسسه مصطفى كمال أتاتورك، سلموا الحزب للصوص فقط لسداد ديونهم لمن يتحكمون بهم من الخارج».

ردود فعل

وأحدث قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً لاتهامه بالفساد رد فعل غاضب من جانب المعارضة. وقال رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش: «بصراحة نحن نخجل من نظامنا القضائي، آمل أن يُرفع الاحتجاز عنه باستئناف، لأنه أولاً وقبل كل شيء هناك افتراض البراءة، لكن كل الحقوق أُهملت».

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان: «نرفض بأشد العبارات اعتقال إمام أوغلو بناء على تهم ملفقة ودوافع سياسية، وسنواصل نضالنا ضد اغتصاب الإرادة. اعتقال إمام أوغلو لا يزال يسبب ضرراً كبيراً للسلام الداخلي في تركيا».

أنصار إمام أوغلو تجمعوا خارج مجمع المحاكم في إسطنبول أثناء استجوابه رغم إغلاق الطرق المؤدية إليه (أ.ب)

بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إن «الشيء الوحيد الذي ستحققونه (الحكومة) من خلال تجاهل إجراءات ومبادئ التحقيق، وتدمير الثقة في العدالة، واستغلال القضاء هو تركيا أكثر فقراً وتعاسة. لا يمكنكم تضييع آمال شبابنا ومستقبل بلادنا لمجرد التحدي وحماية سلطتكم».

ووصف رئيس الحزب الديمقراطي، جولتكين أويصال، اعتقال إمام أوغلو بأنه موافقة على «قرار القصر» من قبل ممثلي حزب العدالة والتنمية القضائيين.

أما رئيس حزب «العمال التركي»، إركان باش، فاعتبر القرار يهدف إلى الترهيب، و«علينا أن نفعل العكس تماماً؛ سنواصل المقاومة معاً، وبعزم أكبر». ودعا جميع القوى العمالية والديمقراطية إلى توحيد جهود النضال والدخول في إضراب عام احتجاجاً على «الاعتداء على الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».