غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

دعا لمظاهرات حاشدة... وأكّد مواصلة «النضال من أجل الديمقراطية»

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
TT

غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة تركية حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو احتياطياً حتى بدء محاكمته بتهم تتعلق بالفساد، فيما أجرى حزب «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة التركية.

وقضت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول، الأحد، بحبس إمام أوغلو وعدد من مساعديه بناء على طلب النيابة العامة، في تحقيق يتعلق بـ«تأسيس وإدارة منظمة إجرامية»، وتلقي رِشا، والابتزاز، والحصول على بيانات الشخصية بشكل غير قانوني، والاحتيال. وتقرّر أيضاً توقيف كل من مدير الشركة الإعلامية التابعة لبلدية إسطنبول، مراد أونغون، ورئيس وكالة إسطنبول للتخطيط، بوغرا غوكيتشه، ورئيس بلدية «بيلك دوزو» في إسطنبول، محمد مراد تشاليك، بتهمة الفساد، بينما أوقف رئيس بلدية شيشلي، رسول إيمره شاهان، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية.

وقوبل قرار حبس إمام أوغلو بغضب شعبي واسع، فيما كتب حزب الشعب الجمهوري على حسابه في «إكس» أنه لن يستسلم للعملية غير القانونية ضد رؤساء بلدياته.

بلدية إسطنبول

رغم موافقتها على النظر في تهمة الفساد، فإن المحكمة رفضت اتّهام إمام أوغلو بمساعدة منظمة إرهابية. وكان رئيس بلدية إسطنبول الموقوف يواجه، مع 7 آخرين، تهماً بمساعدة حزب العمال الكردستاني، المصنف تنظيماً إرهابياً، عبر التنسيق مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، فيما عُرِف بنموذج «المصالحة الحضرية».

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه سيطعن في قرار المحكمة بإطلاق سراح إمام أوغلو في الاتهام المتعلق بمساعدة منظمة إرهابية، قائلاً في بيان، إن هناك «اشتباهاً قوياً بمساعدة منظمة إرهابية مسلحة».

ولا يتيح الحكم الصادر ضد إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد للحكومة عزله من منصبه كرئيس للبلدية، وتعيين وصي من جانبها لإدارته. بعكس توقيفه بتهم تتعلق بالإرهاب.

وسيتم إسناد رئاسة بلدية إسطنبول بالوكالة إلى أحد أعضاء مجلسها، الذي يتشكل من غالبية من حزب الشعب الجمهوري. وعلّق رئيس الحزب، أوزغور أوزال، على قرار المحكمة قائلاً إنه لا يتعلق بمسألة قانونية، ولكن لأن إمام أوغلو هو المرشح للرئاسة أمام رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي)، وأضاف: «نواجه مؤامرة؛ رفضت المحكمة طلب اعتقال إمام أوغلو بتهمة الإرهاب، وقررت حبسه في القضية الأخرى. الأمر الجيد أنه لن يتم تعيين وصي على البلدية، وسيكون هناك نضال قانوني واجتماعي رداً على القرار».

دعوة لاحتجاجات واسعة

وتمّ إيداع إمام أوغلو في سجن سيلفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، وهو السجن الذي يقبع به رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحبوس احتياطياً منذ شهرين بتهمة التحريض على العداء والكراهية بسبب تغريدات حول اللاجئين السوريين تعود لعام 2020، وعدد من السياسيين والصحافيين المعارضين.

وبالتزّامن مع نقله من مجمع محاكم تشاغلايان إلى السجن، نشر حساب إمام أوغلو على «إكس»، دعوة منه للمواطنين إلى الخروج في مظاهرات في جميع أنحاء البلاد استمراراً لـ«النضال من أجل العدالة، بكل إحساس بالمسؤولية»، بعد أن ينتهوا من التصويت في الانتخابات التمهيدية لترشيحه للرئاسة.

ووصف إمام أوغلو العملية القانونية المتعلقة باحتجازه بأنها «إعدام خارج نطاق القضاء بالكامل»، معتبراً أن هذا يعني «خيانة لتركيا».

وكان إمام أوغلو وجه رسالة عقب قرار المحكمة بحبسه احتياطياً، عبر حسابه في «إكس»، قال فيها: «ليس للخوف فائدة عندما يأتي الأجل (عند الموت)، بهذه الطريقة سوف تهزم... بهذه الطريقة سوف تهزمون. بفضل استقامتنا، وشجاعتنا، وتواضعنا، ووجهنا الباسم، سوف نزيل هذه البقعة السوداء بالوحدة».

وأضاف: «وطني العزيز.. لا تحزن أبداً، لا تيأس أبداً، لا تفقد الأمل أبداً، سنعمل جنباً إلى جنب على اقتلاع هذا الانقلاب وهذه البقعة السوداء التي تلطخ ديمقراطيتنا. لقد اقتربت الأيام التي سيُحاسب فيها القائمون على هذه العملية أمام الخالق القدير، في الدنيا والآخرة».

وتابع إمام أوغلو: «أدعو مواطنيَّ، البالغ عددهم 86 مليوناً، إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، وأن يظهروا للعالم أجمع أن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة مستمر». وختم: «أقف شامخاً، ولن أنحني أبداً... كل شيء سيكون جميلاً».

ترشيح إمام أوغلو للرئاسة

وتوجه المواطنون الأتراك وأعضاء حزب الشعب الجمهوري إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو لرئاسة البلاد، والتعبير عن دعمه في مواجهة الاحتجاز، في عملية وصفها الحزب بأنها ذات دوافع سياسية.

ووضع الحزب في 5600 مركز اقتراع في الولايات الـ81. صندوقي اقتراع؛ أحدهما لأعضاء الحزب، للتصويت على ترشيح إمام أوغلو، والآخر لجميع المواطنين لتوجيه رسائل دعم له.

مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري لاختيار إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة شهدت إقبالاً شديداً من المواطنين (إ.ب.أ)

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، ولن يكون من حق إردوغان الترشح مجدداً، إلا عبر الدعوة لانتخابات مبكرة، بموافقة 360 نائباً من أصل 600 نائب بالبرلمان، وهو ما لا يملكه الحزب الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، أو عبر تعديل الدستور، وهو ما يحتاج لدعم من حزبي الشعب الجمهوري، أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد.

وقال أوزغور أوزال، في تصريحات عقب إدلائه بصوته في مركز اقتراع أقيم في ساراتشهانه؛ حيث يقع مبنى بلدية إسطنبول: «هذا هو المشهد الأكثر تناقضاً في تاريخ السياسة التركية والعالمية. فبينما كنا على وشك تحديد مرشحنا (...) وصلت المضايقات القضائية ضده إلى ذروتها، وتم تنفيذ إجراءات الاحتجاز بطريقة تؤدي إلى اعتقاله في اليوم نفسه، وكأنهم (الحكومة) يستخدمون أساليب المافيا الإيطالية... إذا ترشحت ضدي، فسوف أقوم باعتقالك في ذلك اليوم».

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات التمهيدية لترشيح إمام أوغلو للرئاسة (موقع الحزب)

وشهدت مراكز الاقتراع تدفقاً كبيرا من المواطنين وأعضاء الحزب، تعبيراً عن الدعم لإمام أوغلو. وتوقع أوزال إعلان 10 ملايين مواطن تركي تضامنهم مع إمام أوغلو عبر صناديق التضامن بمراكز الاقتراع.

وقال أوزال إن «هذه حركة شعبية مهمة للغاية، إمام أوغلو، في طريقه إلى السجن والرئاسة في الوقت ذاته، ففي تحدٍ لمن يدفعونه نحو سجن سيلفري، تقربه الأمة من قصر تشانكايا (قصر الرئاسة التركية القديم)». وتابع: «اليوم، التصويت التضامني الذي يقترب من 10 ملايين سيفتح طريقاً مختلفاً تماماً أمام أكرم إمام أوغلو ضد أولئك الذين يعترضون طريقه».

ودعا أوزال المواطنين إلى التوجه إلى ميدان ساراتشهانه، بعد التصويت، من أجل استمرار التعبير عن الاحتجاج على اعتقال إمام أوغلو، ولمواصلة النضال ضد التلاعب بالقانون والانقلاب على الديمقراطية، أمام بلدية إسطنبول.

صدامات واعتقالات

وشهد ميدان ساراتشهانه، ليل السبت إلى الأحد، صدامات شديدة بين المتظاهرين وقوات الأمن، بدأت بعدما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل على آلاف المحتجين أمام مبنى بلدية إسطنبول، في الوقت الذي كان يجري فيه التحقيق مع إمام أوغلو بمقر نيابة إسطنبول في مجمع محاكم تشاغلايان، الذي شهد تجمعاً حاشداً على الرغم من إغلاق ولاية إسطنبول الطرق المؤدية إليه. وأصيب العديد من المتظاهرين الذين حاولوا دخول مبنى البلدية.

اشتباكات بين أنصار إمام اوغلو والشرطة أمام بلدية إسطنبول (أ.ب)

كما اشتبك المتظاهرون مع الشرطة في العاصمة أنقرة، وفي مدينة إزمير الساحلية بغرب البلاد، لليلة الرابعة على التوالي؛ حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه لتفريق الحشود.

وخلال مظاهرات السبت الليلية، التي كانت أضخم من سابقاتها لأنها تزامنت مع التحقيق مع إمام أوغلو، رفع المشاركون لافتات كتب على بعضها «الديكتاتوريون جبناء» و«حزب العدالة والتنمية، لن تسكتنا».

وأعلنت وزارة الداخلية، الأحد، القبض على 323 شخصاً في مدن مختلفة خلال الاحتجاجات. كما تم حجب 85 حساباً على منصة «إكس»، منها حسابات لمنظمات طلابية ونسائية معارضة لإردوغان.

وتوعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، بأنه «لن يتمّ التسامح مع هؤلاء الذين يسعون إلى الفوضى والاستفزاز».

ووجه إردوغان رسائل حادة إلى حزب الشعب الجمهوري، ورئيسه أوزغور أوزال، خلال إفطار لحزب العدالة والتنمية الحاكم مساء السبت، قائلاً إن «عصر التلويح بالإرادة الشعبية من الشارع قد انتهى، وإن احترام الإرادة الوطنية يجب أن يكون عبر المؤسسات الشرعية».

وقال إن «من يتفاخرون دائماً بأنهم حزب أسسه مصطفى كمال أتاتورك، سلموا الحزب للصوص فقط لسداد ديونهم لمن يتحكمون بهم من الخارج».

ردود فعل

وأحدث قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً لاتهامه بالفساد رد فعل غاضب من جانب المعارضة. وقال رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش: «بصراحة نحن نخجل من نظامنا القضائي، آمل أن يُرفع الاحتجاز عنه باستئناف، لأنه أولاً وقبل كل شيء هناك افتراض البراءة، لكن كل الحقوق أُهملت».

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان: «نرفض بأشد العبارات اعتقال إمام أوغلو بناء على تهم ملفقة ودوافع سياسية، وسنواصل نضالنا ضد اغتصاب الإرادة. اعتقال إمام أوغلو لا يزال يسبب ضرراً كبيراً للسلام الداخلي في تركيا».

أنصار إمام أوغلو تجمعوا خارج مجمع المحاكم في إسطنبول أثناء استجوابه رغم إغلاق الطرق المؤدية إليه (أ.ب)

بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إن «الشيء الوحيد الذي ستحققونه (الحكومة) من خلال تجاهل إجراءات ومبادئ التحقيق، وتدمير الثقة في العدالة، واستغلال القضاء هو تركيا أكثر فقراً وتعاسة. لا يمكنكم تضييع آمال شبابنا ومستقبل بلادنا لمجرد التحدي وحماية سلطتكم».

ووصف رئيس الحزب الديمقراطي، جولتكين أويصال، اعتقال إمام أوغلو بأنه موافقة على «قرار القصر» من قبل ممثلي حزب العدالة والتنمية القضائيين.

أما رئيس حزب «العمال التركي»، إركان باش، فاعتبر القرار يهدف إلى الترهيب، و«علينا أن نفعل العكس تماماً؛ سنواصل المقاومة معاً، وبعزم أكبر». ودعا جميع القوى العمالية والديمقراطية إلى توحيد جهود النضال والدخول في إضراب عام احتجاجاً على «الاعتداء على الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.