تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

الاحتجاجات تتجه للعنف... ورسائل حادة من إردوغان وحليفه بهشلي

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

ارتفعت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بعدما اتسعت الاحتجاجات واتجهت إلى العنف.

وردّاً على دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، إلى التظاهر سلمياً بجميع الميادين والشوارع في أنحاء البلاد، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن ترضخ لإرهاب الشارع».

وقال إردوغان، في كلمة خلال فعالية في إسطنبول الجمعة: «لن نسمح لمن أقام نظام مافيا في بلدية إسطنبول بتخريب النظام العام وإثارة الشوارع والتخريب». وكان أوزال قد جدَّد في وقت سابق الجمعة، دعوته الأتراك للخروج إلى الشوارع لتنظيم احتجاجات سلمية جرَّاء اعتقال إمام أوغلو، الذي يُعد من أبرز منافسي إردوغان على رئاسة تركيا.

اتساع الاحتجاجات

ورغم توسيع السلطات للحظر على الاحتجاجات وانتقادها للدعوة بوصفها غير مسؤولة، قال أوزال: «اخرجوا إلى الشوارع في المساء عقب الإفطار، أدعو عشرات الآلاف ومئات الآلاف والملايين إلى التظاهر سلمياً، والتعبير عن رد فعلنا الديمقراطي وممارسة حقوقنا الدستورية، أزيلوا الحواجز والمتاريس دون الإضرار برجال الشرطة».

وأضاف: «بالنسبة إلى مَن يقولون إن دعوة المواطنين للتوجه إلى الشوارع غير مسؤولة، أقول لهم لسنا نحن مَن نملأ الشوارع والساحات، إنه خروجكم عن القانون والظلم الذي تعرضون الناس له». وردَّ أوزال على إردوغان قائلاً: «أنت تخاف من الشوارع أكثر من أي شيء آخر، نحن الآن في الشوارع والساحات، استمر في خوفك، ما دمت أبقيت مَن انتخبناه قيد الاحتجاز، فلن نظل في المنازل أو قاعات المؤتمرات».

إردوغان قال إن تركيا لن تخضع لـ«إرهاب الشوارع» (الرئاسة التركية)

وفي أول ردِّ فعل على الاحتجاجات العارمة في أنحاء تركيا على اعتقال إمام أوغلو من منزله فجر الأربعاء الماضي، قال إردوغان، خلال حفل إفطار لقدامى قيادات وأعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الخميس-الجمعة، إن «محاولة المعارضة تصوير صراعاتها الداخلية أو مشكلاتها القانونية على أنها القضية الأهم في البلاد هي قمة النفاق». ليس لدينا بصفتنا أشخاصاً، وحزباً، وتحالفاً (تحالف الشعب الذي يضم حزب «الحركة القومية» شريكاً أساسياً)، وقت لنضيعه على مسرحيات المعارضة».

وأضاف: «هم يدركون جيداً أن معظم المعلومات والوثائق المتعلقة بتحقيق الفساد والإرهاب في بلدية إسطنبول قد تم تقديمها إلى القضاء من قِبَل أفراد من حزبهم».

بهشلي يُهاجم «الشعب الجمهوري»

من جانبه، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي لا يظهر حالياً إلا من خلال بيانات على منصات التواصل الاجتماعي بسبب خضوعه لجراحة في القلب: «اتضح أن القضية تتجاوز مجرد إلغاء الشهادة (المؤهل الجامعي لإمام أوغلو)، بل هي جزء من شبكة خطيرة من الإرهاب المنظم والفساد، يبدو أن حزب (الشعب الجمهوري) يضغط على جميع أزرار الأزمات لإثارة الفوضى في تركيا وتعطيل عمل القانون».

الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين على احتجاز إمام أوغلو (إ.ب.أ)

واتهم بهشلي، في بيان، حزب «الشعب الجمهوري» بتعطيل مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها لحل حزب «العمال الكردستاني» من خلال دعوة أطلقها زعيمه عبد الله أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي غرب تركيا، و«تشجيع الاضطرابات، وتعطيل عمل القانون، واستفزاز القوات الخيالة في الشوارع والاحتجاج على المظاهرات»، رافضاً وصف المعارضة اعتقال إمام أوغلو بأنه «انقلاب مدني على الديمقراطية».

وتوالت ردود الفعل الحادة من جانب بهشلي، فقد نشر حزبه برنامج تبادل التهاني مع الأحزاب بمناسبة عيد الفطر، وجاء خالياً من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، في حين ظهر فيه للمرة الأولى، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي كان يتهمه بهشلي بأنه حزب إرهابي، وذراع لحزب «العمال الكردستاني»، حتى أطلق مبادرته لجعل تركيا خالية من الإرهاب، بدعم من إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما نشر حزب «الحركة القومية» عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، تحذيراً من بهشلي لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، بأن «يستمع للقضاء، ويجلس في حزبه».

وردَّ حزب «الشعب الجمهوري» عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «نصيحة من رئيسنا أوزغور أوزال إلى رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي... استمع إلى صوت الشعب وقف في وجه الانقلاب».

خطوة استباقية من أوزال

وعقب تصريحات إردوغان وبهشلي، أعلن أوزال عن عقد مؤتمر عام استثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» في 6 أبريل (نيسان) المقبل، للحؤول دون تعيين الحكومة وصياً على الحزب، بعدما فتح المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً حول أعمال تزوير ومخالفات وقعت في المؤتمر العام الذي عقد في نوفمبر (تشرين الأول) عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) 2023، وتم خلاله انتخاب أوزال رئيساً للحزب بعد فوزه على رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزال خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الجمعة (موقع حزب «الشعب الجمهوري»)

ويُجري مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول تحقيقات في مزاعم رشوة بعض المندوبين في مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي انتخب فيه أوزغور أوزال رئيساً للحزب. وبرز هذا الادعاء أيضاً مع ملف التحقيق المتعلق باعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو. وفي نطاق هذا الملف، كانت هناك ادعاءات بأنه من الممكن تعيين وصي لإدارة الحزب.

وقال أوزال: «نحن نواجه حكومة خاطرت بتعليق جميع الضمانات الدستورية والقانونية في تركيا بإلغاء الشهادة الممنوحة لطالب (إمام أوغلو) قبل 31 عاماً». وحثَّ المواطنين على المشاركة في انتخابات رمزية، الأحد، من خلال صناديق اقتراع سيتم وضعها في شوارع تركيا، لإظهار التضامن مع إمام أوغلو، الذي كان قد ترشح لانتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختيار المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

إفادة إمام أوغلو

وبعد 3 أيام من الاحتجاز، أدلى إمام أوغلو بإفادته في تحقيقات بمديرية أمن إسطنبول، الجمعة، حول الاتهامات الموجهة إليه بدعم اتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، وبالفساد والاحتيال.

وجرى تأجيل إفادة إمام أوغلو إلى ما بعد إدلاء 90 آخرين من مسؤولي بلدية إسطنبول والشركات التابعة لها، ألقي القبض عليهم من أصل 106 مطلوبين.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد حدة الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية واسعة في تركيا لدى مختلف القطاعات، سواء من العلمانيين أو المحافظين، فضلاً عن التأييد الجارف في أوساط الشباب والنساء.

الشرطة استخدمت غاز الفلفل لتفريق المحتجين على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووقعت اشتباكات بين المحتجين والشرطة في مدن تركية كثيرة في ساعة متأخرة من ليل الخميس إلى الجمعة، وجرى القبض على أعداد منهم. واستخدمت الشرطة غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الذين يواصلون التظاهر رغم البرد القارس.

وأعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، إصابة 16 شرطي في الاشتباكات مع المحتجين. وقال عبر حسابه في «إكس»، إنه تم القبض على 54 شخصاً في حملة صارمة على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه في إطار جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية، تم رصد 326 حساباً مشبوهاً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 72 حساباً في الخارج، تُحرّض على الكراهية والعداء بين فئات الشعب، وارتكاب الجرائم.

وتحسّباً لاتساع نطاق الاحتجاجات في إسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت ولاية إسطنبول وقف حركة المترو والنقل العام وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى ميدان شاراتشهانه، الذي يقع فيه مبنى بلدية إسطنبول، مركز الاحتجاجات في المدينة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، انضمامه إلى التجمع الحاشد في شاراتشهانه، دفاعاً عن إرادة الشعب والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».