تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

الاحتجاجات تتجه للعنف... ورسائل حادة من إردوغان وحليفه بهشلي

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

ارتفعت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بعدما اتسعت الاحتجاجات واتجهت إلى العنف.

وردّاً على دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، إلى التظاهر سلمياً بجميع الميادين والشوارع في أنحاء البلاد، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن ترضخ لإرهاب الشارع».

وقال إردوغان، في كلمة خلال فعالية في إسطنبول الجمعة: «لن نسمح لمن أقام نظام مافيا في بلدية إسطنبول بتخريب النظام العام وإثارة الشوارع والتخريب». وكان أوزال قد جدَّد في وقت سابق الجمعة، دعوته الأتراك للخروج إلى الشوارع لتنظيم احتجاجات سلمية جرَّاء اعتقال إمام أوغلو، الذي يُعد من أبرز منافسي إردوغان على رئاسة تركيا.

اتساع الاحتجاجات

ورغم توسيع السلطات للحظر على الاحتجاجات وانتقادها للدعوة بوصفها غير مسؤولة، قال أوزال: «اخرجوا إلى الشوارع في المساء عقب الإفطار، أدعو عشرات الآلاف ومئات الآلاف والملايين إلى التظاهر سلمياً، والتعبير عن رد فعلنا الديمقراطي وممارسة حقوقنا الدستورية، أزيلوا الحواجز والمتاريس دون الإضرار برجال الشرطة».

وأضاف: «بالنسبة إلى مَن يقولون إن دعوة المواطنين للتوجه إلى الشوارع غير مسؤولة، أقول لهم لسنا نحن مَن نملأ الشوارع والساحات، إنه خروجكم عن القانون والظلم الذي تعرضون الناس له». وردَّ أوزال على إردوغان قائلاً: «أنت تخاف من الشوارع أكثر من أي شيء آخر، نحن الآن في الشوارع والساحات، استمر في خوفك، ما دمت أبقيت مَن انتخبناه قيد الاحتجاز، فلن نظل في المنازل أو قاعات المؤتمرات».

إردوغان قال إن تركيا لن تخضع لـ«إرهاب الشوارع» (الرئاسة التركية)

وفي أول ردِّ فعل على الاحتجاجات العارمة في أنحاء تركيا على اعتقال إمام أوغلو من منزله فجر الأربعاء الماضي، قال إردوغان، خلال حفل إفطار لقدامى قيادات وأعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الخميس-الجمعة، إن «محاولة المعارضة تصوير صراعاتها الداخلية أو مشكلاتها القانونية على أنها القضية الأهم في البلاد هي قمة النفاق». ليس لدينا بصفتنا أشخاصاً، وحزباً، وتحالفاً (تحالف الشعب الذي يضم حزب «الحركة القومية» شريكاً أساسياً)، وقت لنضيعه على مسرحيات المعارضة».

وأضاف: «هم يدركون جيداً أن معظم المعلومات والوثائق المتعلقة بتحقيق الفساد والإرهاب في بلدية إسطنبول قد تم تقديمها إلى القضاء من قِبَل أفراد من حزبهم».

بهشلي يُهاجم «الشعب الجمهوري»

من جانبه، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي لا يظهر حالياً إلا من خلال بيانات على منصات التواصل الاجتماعي بسبب خضوعه لجراحة في القلب: «اتضح أن القضية تتجاوز مجرد إلغاء الشهادة (المؤهل الجامعي لإمام أوغلو)، بل هي جزء من شبكة خطيرة من الإرهاب المنظم والفساد، يبدو أن حزب (الشعب الجمهوري) يضغط على جميع أزرار الأزمات لإثارة الفوضى في تركيا وتعطيل عمل القانون».

الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين على احتجاز إمام أوغلو (إ.ب.أ)

واتهم بهشلي، في بيان، حزب «الشعب الجمهوري» بتعطيل مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها لحل حزب «العمال الكردستاني» من خلال دعوة أطلقها زعيمه عبد الله أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي غرب تركيا، و«تشجيع الاضطرابات، وتعطيل عمل القانون، واستفزاز القوات الخيالة في الشوارع والاحتجاج على المظاهرات»، رافضاً وصف المعارضة اعتقال إمام أوغلو بأنه «انقلاب مدني على الديمقراطية».

وتوالت ردود الفعل الحادة من جانب بهشلي، فقد نشر حزبه برنامج تبادل التهاني مع الأحزاب بمناسبة عيد الفطر، وجاء خالياً من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، في حين ظهر فيه للمرة الأولى، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي كان يتهمه بهشلي بأنه حزب إرهابي، وذراع لحزب «العمال الكردستاني»، حتى أطلق مبادرته لجعل تركيا خالية من الإرهاب، بدعم من إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما نشر حزب «الحركة القومية» عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، تحذيراً من بهشلي لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، بأن «يستمع للقضاء، ويجلس في حزبه».

وردَّ حزب «الشعب الجمهوري» عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «نصيحة من رئيسنا أوزغور أوزال إلى رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي... استمع إلى صوت الشعب وقف في وجه الانقلاب».

خطوة استباقية من أوزال

وعقب تصريحات إردوغان وبهشلي، أعلن أوزال عن عقد مؤتمر عام استثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» في 6 أبريل (نيسان) المقبل، للحؤول دون تعيين الحكومة وصياً على الحزب، بعدما فتح المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً حول أعمال تزوير ومخالفات وقعت في المؤتمر العام الذي عقد في نوفمبر (تشرين الأول) عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) 2023، وتم خلاله انتخاب أوزال رئيساً للحزب بعد فوزه على رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزال خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الجمعة (موقع حزب «الشعب الجمهوري»)

ويُجري مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول تحقيقات في مزاعم رشوة بعض المندوبين في مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي انتخب فيه أوزغور أوزال رئيساً للحزب. وبرز هذا الادعاء أيضاً مع ملف التحقيق المتعلق باعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو. وفي نطاق هذا الملف، كانت هناك ادعاءات بأنه من الممكن تعيين وصي لإدارة الحزب.

وقال أوزال: «نحن نواجه حكومة خاطرت بتعليق جميع الضمانات الدستورية والقانونية في تركيا بإلغاء الشهادة الممنوحة لطالب (إمام أوغلو) قبل 31 عاماً». وحثَّ المواطنين على المشاركة في انتخابات رمزية، الأحد، من خلال صناديق اقتراع سيتم وضعها في شوارع تركيا، لإظهار التضامن مع إمام أوغلو، الذي كان قد ترشح لانتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختيار المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

إفادة إمام أوغلو

وبعد 3 أيام من الاحتجاز، أدلى إمام أوغلو بإفادته في تحقيقات بمديرية أمن إسطنبول، الجمعة، حول الاتهامات الموجهة إليه بدعم اتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، وبالفساد والاحتيال.

وجرى تأجيل إفادة إمام أوغلو إلى ما بعد إدلاء 90 آخرين من مسؤولي بلدية إسطنبول والشركات التابعة لها، ألقي القبض عليهم من أصل 106 مطلوبين.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد حدة الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية واسعة في تركيا لدى مختلف القطاعات، سواء من العلمانيين أو المحافظين، فضلاً عن التأييد الجارف في أوساط الشباب والنساء.

الشرطة استخدمت غاز الفلفل لتفريق المحتجين على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووقعت اشتباكات بين المحتجين والشرطة في مدن تركية كثيرة في ساعة متأخرة من ليل الخميس إلى الجمعة، وجرى القبض على أعداد منهم. واستخدمت الشرطة غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الذين يواصلون التظاهر رغم البرد القارس.

وأعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، إصابة 16 شرطي في الاشتباكات مع المحتجين. وقال عبر حسابه في «إكس»، إنه تم القبض على 54 شخصاً في حملة صارمة على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه في إطار جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية، تم رصد 326 حساباً مشبوهاً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 72 حساباً في الخارج، تُحرّض على الكراهية والعداء بين فئات الشعب، وارتكاب الجرائم.

وتحسّباً لاتساع نطاق الاحتجاجات في إسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت ولاية إسطنبول وقف حركة المترو والنقل العام وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى ميدان شاراتشهانه، الذي يقع فيه مبنى بلدية إسطنبول، مركز الاحتجاجات في المدينة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، انضمامه إلى التجمع الحاشد في شاراتشهانه، دفاعاً عن إرادة الشعب والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب

أكّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده لن تنجرَّ إلى الحرب الدائرة بين إيران، وإسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى استعدادها لمواجهة جميع التهديدات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز) p-circle

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

اتهمت تركيا اليونان بإلحاق الضرر بالعلاقات بينهما بسبب محاولاتها تغيير وضع بعض الجزر منزوعة السلاح في شرق بحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».