علو صوت المعارضة الإسرائيلية ضد نتنياهو مع استئناف الحرب على غزة

مسؤولون أمنيون سابقون وعائلات رهائن من بين المحتجين

متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)
متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)
TT

علو صوت المعارضة الإسرائيلية ضد نتنياهو مع استئناف الحرب على غزة

متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)
متظاهرون خلال احتجاج في القدس يوم 19 مارس 2025 ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالبون بالإفراج عن جميع الرهائن من غزة (رويترز)

عاد تحالف من عائلات الرهائن والمحتجين على تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد السلطة القضائية وأعضاء من المؤسسة الأمنية للتحرك مجدداً بعد استئناف الحرب هذا الأسبوع على قطاع غزة.

وتسبب قرار نتنياهو باستئناف الحرب وقصف القطاع الفلسطيني رغم وجود 59 رهينة، يعتقد أن نحو 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة، في تأجيج غضب المتظاهرين الذين يتهمون الحكومة بمواصلة الحرب لأسباب سياسية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين مساء أمس الثلاثاء، كما خرجت المزيد من الاحتجاجات، اليوم الأربعاء، بعد أن أعلن نتنياهو مطلع هذا الأسبوع إنه فقد الثقة في رونين بار رئيس جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) وقرر إقالته.

إسرائيليون يتظاهرون على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (أ.ب)

وقال كورين عوفر وهو متظاهر في القدس: «هذه لم تعد حرباً من أجل شيء مهم، بل إنها تتعلق ببقاء هذه الحكومة وبقاء بنيامين نتنياهو».

وتنوعت مجموعات المحتجين إذ ينتمي بعضهم إلى «منتدى الدرع الواقي»، وهي مجموعة تمثل مسؤولي الدفاع والأمن السابقين، و«الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل»، وهي مجموعة مناهضة للفساد نشطت في معركة مريرة عام 2023 حول الحد من سلطات المحكمة العليا، إضافة إلى عائلات رهائن محتجزين في قطاع غزة.

ويشبه الحراك الحالي الاحتجاجات الضخمة التي خرجت في 2023، قبل هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما حاول نتنياهو إقالة وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، بسبب معارضته لتعديلات قضائية سعى إليها رئيس الوزراء.

ويعكس هذا اعتقاداً بين منتقدي نتنياهو، الذي تولى الحكومة لست مرات، بأنه يمثل خطراً على الديمقراطية الإسرائيلية.

وكتب يائير لابيد، رئيس الوزراء السابق، ورئيس حزب «يش عتيد» أو «هناك مستقبل» المعارض المنتمي لتيار الوسط على منصة «إكس»: «هذه الحكومة لا تتوقف عند الإشارات الحمراء... كفى! أناشدكم جميعاً، هذه لحظتنا، هذا مستقبلنا. انزلوا إلى الشوارع».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يدلي ببيان في تل أبيب يوم 18 مارس 2025 (أ.ب)

ومع حفاظ الائتلاف الحكومي اليميني على تماسكه، تمكن نتنياهو من تحدي الاحتجاجات والدعوات لإجراء انتخابات جديدة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو سيخسر الانتخابات لو أجريت الآن بسبب استمرار الغضب الشعبي من إخفاقات سمحت لحركة «حماس» بمهاجمة تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 في أسوأ كارثة أمنية تشهدها إسرائيل.

وأعلن اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الثلاثاء، العودة للحكومة بعد انسحابه منها بسبب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يناير (كانون الثاني). ويسلط هذا الضوء على التأييد السياسي الذي حظيت به الحكومة من المعسكر القومي الديني.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس حزب «القوة اليهودية» إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

«تفكيك للوحدة السياسية»

يرى منتقدون لنتنياهو أن قراره إقالة رئيس «شين بيت» هو ضربة لمؤسسة رئيسية وجاء لأسباب سياسية مرتبطة بمشاركة هذا الجهاز في التحقيقات في مزاعم الفساد بحق مساعدين ومستشارين في مكتب نتنياهو.

ووصف نتنياهو هذه الاتهامات بأنها هجوم سياسي عليه. وقال إن قرار إقالة بار سببه أنه فقد ثقته برئيس جهاز الأمن منذ وقت طويل.

وقال بيني غانتس، رئيس أكبر حزب معارض من تيار الوسط، إن قرار إقالة بار يمثل «انتهاكاً مباشراً لأمن الدولة وتفكيكاً للوحدة السياسية في إسرائيل لأسباب سياسية وشخصية».

ويواجه نتنياهو محاكمة منذ فترة طويلة بتهم فساد ينفي ارتكابها. ويتهمه باستمرار منتقدوه وخصومه السياسيون باستغلال الوضع الأمني ذريعة للهرب من مشكلاته القانونية.

وأدى القصف الإسرائيلي الذي تجدد على قطاع غزة إلى مقتل المئات من الفلسطينيين وأثار تنديداً من دول عربية وأوروبا والأمم المتحدة.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة التي بدأت في منتصف يناير والتي مثلت فترة هدوء وجيزة لسكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة بعد حرب استمرت 17 شهراً، وحوّلت القطاع إلى أنقاض وأجبرت غالبية سكانه على النزوح عدة مرات.

وتشير استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى أن الأغلبية تريد إنهاء الحرب واستعادة الرهائن.

صورة ملتقطة في 19 مارس 2025 بتل أبيب تظهر اعتقال الشرطة الإسرائيلية متظاهرين خلال مظاهرة ضد الحكومة (د.ب.أ)

ولكن مع عودة بن غفير إلى الحكومة الإسرائيلية، لا توجد مؤشرات تذكر على وجود أي تهديد مباشر لحكومة نتنياهو من الاحتجاجات التي لا يرجّح أن تعادل حجم تلك التي خرجت وأجبرته على التراجع عن قراره بإقالة غالانت في 2023.

وعلى الرغم من تأخره في استطلاعات الرأي، فإن مكانة نتنياهو تعززت تدريجياً مع استمرار الحرب. ويبدو أنه يحظى في الوقت الحالي على الأقل بدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تشاور معها قبل شن الضربات.

وأيدت بعض عائلات الرهائن العودة إلى الحرب. وأعلنت جماعة «تيفكا» المتشددة، أمس الثلاثاء، أن السبيل الوحيد لإعادة جميع الرهائن هو فرض حصار شامل على قطاع غزة بقطع الكهرباء والماء واحتلال الأراضي الفلسطينية لإسقاط «حماس».

لكن بالنسبة لأسر رهائن آخرين وأنصارهم، زاد استئناف القتال من مخاوفهم بشأن المستقبل.

وقالت إفتاش بريل (45 عاماً) من تل أبيب، وهي من بين المحتجين: «لا فكرة لدي ماذا سيحدث للرهائن المتبقين إذا استمر القتال في الأسابيع المقبلة... إنها كارثة حقيقية بالنسبة لنا».


مقالات ذات صلة

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».