لماذا أنهى نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي واجه ضغوطاً متضاربة منذ بداية الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

لماذا أنهى نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

كانت موجة الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة مئات الفلسطينيين في أنحاء قطاع غزة، فجر اليوم الثلاثاء، نتيجة جهود رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للخروج من وقف إطلاق النار مع «حماس» الذي وافق عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

منذ بداية الحرب، واجه نتنياهو ضغوطاً متضاربة: فعائلات الرهائن تريد منه إبرام صفقة مع «حماس» لإطلاق سراحهم، بينما يريد شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف مواصلة الحرب بهدف القضاء على الجماعة المسلحة. يوم الثلاثاء، بدا كأنه يؤيد الخيار الأخير، وقد دعمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار نتنياهو الانسحاب من جانب واحد من اتفاق وقف إطلاق النار، وفقاً لتقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

تُلقي كل من إسرائيل والولايات المتحدة باللوم في تجدد الأعمال العدائية على رفض «حماس» إطلاق سراح مزيد من الرهائن قبل بدء المفاوضات لإنهاء الحرب، وهو ما لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار. واتهمت إسرائيل «حماس» بالتحضير لهجمات جديدة، دون تقديم أدلة. وقد نفت الجماعة المسلحة هذه المزاعم. «حماس»، التي لم ترد عسكرياً بعد على الضربات الإسرائيلية، أمضت أسابيع في الدعوة إلى محادثات جادة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تدعو إلى إطلاق سراح الرهائن الأحياء المتبقين مقابل مزيد من السجناء الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف إطلاق نار دائم.

كان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات في أوائل فبراير (شباط) الماضي. أما الآن، فقد لا تحدث أبداً، وفق التقرير.

نساء بجانب جثث الضحايا الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي على غزة (أ.ف.ب)

ماذا جاء في اتفاق وقف إطلاق النار؟

دعا الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يناير الماضي، تحت ضغط من إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وإدارة دونالد ترمب الجديدة، إلى وقف إطلاق نار تدريجي يهدف إلى تحرير جميع الرهائن الذين اختُطفوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإنهاء الحرب.

في المرحلة الأولى، التي استمرت من 19 يناير إلى 1 مارس (آذار) الحالي، أطلقت «حماس» سراح 25 رهينة إسرائيلياً وسلمت جثث 8 آخرين، مقابل نحو 1800 سجين فلسطيني، بمن فيهم أشخاص يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد. انسحبت القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة، وعاد مئات آلاف الفلسطينيين إلى ما تبقى من منازلهم، وكانت هناك زيادة في دخول المساعدات الإنسانية. تبادل كل طرف الاتهامات بالانتهاكات، وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل العشرات من الفلسطينيين الذين اتهمهم الجيش بالانخراط في أنشطة مسلحة أو دخول مناطق محظورة. لكن الهدنة صمدت.

ومع ذلك، لطالما عُدّت المرحلة الثانية أكبر صعوبة.

خلال أشهر من المفاوضات، شكك نتنياهو مراراً وتكراراً في جدواها، مُصراً على أن إسرائيل ملتزمة بإعادة جميع الرهائن وتدمير قدرات «حماس» العسكرية والحكومية، وهما هدفان من أهداف الحرب يعتقد كثيرون أنه لا يمكن التوفيق بينهما.

في مقابلة تلفزيونية خلال يونيو (حزيران) الماضي، شكك نتنياهو في إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم قبل تدمير «حماس». وقال: «نحن ملتزمون بمواصلة الحرب بعد فترة توقف، من أجل تحقيق هدف القضاء على (حماس). لست مستعداً للتخلي عن ذلك».

في 18 يناير الماضي، عشية وقف إطلاق النار، أوضح نتنياهو: «نحتفظ بحق العودة إلى الحرب إذا لزم الأمر بدعم من الولايات المتحدة».

لماذا تراجع نتنياهو عن الاتفاق؟

من شبه المؤكد أن الموافقة على وقف إطلاق نار دائم ستُغرق نتنياهو في أزمة سياسية قد تُنهي حكمه شبه المتواصل الذي استمر 15 عاماً، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وهدد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بالانسحاب من الائتلاف إذا انتقل نتنياهو إلى المرحلة الثانية بدلاً من استئناف الهجوم. ووعدت أحزاب المعارضة بدعمه في أي اتفاق يُعيد الأسرى، لكن ائتلافه سيظل ضعيفاً للغاية؛ مما يجعل الانتخابات المبكرة مُرجّحة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (أ.ب)

وباستئناف القتال، ضمن نتنياهو استمرار دعم سموتريتش. بعد الضربات، استعاد الزعيم الإسرائيلي شريكاً آخر من اليمين المتطرف، وهو إيتمار بن غفير، الذي انسحب حزبه في يناير الماضي بسبب وقف إطلاق النار، لكنه عاد إلى الائتلاف يوم الثلاثاء. بعيداً عن المناورات السياسية، كان من شبه المؤكد أن هدف نتنياهو المعلن المتمثل في القضاء على «حماس» سيفلت منه لو التزم باتفاق وقف إطلاق النار.

صمدت «حماس» لمدة 15 شهراً من عمليات القصف الإسرائيلي والعمليات البرية التي أودت بحياة أكثر من 48 ألف فلسطيني، وفقاً لمسؤولي الصحة المحليين، ودمرت جزءاً كبيراً من غزة. وعندما جرى التوصل إلى الهدنة، أعادت «الحركة» فرض سيطرتها على الفور.

لا يوجد اتفاق على من سيحكم غزة بعد الحرب، وحتى لو مُنحت السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب سيطرة اسمية، فسيكون لـ«حماس» نفوذ قوي على الأرض ويمكنها إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ب)

بالنسبة إلى كثير من الإسرائيليين، خصوصاً قاعدة نتنياهو المتشددة وحلفاءه من اليمين المتطرف، سيبدو ذلك هزيمة. سيزيد ذلك من الانتقادات التي يواجهها بالفعل بشأن الإخفاقات الأمنية المحيطة بـ«هجوم 7 أكتوبر»، الذي قَتل فيه مسلحون بقيادة «حماس» نحو 1200 شخص، واختطفوا 251.

كيف أنهى نتنياهو الهدنة؟

بعد انتهاء المرحلة الأولى، صرّح نتنياهو بأن إسرائيل وافقت على ما وصفه بمقترح أميركي جديد، يقضي بإطلاق «حماس» سراح نصف الرهائن المتبقين مقابل تمديدِ الهدنة 7 أسابيع ووعدٍ مبهم ببدء مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار دائم.

رفضت «حماس» ذلك، مشيرةً إلى أن المقترح الجديد مختلف عن المقترح الذي وافقت عليه في يناير الماضي، ودعت مجدداً إلى البدء الفوري في محادثات المرحلة الثانية. حتى إنها عرضت إعادة مواطن أميركي إسرائيلي وجثث 4 رهائن آخرين لإعادة المحادثات إلى مسارها الصحيح، وهو عرض رفضته إسرائيل ووصفته بأنه «حرب نفسية». وقال مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن «حماس» تدّعي المرونة علناً بينما تطرح مطالب «غير عملية على الإطلاق».

وفي محاولة لفرض الترتيب الجديد على «الحركة»، أوقفت إسرائيل دخول جميع المواد الغذائية والوقود وغير ذلك من المساعدات الإنسانية إلى غزة. كما قطعت الكهرباء لاحقاً؛ مما أثر على محطة تحلية مياه حيوية. كما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من ممر استراتيجي على حدود غزة مع مصر، كما هو منصوص عليه في الاتفاق.

في الأيام الأخيرة، صعّدت إسرائيل غاراتها على غزة، مستهدفةً أشخاصاً زعمت أنهم يزرعون متفجرات أو يشاركون في أنشطة مسلحة أخرى. ويوم الثلاثاء، في نحو الساعة الثانية فجراً، شنّت واحدة من أعنف موجات الغارات منذ بدء الحرب.


مقالات ذات صلة

إيقاف المؤتمر الصحافي لآيرلندا قبل مواجهة إسرائيل وسط توترات

رياضة عالمية المؤتمر الصحافي لمدرب آيرلندا الآيسلندي هايمير هالغريمسون في صربيا السبت (أ.ب)

إيقاف المؤتمر الصحافي لآيرلندا قبل مواجهة إسرائيل وسط توترات

أُوقف المؤتمر الصحافي لمنتخب آيرلندا السبت، عشية مباراته الثانية أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم والمقررة في صربيا، بشكل مبكر.

«الشرق الأوسط» ( باتشكا توبولا (صربيا))
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

تقرير: مسؤولون إسرائيليون سيستجوبون مساعد طيار رحلة «فلاي دبي»

قال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يستجوب مسؤولون إسرائيليون مساعد الطيار الذي يُزعم أنه حاول إسقاط طائرة ركاب تجارية كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ثلثا الإسرائيليين يخشون تكرار هجوم 7 أكتوبر

استغل نتنياهو حادث طائرة «فلاي دبي» حتى الرمق الأخير في دعايته الانتخابية، وكان من أكثر المستفيدين منه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: أي جهة متورطة في حادثة طائرة «فلاي دبي» ستدفع «ثمناً باهظاً»

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي، الجمعة، من أن أي جهة يثبت ضلوعها في حادثة طائرة «فلاي دبي» ستدفع «ثمناً باهظاً جداً»، من دون تقديم أدلة تشير إلى مسؤولية أي دولة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.


«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.