لماذا أنهى نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي واجه ضغوطاً متضاربة منذ بداية الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

لماذا أنهى نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

كانت موجة الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة مئات الفلسطينيين في أنحاء قطاع غزة، فجر اليوم الثلاثاء، نتيجة جهود رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للخروج من وقف إطلاق النار مع «حماس» الذي وافق عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

منذ بداية الحرب، واجه نتنياهو ضغوطاً متضاربة: فعائلات الرهائن تريد منه إبرام صفقة مع «حماس» لإطلاق سراحهم، بينما يريد شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف مواصلة الحرب بهدف القضاء على الجماعة المسلحة. يوم الثلاثاء، بدا كأنه يؤيد الخيار الأخير، وقد دعمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار نتنياهو الانسحاب من جانب واحد من اتفاق وقف إطلاق النار، وفقاً لتقرير من وكالة «أسوشييتد برس».

تُلقي كل من إسرائيل والولايات المتحدة باللوم في تجدد الأعمال العدائية على رفض «حماس» إطلاق سراح مزيد من الرهائن قبل بدء المفاوضات لإنهاء الحرب، وهو ما لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار. واتهمت إسرائيل «حماس» بالتحضير لهجمات جديدة، دون تقديم أدلة. وقد نفت الجماعة المسلحة هذه المزاعم. «حماس»، التي لم ترد عسكرياً بعد على الضربات الإسرائيلية، أمضت أسابيع في الدعوة إلى محادثات جادة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تدعو إلى إطلاق سراح الرهائن الأحياء المتبقين مقابل مزيد من السجناء الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف إطلاق نار دائم.

كان من المفترض أن تبدأ هذه المحادثات في أوائل فبراير (شباط) الماضي. أما الآن، فقد لا تحدث أبداً، وفق التقرير.

نساء بجانب جثث الضحايا الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي على غزة (أ.ف.ب)

ماذا جاء في اتفاق وقف إطلاق النار؟

دعا الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يناير الماضي، تحت ضغط من إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وإدارة دونالد ترمب الجديدة، إلى وقف إطلاق نار تدريجي يهدف إلى تحرير جميع الرهائن الذين اختُطفوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإنهاء الحرب.

في المرحلة الأولى، التي استمرت من 19 يناير إلى 1 مارس (آذار) الحالي، أطلقت «حماس» سراح 25 رهينة إسرائيلياً وسلمت جثث 8 آخرين، مقابل نحو 1800 سجين فلسطيني، بمن فيهم أشخاص يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد. انسحبت القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة، وعاد مئات آلاف الفلسطينيين إلى ما تبقى من منازلهم، وكانت هناك زيادة في دخول المساعدات الإنسانية. تبادل كل طرف الاتهامات بالانتهاكات، وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل العشرات من الفلسطينيين الذين اتهمهم الجيش بالانخراط في أنشطة مسلحة أو دخول مناطق محظورة. لكن الهدنة صمدت.

ومع ذلك، لطالما عُدّت المرحلة الثانية أكبر صعوبة.

خلال أشهر من المفاوضات، شكك نتنياهو مراراً وتكراراً في جدواها، مُصراً على أن إسرائيل ملتزمة بإعادة جميع الرهائن وتدمير قدرات «حماس» العسكرية والحكومية، وهما هدفان من أهداف الحرب يعتقد كثيرون أنه لا يمكن التوفيق بينهما.

في مقابلة تلفزيونية خلال يونيو (حزيران) الماضي، شكك نتنياهو في إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم قبل تدمير «حماس». وقال: «نحن ملتزمون بمواصلة الحرب بعد فترة توقف، من أجل تحقيق هدف القضاء على (حماس). لست مستعداً للتخلي عن ذلك».

في 18 يناير الماضي، عشية وقف إطلاق النار، أوضح نتنياهو: «نحتفظ بحق العودة إلى الحرب إذا لزم الأمر بدعم من الولايات المتحدة».

لماذا تراجع نتنياهو عن الاتفاق؟

من شبه المؤكد أن الموافقة على وقف إطلاق نار دائم ستُغرق نتنياهو في أزمة سياسية قد تُنهي حكمه شبه المتواصل الذي استمر 15 عاماً، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وهدد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بالانسحاب من الائتلاف إذا انتقل نتنياهو إلى المرحلة الثانية بدلاً من استئناف الهجوم. ووعدت أحزاب المعارضة بدعمه في أي اتفاق يُعيد الأسرى، لكن ائتلافه سيظل ضعيفاً للغاية؛ مما يجعل الانتخابات المبكرة مُرجّحة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (أ.ب)

وباستئناف القتال، ضمن نتنياهو استمرار دعم سموتريتش. بعد الضربات، استعاد الزعيم الإسرائيلي شريكاً آخر من اليمين المتطرف، وهو إيتمار بن غفير، الذي انسحب حزبه في يناير الماضي بسبب وقف إطلاق النار، لكنه عاد إلى الائتلاف يوم الثلاثاء. بعيداً عن المناورات السياسية، كان من شبه المؤكد أن هدف نتنياهو المعلن المتمثل في القضاء على «حماس» سيفلت منه لو التزم باتفاق وقف إطلاق النار.

صمدت «حماس» لمدة 15 شهراً من عمليات القصف الإسرائيلي والعمليات البرية التي أودت بحياة أكثر من 48 ألف فلسطيني، وفقاً لمسؤولي الصحة المحليين، ودمرت جزءاً كبيراً من غزة. وعندما جرى التوصل إلى الهدنة، أعادت «الحركة» فرض سيطرتها على الفور.

لا يوجد اتفاق على من سيحكم غزة بعد الحرب، وحتى لو مُنحت السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب سيطرة اسمية، فسيكون لـ«حماس» نفوذ قوي على الأرض ويمكنها إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ب)

بالنسبة إلى كثير من الإسرائيليين، خصوصاً قاعدة نتنياهو المتشددة وحلفاءه من اليمين المتطرف، سيبدو ذلك هزيمة. سيزيد ذلك من الانتقادات التي يواجهها بالفعل بشأن الإخفاقات الأمنية المحيطة بـ«هجوم 7 أكتوبر»، الذي قَتل فيه مسلحون بقيادة «حماس» نحو 1200 شخص، واختطفوا 251.

كيف أنهى نتنياهو الهدنة؟

بعد انتهاء المرحلة الأولى، صرّح نتنياهو بأن إسرائيل وافقت على ما وصفه بمقترح أميركي جديد، يقضي بإطلاق «حماس» سراح نصف الرهائن المتبقين مقابل تمديدِ الهدنة 7 أسابيع ووعدٍ مبهم ببدء مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار دائم.

رفضت «حماس» ذلك، مشيرةً إلى أن المقترح الجديد مختلف عن المقترح الذي وافقت عليه في يناير الماضي، ودعت مجدداً إلى البدء الفوري في محادثات المرحلة الثانية. حتى إنها عرضت إعادة مواطن أميركي إسرائيلي وجثث 4 رهائن آخرين لإعادة المحادثات إلى مسارها الصحيح، وهو عرض رفضته إسرائيل ووصفته بأنه «حرب نفسية». وقال مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن «حماس» تدّعي المرونة علناً بينما تطرح مطالب «غير عملية على الإطلاق».

وفي محاولة لفرض الترتيب الجديد على «الحركة»، أوقفت إسرائيل دخول جميع المواد الغذائية والوقود وغير ذلك من المساعدات الإنسانية إلى غزة. كما قطعت الكهرباء لاحقاً؛ مما أثر على محطة تحلية مياه حيوية. كما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من ممر استراتيجي على حدود غزة مع مصر، كما هو منصوص عليه في الاتفاق.

في الأيام الأخيرة، صعّدت إسرائيل غاراتها على غزة، مستهدفةً أشخاصاً زعمت أنهم يزرعون متفجرات أو يشاركون في أنشطة مسلحة أخرى. ويوم الثلاثاء، في نحو الساعة الثانية فجراً، شنّت واحدة من أعنف موجات الغارات منذ بدء الحرب.


مقالات ذات صلة

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

شؤون إقليمية الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
شؤون إقليمية صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن

انطلقت، اليوم (الثلاثاء)، المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في الإمدادات الإسرائيلية بسبب حرب إيران، وتل أبيب تتحدث عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي».

محمد محمود (القاهرة )

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)
الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل، في وقت تسعى فيه الدولة البلقانية إلى تعزيز قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وقال فوتشيتش إن «لدينا أفضل الطائرات المسيّرة في هذا الجزء من العالم»، بحسب وكالة «تانيوغ» الصربية للأنباء. وأضاف أن هذه الطائرات «لن تكون رخيصة، لكنها ستكون عالية الكفاءة في تدمير الآليات المدرعة»، وفق التقرير.

ولم يحدّد فوتشيتش تفاصيل عملية الإنتاج المستقبلية، بحسب ما أوردته الوكالة. وقال: «نحن لا نعرف كيف نصنع الطائرات المسيّرة كما تفعل إسرائيل. أنا فخور بهذه الخطة، سننجزها معاً، وستكون الشراكة مناصفةً، 50-50». وأضاف أن صربيا «ستحصل على الابتكار، وستؤهّل كوادرنا الذين سيتمكنون من القيام بذلك مستقبلاً».

وذكرت خدمة الأخبار الصربية «BIRN» أن شركة الصناعات الدفاعية الحكومية الصربية «يوغوإمبورت إس دي بي آر» ستفتتح مصنعاً للطائرات المسيّرة بالتعاون مع شركة «إلبيت سيستمز»، مشيرةً إلى أن الشركة الإسرائيلية ستمتلك 51 في المائة من المصنع المرتقب.

وسعت حكومة فوتشيتش إلى تعزيز قدرات الجيش الصربي، إذ طلبت صربيا 12 مقاتلة من طراز «رافال» الفرنسية الصنع في عام 2024 في إطار مساعيها لتحديث أسطولها الجوي.

كما حصلت بلغراد على معدات عسكرية من الصين وروسيا، في وقت تحافظ فيه على علاقات وثيقة مع بكين وموسكو رغم سعيها الرسمي إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتعهّدت صربيا بالبقاء خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي قصف البلاد عام 1999 لوقف الحرب في كوسوفو بعد عقد من الحروب في منطقة البلقان المضطربة.


«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)
عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح الاتحاد أن الشحنة دخلت البلاد يوم الأحد.

وقال المتحدث باسم الاتحاد توماسو ديلا لونغا للصحافيين في جنيف إن قافلة الشاحنات، التي انطلقت من العاصمة التركية أنقرة الجمعة، تمثل «واحدة من أولى الشحنات العابرة للحدود من الإمدادات الطبية» التي ترسلها أي منظمة منذ بدء النزاع إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف أن الاتحاد أرسل مجموعات طبية خاصة بالإصابات «لتقديم رعاية فورية ومنقذة للحياة».

وأشار إلى أن «العملية حيوية؛ إذ إن سلاسل الإمداد الإنسانية إلى إيران تعرضت لاضطرابات شديدة في الأسابيع الأخيرة بسبب النزاع، ما يجعل إيصال الإمدادات الطبية والإغاثية الأساسية إلى المحتاجين أكثر صعوبة وكلفة».

ولفت ديلا لونغا إلى أن الاتحاد يعتزم إدخال مزيد من هذه المجموعات «خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة».

من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سلّمت، الاثنين، أول شحنة مساعدات عابرة للحدود إلى إيران، بلغت 171 طناً من مواد الإغاثة الأساسية.

وأوضحت أنها أرسلت 14 شاحنة من مستودعها في الأردن، محمّلة «بمواد منزلية أساسية تكفي لتلبية احتياجات نحو 25 ألفاً و90 شخصاً»، بينها بطانيات وفرش وخزانات مياه وأدوات مطبخ وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

كما ذكرت اللجنة أنها قدّمت 200 مولد كهرباء و100 مضخة مياه تم شراؤها محلياً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني لدعم عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في إيران فنسنت كاسار: «نأمل أن توفر هذه الشحنة بعض الإغاثة للمجتمعات التي تعاني من التأثير المدمر للنزاع، في وقت لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة في أنحاء البلاد».

وأضاف: «نسعى إلى توسيع دعمنا في الأسابيع المقبلة ومواصلة مساندة الجهود الإنسانية للهلال الأحمر الإيراني».

وأشار ديلا لونغا إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الهلال الأحمر الإيراني، موضحاً أنه «خسر أربعة من عمال الإغاثة فيما كانوا يؤدون واجبهم أثناء إنقاذ الأرواح» منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن ذلك «غير مقبول».


رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

رغم الحصار الأميركي... سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أفادت بيانات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، اليوم (الثلاثاء)، بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب البيانات، فقد كانت هاتان السفينتان من بين 4 سفن على الأقل مرتبطة بإيران، عبرت المضيق، بعد دخول الحصار الذي فرضته واشنطن حيِّز التنفيذ، في الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وذكرت «كيبلر» أن ناقلة البضائع «كريستيانا» التي ترفع علم ليبيريا عبرت المضيق الاستراتيجي بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية، نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش، الاثنين.

وأظهرت البيانات أيضاً أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط «إلبس» التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك نحو الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش، وغادرت المضيق نحو الساعة 16:00 بتوقيت غرينيتش.

وحسب بيانات «كيبلر»، فقد كانت هذه السفينة محمَّلة بـ31 ألف طن من الميثانول، وغادرت ميناء بوشهر الإيراني في 31 مارس (آذار).

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أنّه «سيتم تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كافة الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان».

وعبرت ناقلة نفط صينية هي «ريتش ستاري» المضيق، ليل الاثنين- الثلاثاء، عبر الطريق المعتمد من قبل إيران جنوب جزيرة لارك.

وقالت «كيبلر» إنَّ السفينة كانت تحمل 31 ألفاً و500 طن من الميثانول، ومتجهة إلى صحار في سلطنة عمان، وفقاً لبيانات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وفسَّرت وسائل إعلام بينها مجلَّة الشحن الرائدة «لويدز ليست»، مرور السفينة الصينية بأنه «اختبار» للحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّر محللون بحريون في الأسابيع الأخيرة من أن إشارات السفن في المنطقة قد تعرضت للتشويش والتلاعب، ما يجعل التتبع الدقيق أمراً صعباً.

وأُدرجت شركة «ريتش ستاري» من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة، بوصفها خاضعة للعقوبات، بسبب علاقاتها بإيران.

وتغلق طهران مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، أنها ستبدأ في تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بدءاً من الاثنين، بعد فشل محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لطهران، لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وفي الوقت نفسه، عبرت سفينة رابعة هي ناقلة النفط «مورليكيشان» التي ترفع علم مدغشقر، المضيق غرباً متجهة إلى الخليج صباح الثلاثاء، وذلك عبر طريق جزيرة لارك أيضاً.

وحسب «كيبلر»، فقد كانت السفينة فارغة ومتجهة إلى ميناء خور الزبير في العراق، وفقاً لإشارة جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب التجارة المتعلِّقة بإيران، وكان كثير من رحلاتها السابقة إلى الخليج متجهاً إلى إيران؛ حيث كانت تحمِّل مواد البيتومين والأسفلت الإيراني لشحنها إلى آسيا.