اجتماع بكين «يضبط الساعات» لمواجهة العقوبات على طهران

موسكو تدفع لمفاوضات متعددة... و«النووي الإيراني» جزء من «صفقة شاملة»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)
TT

اجتماع بكين «يضبط الساعات» لمواجهة العقوبات على طهران

وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)

عكست مخرجات اجتماع بكين لنواب وزراء خارجية روسيا والصين وإيران، إطلاق تحرك مشترك بهدف «ضبط الساعات»، في مرحلة صعبة ومعقدة، وفق وصف دبلوماسي روسي.

واتفق الحاضرون في الشق المُعلَن من نتائج اللقاء الأول من نوعه، على تنسيق المواقف لمواجهة العقوبات، ورفض أي تحرك عسكري على المنشآت النووية، وترتيب مجالات دفع تسوية سياسية محتملة مع الإدارة الأميركية على ضوء إعلان واشنطن استعدادها لإطلاق مسار تفاوضي، وفي إطار الاقتراح الروسي للوساطة في ملف «النووي الإيراني».

وبدا أن موسكو التي عملت بنشاط لإنجاح اللقاء الثلاثي تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية مع واشنطن، في إطار الانفتاح على حوار واسع يشمل مع الملف الأوكراني رزمة ملفات دولية وإقليمية بينها النووي الإيراني.

وحملت لهجة بيان أصدرته «الخارجية» الروسية إشارات إلى ارتياح موسكو لنتائج اللقاء، الذي شارك فيه من الجانب الروسي سيرغي ريابكوف، وهو الدبلوماسي المكلف بملفات الأمن الاستراتيجي وإدارة الحوار مع واشنطن.

ووفقاً للبيان، فقد تم خلال الاجتماع «تنسيق الإجراءات الرامية إلى خفض التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، كما تم التأكيد على عدم جواز التهديدات واستخدام القوة العسكرية ضد منشآت الطاقة النووية الإيرانية».

وأكدت «الخارجية» الروسية أن «المشاورات على مستوى نواب وزراء الخارجية في روسيا والصين وإيران ركزت على خطة العمل الشاملة المشتركة، وتنسيق الإجراءات الرامية إلى الحد من التوترات المتصاعدة بشكل مصطنع حول البرنامج النووي الإيراني».

وأشار البيان إلى وضع الأطراف الثلاثة «تقييماً صارماً للإجراءات غير القانونية والانتهاكات الجسيمة العديدة لقرار مجلس الأمن رقم (2231) من قِبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية». وشدّد على عدم جواز التهديد والترهيب إطلاقاً، وكذلك استخدام القوة العسكرية ضد منشآت البنية التحتية للطاقة النووية الإيرانية.

وناقش الاجتماع أيضاً، بحسب الخارجية الروسية، آفاق «إيجاد حلول تفاوضية مستدامة طويلة الأمد مبنية على الاعتبارات المتبادلة والتوازن الموثوق لمصالح الأطراف».

روسيا والصين وإيران اتفقت على التنسيق لمواجهة العقوبات ضد طهران (رويترز)

اجتماع «ناجح ومهم»

وصف محسن بختیار، سفير إيران لدى الصين، عبر منصة «إكس» الاجتماع بأنه «كان ناجحاً تماماً وسيمهد الطريق لمواجهة (الأحادية الخاسرة) التي تنتهجها الولايات المتحدة».

وجاءت دعوة الصين وإيران وروسيا، الجمعة، إلى رفع العقوبات المفروضة على طهران، خلال محادثات بكين، وسط مساعٍ دبلوماسية حثيثة تبذلها الدول الكبرى على أمل إحياء اتفاق 2015، وعلى خلفية ضغوط شديدة تمارسها واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وجرت المحادثات في وقت أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انفتاحه على الحوار مع طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بعدما انسحب أحادياً من الاتفاق عام 2018 خلال ولايته الأولى.

لكن ترمب شدد العقوبات على إيران التي ردَّت منددة بـ«نفاق» الولايات المتحدة.

وشكل دخول روسيا على الخط عبر اقتراح وساطة لدفع المفاوضات حول النووي الإيراني، تحولاً مهماً عكس وجود قناعة لدى الكرملين، بأن العلاقات الجديدة مع إدارة ترمب يمكن أن تفضي إلى «صفقة شاملة» لملفات على أجندة البلدين.

وكان الكرملين أعلن أن الملف الإيراني سيكون واحداً من مسارات تفاوضية متعددة تستعد موسكو وواشنطن لإطلاق نقاشات حولها، إلى جانب الصراع في أوكرانيا ومسائل الأمن الاستراتيجي والقضايا الإقليمية الساخنة.

ولم تستبعد أوساط روسية أن تكون موسكو مستعدة لرسم ملامح «صفقة شاملة» مع واشنطن تقوم على احترام مصالح الطرفين في الملفات المطروحة.

في هذا الإطار، بدا أن اجتماع بكين يعزز الموقف التفاوضي لموسكو، ما انعكس في تصريحات الأطراف الثلاثة التي تحدثت عن استئناف العمل بالبرنامج النووي الإيراني، ورفض سياسة الضغط الأقصى من جانب واشنطن، ومواجهة تداعيات العقوبات المفروضة.

وفي هذا الإطار، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي اللذين يرأسان وفدي بلديهما إلى المحادثات، من أن «الوضع بات مرة أخرى أمام مفترق حاسم».

وأضاف وانغ يي أن «الاتفاق الشامل بشأن المسألة النووية الإيرانية إنجاز مهم تم تحقيقه عبر الحوار والتفاوض»، محذراً بأن «العقوبات أحادية الجانب لن تؤدي سوى إلى مفاقمة النزاعات. الحوار والتفاوض هما الخياران الوحيدان».

وقال نائب وزير الخارجية الصيني، ما تشاو شيوي، إن روسيا والصين وإيران أكدت، خلال اجتماع في بكين، على ضرورة رفع جميع العقوبات غير القانونية.

وأضاف أن «إيران وروسيا أعربتا عن امتنانهما للصين على دورها البناء وتنظيم الاجتماع في بكين».

جانب من الاجتماع الثلاثي بين روسيا والصين وإيران في بكين، يوم 14 مارس 2025 (رويترز)

«حوار معمق»

اتهم المندوب الإيراني «بعض الدول» باختلاق «أزمة لا داعي لها»، مؤكداً عقد «اجتماع بناء وإيجابي جداً» مع محاوريه الروس والصينيين.

وكان نائب وزير الخارجية الصيني، ما تشاوشو، أعلن قبل ذلك، خلال مؤتمر صحافي مع نظيريه الروسي والإيراني: «أجرينا تبادلاً معمقاً لوجهات النظر حول المسألة النووية ورفع العقوبات».

وأضاف: «شدَّدنا على ضرورة وضع حد لكل العقوبات الأحادية غير المشروعة»، مردداً بذلك ما ورد في بيان مشترك للدول الثلاث نشرته بكين.

وأتاح الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران وكل من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن الولايات المتحدة انسحبت أحادياً منه في 2018، بقرار من ترمب، وأعادت فرض عقوبات قاسية أنهكت اقتصاد إيران.

والتزمت طهران بالاتفاق على مدى العام الذي أعقب الانسحاب الأميركي، لكنها بدأت لاحقاً التخلي عن التزاماتها. وفشلت منذ ذلك الوقت كل الجهود الرامية لإعادة إحيائه.

وبعد 10 سنوات على دخوله حيّز التنفيذ، تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015.

ولا تستبعد بعض الدول إعادة فرض عقوبات على إيران بعد انقضاء هذا التاريخ.

وأجرت إيران، خلال الأشهر الماضية، عدة جولات مباحثات مع ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة حول برنامجها النووي، كما نسقت سياساتها مع موسكو وبكين بهدف مواجهة الوضع القائم.

وحمل أول تعليق أوروبي على اجتماع بكين إشارات إلى تعامل إيجابي من جانب أوروبا، مع احتمال إطلاق مسار تفاوضي لتسوية الخلاف حول «النووي الإيراني» بطرق سلمية.

وقال المتحدث باسم الخدمة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، إن التكتُّل أخذ علماً بالاجتماع الثلاثي بين روسيا وإيران والصين بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويظل منفتحاً على الاتصالات بشأن هذه القضية.

واضاف في إفادة صحافية ببروكسل: «البلدان الثلاثة أطراف في الاتفاق النووي الإيراني، لا توجد بدائل مجدية للحل الدبلوماسي».


مقالات ذات صلة

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»