طهران: قرقاش سلم رسالة ترمب إلى عراقجيhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5121062-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%82%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%B4-%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%AC%D9%8A
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، سلم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأفادت وكالة «دانشجو (إس إن إن)» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن عراقجي أجرى مشاورات مع قرقاش الذي وصل إلى طهران في زيارة مفاجئة مساء الأربعاء.
وجاء ذلك بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن قرقاش سيجري مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشيرة إلى أنه يحمل خلال زيارته رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجّهة إلى إيران.
وجاء ذلك بعدما ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن قرقاش سيزور طهران اليوم الأربعاء للقاء عدد من المسؤولين الإيرانيين والتشاور معهم، بما في ذلك عراقجي، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وكان عراقجي قد أعلن صباح الأربعاء أن دولة عربية ستنقل رسالة من ترمب إلى طهران قريباً، ولم يقدم معلومات إضافية بشأن هذه الدولة أو موعد تلقي الرسالة.
وقال عراقجي للصحافيين في العاصمة الإيرانية: «لم تصلنا الرسالة بعد لكن من المقرر أن يسلّمها مبعوث من دولة عربية قريباً في طهران».
وكان ترمب كشف الجمعة الماضي أنه بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، يضغط فيها للتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، أو مواجهة عمل عسكري محتمل.
ونفى مسؤولون إيرانيون تلقي رسالة أميركية خلال الأيام الماضية، مكررين موقف طهران بأنها لن تفاوض تحت سياسة «الضغوط القصوى» التي أعاد الرئيس الأميركي العمل بها حيال إيران، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.
اعتمد ترمب هذه الاستراتيجية حيال طهران خلال ولايته الأولى (2017 - 2021)، وكان من أبرز مظاهرها سحب بلاده من الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، وكذلك تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بهدف وضع قيود إضافية على البرنامج النووي الإيراني ولجم الأنشطة الإقليمية والباليستية لـ«الحرس الثوري». وغداة إعلان ترمب عن الرسالة، انتقد خامنئي السياسة الأميركية. وقال خلال اجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين: «بعض الحكومات المتغطرسة، لا أعرف حقاً مصطلحاً أكثر ملاءمة لبعض الشخصيات والقادة الأجانب من كلمة غطرسة، تصر على المحادثات»، من دون أن يذكر ترمب، أو قضية الرسالة.
وقال خامنئي إن إيران لن تتفاوض تحت ضغط «التنمر» الأميركي. وأشار إلى رفضه مطالب الإدارة الأميركية، قائلاً: «إنهم يطرحون مطالب جديدة لن تقبلها إيران بالتأكيد، مثل قدراتنا الدفاعية، ومدى صواريخنا، ونفوذنا الإقليمي، وألا نتواصل مع جهات».
وكان خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران، قد حضّ الحكومة في فبراير (شباط) على عدم التفاوض مع الولايات المتحدة، محذّراً من أن ذلك سيكون «غير حكيم».
والثلاثاء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «من غير المقبول أن يقولوا: نأمركم بألا تفعلوا كذا أو كذا، وإلا فسنفعل كذا». وتابع متوجهاً إلى ترمب: «لن آتي أبداً للتفاوض معك... افعل ما تريد من حماقات».
والأحد، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة إن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدف المحادثات هو معالجة المخاوف بشأن إنتاج أسلحة نووية، معلنة في الوقت نفسه رفضها أي محاولة لتفكيك البرنامج.
وأضافت البعثة، في منشور على منصة «إكس»، الأحد، أنه إذا كان الهدف من المفاوضات هو تفكيك البرنامج النووي «السلمي» الإيراني، فإن «مثل هذه المفاوضات لن تُعقد أبداً».
عراقجي يتحدث أمام مجموعة من فريقه الدبلوماسي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وبعد ساعات، قال عباس عراقجي على منصة «إكس» إن «برنامج إيران للطاقة النووية كان وسيبقى دوماً سلمياً بالكامل. وبالتالي لا توجد أساساً أي عسكرة محتملة لهذا البرنامج. نحن لن نتفاوض تحت الضغط والترهيب». وانسحب ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية، وإعادة فرض عقوبات على طهران التي ردت بالتخلي عن التزاماتها النووية بعد عام.
وتعليقاً على اجتماع مجلس الأمن الدولي المغلق اليوم الأربعاء بشأن البرنامج النووي الإيراني، قال عراقجي إن الاجتماع «عملية جديدة وغريبة تُشكك في حسن نية الدول التي دعت إليه».
ودعت ست دول للاجتماع من أصل 15 عضواً في المجلس، وهي فرنسا واليونان وبنما وكوريا الجنوبية وبريطانيا والولايات المتحدة، بسبب زيادة إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة تقارب المستوى المطلوب لصنع أسلحة. وتنفي طهران رغبتها في صنع سلاح نووي.
ومع ذلك، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران تُسرع وتيرة تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة 90 في المائة تقريباً اللازمة لصنع أسلحة. واكتسبت المحادثات بين طهران والدول المتبقية المشاركة في الاتفاق النووي لعام 2015 زخماً متزايداً، إذ لا يزال البرنامج النووي الإيراني قضية عالمية تحظى بالأهمية.
وقال عراقجي اليوم إن إيران ستجري قريباً جولة خامسة من المحادثات مع القوى الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأكد عقد اجتماع في بكين يوم الجمعة مع دولتين مشاركتين أيضاً، هما روسيا والصين.
وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع أميركا في قمة طارئة، الخميس، بعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بفرض رسوم جمركية.
قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن قادة أوروبا قد ينضمون إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.
سمحت دائرة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» لضباطها بدخول منازل الأشخاص لاعتقالهم من دون إذن قضائي، واعتقلت 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات.
علي بردى (واشنطن)
إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصاليhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5232684-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D8%AE-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%80%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%BA-%D9%88%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%8A
إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».
فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».
تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».
هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.
ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».
وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.
وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.
وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.
وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.
ثلاثة سيناريوهات
ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».
ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.
ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».
والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».
ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.
«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاًhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5232637-%D8%A5%D8%B5%D8%A8%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%86%D8%A7%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A7%D9%8B
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
حذّر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد» في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة التهديدات بشنّ حرب واسعة النطاق إذا قُتل أي من زعيمي البلدين. ويأتي ذلك في ظل احتجاجات، اتهمت طهران واشنطن بتأجيجها، وبعد أن هدّد ترمب بعمل عسكري إذا قُتل مزيد من المتظاهرين في حملة القمع.
وكان ترمب قد أبقى مراراً خيار شنّ عمل عسكري جديد ضد إيران مفتوحاً، بعدما دعمت واشنطن وانضمت إلى حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وهدفت إلى إضعاف البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.
وهزّت احتجاجات استمرت أسبوعين، وبدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، المؤسسة الحاكمة بقيادة المرشد علي خامنئي، قبل أن تخمد الحركة في مواجهة حملة قمع، يقول ناشطون إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع قطع غير مسبوق للإنترنت على مستوى البلاد.
ويبدو أن احتمال تحرّك أميركي فوري ضد طهران قد تراجع خلال الأسبوع الماضي، مع إصرار الجانبين على إعطاء الدبلوماسية فرصة، حتى مع ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن أن ترمب لا يزال يدرس خياراته.
وقال ترمب، في كلمة ألقاها أمام منتدى دافوس، إن الولايات المتحدة ضربت مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم العام الماضي لمنع طهران من صنع سلاح نووي. وتنفي إيران أن برنامجها النووي يهدف إلى صنع قنبلة.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتب سترته وهو يغادر مركز المؤتمرات خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الفائت، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، وأضاف: «إيران تريد التفاوض، وسنتفاوض».
وقبل ذلك بساعات، شدّد ترمب في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» أنه على إيران وقف مساعيها لامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن تراقب ما ستفعله طهران في هذا الشأن، ومجدداً تحذيره من احتمال اتخاذ إجراءات لاحقة إذا لم تتوقف هذه الجهود.
وقال ترمب إن قوات الأمن كانت تطلق النار عشوائياً في الشوارع، مضيفاً أن إيران أوقفت قتل المتظاهرين بعدما وجّه لها تحذيراً الأسبوع الماضي بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية. وأشار إلى أن طهران «كانت تعتزم شنق 837 شخصاً»، قبل أن يتدخل، قائلاً إنه أبلغها بعدم جواز ذلك، معرباً عن أمله في ألا تُتخذ خطوات إضافية.
ومن دافوس، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تدعو إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أهمية خفض التصعيد وبناء الثقة لإتاحة فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية. وجاء ذلك بعد لقاء مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي واتصالات أجراها مع نظيريه الفرنسي جان - نويل بارو، والإيراني عباس عراقجي.
وقال السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، إن الرهان على إمكانية تغيير سلوك القيادة الإيرانية والتوصل إلى اتفاق معها «وهمٌ خطير»، معتبراً أن من يعتقد إمكانية ذلك «لا يفهم تاريخ النظام وطبيعته».
I was unnerved by statements being made by people involved in the Iran file suggesting that if the ayatollah could change his ways, we might be able to reach an agreement with the regime.Anyone who believes that the ayatollah is remotely interested in changing his ways does not...
وشبّه غراهام فكرة التفاهم مع طهران بمحاولات عقد صفقة مع أدولف هتلر، مؤكداً أن «الشر لا يساوم بل يُواجه». ودعا إلى دعم الشعب الإيراني بوصفه الخيار الصحيح في التعامل مع الأزمة، منتقداً أي مقاربات تقوم على استرضاء النظام أو التعويل على تحول في نهجه.
وفي مواجهة اتسمت بتصريحات متقلبة، كان ترمب قد حذّر، الثلاثاء، قادة إيران من أن الولايات المتحدة «ستمحوهم من على وجه الأرض» إذا وقع أي هجوم على حياته، رداً على ضربة تستهدف خامنئي.
«أهداف مشروعة»
وحذّر قائد «الحرس الثوري»، الجنرال محمد باكبور، إسرائيل والولايات المتحدة من «أي سوء تقدير»، داعياً إلى «التعلم من التجارب التاريخية وما تعلّموه في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، حتى لا يواجهوا مصيراً أكثر إيلاماً وندماً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال باكبور: «إن (الحرس الثوري) وإيران العزيزة يضعان إصبعهما على الزناد، في أعلى درجات الجاهزية، ومستعدّين لتنفيذ أوامر وتدابير القائد الأعلى للقوات المسلحة، المرشد هو أعزّ عليهم من أرواحهم»، في إشارة إلى خامنئي.
وجاءت تصريحاته في بيان مكتوب، نقلته وسائل الإعلام الرسمية، بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بـ«الحرس الثوري»، القوة المكلفة بحماية ثورة عام 1979 من التهديدات الداخلية والخارجية.
متظاهرون يتجمعون وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في طهران في 9 يناير (رويترز)
وتولى باكبور قيادة «الحرس الثوري» العام الماضي بعد مقتل سلفه حسين سلامي، أحد أبرز القادة العسكريين، في أولى الضربات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوماً، وهي خسائر كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق داخل الجمهورية الإسلامية.
وفي تحذير موازٍ، قال قائد العمليات المشتركة في هيئة الأركان، غلام علي عبداللهي، إن إيران سترد «بشكل سريع ودقيق ومدمّر» على أي هجوم يستهدف أراضيها أو أمنها أو مصالحها، محذراً من أن أي «خطأ في الحسابات» سيحوّل فوراً المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية إلى «أهداف مشروعة».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن مرحلة «الضرب والإفلات انتهت»، وإن أي ردّ إيراني مقبل سيكون «أسرع وأدق وأكثر تدميراً» مما يتصوره الخصوم.
وفي إشارة إلى احتمال ضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، قال عبداللهي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «حقيقية وفاعلة وغير قابلة للمساس»، وترتكز إلى «إرادة وطنية وقدرات محلية»، مشيراً إلى أنها عطّلت الحسابات الاستراتيجية للخصوم، وأُثبتت عملياً في ميادين المواجهة. وأضاف أن إيران «لن تكون البادئة بالحرب»، لكنها ستقدّم «رداً قاسياً ومُندماً» على أي عمل عدائي.
وحمّل عبداللهي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية «سوء تقدير استراتيجي» عبر دعم ما وصفه بـ«الفتن والأعمال الإرهابية». كما قال إن التهديدات الأميركية قوبلت بانتقادات داخلية حتى في الكونغرس، في مؤشر على «تراجع وعزلة» السياسات الأميركية.
من جانبه، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقال رأي لافت نُشر الثلاثاء في صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران «لن تضبط ردّها» إذا تعرّضت لهجوم، لكنه أضاف أنها «كانت دائماً مستعدة لمفاوضات حقيقية وجدية».
مراجع تدعم خامنئي
انتقد المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي بشدة تهديدات الولايات المتحدة ضد إيران والمرشد علي خامنئي، معتبراً أنها «غير قابلة للتحمّل» وستواجه «رداً حاسماً». وقال، في بيان، إن «قادة أميركا في نهاية الضعف، ومن باب الحماقة باشروا تهديد قائد الثورة»، عادّاً التهديد «مصداقاً للمحاربة».
امرأة تمر أمام مبنى حكومي احترق خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
وقال مكارم شيرازي، الذي تربطه صلات وثيقة بخامنئي: «كل شخص أو نظام يهدد القيادة والمرجعية أو يتعرض لهما (...)، فإن حكمه حكم المحارب».
ووجّه مكارم شيرازي انتقادات حادة لسياسات ترمب، قائلاً إن «رئيس الولايات المتحدة أسير الأوهام، ورأس مال ترمب الأساسي هو الكذب»، مضيفاً أن «التفاوض مع أميركا التي لا تلتزم بأي تعهد ليس منطقياً ولا عقلانياً». واعتبر العقوبات دليلاً على ضعف الولايات المتحدة، مؤكداً أنها «ستفقد فاعليتها أمام مقاومة الشعب والمسؤولين».
كما شدّد على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية بات أكثر إلحاحاً، مع إقراره بأن الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار وعدم استقرارها تمثل أسباباً رئيسية للسخط الاجتماعي. لكنه حذّر من أن الاحتجاجات «لا ينبغي أن تتحول إلى أرضية لاستغلال الأعداء».
ومن جانبه، قال المرجع حسين نوري همداني، وهو من أبرز مراجع قم الداعمة لخامنئي، إن رئيس الولايات المتحدة «يأتي علناً ليمنح مثيري الشغب الأمل» ويهدد قائد النظام، مضيفاً أنه «لا يستحق الردّ»، لكنه شدّد على أن أي تعرض للمرشد «يُعدّ محاربة».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله، خلال لقائه أئمة جماعات في طهران، إن «مسؤولية رجال اليوم بالغة الأهمية في مرحلة، شنّ فيها العدو هجوماً كاملاً عبر الفضاء الافتراضي»، داعياً المؤسسة الدينية إلى «الحضور في الساحة» وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي.
وانتقد نوري همداني صمت بعض «الخواص» أو تأخرهم في إعلان مواقفهم خلال «الفتن»، معتبراً أن ما جرى «لا يفسَّر بدوافع اقتصادية فقط»، ومشيراً إلى أن من «قتل الناس وأحرق الممتلكات لم يكن من عامة الشعب»، رغم إقراره بصعوبة الأوضاع المعيشية. ووصف دعم المرشد بـ«واجب شرعي»، وشدّد على ضرورة «الانسجام الداخلي».
إيرانيون يشاركون في جنازة عناصر أجهزة الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات في 14 يناير (رويترز)
«زرّ القتل الوطني»
وفي إعلانهم أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، قالت السلطات الإيرانية، الأربعاء، إن 3117 شخصاً قُتلوا.
وسعت مؤسسة «الشهداء والمحاربين القدامى» الإيرانية، في بيان، إلى التمييز بين «الشهداء» – وقالت إنهم من عناصر قوات الأمن أو مدنيين أبرياء – وبين ما وصفته بـ«المشاغبين» المدعومين من الولايات المتحدة.
ومن أصل 3117 قتيلاً، قالت المؤسسة إن 2427 شخصاً هم من «الشهداء». وصنّفت السلطات 690 شخصاً ضمن «الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».
لكن منظمات حقوقية تؤكد أن الحصيلة المرتفعة نتجت عن إطلاق قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين، مشيرة إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يكون أكثر من المعلن، وربما يتجاوز 20 ألفاً.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 4902 شخصاً في الاضطرابات. وتراجع «هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية. وقالت الوكالة، تم اعتقال ما لا يقل عن 26541 شخصاً.
من جانبها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إنها تحققت من مقتل 3428 شخصاً على الأقل. وتحذّر المنظمة من أن حصيلتها الحالية لا تعكس العدد الحقيقي للضحايا.
وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «جميع الأدلة التي تظهر تدريجيا من داخل إيران تُظهر أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين قُتلوا في الاحتجاجات أعلى بكثير من الرقم الرسمي»، مضيفا أن حصيلة السلطات «لا تحظى بأي مصداقية على الإطلاق».
وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الأحد، إن عدد القتلى المؤكد حتى يوم الأحد بلغ أكثر من 5 آلاف قتيل، منهم 500 من قوات الأمن.
وأعاقت محاولات التحقق من حجم الخسائر عملية قطع الإنترنت على المستوى الوطني، إذ قالت منظمة «نت بلوكس»، المعنية بمراقبة الإنترنت، إن السلطات لجأت إلى ما وصفته بـ«زرّ القتل الوطني» منذ أسبوعين. ويدخل قطع الإنترنت أسبوعه الثالث مع حلول يوم الجمعة.
⌚️ Exactly two weeks ago, a regional internet shutdown was imposed on Kermanshah, western Iran, as nationwide anti-regime protests grew into a popular uprising and armed forces started killing civilians at will.Within hours, authorities would reach for the national kill-switch. https://t.co/DddvdpaBCJ
وكانت السلطات قد وعدت بإعادة خدمة الإنترنت، لكن أمين لجنة الأمن القومي التابعة لوزارة الداخلية، علي أكبر بورجمشيديان، قال للتلفزيون الرسمي، إن توقيت عودة الإنترنت والارتباط بالعالم الخارجي غير معروف بعد.
وتتهم منظمات حقوقية «الحرس الثوري» بالاضطلاع بدور متقدم في القمع الدموي للاحتجاجات. وقد صنّفت دول، من بينها أستراليا وكندا والولايات المتحدة، «الحرس الثوري» ككيان إرهابي، فيما طالبت حملات منذ سنوات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة باتخاذ خطوات مماثلة.
وأكّدت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أن البرلمان صوّت بأغلبية ساحقة دعماً لتطلعات الشعب الإيراني، مشددة على أن «إيران يجب أن تكون حرة، وستكون كذلك».
From the streets of Tehran to the heart of the European Parliament, the message is clear:Iran must be free. Iran will be free.The @Europarl_EN has overwhelmingly voted to back the aspirations of the Iranian people. We have called for decisive action to:• Stop the violence:...
ودعت ميتسولا السلطات الإيرانية إلى وقف العنف والقمع والقتل الجماعي للمتظاهرين السلميين، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، والإفراج عن جميع المعتقلين والمتظاهرين والسجناء السياسيين.
كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن القمع، وتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية وملاحقة قياداته قضائياً، مؤكدة تضامن البرلمان الأوروبي مع الإيرانيين «حتى في ظل قطع الاتصالات والتعتيم».
وفي مداخلة له في دافوس، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن «مستقبل الشعب الإيراني لا يمكن أن يكون إلا في تغيير النظام»، مضيفاً أن «نظام آيات الله في وضع هشّ للغاية».
ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
أحدثت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي، وأنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يكف عن أخذ الرصيد عليها، لأنها تكنولوجيا أميركية؛ صدمة في تل أبيب، إذ اعتبرها البعض «خلطاً ما بين القبة الحديدية الإسرائيلية والقبة الذهبية الأميركية»، فيما رأى فيها آخرون «تصريحاً تجارياً يقصد به أن من يمول المشروع يكون صاحبه».
وفي كل الأحوال، أصدر نتنياهو تعليمات تمنع وزراءه وغيرهم من المسؤولين، التفوه في الموضوع، حتى لا يدخلوا في جدال مع الرئيس الأميركي.
بيد أن وسائل الإعلام العبرية لم تتردد في خوض الجدال. وراحت تؤكد أن «القبة الحديدية» هي منظومة إسرائيلية في الفكرة وفي التكنولوجيا، ولو أن الإدارة الأميركية تقدم لها تمويلاً سخياً جداً.
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
ووفقاً للموقع الخاص بهذا السلاح، في شركة «رفائيل» لإنتاج الأسلحة الإسرائيلية، فإن «القبة الحديدية» هي فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية، باعتبارها سلاحاً أحدث انعطافاً في الأسلحة المضادة للصواريخ، وكانت سابقة للعصر؛ لأنها صالحة للتصدي للطائرات المسيرة أيضاً، قبل أن تعرف هذه المسيرات كونها سلاحاً. وتعتبرها الشركة «من عجائب القرن»؛ إذ تم اختراعها وتطويرها وإدخالها للمجال العملي في غضون سنتين ونصف السنة فقط.
و«القبة الحديدية» هي منظومة دفاع جوي بالصواريخ ذات قواعد متحركة، طوّرتها شركة «رفائيل» لأنظمة الدفاع المتقدمة والهدف منها اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.
طُرِحت فكرة، لأول مرة سنة 2006، إبان الحرب على لبنان، إذ وجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في صد الصواريخ قصيرة المدى التي أطلقها «حزب الله» باتجاه إسرائيل، فأدت إلى مقتل 44 إسرائيلياً، وفي كل مرة كانت هذه الصواريخ تجبر نحو مليون إسرائيلي للهروب بهلع إلى الملاجئ. وتم طرح عدة حلول بينها إسقاط الصواريخ بالليزر. ولكن، وفي شهر فبراير (شباط) 2007، اختار وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه، عمير بيرتس، نظام القبة الحديدية رغم تكلفته الباهظة. ورصدت الحكومة مبلغ 900 مليون دولار لتطويره. وتوجهت إلى الولايات المتحدة طالبة تخصيص ميزانية بالمبلغ نفسه لتمويله.
نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعمل على اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من لبنان (أرشيفية - رويترز)
وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما، في حينه، على منح الميزانية في البداية باعتبارها جزءاً من ميزانية الدعم الأميركي السنوية، التي بلغت يومها 3.3 مليار دولار في السنة، ثم أضافها إلى هذا الدعم في ميزانية خاصة لهذا الغرض. ومنذ ذلك الوقت تدفع الولايات المتحدة مبلغ 350 مليون دولار في السنة لهذا الغرض، إضافة إلى 3.8 مليار دولار دعماً عسكرياً تقليدياً.
وقد تسلم الجيش الإسرائيلي هذه المنظومة في 2009 وأدخلها إلى العمليات الحربية لأول مرة في 2011، في مواجهة الصواريخ البدائية التي كانت تطلقها «حماس» من قطاع غزة.
وقد تمكنت من إسقاط الصواريخ بنسبة نجاح 75 في المائة، بحسب شركة «رفائيل»، وخلال عشر سنوات ارتفعت النسبة إلى 86 في المائة. وشيئاً فشيئاً أنتجت قبة حديدية خاصة لسلاح البحرية. ومنذ 2012 تبيع إسرائيل القبة الحديدية للجيش الأميركي ثم لبريطانيا ثم لدول أخرى. وجنباً إلى جنب مع تطويرها، تم العمل على تطوير سلاح يعتمد على أشعة ليزر ذي التكلفة الأرخص. وفي مطلع السنة أعلن الجيش الإسرائيلي عن إدخال المنظومة الجديدة إلى العمليات الحربية، ولكن ليس بدل القبة الحديدية، بل إلى جانبها.
منظومة القبة الحديدية تتصدى لصاروخ أطلق من قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
القبة الذهبية
الولايات المتحدة من جهتها، وإزاء تعاظم حرب الصواريخ، وعدم جدوى القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ الباليستية، قررت تطوير ما يسمى بـ«القبة الذهبية»، ولهذا الاسم توجد قصة. فالمهندس الإسرائيلي، الذي اخترع القبة الحديدية، كان قد أطلق عليها اسم «القبة الذهبية»، لكن رفاقه في إدارة الشركة نصحوه بالتواضع والاكتفاء باسم القبة الحديدية؛ لأنها لا تستطيع إسقاط صواريخ ثقيلة.
وهكذا؛ فإن الاسم جاء ملائماً للمنظومة الصاروخية الأميركية، لأنها تعمل بأربع طبقات دفاع، أولاها في الفضاء الخارجي. وهي المنظومة التي يعتبرها الرئيس ترمب مشروعاً شخصياً لعهده، كما قال في 20 مايو (أيار) 2025، عند الإعلان عنها، وطلب أن تنتهي عملية إنتاجها وإدخالها للعمليات الحربية حتى نهاية دورته الرئاسية.
وتوصف هذه المنظومة بأنها «نقلة نوعية» في مجال الدفاع الصاروخي، لمواجهة تهديدات الصواريخ المتطورة مثل الفرط صوتية، والصواريخ الروسية والصينية. وتدمج القبة الذهبية بين أنظمة متطورة أرضية وبحرية وفضائية، وتعتمد على أقمار صناعية مزودة بمستشعرات وتقنيات حديثة لاكتشاف التهديدات. وأثار البرنامج انتقادات دولية، خاصة من الصين وروسيا، بسبب تخوفهما من «عسكرة الفضاء وزعزعة الأمن العالمي».