طهران تحتج على التلويح الأميركي بالخيار العسكري

الخارجية الإيرانية حذرت أوروبا من تفعيل «سناب باك» وتؤكد استمرار المحادثات

المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

طهران تحتج على التلويح الأميركي بالخيار العسكري

المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)
المدمرة الصينية الموجهة بالصواريخ «باوتو» (133) (يسار) خلال المناورات العسكرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين في خليج عمان (أ.ف.ب)

احتجّت طهران على التهديدات الأميركية باللجوء إلى الخيار العسكري لكبح برنامجها النووي، مشدّدة على عدم تلقيها أي رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما عدّت قرار واشنطن بعدم تمديد الإعفاء الممنوح للعراق لشراء الكهرباء والغاز من إيران «غير قانوني».

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، مؤكداً أن التعامل مع طهران سيكون إما عسكرياً وإما من خلال إبرام اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مرة أخرى، تسلُّم أي رسالة أميركية، قائلاً إن «هذه الادعاءات لا أساس لها، فالتفاوض تحت نهج الاستعلاء لا معنى له، وموقف إيران واضح بهذا الشأن». وشدّد في مؤتمر صحافي أسبوعي، على أن «التهديد واستخدام القوة محظوران بموجب جميع القوانين الدولية، ويُعدّان انتهاكاً للقانون الدولي».

ومنذ بدء مهامه، أثار ترمب مرات عدة احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدربت على التزود بالوقود جواً.

وأضاف بقائي: «تم طرح هذا الموضوع بأشكال مختلفة، ولكن هل كان للشعب الإيراني رد فعل غير المقاومة والإصرار على تحقيق أهدافه؟ لا»، لافتاً إلى أن «السياسة الأميركية قائمة على الاستعلاء وتجاهل القوانين والحقوق الدولية، واستخدام ثنائية التفاوض والتهديد بالحرب يعكس عدم الجدية في التفاوض».

وقال: «إيران لم ترفض المفاوضات يوماً، لكنها ترفض التفاوض تحت الضغط والتهديد. موقفنا واضح، وقد أكد وزير الخارجية الليلة الماضية عبر (تويتر) أن إيران لن تقبل التفاوض تحت الإكراه».

وقال الكرملين، الاثنين، إن إيران تحدد مواقفها السياسية بنفسها، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت روسيا أجرت مشاورات مع إيران قبل أو بعد رد طهران على رسالة ترمب. وجاء ذلك بعد أيام من عرض موسكو وساطة لتسهيل الحوار بين إدارة ترمب وطهران.

وفي وقت متأخر الأحد، كتب وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي على منصة «إكس» أن «برنامج إيران للطاقة النووية كان وسيبقى دوماً سلمياً بالكامل. وبالتالي لا توجد أساساً أي عسكرة محتملة لهذا البرنامج. نحن لن نتفاوض تحت الضغط والترهيب». وأضاف أن «التفاوض يختلف عن الترهيب والإملاءات». وأضاف: «احترام الولايات المتحدة لإيران كان يُقابل بالمثل، بينما كانت المواقف التهديدية تُواجه بردود حازمة؛ إذ إن لكل فعل رد فعل».

وتباينت تصريحات عراقجي جزئياً مع إعلان بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدفها هو معالجة المخاوف بشأن أي استخدام محتمل للبرنامج النووي الإيراني عسكرياً.

وقالت البعثة في منشور على منصة «إكس»، الأحد: «إذا كان الهدف من المفاوضات هو معالجة المخاوف إزاء أي استخدام عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني، فقد تكون مثل هذه المناقشات محل دراسة».

ونفى بقائي وجود أي تباين بين المسؤولين الإيرانيين بشأن المفاوضات. وقال للصحافيين إن «موقف وزارة الخارجية واضح، وقد أكده الوزير أيضاً الليلة الماضية. لا يوجد أي غموض في هذا الشأن، والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الرسميين في الخارجية الإيرانية تعكس موقفنا بوضوح تام».

بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم في طهران (آنا)

وانقسم المسؤولون الإيرانيون حيال خيار التفاوض مع ترمب، وسط اعتقاد غربي بتراجع قوة طهران نتيجة انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، بأن إيران لن تتفاوض تحت ضغط «التنمر» الأميركي. وأضاف أن طهران لن ترضخ للضغوط لخوض مفاوضات بعد يوم من إعلان ترمب أنه أرسل رسالة حث فيها إيران على الدخول في محادثات بشأن اتفاق نووي جديد.

وكشف خامنئي بشكل ضمني عن مطالب الإدارة الأميركية، قائلاً: «إنهم يطرحون مطالب جديدة لن تقبلها إيران بالتأكيد، مثل قدراتنا الدفاعية ومدى صواريخنا ونفوذنا الإقليمي، وألا نتواصل مع جهات».

واليوم قال الجنرال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «العدو يحاول منذ فترة طويلة تقييد أنشطة بلادنا في مختلف المجالات، ولكن هذه المحاولات اليائسة لم تنجح في تحقيق أي نتيجة». وأضاف: «ليخسأ العدو، فلن يتمكن من الحد من قدراتنا الصاروخية».

«سناب باك»

وحول المحادثات مع الدول الأوروبية الثلاث، أوضح بقائي أن «الأطراف الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا)، بوصفها أعضاء في الاتفاق النووي، بالإضافة إلى روسيا والصين، تتواصل معنا، ومن المحتمل عقد اجتماع على المستوى الفني قریباً».

وقال عراقجي، الأحد، إن طهران تجري مشاورات حالياً مع الثلاثي الأوروبي، بالإضافة إلى روسيا والصين «على أساس المساواة والاحترام المتبادل، بهدف تعزيز الثقة والشفافية بشأن برنامجنا النووي، مقابل رفع العقوبات غير القانونية».

وحذّر بقائي من تحريك الدول الأوروبية الثلاث آلية «سناب باك»، المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح العودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي: «لا نرى أي مبرر لتفعيلها، وقد أدركت الأطراف المعنية أنها لن تحقّق أهدافها عبر هذا المسار. ستستمر محادثاتنا الفنية مع الأوروبيين حتى نهاية شهر مارس (آذار)».

وانتقد بقائي تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مديرها العام رافائيل غروسي بإطلاق تصريحات «ذات طابع سياسي ولا تخدم إلا تأجيج التوترات». وأضاف: «هذه الادعاءات مجرد مغالطات؛ إذ لا توجد قيود على التخصيب وفق معاهدة حظر الانتشار النووي. نحن ملتزمون بعمليات التفتيش، والوكالة تعترف بذلك. لقد استخدمنا الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة أو أكثر لمفاعل طهران البحثي عند الحاجة، وأي محاولة لاستغلال هذه المسألة بشكل غير قانوني أمر غير مقبول».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رافائيل غروسي إن الوقت ينفد أمام الطرق الدبلوماسية لفرض قيود جديدة على أنشطة إيران، مع استمرار طهران في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة.

ولم يستبعد غروسي احتمال أن تكون إيران قد بنت منشآت نووية جديدة دون علم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، داعياً طهران وواشنطن إلى الحوار.

وأكد غروسي، في تقريره الفصلي الذي صدر الأربعاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يعادل ست قنابل نووية إذا رفعت درجة نقاء اليورانيوم إلى الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وأفاد أن إيران زادت معدل تراكم إنتاجها الشهري من اليورانيوم عالي التخصيب إلى نحو سبعة أمثال منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفقاً للتقرير، تنتج إيران الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد في غضون شهر.

سفينة روسية خلال المناورات البحرية المشتركة بين إيران والصين وروسيا في خليج عمان (رويترز)

إعفاء العراق

وصعدت الولايات المتحدة الضغوط على طهران، الأحد؛ إذ امتنعت عن تجديد الإعفاء الممنوح للعراق منذ 2018 وكان يتيح له استيراد الكهرباء من إيران، داعية بغداد إلى «التخلص من اعتمادها» على موارد الطاقة من طهران الخاضعة لعقوبات اقتصادية أميركية.

ووصف بقائي الخطوة الأميركية بعدم تمديد الإعفاء للعراق لشراء الغاز والكهرباء من إيران، بأنها «اعتراف بانتهاك القانون وجرائم ضد الإنسانية»، مضيفاً أن «العقوبات الأميركية الأحادية لا مبرر قانوني أو أخلاقي لها، وحكومة ترمب تتحمل المسؤولية الكاملة عنها».

وشدد على أن دول المنطقة يجب أن تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية وألا تخضع للضغوط غير القانونية التي تهدف إلى الإضرار بعلاقاتها مع إيران.

وفيما يخص زيارة وزير الكهرباء العراقي إلى طهران وإلغاء الإعفاء العراقي من العقوبات لشراء الكهرباء، أوضح بقائي أن «إيران تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية والمصالح المشتركة مع الدول الصديقة. ينبغي للبلدين، على أساس مبدأ السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة، أن يعملا على تعزيز تعاونهما، وألا يسمحا للتدخلات الخارجية بالتأثير على مصالحهما».

وقال بقائي: «وضعنا الإقليمي جيد، ودول المنطقة تحرص على سيادتها واستقلالها. علاقاتنا مع دول المنطقة متينة ومتنامية، وسنواصل تعزيزها مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».