هل ستحتوي إسرائيل المفاوضات الأميركية - الحمساوية؟

غضب في تل أبيب وتوضيحات بواشنطن... ونتنياهو يتحدث عن «تسوية المسألة»

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن يوم 4 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن يوم 4 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل ستحتوي إسرائيل المفاوضات الأميركية - الحمساوية؟

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن يوم 4 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن يوم 4 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية تجنبت مواجهة علنية مع الولايات المتحدة بشأن المحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر، مع مسؤولين في حركة «حماس»، وحاولت القول إنها «كانت منسقة»؛ فإن ردود الفعل العلنية القليلة والمُغلقة، ولجوء بوهلر إلى إصدار توضيحات، فضحت كلها حقيقة وجود خلافات بين واشنطن وتل أبيب في هذا الشأن.

وسعى مسؤولون إسرائيليون إلى الإيحاء بأنه «تمت تسوية المسألة مع الإدارة الأميركية»، لكن ليس على قاعدة أن «كل ما حصل كان منسقاً»، بل انطلاقاً من أن «أي تحرك أميركي مستقبلاً سيكون منسقاً بالكامل مع إسرائيل».

وكان ترسيخ النهج السابق هدفاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع المجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابنيت)، بحسب ما نقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، الاثنين، بأن الاتصالات التي أجراها مبعوث الرئيس الأميركي مع «حماس» قد «خضعت للتوضيح»، وأضاف: «ستكون بالتنسيق الكامل مع إسرائيل».

وبحسب نتنياهو وآخرين حضروا الاجتماع، فقد جرت مناقشات مع الولايات المتحدة، بحيث يكون أي حوار مستقبلي مع «حماس» منسقاً بشكل كامل مع إسرائيل، وتم إبلاغ الوزراء بأن «هذه المسألة قد تم حلها».

لكن لماذا دبّ الخلاف أصلاً؟

يمكن فهم أن إسرائيل كانت مطلعة على نية أو أفكار في واشنطن للتواصل مع «حماس»، لكنها فوجئت بحجم وطبيعة المفاوضات التي أُجريت.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على أن بوهلر أجرى مفاوضات مع القيادي الكبير في «حماس» خليل الحية، أحد من تتهمهم إسرائيل بـ«التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

يحيى السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر أمنية رفيعة لـ«القناة 12» إن «القناة السرية للاجتماع نشأت دون إبلاغ إسرائيل»، وهو ما أغضب وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر الذي يقود المفاوضات، بعد شعوره بالحرج الشديد.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» و«القناة 12» أن ديرمر «انفجر غضباً» خلال مكالمة مع بوهلر بعد أن علمت إسرائيل بالاجتماع غير المسبوق.

ومرد غضب ديرمر ليس فقط أن المحادثات أُجريت، بل إنها جاءت على الرغم من معارضة إسرائيل السابقة لها، وتناولت مسائل تخص إسرائيل مثل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، إلى جانب القلق من أن ترمب وإدارته قد يضرون بقدرة إسرائيل على التأثير على الخطوط العريضة، وإجبارها على الخضوع لإملاءات لا تتوافق بالضرورة مع مصالحها.

ولم تجد إسرائيل سوى تسريب المسألة من أجل فضحها، ثم استعادة زمام المبادرة، وهو ما ساعد في انخفاض الثقة قليلاً، خصوصاً أن الأميركيين مقتنعون بأن تسريب أمر المباحثات جاء من إسرائيل. لكن المواجهة لم تنتهِ عند هذا الحد، واتضح أن مناقشة بوهلر مسألة «اليوم التالي» مع «حماس»، أثارت غضباً إسرائيلياً أكبر، وجرّت عليه سلسلة من الانتقادات خلف الأبواب المغلقة اضطرته للخروج من أجل التوضيح، وهو توضيح أجّج الجدل.

اتفاق أوسع

وأجرى بوهلر سلسلة مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية بعد الأميركية، «رداً على انتقادات شديدة وُجهت وراء أبواب مغلقة من تل أبيب».

وقال بوهلر لـ«القناة 12» إن المحادثات تهدف إلى التوصل لـ«اتفاق أوسع» يشمل جميع الرهائن، وليس فقط الرهينة الأميركي الوحيد الحي عيدان ألكسندر، ورفات الرهائن الأميركيين الأربعة القتلى. وأضاف: «لدينا فرصة حقيقية لتحقيق بعض التحرك ورؤية الرهائن في الأسابيع القليلة المقبلة».

المبعوث الأميركي للرهائن آدم بوهلر يتحدث في واشنطن يوم 6 مارس الحالي (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال لـ«القناة 12» عما إذا كان يعتقد أن «موافقة (حماس) في نهاية المطاف على إلقاء سلاحها، وألا تكون جزءاً من المستقبل السياسي لغزة، أمر واقعي»، أجاب: «أعتقد ذلك».

وقال مخاطباً الجمهور الإسرائيلي: «لا داعي للخوف من أن ينساكم رئيس الولايات المتحدة، أو أنا، أو أي شخص في إدارتنا».

وفي حديثه لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، وصف بوهلر ما أسماه اقتراح «حماس» الذي يقضي بهدنة مع إسرائيل لمدة خمس إلى عشر سنوات، تقوم خلالها الحركة بنزع سلاحها والتخلي عن السلطة السياسية في غزة، بأنه «ليس عرضاً أولياً سيئاً».

وزعم أن «حماس» قد «اقترحت تبادل جميع الأسرى... وهدنة من خمس إلى عشر سنوات تلقي فيها (حماس) جميع الأسلحة، بحيث تضمن الولايات المتحدة، وكذلك دول أخرى، عدم وجود أنفاق، وعدم اتخاذ أي شيء في الجانب العسكري، وعدم مشاركة (حماس) في السياسة في المستقبل».

ما موقف ترمب؟

وفي مقابلة أخرى مع شبكة «CNN» الأميركية، أكد بوهلر أن «هدنة طويلة الأمد» قد تكون في الأفق. ورداً على سؤال لـ«القناة 12» حول ما تردد عن اقتراح الوسطاء وقف إطلاق النار الموسع لمدة شهرين والإفراج عن 10 رهائن أحياء، رفض تأكيد أي شيء، لكنه قال: «إنه حل ممكن».

وقال بوهلر لشبكة «CNN» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على محادثاته مع «حماس» مسبقاً، لكنه بدا بعد ذلك وكأنه يتراجع عن هذا الادعاء، موضحاً لـ«القناة 12» أن الموافقة المسبقة جاءت من «مجموعة من الأشخاص» في البيت الأبيض.

وقال مصدر مطلع على المحادثات لوسائل إعلام عبرية إن مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وافق على المحادثات.

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط (أ.ب)

وقال بوهلر إنه يتفهم سبب انزعاج إسرائيل من المحادثات، مشيراً إلى أنه تحدث مع وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وهو يتفهم «الذعر والقلق».

وتابع: «لم أكن منزعجاً. وفي الوقت نفسه، نحن الولايات المتحدة. نحن لسنا وكلاء لإسرائيل. لدينا مصالح محددة على الساحة. لقد تواصلنا ذهاباً وإياباً. كانت لدينا معايير محددة للغاية اتبعناها».

وقال إن ما أراد أن يفعله «هو تحريك المفاوضات التي كانت في وضع هش للغاية». وأضاف أنه «أراد أن يقول لـ(حماس): ما الذي تريدونه في النهاية هنا؟ ليس النهاية التي تحلمون بها، ولكن ما الذي تعتقدون أنه واقعي في هذه المرحلة؟».

«رجال لطفاء»

وقال بوهلر إنه يعتقد أن قادة «حماس» مجموعة من «الرجال اللطفاء». وفي مقابلة أخرى مع أخبار «القناة 13» الإسرائيلية، كان بوهلر أكثر حدة تجاه رفض إسرائيل؛ إذ قال إنه «لا يهتم حقاً» باعتراضات ديرمر على محادثاته المباشرة مع «حماس».

ولم تلقَ تصريحات بوهلر مثل فعله أي تفهم في إسرائيل. وقال مسؤولون كبار لـ«تايمز أوف إسرائيل» إنهم فوجئوا بسماع تعليق المبعوث بأن الولايات المتحدة «ليست وكيلة لإسرائيل»، في حين انتقد آخرون بشدة قوله إن «قادة (حماس) لطفاء».

ووصف وزراء في الحكومة الإسرائيلية تصريحات بوهلر بأنها «غير ضرورية»، حتى إن السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، انتقد بوهلر وكتب: «آدم، أعلم أنك تقصد الخير، لكن استمع إلى رئيسك».

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن انتقادات تل أبيب دفعت بوهلر للتوضيح مجدداً عندما علق على منصة «إكس» قائلاً: «(حماس) منظمة إرهابية قتلت آلاف الأبرياء. إنهم بحكم التعريف أشخاص سيئون».

وعقّب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على التطورات يوم الاثنين قائلاً: «من السذاجة أن يبدأ شخص الرحلة ولا يعرف النهاية». وأضاف: «قلنا لبوهلر إنه يستطيع التفاوض على أشياء ستعطيها الولايات المتحدة، وليس أشياء سنعطيها نحن».

ولم يتضح فوراً ما إذا كانت المباحثات الأميركية - الحمساوية قد تستمر أم أن إسرائيل كبحتها.

وعندما سألت «القناة 12» بوهلر: هل يمكن أن يكون هناك المزيد من الاجتماعات؟ رد: «كما تعلمون، أنا دائماً أقوم بزيارة أماكن مختلفة. لا أحد يعرف ماذا سيحدث».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)
TT

نتنياهو: إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «إيران لا تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو صنع الصواريخ الباليستية بعد 20 يوما من الحرب».

وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس، إنه حيّ وإن الصحافيين شهود على ذلك.

وأقر بأنه «من المبكر القول ما إذا كان الإيرانيون سينزلون إلى الشارع» احتجاجاً على النظام.

واتهم طهران بابتزاز العالم عبر إغلاق مضيق هرمز. ونفى الزعم القائل إن إسرائيل جرت الولايات المتحدة إلى الحرب.


الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي: «في 18 يوماً، نفذنا طلعات جوية تعادل ما كنا ننفذه في عام كامل»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن 3600 قنبلة من أصل 12 ألفاً كانت في غارات استهدفت العاصمة طهران.

ونفذت طائرات حربية إسرائيلية 5700 طلعة جوية منفصلة، كما نفذت 540 موجة غارات في وسط وغرب إيران، و50 موجة أخرى في عمق المناطق الشرقية من البلاد.

وقال مسؤولون عسكريون إن سلاح الجو الإسرائيلي يشن عمليات جوية مستمرة فوق إيران بهدف إحباط إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، مستخدماً تقنيات جديدة تتيح تنفيذ عمليات أطول دون الحاجة للتزود بالوقود.

في هذه التشكيلات، التي يطلق عليها سلاح الجو الإسرائيلي اسم «طلعات المترو»، تقوم الطائرات المسيرة والطائرات الحربية بالمناورة قبل تنفيذ ضربات على قاذفات صواريخ باليستية وجنود إيرانيين وأهداف أخرى، بالاعتماد على «معلومات لحظية».

عند تحديد هدف جديد، يمكن نشر طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة لضربه. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، كان هذا هو ما حدث في عملية استهداف وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، في طهران أمس.

يقول مسؤولون إن هذا الجهد يعتمد على الحفاظ على التفوق الجوي فوق إيران.

يُقدر الجيش الإسرائيلي أن ضرباته دمرت نحو 85 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي والكشف الإيرانية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، استهدف أكثر من 300 هدف مرتبط بالدفاعات الجوية الإيرانية، بما في ذلك قاذفات صواريخ ورادارات.

وفيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المتطورة، يقدر سلاح الجو الإسرائيلي أنه دمر 92 في المائة منها، مع بقاء عدد قليل فقط من هذه الأنظمة، بما في ذلك بعضها مخفي وغير مستخدم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية القديمة، بالإضافة إلى 80 في المائة من راداراتها.

تمتلك إيران أيضاً ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنظمة دفاع جوي «لا مركزية»، حيث ترتبط قاذفات الصواريخ بأنظمة بصرية متنوعة، مثل كاميرات بسيطة مزودة ببرامج تتبع تعمل بالذكاء الاصطناعي، لاستهداف الطائرات الإسرائيلية. وقد تم تدمير نحو 75 في المائة من هذه الأنظمة، ويعترف مسؤولون عسكريون بأن تحديد مواقعها أصعب بكثير مقارنة بالأنظمة المتطورة.

بالإضافة إلى ذلك، يقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر أو عطل نحو 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي يُقدر عددها بنحو 470 قاذفة. وكانت بعض التقديرات العسكرية السابقة تشير إلى أن هذه النسبة تصل إلى 70 في المائة.

ووفقاً للجيش، فقد تم تدمير نحو 200 قاذفة في الغارات، في حين أن 80 قاذفة أخرى لم تنضم للعمليات حيث استهدف سلاح الجو الإسرائيلي مداخل الأنفاق المؤدية إلى منشآت صواريخ تحت الأرض.

ويقول سلاح الجو الإسرائيلي إنه يواصل ملاحقة ما تبقى من القاذفات البالغ عددها نحو 200 قاذفة، بهدف تقليل عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

كما يُقدر الجيش الإسرائيلي أن إيران لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل. وقد أطلقت إيران حتى الآن أكثر من 350 صاروخاً باتجاه إسرائيل، حيث تباطأ معدل الإطلاق ليصل إلى 10 - 20 صاروخاً يومياً خلال الأسبوع الماضي، مع إطلاق صاروخ أو اثنين فقط في كل مرة.


«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان الخميس، أنه استهدف مصفاتي وقود في حيفا، ثالث كبرى مدن إسرائيل، وفي أسدود جنوب البلاد، «إلى جانب عدد من الأهداف الأمنية ومراكز الدعم العسكري التابعة للكيان الصهيوني»، التي قال إنها «تعرضت لقصف صاروخي ‌دقيق».

من جهتها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الخميس، بأن مصفاة نفط في مدينة حيفا الساحلية بشمال البلاد، أُصيبت بعد إطلاق صواريخ من إيران، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي رصدها.

ونشرت هيئة البث الإسرائيلية صوراً أظهرت تصاعد عمود كثيف من الدخان من محيط المصفاة، مشيرة على منصة «إكس»، إلى عدم وجود مخاوف من تسرّب مواد خطرة.

وأعلنت وزارة حماية البيئة أن مديرها العام وفرق خدمات الطوارئ بمنطقة حيفا، في طريقهم إلى المكان «بعد ورود بلاغ عن سقوط حطام صاروخ اعتراضي في منطقة حيفا، والاشتباه في وقوع حادث يتعلق بمواد خطرة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد مصفاة حيفا أكبر مصفاة نفط في البلاد، وتقع في ثالث أكبر مدينة بإسرائيل، في منطقة صناعية رئيسية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل - 19 مارس 2026 (رويترز)

كما أفادت الشرطة الإسرائيلية بسقوط صواريخ في منطقة حيفا، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الخميس، بعد أحدث رشقة صاروخية إيرانية، إن شبكة الكهرباء شمال إسرائيل تعرضت لبعض الأضرار.

وذكر أن الطواقم أعادت الكهرباء إلى بعض المناطق وتعمل على استعادتها للمناطق التي ما زالت الكهرباء مقطوعة فيها.

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، من جهتها، أن شظايا صاروخ أصابت خط كهرباء في منطقة حيفا، ما تسبب في انقطاع مؤقت للكهرباء، لكن عاد التيار إلى جميع المشتركين في غضون 45 دقيقة تقريباً.

وجرى استهداف مصافي النفط بحيفا في يونيو (حزيران) الماضي، بصاروخ إيراني، ما أسفر عن مقتل 30 ​شخصاً وتوقف العمليات.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ 3 أسابيع. وصرّح هيغسيث للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب. وتابع: «سيكون القرار النهائي بيد الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».