«سنتكوم» تنفذ طلعة جوية للقاذفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط

صورة نشرتها قوات «سنتكوم» من دورية قاذفة «بي 52» وترافقها مقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 18» فوق أجواء منطقة الشرق الأوسط
صورة نشرتها قوات «سنتكوم» من دورية قاذفة «بي 52» وترافقها مقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 18» فوق أجواء منطقة الشرق الأوسط
TT

«سنتكوم» تنفذ طلعة جوية للقاذفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط

صورة نشرتها قوات «سنتكوم» من دورية قاذفة «بي 52» وترافقها مقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 18» فوق أجواء منطقة الشرق الأوسط
صورة نشرتها قوات «سنتكوم» من دورية قاذفة «بي 52» وترافقها مقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 18» فوق أجواء منطقة الشرق الأوسط

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تنفيذ طلعة جوية للقاذفات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار جهودها لتعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، وإظهار قدراتها على الانتشار السريع، وإسقاط القوة في المنطقة.

وشملت الطلعة مشاركة قاذفة قنابل استراتيجية من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس»؛ حيث انطلقت من قاعدة «راف فيرفورد» الجوية في المملكة المتحدة، وحلَّقت عبر أجواء أوروبا، قبل دخولها منطقة مسؤولية «سنتكوم».

وتضمنت المهمة عمليات تزود بالوقود جواً، إضافة إلى تدريبات مشتركة مع قوات الدول الشريكة في المنطقة.

وأكدت «سنتكوم» أن هذه الطلعات الجوية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، وإظهار التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. كما تُبرز هذه المهام قدرة القوات الأميركية على الانتشار السريع، والاستجابة الفعَّالة لأي تهديدات أو تطورات أمنية في المنطقة. وهذه ثالث مهمة من نوعها في غضون أسبوعين.

ويأتي هذا النشاط في وقت تبادلت إيران وإسرائيل التهديدات والتحذيرات بشأن توجيه ضربة متبادلة ثالثة، بعد ضربات متبادلة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتصاعدت التهديدات الإسرائيلية بشأن توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، مع تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد تعهَّدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي؛ ما يرفع احتمالات التصعيد.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الأسبوع الماضي، إن «الخيار العسكري» قد يكون ضرورياً لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، لافتاً إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على دعم ترمب لتكثيف الضغط على طهران.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن إسرائيل وجَّهت «ضربة قوية» لإيران منذ بدء الحرب في غزة، وإنه بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ليس لديَّ شك في أننا نستطيع، وسننجز المهمة».

وبدوره، أثار ترمب احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات، وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وقال خامنئي، في 7 فبراير (شباط) الماضي، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تُفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع ترمب.

وتسارع برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لمستويات تقربها من إمكانية صنع سلاح نووي، وفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، تُقيِّم وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران «قامت بأنشطة تجعلها أقرب إلى إنتاج جهاز نووي إذا اختارت ذلك»، كما ازدادت الإشارات الإيرانية إلى إمكانية السعي لامتلاك القنبلة.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

وأعربت روسيا، الأربعاء، عن استعدادها للتوسط بين طهران وواشنطن، مؤكدة عزمها بذل كل الجهود الممكنة لتسهيل التوصل إلى حل سلمي للخلاف القائم بشأن برنامج طهران النووي.


مقالات ذات صلة

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

شؤون إقليمية إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن «حرب اقتصادية» وعزل إيران على نطاق غير مسبوق، محذراً أي دولة توفر لطهران منفذاً مالياً أو تجارياً من عواقب اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه لا توجد حاليا أي مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، مؤكداً أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

إيران تصر على رواية احتجاز طياريها رغم نفي قطر

أثارت إيران، الأحد، مجدداً قضية مصير طيارين فقدتهم خلال عمليات عسكرية فوق قطر في مارس (آذار)، وزعمت أن 3 منهم محتجزون لدى الدوحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين.

ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس.

ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ليست مستعدة، لإبرام «الاتفاق المناسب»، مؤكداً أن واشنطن تراقب تطورات الصراع.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران أصبحت محدودة، قال ترمب للصحافيين إن الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب: «هذا يعني ببساطة أننا نراقب ما يحدث».

وفي تصريحات أخرى، أكد ترمب أن الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، قائلاً إن الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات بعد تهديدات أميركية بفرض عقوبات مالية هي الأقسى على إيران، إلى جانب تحذير الدول التي توفر لطهران «أي نوع من الدعم الحيوي» من مواجهة تداعيات اقتصادية.

عقوبات تستهدف شرايين الاقتصاد

من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل الحزمة الجديدة التي قال إنها ستكون «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنها «مفلسة تماماً». وأضاف أن الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي يمكنه استخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة.

لكن المسؤول أقر بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وتوضح هذه التصريحات أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على قرب استئناف المفاوضات.

الصين في مرمى العقوبات

تواجه الصين احتمالاً كبيراً للتأثر بالحزمة الأميركية الجديدة، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على النفط الإيراني. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذت الصين على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وتسعى واشنطن إلى الضغط على بكين للتعاون معها، في وقت تدعو فيه الحكومة الصينية إلى حل الأزمة عبر الدبلوماسية، وترفض استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية وسيلة لتسوية الخلافات.

وبدأت بعض المصافي الصينية المستقلة، وفق المعطيات المتاحة، البحث عن مصادر بديلة للخام، تحسباً لتشديد العقوبات الأميركية، واتساع نطاق تطبيقها.

وحذرت طهران من أن الإجراءات الأميركية الجديدة ستتجاوز حدود العقوبات التقليدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم السبت، إن العقوبات المرتقبة تمثل محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها على الدول المستقلة، معتبراً أن «العقوبات الثانوية» لا تستند إلى القانون الدولي.

«هرمز»... ورقة الضغط الأخطر

ويبقى مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة؛ فقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان الممر المائي ينقل أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي نحو خمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 4 سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام كبيرة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية بأن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور بعد طلبات متكررة من بغداد، في خطوة جاءت عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأيام السبعة السابقة في نقل متوسط قدره 8 ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدلات ما قبل الحرب. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، على منصة «إكس»، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي، ليلة الجمعة. وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه، ليلة الجمعة، وفقا لماً نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتشير هذه التطورات إلى أن هرمز لا يزال ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، رغم تعرض قدراتها العسكرية لضربات أميركية وإسرائيلية أضعفت قواتها البحرية والجوية.

إيران بين الرد العسكري والضغط الاقتصادي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

ورغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد حركة الملاحة واستهداف خصومها في المنطقة.

وقال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده: «سترد على أي تهديدات جديدة» بردود وصفها بأنها ساحقة ومؤلمة ومدمرة. لكن الخطاب الإيراني لا يخلو من دعوات إلى إنهاء الحرب، والبحث عن مخرج دبلوماسي. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إنهاء الحرب سيكون أفضل، مؤكداً أن بلاده تخوض المواجهة من موقع القوة والكرامة.

وفي مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية، أقر قاليباف، خلال لقاء مع رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد. وقال، وفق «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية، إن إيران لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

روسيا تعيد موظفيها إلى بوشهر

على صعيد آخر، تواصل شركة «روساتوم» الروسية المملوكة للدولة إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» عن الرئيس التنفيذي للشركة، أليكسي ليخاتشوف. وقال ليخاتشوف إن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا إلى المحطة وصل إلى 42 شخصاً، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف نزيد عدد موظفينا إلى 100 شخص هذا الخريف»، مشيراً إلى أن الوضع في المنشأة هادئ. وكانت «روساتوم» قد بدأت إجلاء موظفيها من بوشهر، الواقعة على الخليج العربي على مسافة نحو 1215 كيلومتراً جنوب طهران، في فصل الربيع، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكرت «بلومبرغ» في أبريل (نيسان) أن عدد الموظفين الروس في المحطة انخفض إلى طاقم محدود للغاية يضم نحو 20 شخصاً فقط.

أهداف أميركية لم تتحقق بالكامل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال مشاركتها في الحصار الأميركي على إيران (رويترز)

في المقابل، لم تحقق إدارة ترمب حتى الآن جميع الأهداف التي حددتها مع بداية الحرب، ومنها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتهيئة الظروف التي قد تسمح بتغيير النظام السياسي في طهران.

ولا يزال مصير البرنامج النووي غير واضح، في ظل منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول إيران منذ عام 2025.

كما خلّفت الحرب خسائر بشرية واسعة، إذ قُتل الآلاف، وشُرد الملايين، بينما أعلنت الولايات المتحدة إصابة أكثر من 750 من أفراد قواتها ومقتل 18 عسكرياً.

ومع اقتراب مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، تبدو المواجهة أمام مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تتمسك إيران بأوراقها العسكرية وموقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه الضغط داخل البلاد لإيجاد مخرج يحول دون انهيار اقتصادي أوسع.


طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا بعد ما يقرب من شهر من إرسالهما لهذا البلد الواقع في منطقة البلقان، الأمر الذي أثار غضب إيران.

وكانت الولايات المتحدة، التي تشن حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، طلبت إرسالهما مؤقتاً بموجب اتفاقية تنظم الاستخدام المشترك للمنشآت العسكرية.

وقالت إيران في ذلك الوقت إن إرسالهما سيشكل تواطؤاً في «العدوان وجرائم الحرب»، وهي تهمة رفضتها صوفيا.

وقال ستويانوف لصحافيين إن الطائرتين من طراز «كيه سي-135» التابعتين لسلاح الجو الأميركي غادرتا بلغاريا أمس الجمعة.

وأدى إرسال الطائرتين، الذي وافق عليه البرلمان البلغاري في 22 يوليو (تموز)، إلى احتجاجات من سكان المناطق المجاورة الذين خشوا أن تتعرض الطائرتان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال ستويانوف إن جميع رحلات الطائرتين خلال فترة انتشارهما المؤقتة كانت عبارة عن مهام تدريبية فوق دول حليفة، وإن بلغاريا «ليست لديها أي معلومات عن تهديدات مباشرة لأمننا القومي».

وأضاف: «نعمل بتنسيق تام مع الحكومة الأميركية، وتلقينا معلومات مسبقة، ولهذا السبب كانت جميع قراراتنا مبنية على أسس سليمة».

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» الأربعاء، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، بأن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

ورداً على التقرير، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء. وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».


إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس»، وذلك في وقت أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية خلال الليل عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً، بينهم أطفال، في غزة.

وكانت تصريحات دورون شبيليمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من بين أول التصريحات العلنية منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى الاتفاق.

وقال شبيليمان لوكالة «أسوشييتد برس» إن التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي يشير إلى أن «حماس» لا تزال ملتزمة بإعادة بناء قدراتها العسكرية، بدلاً من نزع سلاحها بشكل حقيقي. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة، حيث يسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع، قبل أن تنزع «حماس» سلاحها.

تشييع جثامين فلسطينيين قتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة وجرت استعادة رفاتهم أخيراً في مدينة غزة (أ.ب)

وأضاف: «تقييمنا هو أنه إذا أعدنا الانتشار قبل نزع سلاح (حماس) فعلياً، فسوف تعمل الحركة بسرعة على توسيع وجودها في أنحاء غزة، وإعادة بناء بنيتها التحتية الإرهابية، ومن ثم تهديد التجمعات السكانية الإسرائيلية مرة أخرى، والسعي لتنفيذ هجوم آخر على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، في إشارة إلى الهجوم المباغت الذي شنه مسلحو «حماس» على إسرائيل عام 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وقال شبيليمان: «إن نزع السلاح يعني التخلي عن الأسلحة فعلياً. ولا شيء أقل».

وتأتي تصريحاته بعد أيام من إعلان «حماس» أنها ستبدأ نزع سلاحها كجزء من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي تم توقيعه قبل تسعة أشهر لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. ويمثل ذلك انفراجة محتملة نحو إنهاء الصراع، إلا أن العديد من العقبات والشروط والجداول الزمنية الطويلة ما زالت قائمة.