إمام أوغلو مرشحاً وحيداً لرئاسة تركيا في انتخابات تمهيدية للمعارضة

استطلاعات رأي أظهرت تفوقه على إردوغان لدى الناخبين الشباب

زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)
زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)
TT

إمام أوغلو مرشحاً وحيداً لرئاسة تركيا في انتخابات تمهيدية للمعارضة

زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)
زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)

تقدم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بطلب المشاركة في الانتخابات التمهيدية لتحديد مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة في وقت يواجه فيه احتمال حظر نشاطه السياسي.

وحصل إمام أوغلو على توقيع 100 من نواب الحزب بالبرلمان، بينما يتطلب التقدم للانتخابات التمهيدية الحصول على توقيع 20 نائباً فقط، وتقدم محاميه، محمد بهلوان، بالطلب، الجمعة، إلى نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المسؤولة عن الانتخابات والشؤون القانونية الداخلية، غل تشيفتشي. وأغلق باب الترشيح، الجمعة، ومن المقرر إعلان أسماء المرشحين، السبت، وسيكون إمام أوغلو بذلك هو المرشح الوحيد.

أكرم إمام أوغلو (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأعلن رئيس أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزال، في وقت سابق، أن الحزب سيجري انتخابات تمهيدية يصوت فيها أعضاؤه البالغ عددهم مليوناً و600 ألف لتحديد المرشح، الذي سيعلن اسمه في 23 مارس (آذار) المقبل، مؤكداً أن تركيا ستتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال العام الحالي. ورفض رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، المنتمي إلى الحزب أيضاً، خوض الانتخابات التمهيدية، معترضاً على إجرائها، لأنه ليس هناك موعد محدد لإجراء الانتخابات، المقررة في الأساس في 2028، وأن كل شيء في تركيا يمكن أن يتغير حتى هذا الموعد.

رئيس بلدية أنقرة المعارض منصور ياواش (من حسابه في إكس)

وشدد ياواش على أن عدم خوضه الانتخابات التمهيدية للحزب لا يعني أنه لن يترشح للرئاسة. في الوقت ذاته، لم يتمكن نائب الحزب السابق، دورسون تشيشيك، وهو أحد العسكريين المتقاعدين، من الحصول على العدد الكافي للترشح للانتخابات التمهيدية، حيث حصل على 12 توقيعاً، قائلاً إن مرض زوجته حال دون استكمال جمع التوقيعات، وإنه كان بحاجة لمزيد من الوقت.

إمام أوغلو يعلن ترشحه

ونشر إمام أوغلو مقطع فيديو، عبر حسابه في «إكس»، أعلن فيه أنه قدم طلباً رسمياً ليصبح المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري، وتحدث عن ملامح برنامجه، وأضاف: «إننا ننطلق في رحلة مع أمتنا التي تستحق العيش الإنساني وتتوق إلى الحرية والعدالة والرخاء والوحدة، ننطلق في رحلة لجعل دولتنا ديمقراطية وقوية، وأمتنا غنية ومسالمة، ومواطنينا متساوين وأحراراً». وتابع: «سنعمل على تطبيق الديمقراطية البرلمانية (النظام البرلماني بدل الرئاسي)، وفصل السلطات، وتطبيق آليات الضوابط والتوازنات في أقرب وقت ممكن، وسنعطي الأولوية للمشاركة الديمقراطية، وسنعمل على تخفيف هموم ومشاكل أمتنا، وسنعمل معاً على رفع الأمل والأحلام للمستقبل».

وواصل: «سنجعل العدالة أساس الملكية، وليس السلطة؛ وسننقذ مؤسسات الدولة، والعلم، والفن، والرياضة، ووسائل الإعلام من التحزب، ولن ننظر إلى خصومنا كأعداء، وسنحول المنافسة السياسية إلى سباق عادل ومتحضر ونزيه في حضور الأمة، وسنعمل جميعاً معاً على حماية بلدنا ووحدتنا وتضامننا وتحقيق هدف تركيا القوية التي هي إرث مصطفى كمال أتاتورك وشهدائنا، تتألق في قرنها الثاني».

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، إن إمام أوغلو نجح في مضاعفة عدد التوقيعات المطلوبة للترشح 3 مرات في غضون دقائق مع بدء جمعه التوقيعات يوم الثلاثاء الماضي. وأضاف: «إننا نشهد جميعاً صحوة اجتماعية وتعبئة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، وشوقاً لإنشاء تركيا التي يكون فيها الشيء الوحيد المحظور هو المحظورات، والتي يتم فيها إرساء الحريات، ومنع تقييد حرية الصحافة، والتخلص من الفقر، والبطالة، وجميع أنواع العراقيل، وهذا هو الجانب الذي نتابعه بحماس كبير».

أنصار إمام أوغلو يتظاهرون أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول أثناء تحقيق معه في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

في الوقت ذاته، حذر نائب حزب «العمال» التركي بالبرلمان عن مدينة إسطنبول، أحمد شيك، في مقابلة تلفزيونية، من حملة يقودها إردوغان لعزل إمام أوغلو من رئاسة بلدية إسطنبول، وتعيين وصي عليها وحظر نشاطه السياسي، لافتاً إلى أنه يتم إعداد الغطاء لإقالة أكرم إمام أوغلو من منصبه من خلال سلسلة التحقيقات ضده والربط بين التحقيقات الجارية معه وتحقيقات ضد الصحافيين المعارضين للحكومة وقضايا متعلقة بالإرهاب.

استطلاعات رأي

وبينما يتصاعد الحديث عن الانتخابات المبكرة من جانب المعارضة، تسارعت أيضاً وتيرة استطلاعات الرأي حول من المرشح الرئاسي الذي يريده الناخبون، فضلاً عن رغبة غالبية الشباب الأتراك في توجه البلاد إلى الانتخابات مبكراً.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

وحسب أحدث استطلاع أجرته شركة «إتش بي إس» للأبحاث، جاء إردوغان في المركز الأول في الانتخابات الرئاسية المحتملة، في حين يبلغ إجمالي أصوات مرشحي المعارضة نحو 60 في المائة.

وحسب الاستطلاع، الذي أجري مع 3200 ناخب وجهاً لوجه، حصل إردوغان على 35.4 في المائة، يليه منصور ياواش 28.6 في المائة، ثم أكرم إمام أوغلو 22.7 في المائة. وكشفت استطلاع شركة «سونار» من خلال الاتصال الهاتفي مع 3202 شخص في 26 ولاية عن تقدم ياواش على إمام أوغلو وإردوغان.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يظهر بديلاً لإردوغان من حزب العدالة والتنمية حال عدم قدرته على خوض الانتخابات (أ.ف.ب)

وعبر المشاركون في الاستطلاع عن رغبتهم في ترشح وزير الخارجية، هاكان فيدان، للرئاسة حال عدم تمكن إردوغان من خوض الانتخابات بسبب الدستور الحالي الذي يمنع ترشحه مرة أخرى. وحسب استطلاع أجرته شركة «أرتيبار»، فإن الشباب يصوتون في الغالب لصالح حزب الشعب الجمهوري؛ الأسماء التي يريدون رؤيتها رئيساً هي إمام أوغلو ويافاش وإردوغان.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة «أرتيبير للأبحاث» لآراء الشباب في الفترة من 2 إلى 12 فبراير (شباط)، وشمل 2040 شاباً في 26 ولاية عبر الهاتف، جاء أكرم إمام أوغلو في المرتبة الأولى بنسبة 33 في المائة، ومنصور ياواش في المرتبة الثانية بنسبة 29 في المائة، وحل إردوغان أخيراً بنسبة 27 في المائة.

بالنسبة للانتخابات البرلمانية، تقدم حزب الشعب الجمهوري على حزب العدالة والتنمية بـ11 نقطة، حاصلاً على 41 في المائة، مقابل 29 في المائة للعدالة والتنمية، وأيد 68 في المائة من الشباب إجراء انتخابات مبكرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

أثار السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، جدلاً واسعاً بتصريحات عن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل، دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده من البلاد...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».