حليف إردوغان يلوّح بـ«مواجهة شعبية» مع المحتجين على اعتقال إمام أوغلو

زيارة جديدة لأوجلان في محبسه... وهبوط شعبية «العدالة والتنمية»

تركيا عاشت على وقع احتجاجات واسعة عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
تركيا عاشت على وقع احتجاجات واسعة عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
TT

حليف إردوغان يلوّح بـ«مواجهة شعبية» مع المحتجين على اعتقال إمام أوغلو

تركيا عاشت على وقع احتجاجات واسعة عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
تركيا عاشت على وقع احتجاجات واسعة عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)

لوّح رئيسُ حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الحليفُ الرئيسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بإطلاق مؤيدي حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، في الشوارع لمواجهة احتجاجات المعارضة على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو. وفي المقابل، وجه إمام أوغلو، من محبسه، «رسالة إلى الشباب؛ للاستمرار في المطالبة بالحقوق والعدالة والديمقراطية من أجل مستقبل أفضل».

ولمح بهشلي إلى خروج موجة مضادة تشبه تصدي أنصار الحكومة لمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016. وقال: «إذا وقف آخرون ضد المدعوين إلى الشوارع، كما حدث في 15 يوليو 2016، فكيف سيُمنع الصراع الحتمي وكيف ستُمنع الحوادث؟... هناك دعوة مفتوحة لخلق الفوضى في البلاد».

دولت بهشلي (موقع حزب الحركة القومية)

ووصف بهشلي، الذي لم يظهر علناً منذ أكثر من شهر بسبب خضوعه لجراحة جديدة في القلب، في تصريحات نُقلت عنه الثلاثاء، الاحتجاجات الحاشدة على اعتقال إمام أوغلو، الذي يعدّ المنافس الأقوى لإردوغان على رئاسة تركيا، بأنها «عدم وعي».

وأضاف: «المظاهرات التي ينظمها (حزب الشعب الجمهوري) في الشوارع مثال كبير على اللاوعي وعدم التسامح، وتشير إلى أن تركيا تنجرّ إلى عملية خطيرة للغاية».

وتابع أن «هذه الدعوة تهدف إلى الإخلال بالنظام العام؛ لأنها تهدد السلم الاجتماعي. (حزب الشعب الجمهوري) يتسبب في الفوضى والاضطراب، ويفتح جبهة شر وعنف ضد تركيا». وعدّ أن «الشوارع ليست حلاً».

ودعا بهشلي إلى فرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام المعارضة، قائلاً: «من الضروري منع وسائل الإعلام التي لديها القدرة على توجيه المجتمع، من إصدار منشورات هدامة لا يمكن تفسيرها فقط بحرية الصحافة».

وقال إنه «في حين ينبغي على وسائل الإعلام أن تكون منصة لتعزيز السلام والوحدة والمنطق السليم، فإن استخدامها نبرة استفزازية وخطاباً من شأنه أن يهز ثقة المجتمع وسلامته، يعدّ جريمة تتجاوز المبادئ الأخلاقية».

الشرطة التركية واجهت الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو بعنف (أ.ف.ب)

وفرض «المجلس الأعلى للإعلام»، الذي يعدّ أعلى هيئة رقابية على وسائل الإعلام في تركيا، الأسبوع الماضي، عقوبات مغلظة على قنوات معارضة للحكومة، وقرر وقف بث قناة «سوزجو» لمدة 10 أيام، ومعاقبة قنوات أخرى معارضة ومستقلة، مثل «خلق تي في» و«خبر 13» و«ناو» بوقف برامج، أو فرض خصم بنسب تتراوح بين 3 و5 في المائة من حصيلة الإعلانات على شاشاتها.

نداء من إمام أوغلو

في المقابل، وجه إمام أوغلو نداء إلى الشباب من محبسه في سجن «سيليفري» دعا فيه إلى «استمرار النضال من أجل الحقوق والعدالة والديمقراطية ومستقبل أفضل لتركيا».

وقال في رسالة عبر حسابه على «إكس»: «أيها الشباب الأعزاء؛ لقد كنت أول من اخترق جدران الخوف، وأول من ثار على العقل الذي سرق مستقبلكم وآمالكم وتجاهل إرادتكم ولم يحترمكم... روح العصر تدعوكم، بفضل ذكائكم وإخلاصكم وحسكم العالي بالعدالة، وروحكم التي تحطم الأحكام المسبقة، وتضامنكم، ستحتضنون الجميع وتُخرجون هذا البلد الجميل، الذي سيكون ملكاً لكم، إلى النور في المستقبل القريب».

وأكد وقوفه «مرفوع الهامة في (سيليفري)»، وأن «المؤامرات والأكاذيب والخداع» لا تؤثر عليه على الإطلاق، داعياً الشباب إلى «عدم التأثر بذلك أيضاً».

وقال إن «الشباب الذين اعتُقلوا واحتُجزوا خلال هذه العملية هم شبابنا، وفخرنا، وسنمنع معاً أي ضرر مقصود أن يحدث لهم، وسنحميهم وعائلاتهم حتى النهاية».

وختم: «لا تنسوا... لدينا طريق طويلة. حماسنا مرتفع. نحن شباب. نحن الشباب التركي المتعطش للعدالة. لن نستسلم أبداً.. الأمة عظيمة».

ومع استمرار إمام أوغلو في توجيه الرسائل عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، تحرك عدد من الموالين للحكومة لإغلاق هذه الحسابات.

لقاء لإمام أوغلو مع مجموعة من طلاب الجامعات في إسطنبول قبل اعتقاله حيث يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الشباب (حسابه على إكس)

وأعلن المحامي، بوراك بكير أوغلو، التقدم بطلب إلى «محكمة الصلح والجزاء»، لحظر الوصول إلى حسابات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمرشح الرئاسي عن «حزب الشعب الجمهوري» رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، حتى انتهاء محاكمته في قضية الفساد المحتجز بسببها.

وقال المحامي بكير أوغلو إنه «نظراً إلى أنه جرى تحديد أن المشتبه فيه أكرم إمام أوغلو حاول تعطيل اقتصادنا من خلال الدعوة إلى مقاطعة الشركات المحلية العاملة في بلدنا عبر السماح باستخدام حسابه في (إكس) من قبل أطراف ثالثة بما يتماشى مع أهداف ومبادئ المنظمة الإجرامية المزعومة، وفي الوقت نفسه، حاول الضغط على القضاء عبر نشر معلومات مضللة للجمهور علناً بما يتماشى مع مصالحه الخاصة، فقد أُرسلَ طلب إلى محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول لإغلاق حسابه في (إكس) ومنع الوصول إليه من تركيا حتى انتهاء محاكمته».

استطلاع رأي

في الوقت ذاته، كشف استطلاع للرأي، أجرته شركة «أو آر سي» خلال المدة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الماضي في 26 ولاية تركية، عن استمرار ارتفاع شعبية «حزب الشعب الجمهوري»، مقابل تراجع شعبية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية».

ورداً على سؤال وُجّه إلى المشاركين في الاستطلاع، عن «الحزب» الذي سيصوتون له حال إجراء انتخابات مبكرة، حصل «الشعب الجمهوري» على 30.2 في المائة من الأصوات، في حين حصل «العدالة والتنمية» على 28.1 في المائة، وهبطت أصوات «الحركة القومية» بشدة؛ بسبب الدعوة إلى الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، إلى 8 في المائة، في حين ارتفعت أصوات حزب «النصر» القومي إلى 5.1 في المائة بسبب اعتقال رئيسه، أوميت أوزداغ، منذ أكثر من شهرين من دون محاكمة، كما تراجعت شعبية حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد الذي يقود الاتصالات مع أوجلان بناء على مبادرة بهشلي، إلى 7.5 في المائة.

زيارة عائلية لأوجلان

ومنحت وزارة العدل التركية إذناً لمحمد شقيق أوجلان، وابن شقيقه عمر أوجلان، نائب دائرة شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بزيارته وسياسيين أكراد آخرين، في سجن «إيمرالي» جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقضي عقوبة السجن مدى الحياة منذ 26 عاماً.

وهذه هي الزيارة الثانية من عائلة أوجلان له في «إيمرالي» منذ إطلاق بهشلي دعوته إليه لتوجيه نداء لحل «حزب العمال الكردستاني»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث زاره ابن شقيه عمر أوجلان في اليوم التالي مباشرة، بعد وقف الزيارات لأكثر من 4 سنوات.

أوجلان وجه نداء من محبسه بسجن «إيمرالي» في 27 فبراير الماضي لحل «حزب العمال الكردستاني»... (إ.ب.أ)

وبناء على هذه المبادرة، وجه أوجلان، يوم 27 فبراير (شباط) الماضي، نداء إلى «حزب العمال الكردستاني»، لحل نفسه وإلقاء أسلحته، بعنوان: «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي».

ونقل عمر أوجلان عن عمه، عبر حسابه في «إكس»، قوله خلال الزيارة: «أحيي شعبنا لاحتضانه دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي بحماس كبير في عيد النوروز (يوافق 31 مارس/ آذار من كل عام). مرة أخرى أهنئ شعبنا بعيد النوروز وعيد الفطر السعيد».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.