نيجيرفان بارزاني يؤيد دعوة «أوجلان» للسلام ويعدها «فرصة تاريخية»

فيدان لمّح إلى تحالف لدحر «العمال الكردستاني» بالتزامن مع زيارة «وفد إيمرالي» لأربيل

نيجيرفان بارزاني خلال لقاء مع «وفد إيمرالي» في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)
نيجيرفان بارزاني خلال لقاء مع «وفد إيمرالي» في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)
TT

نيجيرفان بارزاني يؤيد دعوة «أوجلان» للسلام ويعدها «فرصة تاريخية»

نيجيرفان بارزاني خلال لقاء مع «وفد إيمرالي» في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)
نيجيرفان بارزاني خلال لقاء مع «وفد إيمرالي» في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)

التقى وفد الحوار مع زعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني بأربيل في إطار الاتصالات الدائرة حول عملية سلام جديدة في تركيا قد تفضي إلى حل الحزب.

تزامن اللقاء مع إعلان وزير الخارجية التركي عن تنسيق مع العراق وسوريا وإيران لمكافحة نشاط حزب «العمال الكردستاني».

واستقبل بارزاني الوفد المكون من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، بعد لقاء مع مسعود بارزاني. وتم توسيع الوفد ليشمل عدة نواب آخرين من الحزب وأعضاء من أحزاب كردية و محمد كاماتش محامي أوجلان.

دعم من نيجيرفان بارزاني

وجرى خلال اللقاء مناقشة مساعي عملية السلام في تركيا، التي يُتوقع أن تبدأ برسالة فيديو من أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة، والجزيرة تابعة لولاية بورصة غرب تركيا، على بعد 51 كيلومتراً من إسطنبول.

وأكد نيجيرفان بارزاني استعداده لدعم عملية السلام في تركيا، واصفاً إياها بفرصة تاريخية لتعزيز الأخوة بين الأكراد والأتراك. وأشار إلى أهمية السلام للجميع، مؤكداً أن الحلول السلمية أفضل من الحرب، وأعرب عن أمله في أن يتبنى حزب «العمال الكردستاني» رؤية استراتيجية للسلام.

نيجيرفان بارزاني مصافحاً النائبة بروين بولدان وإلى جانبها النائب سري ثريا أوندر خلال استقباله الوفد في أربيل (أ.ف.ب)

وكان بارزاني قد قال في ختام مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن: زار «وفد إيمرالي» أربيل، وسيتوجه إلى السليمانية، وإنهم ينتظرون رسالة سلام من أوجلان. وأكد أمله في استجابة حزب «العمال الكردستاني» لهذه الرسالة، وذلك بعد لقائه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال المؤتمر.

وذكرت مصادر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن الوفد نقل تحيات أوجلان إلى بارزاني، وأشاد بجهوده في دعم عملية السلام السابقة، معبراً عن أمله في استمراره بدعم العملية الحالية.

الأكراد يتطلعون للحل

قال كيسكين بايندر، الرئيس المشارك لحزب «المناطق الديمقراطية» المؤيد للأكراد في تركيا، إن الوفد نقل رسالة من أوجلان إلى بارزاني، الذي أبدى موقفاً إيجابياً تجاه نجاح العملية، مؤكداً أن «الشعب الكردي» يعلق آمالاً كبيرة على تحقيق السلام.

وأضاف بايندر: «نسعى إلى إعلان بشرى سارة لشعبنا وشعوب الشرق الأوسط حول السلام والحل»، مشيراً إلى أهمية دور مسعود ونيجيرفان بارزاني في نقل القضية الكردية من الصراع إلى السلام.

الرئيس المشارك لحزب «المناطق الديمقراطية» الكردي في تصريحات عقب لقاء وفد إيمرالي مع نيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)

ووصف بايندر اللقاء مع نيجيرفان بارزاني بأنه إيجابي وبنّاء، مشيراً إلى استعداد بارزاني وحزبه لدعم العملية. ودعا قيادات حزب «العمال الكردستاني» إلى أخذ دعوة أوجلان بجدية واغتنام الفرصة التاريخية.

والتقى الوفد مسعود بارزاني في أربيل الأحد، حيث نقل إليه رسالة من أوجلان ضمن جهود إحياء عملية السلام مع تركيا.

ولعب مسعود بارزاني دوراً محورياً في عملية السلام الداخلي التركي (2013 - 2015)، حيث دعا أوجلان خلال احتفالات عيد النيروز في 21 مارس (آذار) 2014 «العمال الكردستاني» إلى إلقاء السلاح، ورغم استجابة الحزب، انهارت العملية بعد رفض إردوغان الاعتراف بها في 2015.

وكان من المقرر أن يتوجه الوفد إلى السليمانية، الاثنين، للقاء رئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردستاني، بافل طالباني، ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قباد طالباني، إلا أنه بقي في أربيل، حتى عودة نيجيرفان بارزاني من مؤتمر ميونيخ للأمن، وسيجري مباحثاته في السليمانية، الثلاثاء.

تحالف ضد «العمال الكردستاني»

وفي وقتٍ متزامن مع جولة «وفد إيمرالي» في كردستان العراق، شدّد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، على ضرورة التخلص من حزب «العمال الكردستاني»، الذي وصفه بـ«التنظيم الإرهابي متعدد الأغراض»، تحقيقاً لمصالح تركيا والعراق وسوريا وإيران والأكراد.

وأشار فيدان على هامش «مؤتمر ميونيخ» إلى أن حزب «العمال الكردستاني» يشكل تهديداً للأمن في تركيا وإيران والعراق وسوريا، داعياً إلى تشكيل «تحالف إقليمي» لمواجهته، واصفاً إياه بـ«فيروس يجب اجتثاثه جماعياً».

وأشار فيدان إلى مخاطر عودة «داعش»، وذكر مقترح تركيا بإنشاء «منصة إقليمية» لمكافحة الإرهاب، وذلك خلال زيارته إلى بغداد في يناير (كانون الثاني) 2024، حيث دعا إلى تشكيل «تحالف رباعي» من قِبل (تركيا - العراق - سوريا - الأردن) لتعزيز التعاون الأمني.

ولمّح فيدان إلى انتقاده للسياسة الأميركية في المنطقة، قائلاً إن دعم الولايات المتحدة لوحدات «حماية الشعب» الكردية زاد المشكلات بدلاً من حلها، في ظل اتهامات تركيا بأن الوحدات هي «ذراع سورية» لحزب «العمال الكردستاني».

الجناح اليساري في اتحاد الشباب التركي خلال مسيرة بإسطنبول رفضاً لعملية الحوار مع أوجلان (أ.ف.ب)

وبينما تستمر الاتصالات واللقاءات الرامية لإطلاق أوجلان دعوته لحزب «العمال الكردستاني» لإلقاء أسلحته، بموجب مبادرة أطلقها الحليف الأقرب للرئيس رجب طيب إردوغان، رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي انطلقت على أثرها لقاءات لوفد إيمرالي مع أوجلان والأحزاب التركية وقيادات إقليم كردستان، وقد تشمل أيضاً اتصالات مع قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل، ظهر تيار معارض للحوار مع أوجلان.

ونظم الجناح اليساري في اتحاد الشباب التركي، مسيرة في إسطنبول الأحد، تعبيراً عن رفض العملية الجارية، معلناً رفضه وجود «الإرهابيين» في البرلمان أو البلديات أو الجامعات التركية.


مقالات ذات صلة

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
TT

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص، قائلة إنها كانت تهدف إلى كشف فساد.

واستقال أحد كبار مساعدي الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، في يناير (كانون الثاني)، بعد أن أظهره مقطع فيديو نشر على الإنترنت وهو يناقش مشروعات استثمارية في قبرص.

كما ظهر في الفيديو رجل أعمال أشار إلى أن له صلة مباشرة ‌بكريستودوليدس، ووزير ‌سابق يتحدث عن كيفية ​تقديم ‌تبرعات للحكومة. وقد نفى ​الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو الذي مدته ثماني دقائق ارتكاب أي مخالفات.

وقالت شركة «بلاك كيوب» الإسرائيلية إنها شاركت في إعداد الفيديو. وفي بيان موجه لوسائل الإعلام القبرصية، تلقته وكالة «رويترز» أيضاً، قالت «بلاك كيوب» إنها «فخورة» بكشف «الفساد» والمساعدة في تهيئة بيئة أعمال أكثر نزاهة في الجزيرة.

وقالت الشركة: «تعاونت (بلاك كيوب) مع السلطات ‌القبرصية وهي واثقة من ‌أنها ستتوصل إلى الحقيقة وتقدم ​المسؤولين إلى العدالة». ولم ترد ‌على سؤال من وكالة «رويترز» بشأن هوية عملائها. ولم ‌يصدر أي تعليق بعد من الحكومة القبرصية.

وقالت شركة «بلاك كيوب» إنها تحصل على مشورة قانونية في كل منطقة تعمل بها لضمان شرعية أنشطتها. وكانت صحيفة «بوليتيس» القبرصية ‌أول من كشف عن علاقة الشركة بهذه المسألة، أمس الجمعة.

تأسست شركة «بلاك كيوب» على يد خبراء سابقين في وحدات المخابرات الإسرائيلية عام 2011، وأصبحت معروفة بشكل أكبر عام 2017 بعد تقدمها باعتذار عن عمليات سرية نفذتها لصالح المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين، الذي اتهمته أكثر من 50 امرأة بالتحرش الجنسي.

وينفي واينستين الاعتداء على أحد أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

واتهم رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، في مارس (آذار)، «جهات أجنبية» بالتدخل في انتخابات البلاد عقب تقرير صادر عن ​منظمة غير حكومية يفيد ​بأن مسؤولين تنفيذيين في شركة «بلاك كيوب» زاروا البلاد في ديسمبر (كانون الأول).


تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».


محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» الذي يقضي بإمكانية إطلاق سراحه، بعدما أمضى في السجن ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد.

وقال مكتب «عصرين» للمحاماة، الذي يتولى الملف القانوني لأوجلان، المحبوس في سجن جزيرة «إيمرالي» المعزولة في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا منذ القبض عليه في كينيا في فبراير (شباط) عام 1999 في الإخطار، إن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية الثانية الخاصة بأوجلان، بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بـ«الحق في الأمل».

أكراد في ألمانيا خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

واقترح محامو أوجلان النظر في التوصية بإعطائه هذا الحق خلال الاجتماع المقبل للجنة، مع مراجعة التحذير الصادر عنها لتركيا. كانت اللجنة عقدت اجتماعاً في الفترة بين 15 و17 سبتمبر (أيلول) 2025 لمناقشة «الحق في الأمل» لأوجلان، ومنحت تركيا مهلة حتى يونيو (حزيران) 2026 لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

قرار أوروبي سابق

ولفت المحامون إلى أن أول قرار أصدرته المحكمة الأوروبية مر عليه أكثر من 12 عاماً دون اتخاذ أي خطوات بشأن التدابير العامة، من جانب الحكومة التركية، وهو ما يوجب قيام مجلس لجنة وزراء المجلس الأوروبي، بناءً على طلبهم، إجراءات تحقيق لتحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك، مطالبين بالبدء بإجراءات المخالفة.

وطرحت مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي تقدم محاموه بطلبين للمحكمة الأوروبية بشأنه عامي 2014 و2024، على أجندة تركيا من خلال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» بالبرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وطالب بهشلي، حينها، أوجلان بتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل»، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير 2025، وبموجبه أعلن الحزب حل نفسه ونزع أسلحته وسحب مسلحيه من تركيا.

ولم تحظ دعوة بهشلي بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، كما لم ترد إشارة صريحة لـ«الحق في الأمل» في تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قانون للسلام

في الإطار ذاته، طالبت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، بوضع قانون إطاري للمرحلة الانتقالية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تركيا خالية من الإرهاب حسب تسمية الحكومة التركية)، دون ربطه بأي شروط.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت: «نحن في مرحلةٍ تتطلب من الجميع المساهمة بشكلٍ أكبر مما قدموه حتى الآن لإنجاح عملية السلام. نحن نتحدث عن ضرورة وجود قانونٍ إطاري للمرحلة الانتقالية، وهذا يُعدّ حالياً إحدى أهم أولويات تركيا، وإن محاولة ربطه بأي شروط ضربٌ من ضروب التفكير اللامنطقي».

ويرهن تقرير اللجنة البرلمانية، الذي رفع إلى البرلمان في 18 فبراير ولم يحدد موعد للبدء في مناقشته بعد، أي تدابير أو لوائح قانونية لعملية السلام بإجراءات للتحقق والتأكيد من جانب المخابرات التركية ووزارتي الدفاع والداخلية، بشأن اكتمال عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قلق من نشاط «الكردستاني»

وتقول مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن حزب «العمال الكردستاني» لم يستجب لدعوة أوجلان لنزع السلاح فكرياً، وتفرض قياداته في جبل قنديل في شمال العراق شروطاً جديدة مع كل تقدم في العملية، ويبحثون باستمرار عن فرص في الظروف الدولية، ويراقبون التطورات الظرفية على غرار حرب إيران، ويُظهرون موقفاً يهدف إلى تأخير العملية والتحكم في إدارتها، بينما لا يوجد واقع مادي على الأرض يؤكد إنهاء النشاط المسلح للحزب.

أحرق عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أسلحتهم في مراسم رمزية في جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت المصادر أن الاستعدادات جارية للتقنين وفق المادة الـ10 من الدستور، التي تضمن «المساواة أمام القانون»، لكن لن يكون هناك تنفيذ دون تحقق من الواقع على الأرض.

وأضافت أنه ما دام «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) محافظاً على وجوده المسلح، فإنه يمكن اتخاذ إجراءات بموجب أحكام قانون العقوبات التركي المتعلقة بـ«التوبة الفعالة» والنظام العقابي الحالي.

ولفتت المصادر إلى نداء مؤسس التنظيم (أوجلان) في 27 فبراير 2025، تضمن أمراً غير مشروط بإلقاء السلاح، لكن مسلحيه لا يزالون يخوضون اشتباكات على الأرض؛ لأسباب منها التطورات في سوريا وإيران.