يقوم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بزيارة رسمية لتركيا، الثلاثاء، يجري خلالها مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان تتناول مختلف جوانب العلاقات التركية - المصرية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.
وقالت مصادر دبلوماسية تركية، الاثنين، إن تعزيز العلاقات بين البلدين واجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المزمع عقده في عام 2026، سيكون في مقدمة جدول أعمال المباحثات، وبالإضافة إلى ذلك، سيتم التأكيد على الرغبة في رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى في عام 2025 الذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا.

وأضافت المصادر أن الوزيرين سيشددان على أهمية تشجيع الاستثمارات في إطار هدف رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار.
وعقد المجلس الاستراتيجي المصري - التركي رفيع المستوى اجتماعاً خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث ترأس الاجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتم خلال الاجتماع توقيع 17 مذكرة تفاهم في مجالات المالية، والبيئة، والتخطيط العمراني، والصحة، والطاقة، والأعمال، والزراعة، والطيران المدني، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعليم العالي، والعمل والتوظيف، والتعاون وتعزيز القدرات، والسكك الحديدية، وسياسة المنافسة والتعاون بين الأكاديميات الدبلوماسية.
مئوية العلاقات
المصرية - التركية
وجاء في بيان مشترك صدر في ختام زيارة السيسي لتركيا، أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وأن إرادة البلدين هي رفع الشراكة والتعاون بينهما في كل المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وأكد البيان، الذي نُشر في أنقرة والقاهرة في وقت متزامن، أهمية استكشاف سبل جديدة للتعاون بين البلدين على أساس مبدأ المصلحة المتبادلة والتضامن، وأنهما يهدفان إلى تعزيز السلام والازدهار والاستقرار في محيطهما وخارجه، ويكرران التزامهما بمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وذكر أن الرئيسين السيسي وإردوغان قرَّرا زيادة الجهود المشتركة من أجل تنويع التعاون وتعميقه والتنسيق متعدد الأبعاد بين الطرفين من خلال تحديث الإطار القانوني الثنائي القائم في جميع المجالات بما يتوافق مع الاحتياجات، وأن «مجموعة التخطيط المشتركة» برئاسة وزيري خارجية البلدين ستبدأ العمل على مواصلة تحسين العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، على أن يتم إقرارها في الاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
زيادة التبادل التجاري
وأعرب البلدان رغبتهما في زيادة حجم التجارة البينية إلى 15 مليار دولار سنوياً من خلال مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية واستغلال الإمكانات القائمة، واتفقا على مواصلة تحسين البيئة الاستثمارية في بلديهما لرجال الأعمال، وقبلا اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المشاكل لدى الجانبين وتشجيع الاستثمارات الجديدة.
وعبَّر البلدان عن تطلعهما للمزيد من تعزيز التشاور حول المسائل الإقليمية، بالإضافة إلى تطوير بناء القدرات في القارة الأفريقية، وموافقتهما على الاستمرار في التعاون الوثيق بالمنظمات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن تشجيع مزيد من الحوار والتعاون بين تركيا وجامعة الدول العربية، وعزمهما على تعزيز التعاون في إطار مجموعة الدول الإسلامية الثماني للتعاون الاقتصادي.

وقال السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو شن، إن بلاده تستهدف رفع حجم التبادل التجاري مع مصر إلى 15 مليار دولار خلال 5 سنوات، بدلاً من 10 مليارات متوقعة في 2025.
وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية إن الفترة المقبلة ستشهد تبادلاً للزيارات بين البلدين في إطار حرصهما على تعزيز العلاقات بينهما، لافتاً إلى أن الشركات التركية تولي أهمية كبيرة للاستثمار في مصر، مع حرصها على إعادة استثمار ما تكسبه في هذا البلد.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا ومصر في 2022 نحو 7.1 مليار دولار، وتراجع قليلاً إلى 7 مليارات دولار عام 2023، لكن مع الزيارات المتبادلة لرئيسي البلدين وللوفود التجارية، ارتفع حجم التبادل في عام 2024 إلى 8.8 مليار دولار، بحسب إحصائيات تركية.
وتعد تركيا هي ثالث أكبر سوق تصدير بالنسبة لمصر، ولعبت اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين التي دخلت حيز التنفيذ عام 2007، دوراً كبيراً في زيادة التجارة والاستثمار بين البلدين.
قضايا إقليمية
وقالت المصادر الدبلوماسية التركية إن مباحثات عبد العاطي وفيدان سيتم خلالها التشاور حول قضايا إقليمية عدّة، بينها ملفات غزة وسوريا وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي والساحل، وستتناول أيضاً الجهود المشتركة لتطهير سوريا من الإرهاب ومكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية».
وأضافت أن الوزيرين سيناقشان بالتفصيل مراحل تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين «حماس» وإسرائيل وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل مستمر، وسبل تحقيق حل الدولتين الذي يعدّ الأساس لحل دائم للصراع العربي الفلسطيني.
