اليمين المتطرف يحتفل برحيل «أونروا» من إسرائيل

الحكومة الإسرائيلية لا تعرف بعد كيف ستطبِّق قوانين حظر المنظمة الدولية

يمينيون اسرائيليون يحتفلون أمام مقر "الانروا" في القدس قبل يوم من اقفالها (أ.ف.ب(
يمينيون اسرائيليون يحتفلون أمام مقر "الانروا" في القدس قبل يوم من اقفالها (أ.ف.ب(
TT

اليمين المتطرف يحتفل برحيل «أونروا» من إسرائيل

يمينيون اسرائيليون يحتفلون أمام مقر "الانروا" في القدس قبل يوم من اقفالها (أ.ف.ب(
يمينيون اسرائيليون يحتفلون أمام مقر "الانروا" في القدس قبل يوم من اقفالها (أ.ف.ب(

في الوقت الذي اجتمع فيه نائب رئيس بلدية القدس الغربية أريه كينغ، وهو من اليمين المتطرف، مع رفاقه أمام مكاتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ليحتفلوا ببدء سريان حظر عمل الوكالة في إسرائيل، أكدت مصادر في تل أبيب أن هناك تخبطاً في الحكومة حول قرار تطبيق الحظر، ومَن سيحل محلها. وقد توجهت إلى جهات في الخارجية الأميركية لإجراء اتصالات حول الموضوع مع الجهات الدولية.

وتخشى جهات إسرائيلية وفلسطينية من نشوء فراغ، ابتداءً من مطلع شهر فبراير (شباط)، يهدد بانهيار الخدمات الطبية والتعليمية والبيئية في مخيمات اللاجئين من جراء حظر الوكالة ورحيل كبار موظفيها عن المنطقة.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد مررت في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قانونين اثنين في الكنيست (البرلمان) لوقف أنشطة وكالة «أونروا». ولقي هذان القانونان دعماً واسعاً من الجمهور وجرت الموافقة عليها بأغلبية عابرة للأحزاب في الكنيست، على الرغم من الضغوط التي مارسها المجتمع الدولي لمنع هذه الخطوة.

القانون الأول يحظر على «أونروا» تشغيل فروع، أو تقديم خدمات، أو ممارسة أي نوع من الأنشطة بشكل مباشر أو غير مباشر على الأراضي السيادية لدولة إسرائيل، وهذا يعني أن «أونروا» لن تتمكن بعد الآن من العمل في القدس الشرقية، وستضطر إلى وقف جميع أنشطتها في المدينة.

والقانون الثاني يحظر على السلطات، والهيئات، والأشخاص الذين يشغلون مناصب عامة وفق القانون، إقامة أي اتصال مع «أونروا» أو مع ممثليها. وهذا يعني أن المسؤولين الإسرائيليين لن يتمكنوا من التواصل مع «أونروا» أو أي جهة تابعة لها.

وفق ذلك، اعتباراً من نهاية يناير (كانون الثاني) الجاري، لن تتمكن وزارتا الخارجية والداخلية من إصدار تصاريح دخول أو عمل لموظفي «أونروا». وفي المواني والجمارك، لن يتمكنوا من استقبال بضائع «أونروا» أو التعامل معها؛ كما ستواجه البنوك في إسرائيل صعوبة في توفير الخدمات المصرفية لها، وسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى قطع العلاقات العملية معها وتنسيق الأنشطة مع الجهات الفلسطينية من خلال «أونروا».

والمفترض بموجب القانونين، أن يدخل إلى حيز التنفيذ، حظر نشاطات الوكالة في إسرائيل وفي الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وتحظر أي علاقة بينها وبين سلطات الدولة.

حقائق

25 موظفاً دولياً

يعملون في الضفة وشرق القدس يغادرون الجمعة

ولكن، باستثناء التصريحات المتكررة ضد هذه القوانين فإنه لا يوجد في أيدي المجتمع الدولي والدول الممولة للوكالة أيّ طرق ناجعة لمنع هذه العملية. وسيغادر، الجمعة، 25 موظفاً دولياً يعملون في الوكالة في الضفة وفي شرقي القدس، بعد انتهاء تأشيرات دخولهم.

أما في قطاع غزة، فتصمم إسرائيل على عدم السماح لموظفي «أونروا» الجدد بالدخول إليه، لكن الذين يوجدون فيه لا ينوون المغادرة، وفي «أونروا» يخططون لمواصلة العمل هناك ما دام ذلك ممكناً.

«أونروا» أعلنت أيضاً أنها لا تنوي إخلاء المباني التي توجد فيها في شرق القدس رغم طلب صريح من إسرائيل وجد التأييد الصريح من الولايات المتحدة، ويتوقع أن يكون هذا سبباً لصدامات مع المواطنين المتضررين من القرار الإسرائيلي.

لكن المشكلة أنه في إسرائيل، لا يوجد حتى الآن أي فهم واضح لكيف سيجري تنفيذ هذه القوانين. وفي جلسة جرى عقدها هذا الأسبوع في لجنة المالية تبيَّن أنهم في بنك إسرائيل لا يعرفون إذا كان قطع العلاقات مع «أونروا» يسري أيضاً على البنوك.

هذا السؤال يمكن أن يتدحرج ويصل إلى المستشارة القانونية للحكومة، والافتراض السائد هو أنه من أجل هذا الموضوع فإن البنوك لا تعد «سلطة» من سلطات الدولة.

حقائق

2.8 مليون دولار

لـ«أونروا» جمّدها بنك «لئومي» الإسرائيلي

وحسب «أونروا»، جمَّد بنك «لئومي» الإسرائيلي مبلغ 2.8 مليون دولار تعود للوكالة. ومن غير الواضح هل؟ وكيف ستتعامل الدولة مع رفض «أونروا» إخلاء المباني التابعة لها شرقي القدس؟ ويمكن جداً أن يصل هذا السؤال في نهاية المطاف إلى المحكمة. عندها سيخلق شَرَكاً بروح العصر: «هل المحكمة، التي بلا شك هي سلطة من سلطات الدولة، مخوّلة بمناقشة أمور تتعلق بـ(أونروا)، التي -حسب القوانين الجديدة- هي غير مخوَّلة بالاتصال بها؟».

وذكرت صحيفة «هآرتس»، الخميس، أن إسرائيل تحاول استبدال هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة بـ«أونروا»، ولكن المؤسسة الدولية ترفض ذلك لاعتبارات سياسية واعتبارات مناوئة لإسرائيل.

في المقابل، يقولون في الأمم المتحدة إن التفويض الوحيد لـ«أونروا»، الذي يمكّنها، ضمن أمور أخرى، من تشغيل عشرات آلاف أحفاد اللاجئين الفلسطينيين، غير قابل للاستبدال، وبالتأكيد ليس بقرار إداري.

مأزق إسرائيل

من أجل تغيير الأنظمة واستبدال المنظمة التي تأسست في 1949، هناك حاجة إلى قرار جديد من الجمعية العمومية. في كل الحالات لا يبدو أن إسرائيل، أو الأمم المتحدة، تتوقعان أن تتراجعا عن موقفيهما في القريب. وتضيف الصحيفة أن إسرائيل أدخلت نفسها في مأزق؛ فهي تشلّ اليوم مؤسسة مثل «أونروا»، التي تعد المشغِّل الثاني من حيث حجمها في المناطق المحتلة.

وحسب أقوال كثيرين في المجتمع الدولي وفي الوكالة نفسها، فإن إمكانية الفصل الكامل لـ«أونروا» من السياق «الحمساوي» يمكن أن تجري فقط عند نقل وظائفها إلى دولة فلسطينية، أو على الأقل إلى السلطة الفلسطينية، «الدولة التي هي في الطريق».

هذا بالضبط هو الحل الذي تقوم حكومة نتنياهو بفعل كل ما في استطاعتها لتعويقه.

بنظرة تاريخية - سياسية فإنه بالنسبة إلى إسرائيل إحباط نشاطات «أونروا» يرتبط كما يبدو بإزالة قضية اللاجئين -التي من أجل علاجها أُقيمت الوكالة- عن جدول الأعمال. ولكن القضية لا يُتوقع أن تنزل عن المنصة من دون إقامة الدولة الفلسطينية.

لذلك فإن عملية إغلاق «أونروا» هي نوع من الخداع، ويُتوقع فقط أن تزيد الفوضى في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، بالذات في فترة عملية تاريخية دراماتيكية، حيث إسرائيل تحتاج جداً إلى الهدوء والنظام مهما كان ذلك هشاً.


مقالات ذات صلة

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)