تركيا تسجن السياسي القومي أوميت أوزداغ «عدو اللاجئين السوريين»

لقاء ثانٍ مع أوجلان في إطار مبادرة حل «العمال الكردستاني»

أوميت أوزداغ رئيس حزب «النصر» القومي التركي (موقع الحزب)
أوميت أوزداغ رئيس حزب «النصر» القومي التركي (موقع الحزب)
TT

تركيا تسجن السياسي القومي أوميت أوزداغ «عدو اللاجئين السوريين»

أوميت أوزداغ رئيس حزب «النصر» القومي التركي (موقع الحزب)
أوميت أوزداغ رئيس حزب «النصر» القومي التركي (موقع الحزب)

أُودع رئيس حزب «النصر» القومي اليميني المعارض، أوميت أوزداغ، الحبس الاحتياطي في سجن «سيلفري» شديد الحراسة غرب إسطنبول، انتظاراً لمحاكمته بتهمة «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء».

في الوقت ذاته، أجرى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، زيارة ثانية إلى زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، في إطار مبادرة لحل الحزب المصنف «منظمةً إرهابية».

ونُقل أوزداغ، الذي عرف بعدائه الشديد للأجانب عموماً واللاجئين السوريين خصوصاً، إلى السجن في ساعة مبكرة الأربعاء بعد تحقيقات مطولة أُجريت معه الثلاثاء في النيابة العامة بإسطنبول بتهمتَي «إهانة الرئيس» (رجب طيب إردوغان)، و«تحريض الجمهور على الكراهية والعداء»، وأُحيل في نهايتها إلى المحكمة بالتهمة الثانية فقط.

أوميت أوزداغ (أ.ب)

واعتُقل أوزداغ، ليل الاثنين - الثلاثاء، بتهمة إهانة إردوغان، بسبب تعليقات قال فيها: «حتى الحروب الصليبية لم تلحق بتركيا القدر نفسه من الضرر الذي ألحقه بها إردوغان الذي أدخل ملايين اللاجئين والجواسيس إلى أرض الأناضول، ونفّر الناس من الدين بسبب خطاباته؛ إلى الحد الذي رفع نسبة الملحدين في تركيا بواقع 16 في المائة خلال مدة حكمه».

تغريدات الكراهية

واستندت المحكمة في قرارها توقيف أوزداغ، الذي كان أكثر السياسيين الذين جرى الحديث عنهم في السياسة التركية خلال السنوات الأخيرة، إلى منشورات على منصات التواصل الاجتماعي منذ عام 2020 تحوي تحريضاً وبثاً للكراهية ضد اللاجئين السوريين.

أوزداغ خلال لقاء مع مجموعة من الشباب قبل انتخابات مايو 2023 مرتدياً زياً يروج لحملة حزبه «النصر للرحلات» لترحيل السوريين والأفغان من تركيا (موقع حزب النصر)

وكتب أوزداغ بعد صدور قرار توقيفه، على حسابه في «إكس»: «أنا جندي أتاتورك؛ سأدافع عن الجمهورية التي أسسها أتاتورك بكل قوتي وعزيمتي. هذا الاعتقال لن يثنيني. سأواصل النضال في السجن أيضاً. طلبي من الأمة التركية العظيمة هو دعم حزب (النصر)».

.

وقال الحساب الرسمي للسياسي أوزداغ على «إكس»، في منشور تزامن مع نقله إلى سجن «سيلفري»: «اعتُقل أوميت أوزداغ. إن اعتقاله يعني اعتقال الأشخاص الذين يمثلهم، وهم المحتاجون والوطنيون ومعارضو أحدث التطورات في البلاد».

وأضاف: «اعتُقل العمال الذين اضطروا إلى العيش على الحد الأدنى للأجور، والمتقاعدون الذين يعيشون تحت خط الجوع... يمكنكم اعتقالي، لكن لا يمكنكم إسكاتي دون قتلي».

واتخذ حزب «النصر» إجراءات سريعة عقب قرار توقيف أوزداغ، وقرر المجلس التنفيذي للحزب، في اجتماع عاجل، تولي نائب رئيس الحزب، محمد علي شهيرلي أوغلو، رئاسة الحزب بالإنابة، وتعيين عضو المجلس التنفيذي، موسى أرتوغان، نائباً لرئيس الحزب مسؤولاً عن المنظمات بالإنابة.

ووصف شهيرلي أوغلو توقيف أوزداغ بأنه «اعتقال لضمير الأمة التركية وروحها ومستقبلها»، ودعا الشعب التركي إلى دعم الحزب، قائلاً: «كل شيء يحدث أمام عينيك... جميعاً ترون أن الحكومة وأصحاب المصالح يتخذون الآن قرارات مخالفة للقانون والأخلاق والتقاليد التركية وينفذونها».

أنصار حزب «النصر» التركي رافعين صورة أوزداغ احتجاجاً على اعتقاله (أ.ف.ب)

وأضاف أن الحزب سيعقد اجتماعاً في إزمير يوم 26 يناير (كانون الثاني) الحالي، «وسنستمر في معارضة الحوار مع الزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان، ولن نوافق مطلقاً على أي تغيير في دستورنا من شأنه أن يضر بالسلامة الوطنية وسيادة الأمة التركية، ومن الآن فصاعداً؛ كل عضو في حزب (النصر) هو أوميت أوزداغ».

ورفض زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، اعتقال أوزداغ، قائلاً إن «قرار الاعتقال هو قتل للعدالة وتدمير للديمقراطية واستقلال القضاء».

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، إن الحزب الحاكم «يحاول إسكات أحزاب المعارضة عبر تهديدها وتشويه سمعتها وترهيبها»، وإن المدعي العام في قضية أوزداغ هو إردوغان نفسه.

وعُرف أوزداغ بتطرفه الشديد في التعامل مع قضية اللاجئين والمهاجرين في تركيا، واتخذ موقفاً، يصل إلى حد العنصرية، ضد اللاجئين السوريين، وحظي بشعبية كبيرة في أوساط الشباب، أظهرتها استطلاعات الرأي في المدة الأخيرة.

لقاء ثانٍ مع أوجلان

بالتوازي، عقد وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب: عن إسطنبول سري سورييا أوندر، وعن وان (شرق تركيا) بروين بولدان، لقاءً ثانياً مع زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في محبسه بجزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة (غرب تركيا)، في إطار مبادرة أطلقها، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، حليف إردوغان، لإعلان حل «حزب العمال الكردستاني» وإعلان انتهاء الإرهاب في تركيا.

سري سورييا أوندر يتوسط أحمد تورك وبروين بولدان (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وتخلف السياسي الكردي، أحمد تورك، عن زيارة الوفد بسبب ظروفه الصحية.

وزار الوفد أوجلان (أول مرة كانت منذ أكثر من 10 سنوات) في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقد أكد استعداده للدعوة إلى إلقاء «حزب العمال الكردستاني» أسلحته، «والدفاع عن الأُخوّة بين الأتراك والأكراد في ظل ظروف دقيقة تمر بها المنطقة بسبب التطورات في سوريا وغزة».

واستغرق اللقاء الثاني 4 ساعات، وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن الوفد سيدلي ببيان عما دار فيه الخميس.

وأكد الحزب التزامه بالسعي إلى حل سلمي للمشكلة الكردية عبر الحوار، داعياً إلى وضع إطار عمل قانوني، وخريطة طريق واضحة، وتوفير الظروف اللازمة لأوجلان، للقيام بالدعوة المطلوبة لإنهاء المشكلة.

وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «حزب العمال الكردستاني» منظمةً إرهابية. واعتُقل أوجلان في كينيا عام 1999 ويقبع منذ ذلك الحين في سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي شمال غربي تركيا، وسبق أن وجه دعوة مماثلة لإلقاء السلاح في إطار عملية السلام الداخلي لحل المشكلة الكردية في تركيا بين عامي 2013 و2015، التي انتهت بالفشل بعد إعلان إردوغان أنه لا توجد مشكلة في تركيا.


مقالات ذات صلة

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.