تركيا: تحقيقان ضد إمام أوغلو وأوزداغ بتهمتي التهديد وإهانة إردوغان

حزب «الشعب الجمهوري» بات ملاحَقاً من القضاء وأوزال يتحدى بالانتخابات

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ يخضعان للتحقيق بتهمتي التهديد وإهانة إردوغان (موقع حزب النصر)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ يخضعان للتحقيق بتهمتي التهديد وإهانة إردوغان (موقع حزب النصر)
TT

تركيا: تحقيقان ضد إمام أوغلو وأوزداغ بتهمتي التهديد وإهانة إردوغان

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ يخضعان للتحقيق بتهمتي التهديد وإهانة إردوغان (موقع حزب النصر)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ يخضعان للتحقيق بتهمتي التهديد وإهانة إردوغان (موقع حزب النصر)

تعيش تركيا أجواء صدام حاد بين الحكومة والمعارضة تُرجمت في سلسلة من التحقيقات والملاحَقات القضائية التي وصفها زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال بأنها «إعلان حرب» من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

وفتح المدعي العام في إسطنبول، أكين جورليك، تحقيقاً فورياً، ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أثناء حديثه، الاثنين، في ندوة لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي ينتمي إليه، حول القانون الحديث وتسييس القضاء.

وجاء ذلك بعد ساعات من اعتقال الشرطة رئيس فرع الشباب بحزب «الشعب الجمهوري»، جيم آيدين من منزله، فجر الاثنين، بقرار من المدعي العام، جورليك، بتهمة «إهانة مسؤول عام واستهداف الأشخاص الذين يحاربون الإرهاب» بسبب منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي.

رئيس فرع الشباب بحزب «الشعب الجمهوري» جيم آيدين (من حسابه في إكس)

وبدلاً من استدعائه للإدلاء بشهادته، أصدر المدعي العام أمراً بضبط وإحضار آيدين، الذي تم القبض عليه بواسطة 8 من عناصر الشرطة، واحتُجز لفترة قبل الإدلاء بشهادته، ثم تم الإفراج عنه مع منعه من السفر إلى الخارج وإخضاعه للمراقبة القضائية، وإلزامه بالتوقيع في مركز الشرطة 3 أيام أسبوعياً.

وجاء اتهام المدعي العام لآيدين بسبب نشره فيديو عن جورليك، الأحد، تضمن تصريحات لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، وصف فيها المدعي العام لإسطنبول بـ«المقصلة المتنقلة»، وكان قد أدلى بتلك التصريحات عقب اعتقال رئيس بلدية أسنيورت التابعة لإسطنبول، المنتمي إلى الحزب، أحمد أوزر، بتهمة دعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وتم فتح تحقيق بشأنها ضد أوزال.

تحقيق على الهواء

وتعليقاً على القبض على آيدين، قال إمام أوغلو، خلال كلمته في ندوة القانون الحديث وتسييس القضاء: «أنت (المدعي العام لإسطنبول) تدعوه للإدلاء بإفادته، إذا جاز التعبير، ثم تقوم بمداهمة منزله برفقة 8 من رجال الشرطة، هدفك هو ترهيب الناس، السيد المدعي العام أنا أقول لك سنستأصل العقل الفاسد الذي يحكمك من أذهان هذه الأمة، من أجل إنقاذ حتى أطفالك، سنقتلعه حتى لا يطرق أحد باب أطفالك بهذه عند الفجر بهذه الطريقة، دعنا نضمن السلام لبيتك ولأولادك».

وأثناء إلقاء الخطاب، فتح المدعي العام التحقيق ضد إمام أوغلو بتهمة «تهديد موظف عام وعائلته واستهداف الأشخاص الذين يحاربون الإرهاب».

وعلق إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أحد المرشحين الأوفر حظاً لرئاسة تركيا، والذي سبق أن فُتح تحقيق ضده في قضيتين يواجه فيهما أحكاماً بالسجن وحظر النشاط السياسي، على فتح التحقيق الجديد ضده، عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «فتح السيد المدعي العام تحقيقاً ضدي مدعياً أنني هددته وعائلته، لا توجد كلمة تهديد في كلامي، ولم أهدد أي شخص من خلال عائلته أو أطفاله، كل كلمة استخدمتها كانت مطلباً لتطبيق قانون محايد لصالح أطفال الجميع ومستقبلهم في هذا البلد، أنا متمسك بكلمتي، العدالة للجميع، في كل الأوقات، أحيل أمر التحقيق في التهديد الذي أطلقه السيد النائب العام إلى الله وضمير الأمة».

أوزال متحدثاً أمام ندوة حزب «الشعب الجمهوري» حول القانون الحديث وتسييس القضاء في إسطنبول الاثنين (موقع الحزب)

بدوره، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال: «لقد أُعلنت الحرب علينا، فما الفائدة من فتح تحقيق أثناء الحديث على الهواء مباشرة؟ هل نحظى بكل هذا الاهتمام؟ نحن نواجه مدعياً ​​عاماً مهمته إثارة المشكلات لإمام أوغلو وإسطنبول، إنه انفصام في الشخصية».

وأضاف أوزال: «نحن في حزب (الشعب الجمهوري) ننظر إلى هذه العملية بوصفها إعلان حرب ضدنا، وقلنا إنه في ظل هذه الظروف سيكون عام 2025 هو عام الانتخابات، نحن مستعدون وسوف نشهد جميعاً تدفق التاريخ معاً هذا العام، سنبذل قصارى جهدنا للكشف عن سجلات هذه الحكومة، وعليهم أن يستعدوا لتسليم السلطة إلينا».

في الوقت نفسه، فتح المدعي العام لإسطنبول تحقيقاً ضد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان خلال خطاب ألقاه خلال اجتماع لرؤساء فرع الحزب في مدينة أنطاليا، جنوب تركيا، الأحد.

أوزداع يتحدى

ورداً على إعلان فتح التحقيق ضده، قال أوزداغ: «لقد ألقيت الخطاب الذي فتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً بشأنه، بسبب ادعاء إهانة إردوغان، في اجتماع لحزبنا في أنطاليا».

وأبدى أوزداغ، عبر حاسبه في «إكس» دهشته لفتح المدعي العام لإسطنبول التحقيق، بينما مكان الخطاب هو أنطاليا، وكان يجب أن يكون التحقيق من خلال المدعي العام لأنطاليا أو مكتب المدعي العام في أنقرة.

وأضاف: «أنا مستعد، وأؤكد لكم أنني سأكرر هذا الخطاب 1000 مرة أخرى، سواء ألقيتموني في السجن، أو أطلقتم النار عليَّ لن نتنازل عن أتاتورك والجمهورية التي أسسها، لقد قال أتاتورك: سنرد على الهجمات التي تتعرض لها تركيا والجمهورية».

كان أوزداغ قال، خلال خطابه الأحد: «تأكدوا من أن أي حملة صليبية خلال الألف عام الماضية لم تسبِّب ضرراً كبيراً للأمة التركية والدولة التركية كما فعل إردوغان، الحملات الصليبية لم تتمكن من إدخال الجواسيس إلى الدولة التركية، وهو جلب ملايين اللاجئين والهاربين إلى الأناضول، فخلال فترة حكمه بدأت قطاعات كبيرة من الأمة التركية تفقد الاهتمام بدينها بسبب أولئك الذين خدعوهم باسم الدين»، لافتاً إلى أن نسبة الملحدين تجاوزت 16 في المائة خلال فترة حكم إردوغان.

لقاء ثانً مع أوجلان

على صعيد آخر، تقدم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الاثنين، بطلب إلى وزارة العدل لعقد لقاء ثانٍ مع زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان في محبسه بسجن جزيرة إيمرالي في غرب البلاد.

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة» للشعوب من اليمين أحمد تورك وسري قريا أوندر وبروين بولدان (موقع الحزب)

وفي حال موافقة وزارة العدل، سيلتقي نائبا الحزب عن مدينتي إسطنبول ووان، سري ثريا أوندر وبروين بولدان مع أوجلان، للمرة الثانية بعد اللقاء الأول الذي عُقد في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقد يتخلف السياسي الكردي أحمد تورك، الذي انضم للوفد عقب لقاء أوجلان، وشارك في الجولة على البرلمان والأحزاب السياسية، عن الذهاب معهما بسبب ظروفه الصحية.

وتجري اللقاءات مع أوجلان في إطار مبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، لإنهاء الإرهاب في تركيا عبر دعوة أوجلان للحديث في البرلمان، وإعلان حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته، وهي المبادرة التي حظيت بتأييد إردوغان.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.