حزب إردوغان يعمل على فتح طريقه لولاية رئاسية رابعة

المعارضة تريد انتخابات مبكرة بأسرع وقت... وبهشلي يطالب أوجلان بحل «العمال الكردستاني» بلا شروط

إردوغان يتمسك بالاستمرار في الرئاسة رغم استنفاد مرات الترشح (الرئاسة التركية)
إردوغان يتمسك بالاستمرار في الرئاسة رغم استنفاد مرات الترشح (الرئاسة التركية)
TT

حزب إردوغان يعمل على فتح طريقه لولاية رئاسية رابعة

إردوغان يتمسك بالاستمرار في الرئاسة رغم استنفاد مرات الترشح (الرئاسة التركية)
إردوغان يتمسك بالاستمرار في الرئاسة رغم استنفاد مرات الترشح (الرئاسة التركية)

أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن العمل على تمهيد الطريق لترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لرئاسة البلاد للمرة الرابعة مطروح على جدول أعمال الحزب في الوقت الذي جددت فيه المعارضة مطالبتها بإجراء انتخابات مبكرة في أسرع وقت.

في الوقت ذاته، طالب رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، حليف إردوغان، زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين، عبد الله أوجلان بإعلان حل الحزب وإلقاء أسلحته بلا شروط.

وبعدما أكد إردوغان استعداده للترشح مجددا للرئاسة، خلال مؤتمر للحزب في شانلي أورفا جنوب البلاد السبت الماضي، قال نائب رئيس الحزب المتحدث باسمه، عمر تشيليك: «إن تمهيد الطريق أمام الرئيس للترشح لولاية رابعة على جدول أعمالنا، بصفتنا داعمين لرئيسنا، سنفكر في صيغة لذلك، المهم هو أن يكون شعبنا يريد ذلك».

وأضاف تشيليك، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان: «عندما ننظر إلى الأحداث التي تجري حولنا، يتضح في كل مناسبة كيف أن معرفة الرئيس وإرادته السياسية لهما أهمية كبيرة بالنسبة لبلدنا».

انتخابات مبكرة

من جانبه، جدد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، دعوته للإسراع بإجراء انتخابات مبكرة، وكرر، خلال كلمة أمام اجتماع نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء، رفع «البطاقة الحمراء» في وجه إردوغان وحكومته، مؤكدا أن حزبه سيواصل التركيز على الأجندة الرئيسية للبلاد وهي الوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة المتردي التي لن تحل إلا عبر صناديق الاقتراع.

أوزال رافعاً البطاقة الحمراء في وجه إردوغان وحكومته خلال كلمته بالبرلمان الثلاثاء (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وكان أوزال أطلق حملة لرفع «البطاقة الحمراء» من جانب جميع فئات الشعب للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة خلال تجمع لحزبه في مرسين بجنوب تركيا الأسبوع الماضي، استجاب لها المتقاعدون والعاملون بالقطاع الصحي وغيره من القطاعات، خلال مسيرات يطالبون فيها بتحسين أوضاعهم.

وعقب إعلان إردوغان نيته الترشح للانتخابات الرئاسية مجددا، أعلن أوزال التحدي وطالبه باتخاذ قرار هذا الأسبوع وإجراء الانتخابات خلال مارس (آذار) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، مضيفا أن حزب الشعب الجمهوري ينتظر موعد الانتخابات بفارغ الصبر من أجل تسلم حكم البلاد.

وسخر رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء، من دعوة أوزال، قائلا: «إنه يقول: (لنقرر إجراء الانتخابات هذا الأسبوع)، وكأنه يتحدث عن شراء بصل أو بطاطا من السوق».

جدل الدستور

وكان بهشلي أعلن من قبل أن حزبه، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وهما شريكان (تحالف الشعب)، سيعملان على وضع دستور جديد للبلاد، وسيكون هدفه السماح بترشيح إردوغان للانتخابات الرئاسية مجددا.

بهشلي متحدثاً بالبرلمان الثلاثاء (موقع حزب الحركة القومية)

ولا يحق لإردوغان وفقا للدستور الحالي لتركيا أن يترشح للرئاسة مرة أخرى، ويتطلب تجاوز هذه العقبة، إما تغيير الدستور، أو موافقة 360 نائبا من أصل 600 نائب بالبرلمان على «تجديد الانتخابات»، وهو ما يعني تقديم انتخابات عام 2028 عن موعدها.

وقال النائب السابق العضو البارز في حزب العدالة والتنمية الحاكم، شامل طيار، «إن إعادة ترشيح رئيسنا (إردوغان) مدرجة على جدول الأعمال، سيحدث ذلك بالتأكيد، ويكفي لذلك أن يقرر البرلمان تجديد الانتخابات».

وعبر عن اعتقاده بأن حزب الشعب الجمهوري، الذي يطالب بانتخابات مبكرة خلال العام الحالي، لن يعارض إجراء انتخابات في موعد معقول، وأن ذلك قد يكون قبل الموعد الأساسي لانتخابات 2028، أي إجراؤها في مايو (أيار) 2027.

وتابع بأنه إذا فكر إردوغان في الترشح مرة أخرى، فإنه سيرغب في حل هذه المشكلة مع حزب الشعب الجمهوري، وليس مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد.

ولدى حزب العدالة والتنمية وحلفائه في «تحالف الشعب» 321 مقعدا، ويحتاج تقديم موعد الانتخابات إلى موافقة 360 نائبا، بمعنى أنه سيحتاح إلى دعم واحد من الحزبين الكبيرين في المعارضة، الشعب الجمهوري، أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لاتخاذ هذه الخطوة.

إردوغان كشف عن استعداده للترشح للرئاسة في حوار مع المطرب إبراهيم تاتليسيس في شانلي أورفا السبت الماضي (الرئاسة التركية)

ورأى مراقبون أن إعلان إردوغان استعداده للترشح للرئاسة مجددا، على الرغم من معارضته من قبل فكرة الانتخابات المبكرة، يعود إلى رغبته في استغلال استرجاع حزبه بعض الشعبية التي فقدها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2023 والمحلية في 2024.

وخلافا لما ذهب إليه طيار، من أن إردوغان سيقوم بخطوة تقديم موعد الانتخابات عبر البرلمان، من خلال العمل مع حزب الشعب الجمهوري، رأى الكاتب الصحافي البارز، مراد يتكين، أن عمل إردوغان مع حزب الشعب الجمهوري أصبح احتمالاً بعيداً؛ ولذلك يقوم حزب العدالة والتنمية بـ«التطبيع» مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي كان يتهمه دائما بالصلة بالإرهاب.

ولفت إلى أن الخيار الثالث، وهو أصعب الخيارات، أن يعمل إردوغان وحزبه على استقطاب نواب الأحزاب اليمينية المتفرقة لتحقيق أغلبية 360 صوتا المطلوبة لتقديم موعد الانتخابات.

وعد يتكين أن انتعاش حزب العدالة والتنمية في استطلاعات الرأي الأخيرة وبدء تقدمه في بعضها على حزب الشعب الجمهوري، لا يعودان فقط إلى تغيير نظام بشار الأسد في سوريا، وتأثير توظيف إردوغان الدور التركي على الناخبين، بل يرجعان أيضاً إلى الصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري، ووضع إردوغان وحكومته الحزب في موقف دفاعي مستمر بسبب سلسلة الدعاوى القضائية ضده قادته، وعزل أو اعتقال رؤساء البلديات التي فاز بها في الانتخابات المحلية.

مظاهرة لأنصار حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية بيشكتاش (أ.ب)

وتشهد مدينة إسطنبول على مدى يومين مظاهرات لأنصار حزب الشعب الجمهوري احتجاجا على اعتقال رئيس بلدية بيشكتاش، رضا أكبولوط، فيما شهدت ولاية مرسين في جنوب البلاد أعمال شغب احتجاجا على اعتقال الرئيسين المشاركين لبلدية أكدنيز من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، و3 من أعضاء مجلس البلدية.

مبادرة أوجلان

ورأى مراقبون أن المبادرة التي أطلقها بهشلي في أكتوبر الماضي للحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، ودعوته للحديث بالبرلمان وإعلان حل الحزب وإلقاء أسلحته وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل النظر في إطلاق سراحه، تؤكد توجه إردوغان لجلب أصوات نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لدعم خطة تقديم موعد إجراء الانتخابات بغرض تلافي مسألة طرح الدستور الجيد غير المضمونة.

مظاهرة تطالب بإطلاق سراح أوجلان (أ.ف.ب)

لكن يتكين رأى أن ما يتم التخطيط له لا يمكن أن يتحقق بغير تغيير في الدستور يضمن مزيدا من الحقوق للأكراد، مضيفا أنه على الرغم من تأكيد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن إصرار حزب العدالة والتنمية على دستور جديد لا علاقة له بمبادرة أوجلان، فإن الرافعة التي ستجعل حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب يقبل بأي خطط، لا تتمثل فقط في إطلاق سراح أوجلان، بل الأمل في تعديل بعض مواد الدستور لصالح توسيع حقوق الأكراد.

وقال بهشلي، خلال اجتماع نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء، إن على أوجلان أن يعلن خلال الزيارة الثانية، المرتقبة، لوفد حزب الشعوب الديمقراطية له في سجن إيمرالي (جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا) حل حزب العمال الكردستاني ودفن أسلحته وانتهاء الإرهاب في تركيا، دون أي شروط، لأنه لا يمكن إجراء مفاوضات مع منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يُحذر إسرائيل من تأثيرات الاعتداء على سوريا

المشرق العربي أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

إردوغان يُحذر إسرائيل من تأثيرات الاعتداء على سوريا

استبق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مباحثات وفد الإدارة السورية في أنقرة بالإعلان عن أن المباحثات ستركز على سبل دعم سوريا وإعادة الإعمار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا (الرئاسة التركية)

المعارضة التركية تتحدى إردوغان بعد إعلان نيته الترشح للرئاسة مجدداً

تحدى زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزال، الرئيس رجب طيب إردوغان، أن يتخذ قراراً فورياً بالتوجه لانتخابات مبكرة بعدما كشف صراحة عن نيته الترشح للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزب «العدالة والتنمية» في ديار بكر السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان يوجّه إنذاراً لـ«العمال الكردستاني»... ووفد الحوار مع أوجلان يواصل جولاته

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من ديار بكر، كبرى المدن ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، فرصة أخيرة لمسلحي «حزب العمال الكردستاني» لإلقاء أسلحتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

تركيا تتحدث عن «ضربة قاضية» يواجهها المسلحون الأكراد في سوريا

أكدت تركيا عزمها الاستمرار في عملياتها ضد المسلحين الأكراد بسوريا، في الوقت الذي عبّرت فيه أميركا عن تفهمها لمخاوفها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول واتحاد البلديات في تركيا (من حسابه في «إكس»)

إمام أوغلو ينتقد تعليق زيارة له إلى العاصمة السورية

انتقد رئيس اتحاد البلديات التركية، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، إلغاء زيارة كان مقرراً أن يقوم بها ووفد من الاتحاد إلى دمشق، الأحد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بزشكيان: إيران لم تخطط قط لاغتيال ترمب

الرئيس الإيراني بزشكيان يتحدث خلال جلسة عامة في إطار تنسيق «بريكس بلس» في أثناء قمة المجموعة بقازان بروسيا 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
الرئيس الإيراني بزشكيان يتحدث خلال جلسة عامة في إطار تنسيق «بريكس بلس» في أثناء قمة المجموعة بقازان بروسيا 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

بزشكيان: إيران لم تخطط قط لاغتيال ترمب

الرئيس الإيراني بزشكيان يتحدث خلال جلسة عامة في إطار تنسيق «بريكس بلس» في أثناء قمة المجموعة بقازان بروسيا 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
الرئيس الإيراني بزشكيان يتحدث خلال جلسة عامة في إطار تنسيق «بريكس بلس» في أثناء قمة المجموعة بقازان بروسيا 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الثلاثاء إن إيران «لم تخطط قط» لاغتيال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية العام الماضي.

وقال بزشكيان في مقابلة مع شبكة (إن.بي.سي) الإخبارية في طهران ردا على اتهامات من جانب السلطات الأميركية «هذه مؤامرة أخرى من تلك المؤامرات التي تدبرها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز المشاعر المعادية لإيران... لم تحاول إيران قط، ولا تخطط أبدا لاغتيال أي شخص. على حد علمي على الأقل». وردا على سؤال عما إذا كانت إيران على استعداد للتعهد بعدم محاولة اغتيال ترمب، قال الرئيس الإيراني «لم نحاول فعل هذا أصلا، ولن نفعل ذلك أبدا».

كانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اتهامات إلى إيراني بمحاولة قتل ترمب عندما كان مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة. كما وجهت وزارة العدل اتهامات لرجلين آخرين بالتخطيط لقتل صحفية وناشطة إيرانية أميركية انتقدت الحكومة الإيرانية بسبب معاملتها للنساء.