التقدم الكبير في المفاوضات لا يزيل الشكوك حول نيات نتنياهو الحقيقية

الدفعة الأولى: إطلاق 33 محتجزاً إسرائيلياً مقابل 3 آلاف فلسطيني بينهم نحو 200 أسير «ثقيل»

TT

التقدم الكبير في المفاوضات لا يزيل الشكوك حول نيات نتنياهو الحقيقية

يهودي متشدد يسير بالقدس قرب رسم غرافيتي لبعض الأسرى لدى «حماس» الاثنين (أ.ب)
يهودي متشدد يسير بالقدس قرب رسم غرافيتي لبعض الأسرى لدى «حماس» الاثنين (أ.ب)

على الرغم من ان مصادر سياسية كثيرة في تل أبيب تؤكد أن هذه المرة يوجد أساس متين للتفاؤل بقرب إبرام صفقة تُوقِف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقق تبادل أسرى بين إسرائيل والفلسطينيين، ووسط حديث عن تفاصيل الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في الدوحة، يشكك كثيرون في نيات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو الحقيقية، ولا يستبعدون أن يُقْدم على خطوات تجهض الصفقة مرة أخرى، كما فعل في كثير من المرات السابقة.

لكن مصادر كثيرة في تل أبيب تؤكد أن ما يعوق إتمام الصفقة في الحكومة الإسرائيلية يمكن التغلب عليه، رغم الخطاب العدائي الرافض للصفقة. وإذا كان اليمين المتطرف يدير اليوم حملة ضد الصفقة، فإن نتنياهو قادر على التغلب عليها، بل إنه يستفيد من هذا الرفض ليظهر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قدراته القيادية في التغلب على الصعاب.

رجل يتابع من جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من قطاع غزة جراء قصف إسرائيلي الاثنين (أ.ب)

وكان نتنياهو قد اجتمع بالوزيرين المتطرفين في حكومته، بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير، واتفق معهما على حدود معارضتهما، بحيث لا تتجاوز مسألة التهديد بسقوط الحكومة.

وقد خرج سموتريتش بمنشور في الشبكات الاجتماعية يهاجم فيها الصفقة بدعوى أنها لا تشمل إطلاق سراح كل المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، وأنها تتيح وقف الحرب قبل تصفية «حماس»، لكنه كان حريصاً على القول إنه سيصوِّت ضدها في الحكومة، ولم يهدد بالانسحاب. ويتوقع أن يكون بن غفير أشد حدة في مهاجمة الصفقة، لكنه هو أيضاً لن ينسحب من الحكومة، علماً بأنه حتى لو انسحب فإنها لن تسقط، إذ ستبقى بأكثرية 62 نائباً.

وهناك 10 نواب في الكنيست (البرلمان)، نصفهم من حزب نتنياهو (الليكود)، توجهوا إليه برسالة يطالبونه فيها بالامتناع عن تمرير الصفقة بشكلها الحالي. لكن هؤلاء يطالبون بمواصلة التفاوض على صفقة شاملة، ولا يعترضون على المبدأ، ثم إنهم لا يهددون الحكومة؛ لأن الصفقة لن تُطْرَح على الكنيست، وسيتم إقرارها فقط في الحكومة، وهناك توجد أكثرية مضمونة لنتنياهو في تأييدها. وبالإضافة إلى ذلك، حتى لو قرر نتنياهو اللجوء إلى الكنيست لإقرار الصفقة، فإنه سيحظى بأكثرية ساحقة؛ لأن معظم نواب المعارضة وعدوا بمنح نتنياهو شبكة أمان بالتصويت معها. وقد أطلق رؤساء 4 أحزاب تصريحات، الاثنين، بهذه الروح، هم: يائير لبيد، رئيس المعارضة وله 24 نائباً، وبيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وله 8 نواب، ومنصور عباس، رئيس «القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» وله 5 مقاعد، ويائير غولان، رئيس «حزب الديمقراطيين» وله 4 مقاعد.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المعارض بشدة لاتفاق غزة (رويترز)

وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن الانعطاف في موقف نتنياهو لصالح الصفقة يعود أولاً وقبل أي شيء إلى دخول الرئيس ترمب، على الصورة بكل قوته. وهو لم يعد الصفقة لوقف النار وتحرير الأسرى جزءاً من صفقة أكبر يطمح إليها، لفتح آفاق سياسية في الشرق الأوسط كله.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن ترمب يرمي إلى وقف الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ولديه طموح جدي للحصول على جائزة نوبل للسلام. وأكدت المصادر أن ترمب ينوي منح «رزمة هدايا» لليمين الإسرائيلي، مقابل عدم إجهاض الصفقة، وذلك بالسماح له ببناء كمية غير عادية من الوحدات السكنية في المستوطنات، وإلغاء العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن على قادة المستوطنين المتطرفين.

وفي هذا السياق، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية، عن مسؤول رفيع في تل أبيب قوله إن ترمب لا يريد الانشغال في بداية ولايته بحروب جديدة أو بتعميق حروب قديمة في الشرق الأوسط، وإن مبعوثه، ستيف ويتكوف، الذي وصل إلى إسرائيل، السبت، التقى نتنياهو بهدف دفع صفقة تبادل أسرى، وفي أعقاب ذلك تقرر إيفاد رئيسي «الموساد» و«الشاباك» إلى الدوحة، أوضح أنه «في اليومين الأخيرين بدأ ترمب يتدخل في قضية تبادل الأسرى بشكل شخصي»، وأنه «مَعْنِيّ بالتوصل إلى اتفاق قبل بدء ولايته، في الـ20 من الشهر الحالي، بشكل قاطع». وقال ويتكوف في مقابلة للقناة نفسها حول ضلوع ترمب في صفقة تبادل الأسرى، إن «هذه المهمة الأكثر أهمية بالنسبة للرئيس ترمب. وقد أوعز الرئيس لي بشكل شخصي أن أمارس الحد الأقصى من الضغط من أجل دفع الصفقة».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

أضاف ويتكوف أن «الرئيس يفضل حلاً دبلوماسياً، لكن إذا لم يحدث هذا الأمر، مثلما كان الرئيس قد أعلن، فستكون لذلك عواقب وخيمة». وبحسب مصدر آخر، قال ويتكوف إن ترمب سيقف إلى جانب إسرائيل بقوة في حال أجهضت «حماس» الصفقة، وسيؤيد العودة إلى القتال.

أما فيما يتعلق بمضمون الصفقة، فقد كشفت مصادر في السلطة الفلسطينية في رام الله، أن رئيس الهيئة العامة للأسرى، قدورة فارس، سافر إلى الدوحة وذلك بوصفه المسؤول عن هذا الملف في الحكومة الفلسطينية، ودوره سيتركز على اختيار أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم في هذه الصفقة. وبحسب تصريحات له فإن الدفعة الأولى للصفقة ستفضي إلى إطلاق سراح 33 محتجزاً إسرائيلياً مقابل نحو 3 آلاف أسير، بينهم جميع الأطفال والنساء والمرضى المزمنين، وبينهم أيضاً 150 – 200 أسير «ثقيل»، أي ممن يمضون حكماً بالسجن المؤبد.

وأفاد مسؤول مطّلع على المفاوضات في الدوحة، الإثنين، بأن قطر سلمت إسرائيل و«حماس» «مُسَوَّدة نهائية» لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى بهدف إنهاء الحرب في غزة. وأضاف أن انفراجة تحققت في الدوحة، بعد منتصف الليل، بعد محادثات بين رؤساء أجهزة المخابرات الإسرائيلية وبين ويتكوف، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عنه.

وحسب «القناة 12»، فإنه ليس مؤكداً التوصل إلى صفقة منتهية وموقَّعة، وإنما ربما يتم التوصل إلى مذكرة تفاهمات أو مبادئ تلتزم بها إسرائيل و«حماس» «وقد تشكل إنجازاً مع دخول ترمب إلى البيت الأبيض».

وعلى الرغم من هذه الأجواء المتفائلة فإن عائلات المحتجزين الإسرائيليين رفضت بناء آمال عليها وقال ناطق بلسانها، «إن تجاربنا المُرة لا تزيل الشكوك في إجهاض الصفقة في لحظة، ولذلك لن نصدق حقيقة الصفقة إلا إذا رأينا أولادنا في أحضاننا».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الرئيسية لصادرات النفط العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت مبكر الاثنين، إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً، غير أن 7 سفن فقط عبرته خلال اليوم الماضي، وفق بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليلات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس». ولم تكن أي من هذه السفن تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، حسب«رويترز».

وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن العابرة سفينة الشحن الجاف «بافاند»، التي ترفع العلم الإيراني وغادرت من ميناء إيراني، إضافة إلى سفن أخرى غادرت من موانئ عراقية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، في حين أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل (نيسان) أنها ستفرض حصاراً على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. وفي 25 أبريل، أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ بدء الحصار.

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها، أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض.

وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز»، في مذكرة الاثنين، إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية من موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن 6 ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ، ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار.

وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ناقلتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل متجهتين إلى آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت 4 ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا.

وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين، أم سيجري اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.


صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسافة ساعات فحسب من موعد قانوني رئيسي داخل الولايات المتحدة بغية اتخاذ قرار ينهي حال اللاحرب واللاسلم السائدة حالياً، علماً أن «عملية الغضب الملحمي» التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لم تؤدِّ بعد إلى نتائجها المرجوّة أميركياً.

وفي وقت لم تفض فيه الجهود الدبلوماسية الجارية، وأبرزها الوساطة الباكستانية، إلى أي اختراق معلن يمكن أن يؤدي إلى نهاية الأزمة، يقترب الرئيس ترمب من استحقاق الأيام الـ60 التي يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي صدر خلال حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي حينها، ريتشارد نيكسون، وتعزيز سلطة الكونغرس على إعلان الحرب.

خلال الأسابيع الثمانية من الحرب الإيرانية، وما سبقها، تغيّرت الأولويات والأهداف التي وضعها الرئيس ترمب من فرض شروط حازمة، يتجلى أبرزها في وضع حد لتوسع البرنامج النووي الإيراني عبر وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم الكميات المخصبة بدرجة 60 في المائة إلى الولايات المتحدة.

وسعى أيضاً إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات التي استخدمها «الحرس الثوري» بدرجات متفاوتة خلال العمليات العسكرية، مستهدفاً بصورة خاصة دول الجوار أكثر من التصويب على القوات الأميركية أو على إسرائيل.

وضغط من أجل لجم الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله» في لبنان، لمنع توسيع رقعة الحرب، وزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط.

«حصار الحصار»

إيرانيون عند شاطئ سورو في بندر عباس على مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وحاول النظام الإيراني استخدام مضيق هرمز ورقة مساومة مع إدارة ترمب؛ إذ تمكنت طهران من إغلاقه، مهددة بأزمة عالمية متعددة الأبعاد. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى وجود أزمة في الأسمدة الحيوية التي تأتي بصورة خاصة من الدول الخليجية؛ ما ينذر بزيادة التضخم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

في المقابل، فرضت القوات الأميركية حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى قطع الصادرات النفطية الإيرانية، وخنق ما تبقى من حركة الاقتصاد في إيران. وأدى «حصار الحصار» إلى إدخال الولايات المتحدة وإيران والعالم بأسره، في دوامة «عض أصابع» لاختبار من يمكنه تحمل مزيد من الألم مع الاقتراب من عتبة الأيام الـ60.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ترمب مراراً خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تحقق نصراً ساحقاً في الحرب، واعداً بإنهائها قريباً، لكنه أبدى أيضاً كثيراً من الحزم في تحقيق كامل الأهداف التي سعى إليها. وأكد أخيراً أن مفاوضيه ينتظرون مكالمة هاتفية من إيران، لكنهم ليسوا على عجلة من أمرهم، متجاهلاً حتى الآن قيود قانون صلاحيات الحرب.

غير أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك؛ فالمشرعون الديمقراطيون حاولوا لخمس مرات تقييد سلطات ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، مع أنه تمكن منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، ليس فقط من فرض إرادته إلى حد كبير على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً من تهميش دور الكونغرس في قضايا رئيسية تشغل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً، بما في ذلك قراره بدء هذه الحرب مع إيران.

وأدى هذا الإخفاق إلى حال انتظار لانتهاء مدة الـ60 يوماً لعلها تكون مفترقاً حاسماً في التجاذبات الأميركية الداخلية على «مشروعية» استمرار العمليات العسكرية، طبقاً لقانون صلاحيات الحرب الذي يتألف من 3 عناصر رئيسية: يتمثل أولها في ضرورة أن يحصل الرئيس على تفويض بإعلان الحرب قبل إرسال قوات إلى الخارج، إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة أو القوات المسلحة الأميركية لهجوم. ويركز الثاني على أنه إذا بدأ الرئيس أعمالاً حربية، فلا يجوز أن تستمر أكثر من 60 يوماً، ويجب إنهاؤها ما لم يأذن الكونغرس باستمرارها.

أما الثالث فيؤكد أنه إذا لم يصدر التفويض بالحرب خلال الأيام الـ60، فيجوز للكونغرس مطالبة الرئيس بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في أي وقت.

تاريخ بداية المهل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مستمعاً إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وتبدأ المهل الواجبة ليس مع الإعلان المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات مشتركة في 28 فبراير الماضي، حين أكد ترمب أنه يتصرف بموجب سلطته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ولـ«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة»، بل من تاريخ إبلاغ ترمب للكونغرس رسمياً بـ«عملية الغضب الملحمي» في 2 مارس (آذار) الماضي، وهو الموعد الذي يؤدي إلى بلوغ فترة الأيام الـ60 في 1 مايو (أيار) المقبل.

ويكمن مأزق ترمب القانوني في أن بعض الجمهوريين أعلنوا صراحة أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز الأيام الستين. وهذا ما عبَّر عنه السيناتور جون كورتيس والنائب براين ماست.

وبموجب القانون، يحق لأي عضو في الكونغرس طلب التصويت لمطالبة الرئيس بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية. وبموجب القواعد الإجرائية لهذا القانون، تُمنح مشاريع قوانين الحرب صفة «العجلة»، ويتم التصويت عليها خلال مدة لا تتعدى 15 يوماً.

وإذا أخفقت عمليات التصويت على غرار ما حصل حتى الآن، فإنه ينبغي للرئيس الشروع في الانسحاب من الأعمال العدائية في غضون 30 يوماً. وهذا ما لم تظهر أي مؤشرات عليه حتى الآن.

وبمجرد انقضاء المهلة الأولى، تصير خيارات ترمب لمواصلة حملة عسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة. وابتداءً من الجمعة، ستكون أمام ترمب 3 خيارات: طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص التدخل الأميركي، أو منح نفسه تمديداً.

ويسمح القانون بتمديد الانتشار العسكري الأميركي لمرة واحدة لمدة 30 يوماً إذا صادق الرئيس كتابة على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شن حملة هجومية.

ويأخذ المسؤولون الأميركيون في الحسبان أن الكونغرس لم يُصوت لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002 ضد العراق. وكثيراً ما جادلت الإدارات التي قادها رؤساء من الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى صلاحيات واسعة؛ ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.

ويستشهد البعض بأنه في عام 2011، واصل الرئيس الأسبق باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60. ويتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترمب حججاً مماثلة في حرب إيران الحالية.


تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

صحيح أن إعلان زعيمي المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما في حزب واحد «بياحد»، (وتعني «معاً»)، ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عدّها ضربة صعبة.

وصعوبة ذلك الإعلان، هو تزامنه، يوم الأحد، بعد إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ، أنه لن يستجيب لإملاءات نظيره الأميركي دونالد ترمب بمنح عفو لنتنياهو في قضايا الفساد، التي يُتهم بها؛ بل قرر هرتسوغ نقل الكرة-الجمرة إلى الملعب الذي تجري فيه المباراة بين النيابة ومحامي الدفاع عن نتنياهو، فكانتا ضربتين موجعتين على الرأس في يوم واحد.

لكن نتنياهو، الذي انتظر أتباعه ما سيردّ به على الحدث، صمت إزاء النشر حول محاكمته التي يسعى إلى تعطيلها، وسارع إلى إصدار موقف حاد إزاء وحدة بنيت ولبيد؛ فنشر صورة مركَّبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها لبيد وبنيت كولدين يركبان في سيارة يقودها النائب العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، منصور عباس، وكتب تحتها: «واضح أن منصور هو السائق. ليس مهماً كيف سيتقاسم اليسار أصواته؛ ففي كل الأحوال سيذهبان إلى حِلف مع (الإخوان المسلمين) الذين يدعمون (الإرهاب)».

وبالطريقة نفسها نشر الوزير إيتمار بن غفير صورة أخرى مركَّبة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، يظهر فيها بنيت ولبيد كعروسين يزوجهما ويمنحهما البركة «الحاخام» أحمد الطيبي.

البحث عن نقطة ضعف

بدا واضحاً أن تيار اليمين بقيادة نتنياهو حدَّد شعاراته للرد على حِلف بنيت مع لبيد، لأنه وجد نقطة ضعف لدى أحزاب المعارضة في هذا الموضوع؛ إذ كانت تلك الأحزاب قد تعهدت بألا تقيم حكومة تستند إلى أصوات النواب العرب.

وقد أغضب التصريح السابق ليس العرب فقط بل أحزاباً وسياسيين يهوداً من الأحزاب الليبرالية واليسارية، مثل يائير غولان، وغادي آيزنكوت (رئيس الأركان الأسبق)، وترجح الاستطلاعات أن نتنياهو سيسقط، لكنّ المعارضة لن تحصل على أكثرية تزيد على نصف الأصوات من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية. والحزب العربي المرشح والذي أبدى الاستعداد لذلك، هو «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس.

وقد أرسل اليمين مراسل القناة 14 اليمينية المتطرفة، موطي كستل، ليسأل بنيت في الموضوع، لكنه لم يذكر منصور عباس، بل سأله عن التكتل العربي الآخر في الكنيست، الجبهة والعربية للتغير، قائلاً لنفتالي بنيت: «انظر في عيني وقلْ لي: هل أنت مستعدّ للتعهد الآن بأنك لن تقيم حكومة بالتحالف مع حزب أحمد الطيبي، وعايدة توما سليمان؟».

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وأجاب بنيت: «إن أول من حاول إقامة تحالف مع منصور عباس هو نتنياهو، لقد اجتمع مع عباس ثلاث مرات في زمن حكومتنا المشتركة. وقد استغربت ذلك وسألته عنه. فأجاب بأن إسرائيل تعيش في زمن اتفاقيات إبراهام. فهل يُعقل ألا تحاول التفاهم مع مواطنيها العرب!».

وأضاف نتنياهو، حسب بنيت: «هذا رجل واقعي وبراغماتي ويصلح للتحالف». وكشف بنيت عن أن أول لقاء له مع عباس تم بمبادرة وحضور نتنياهو، في ذلك الوقت.

هل التحالف مُجدٍ؟

الحقيقة أن تحالف بنيت ولبيد أثار موجة من الردود في الساحة السياسية بشكل عام وطغى حتى على محاكمة نتنياهو، التي كُشف، الاثنين، عن أن عدد الجلسات التي جرى تأجيلها بحجج أمنية مشبوهة زاد على 53 في المائة من عدد الجلسات المقررة.

وفي حين هاجم اليمين توحيد صفوف المعارضة من بابٍ عنصريٍّ يتعلق برفض التحالف مع حزب عربي، راحوا في اليسار والوسط يتساءلون عن جدواه، إذ إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن خوض أحزاب المعارضة الانتخابات؛ كلٌّ بقائمة منفردة وحده، تمكِّنها من تحقيق أكثرية 61 (من مجموع 120 نائباً)، بينما خوضها بكتلة واحدة سيزيد من القطبية ولن يحقق الأكثرية من دون حزب عربي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقد نُشر آخر استطلاع تطرَّق إلى المسألة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تحدثوا عن تحالف يضم بنيت ولبيد وغادي آيزنكوت معاً، فحصل التحالف على 38 مقعداً، أي نفس المجموع الذي حصلت عليه الأحزاب لو خاضت الانتخابات منفردة.

لكنَّ تحالفها (أي بنيت ولبيد وآيزنكوت) يرفع مقاعد كل من الليكود (حزب نتنياهو)، وحزب إيتمار بن غفير المتطرف، بمقعد واحد أيضاً؛ فيحصل ائتلاف نتنياهو على 51 مقعداً، مقابل 59 مقعداً للمعارضة مجتمعةً من دون الأحزاب العربية.

كما أظهر استطلاع سريع، أُجري الاثنين، أن هذه الوحدة ستجعل بنيت ولبيد يخسران معاً 4 مقاعد مما قد يحصلان عليه لو أنهما بقيا منفصلين.

ومع ذلك، فإن بنيت ولبيد أقدما على هذه الخطوة، لكي يفرضا بها أجواء انتخابية رطبة على الحياة السياسية المحبَطة، ويسحبا المبادرة من يد نتنياهو، الذي يسيطر على الأجواء طيلة الشهور الثلاثين الماضية بسبب الحرب، ويواصلها أولاً لخدمة أهدافه الشخصية والحزبية.

وهما يعتقدان أن هذه الخطوة، قبيل 6 أشهر بالضبط من الانتخابات، المقررة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يمكنها أن تشكل زخماً شعبياً واسعاً وترفع مكانة المعارضة في الاستطلاعات.

ويمكن القول إن التحدي أمام نتنياهو سيكون في ضرب هذا الزخم وتحويله لصالحه، في الاستطلاعات، لذلك يركز هجومه على الجانب العنصري ضد التحالف مع العرب.

ففي ظل الحرب يوجد عداء شديد للعرب عموماً في الشارع الإسرائيلي، ويُنظَر إلى العرب من خلال «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين» وحتى إيران. ويدفع المواطنون العرب ثمن هذه العنصرية بشكل يومي، مما يجعل بنيت ولبيد يتخليان عن إقامة تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، رغم أن التجربة التي خاضاها مع عباس سنة 2021 كانت «إيجابية».

لماذا تحالفا الآن؟... 4 أسباب مهمة

ويبرز السؤال اليوم: لماذا اختار بنيت التحالف مع لبيد في هذا الوقت بالتحديد؟

وفي محاولة على الجواب تظهر عدة أسباب؛ فأولاً لبيد هو الذي قبِلَ بهذا التحالف؛ إذ كان بينت قد عرض الوحدة على آيزنكوت أولاً، لكنه اشترط أن يكون رئيساً لقائمة الوحدة. وردَّ بنيت رافضاً بأن الاستطلاعات تشير إلى أن 60 في المائة من مصوِّتي المعارضة يفضلونه رئيساً للحكومة على بقية رؤساء المعارضة.

وثانياً، حزب لبيد ممثَّل في الكنيست حالياً بـ24 مقعداً، وعن كل عضو يقبض الحزب 1.5 مليون شيقل في الشهر، وفي هذا تمويل هائل للمعركة الانتخابية.

وثالثاً، شعبية لبيد وحزبه باتت في الحضيض، والاستطلاعات تشير إلى هبوطه من 24 إلى 7 مقاعد، وخوفاً من أن يختفي تماماً مثلما حصل لحزب بيني غانتس، يجد في هذا التحالف سداً أمام مزيد من الانهيار.

زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

ورابعاً، كان هناك تحالف ناجح بين الرجلين، طيلة 18 شهراً من يونيو (حزيران) 2021 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، وسقوط الحكومة لم ينجم عن فشلها بل عن انسلاخ عدد من نواب اليمين المتطرف، الذين تركوها وانضموا إلى نتنياهو مقابل منصب وزير أو نائب مضمون.

وقال بنيت عن هذه التجربة، في مؤتمر صحافي، إن حكومتهما أوقفت التضخم المالي، وأنقذت اقتصاد الدولة من مديونية عالية إلى وفرة، وحسَّنت علاقات إسرائيل بالخارج، وأوقفت سياسة نتنياهو، متهماً إياه بأنه كان يُرسل حقائب النقود إلى «حماس»، على حد زعمه.

المستقبل

وحاول بنيت طرح الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي يخطط لتشكيلها بعد الانتخابات المقبلة، فتجاهل أولاً موضوع الحرب، فهو كان قد هاجم نتنياهو على أنه لم يحقق أهداف الحرب التي وضعها. وفُهم من كلام بنيت أنه يؤيد استمرار الحرب، ولكن نصائح وصلت من واشنطن بألا يدخل في صدام مع الرئيس ترمب من الآن.

وبدلاً من هذا الموضوع الأساس، طرح بنيت الخطوط العريضة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لبيد، عُقد مساء الأحد، فقال: «هذه خطوة كبيرة نحو إصلاح الدولة، لكنها بالتأكيد ليست الخطوة الأخيرة»، مضيفاً: «ستشهدون مزيداً من الخطوات والمفاجآت التي ستغيّر وجه البلاد».

وأضاف: «في اليوم الأول للحكومة الجديدة بقيادتي، ستُشكَّل لجنة تحقيق رسمية في (أحداث) 7 أكتوبر، لكشف الحقيقة للعائلات، وتقديم إجابات لجميع الإسرائيليين». وسوف تُصدر قانوناً لتجنيد الجميع بما يشمل الحريديم، ووقف تمويل المؤسسات الدينية التي تعارض ذلك. وسوف يتم تحديد مدة ولاية رئيس الحكومة بثماني سنوات، ابتداءً منّي. وسنحمي أراضي بلادنا، ولن نتنازل عن سنتيمتر واحد للعدو. وسنعزز اليهودية التي تجمع الناس، وتتسم بالشمول، من دون إكراه ومن دون فساد. نقف هنا اليوم معاً لنبدأ إصلاحاً جذرياً في إسرائيل... إننا نفعل اليوم ما كنا نفعله دائماً؛ نتخلى عن غرورنا، ونفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل».

وحسب مصادر مقربة منهما، فقد جاء قرار بنيت ولبيد بالوحدة عقب التوصل إلى استنتاج بأنه من المستحيل الفوز في الانتخابات المقبلة «في ظل انقسام القوى، وأن الكتلة المناوئة للحكومة الحالية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، تعاني من هذه الانقسامات». وقالت إنهما أجريا استطلاعات رأي قبل اتخاذ القرار بالاتحاد، والتقيا عدة مرات، خلال الأسبوع الماضي. وفي الليلة الماضية، تم الانتهاء من كل شيء، ووقَّعا الاتفاق، رسمياً.

العفو المفقود

كانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد كشفت عن أن الرئيس الإسرائيلي لا يعتزم الاستجابة لإملاءات الرئيس ترمب منح عفو لنتنياهو، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية الملزمة -أي اعترافه بشيء من التهم وإصدار حكم وبعد ذلك إصدار العفو، وأنه سيحاول التوسط من أجل التوصل إلى صفقة بين النيابة العامة ومحامي نتنياهو، وبموجبها يعترف نتنياهو بالتهم ضده.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وتعد هذه ضربة لنتنياهو، الذي كان يسعى لإلغاء محاكمته قبل نهايتها، ويعتقد هرتسوغ أنه توجد خيارات عديدة تتجاوز خيار العفو أو عدمه، معتبراً أن دوره الرئيسي هو تعزيز الوحدة في المجتمع الإسرائيلي، المنقسم على خلفية محاكمة نتنياهو بتهم فساد، ويفضل حل قضية العفو من خلال مفاوضات.

وجاء في بيان صادر عن ديوان الرئيس الإسرائيلي أنه «مثلما تحدث مراراً في الماضي، يرى أن التوصل إلى تسوية بين الجانبين (النيابة ونتنياهو) حل لائق وصحيح... والاتصالات من أجل تسوية هي جزء ضروري في محاولة توصل الجانبين إلى توافقات».