تركيا: نواب التقوا أوجلان بعد 10 سنوات لمناقشة حل المشكلة الكردية

المعارضة تضغط على إردوغان للاستقالة والتوجه لانتخابات مبكرة

مؤيدون لمؤسس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان يرفعون صوره في إسطنبول يوم 17 مارس الماضي (رويترز)
مؤيدون لمؤسس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان يرفعون صوره في إسطنبول يوم 17 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نواب التقوا أوجلان بعد 10 سنوات لمناقشة حل المشكلة الكردية

مؤيدون لمؤسس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان يرفعون صوره في إسطنبول يوم 17 مارس الماضي (رويترز)
مؤيدون لمؤسس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان يرفعون صوره في إسطنبول يوم 17 مارس الماضي (رويترز)

التقى وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، في مستهل عملية جديدة تهدف للتوصل إلى حل سياسي للمشكلة الكردية والتخلي عن العمل المسلح.

في الوقت ذاته، عقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تجمعاً حاشداً في العاصمة أنقرة للمطالبة باستقالة الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته والتوجه إلى انتخابات مبكرة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

لقاء مع أوجلان

والتقى النائبان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر نائب إسطنبول، وبروين بولدان نائبة وان (شرق تركيا)، أوجلان، السبت، في سجن إيمرالي شديد الحراسة، الواقع في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة التي تتبع ولاية بورصة، ويبعد مسافة 55 كيلومتراً عن مدينة إسطنبول في غرب تركيا.

مواطنة كردية في تركيا ترفع صورة لأوجلان خلال مظاهرة تطالب بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

وتم نقل النائبين، اللذين سبق لهما عقد لقاءات مماثلة والمشاركة في مفاوضات السلام الداخلي للحل الكردي في 2013، إلى سجن إيمرالي من مرسى للسفن في إسطنبول رفقة حراس أمن، إذ لا يمكن الوصول إلى السجن إلا عن طريق البحر بسبب حظر الطيران فوق جزيرة إيمرالي والصيد قرب سواحلها.

وقال وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، الجمعة، إن وزارة العدل وافقت على طلب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المقدم قبل شهر للقاء أوجلان، وأعلن الحزب أن سوء الأحوال الجوية عطل إتمام الزيارة.

مبادرة جدلية

وليس من المعروف متى سيدلي النائبان بتصريحات حول لقائهما أوجلان وما دار فيه، إذ يعد هذا هو اللقاء الأول في إطار مبادرة اقترحها رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لإطلاق حوار مع أوجلان ودعوته للحديث بالبرلمان لإعلان حل الحزب، المصنف منظمة إرهابية، وإنهاء مشكلة الإرهاب في تركيا، مقابل النظر في إصلاحات قانونية تمهد لإطلاق سراحه. وتستند هذه المبادرة إلى ما يعرف بـ«الحق في الأمل»، الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ويسمح بمنح الفرصة للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد للعودة للانخراط في المجتمع، والذي يتطلب تطبيقه في تركيا تعديلات تشريعية.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان (إعلام تركي)

وتنظر أوساط المعارضة، وكذلك المراقبون والمحللون في تركيا، إلى مبادرة بهشلي، الذي يعتبر حزب العمال الكردستاني «عدواً» للأمة التركية والذي لطالما اتهم الأحزاب السياسية الكردية بدعم الإرهاب، على أنها محاولة لفتح الطريق أمام حليفه إردوغان للترشح للرئاسة للمرة الرابعة بالمخالفة للدستور، اعتماداً على دعم نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للتصويت على إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في 2028.

زيارة عائلية

وتلقى أوجلان، في 23 أكتوبر الماضي، أول زيارة عائلية بعد 43 شهراً من العزلة، قام بها نجل شقيقه عمر أوجلان، نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، بينما كان مسلحان، يعتقد أنهما من حزب العمال الكردستاني، في طريقهما لتنفيذ هجوم إرهابي على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش» بضواحي العاصمة أنقرة.

بهشلي وإردوغان (الرئاسة التركية)

وصرح عمر أوجلان، عقب اللقاء، بأن عمّه «بصحة جيّدة»، وأنه وجّه رسالة جاء فيها أنه «إذا سمحت الظروف بذلك، فلديّ السلطة النظرية والعملية اللازمة لنقل هذه العملية من مسرح النزاع والعنف إلى القانون والسياسة».

وأضاف أن حزب العمال الكردستاني أدلى ببيان أكد فيه الوقوف وراء القرار الذي سيتخذه عبد الله أوجلان وما سيقوله حتى النهاية. وقال: «إذا أخذ إردوغان زمام المبادرة في حل هذه المشكلة ولعب دوره، فإن هذا البلد سوف يذهب إلى نقطة مختلفة تماماً، وسوف يصدر السلام إلى الشرق الأوسط ويصبح مركز السلام فيه».

عبد الله أوجلان أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية)

واعتقل أوجلان في 15 فبراير (شباط) 1999 في نيروبي؛ إثر عملية لقوات الأمن التركية بمساعدة مصر وإيران، بعدما كانت تركيا وسوريا على وشك حرب بسبب إيواء أوجلان، وتم نقله إلى تركيا، حيث جرت محاكمته وصدر حكم بإعدامه، في 29 يونيو (حزيران) 1999. لكن الحكم لم ينفذ عندما ألغت تركيا عقوبة الإعدام عام 2004، وخفف إلى عقوبة السجن مدى الحياة، مع عدم إمكانية الإفراج المشروط عنه، في زنزانة في سجن إيمرالي في بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

وأسس أوجلان (75 عاماً)، الذي يعدّه الأكراد «بطلاً»، حزب العمال الكردستاني عام 1984، وقاد تمرداً أودى بحياة عشرات آلاف الأشخاص في ظل سعيه إلى نيل الحكم الذاتي للأكراد في جنوب شرقي تركيا.

تجمع للمعارضة

من ناحية أخرى، شارك آلاف الأتراك في تجمع حاشد دعا إليه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، تحت شعار: «المواطنون يرفعون صوتهم... سننتزع حقوقنا»، احتجاجاً على رفع الحكومة الحد الأدنى للأجور لعام 2025 بنسبة لا تفي بالاحتياجات في ظل التضخم المرتفع والمعاناة من ارتفاع الأسعار.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال ملوحاً للمشاركين في تجمع تان دوغان في أنقرة السبت (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وطالب رئيس الحزب، أوزغور أوزال، في كلمة خلال التجمع الحاشد، إردوغان بالاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة في البلاد، قائلاً: «إردوغان لا يستطيع النزول إلى الميدان للدفاع عن قرارات حكومته ولا يستطيع إيجاد حلول للمشاكل، هو في تركيا لكن كل اهتمامه بسوريا التي يحاول أن يصور للشعب أنه حقق انتصاراً فيها».


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

أعلن وزير الصحة التركي كمال مميش أوغلو أن ثلاث شاحنات محمّلة بمساعدات إنسانية ستدخل إيران الأربعاء عبر تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية منظومة «سامب/تي» للدفاع الصاروخي (رويترز)

بعد تهديدات إيران... تركيا تسعى إلى شراء وإنتاج أنظمة دفاع صاروخي أوروبية

تجري تركيا محادثات مع إيطاليا لشراء وإنتاج مشترك لأنظمة دفاع صاروخي مصنّعة في أوروبا وذلك عقب تهديدات صاروخية من إيران

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).


طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

تتّجه إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات يفترض أن تبدأ رسمياً في إسلام آباد، غداً (السبت)، وسط فجوات واسعة بينهما ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن الفشل في الامتثال للشروط قد يفتح الباب أمام تصعيد «أكبر وأقوى»، مؤكداً إبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.

وتدور الخلافات الرئيسية حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل «مرحلة جديدة»، بينما حذر «الحرس الثوري» من ألغام بحرية وفرض مساراً إلزامياً قرب جزيرة لارك.

وربطت طهران أمس، أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قرار الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بـ«نسف المسار الدبلوماسي» سيرتد على الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن طهران تعد هذا الخيار «غبياً»، مضيفاً أنها «مستعدة له».

ودخلت إسلام آباد حال تأهب أمني واسع، مع عطلة رسمية وإغلاق طرق وحجز فنادق، استعداداً لاستقبال الوفدين تحت حراسة مشددة.


مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر
TT

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر

ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حول ضرورة وضع خطة لإعادة فتح مضيق هرمز «بأسرع وقت ممكن»، وذلك في أعقاب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وناقش ستارمر مع ترمب جهود بريطانيا لحشد الشركاء للاتفاق على «خطة عملية» لاستعادة حرية الملاحة في الممر المائي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وجاء في بيان مكتب ستارمر: «اتفق الطرفان على أنه مع وجود وقف إطلاق النار والاتفاق على فتح المضيق، فإننا الآن في المرحلة التالية من إيجاد حل».

وأضاف المكتب: «ناقش الزعيمان ضرورة وضع خطة عملية لإعادة حركة الملاحة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن ترمب وستارمر سيتحدثان مجدداً قريباً.