إيران تتهم إسرائيل وأميركا بشن «هجوم سيبراني» عطل محطات الوقود

مجموعة تدعى «العصفور المفترس» أعلنت مسؤوليتها... ورئيسي وجه أوامر لرفع المشكلة

رجل يقود دراجة نارية ينتظر في محطة وقود بعد خروجها من الخدمة بطهران (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجة نارية ينتظر في محطة وقود بعد خروجها من الخدمة بطهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم إسرائيل وأميركا بشن «هجوم سيبراني» عطل محطات الوقود

رجل يقود دراجة نارية ينتظر في محطة وقود بعد خروجها من الخدمة بطهران (أ.ف.ب)
رجل يقود دراجة نارية ينتظر في محطة وقود بعد خروجها من الخدمة بطهران (أ.ف.ب)

اتهم وزير النفط الإيراني جواد أوجي الولايات المتحدة وإسرائيل، بشن «هجوم إلكتروني» أدى إلى شل محطات الوقود في أنحاء البلاد، فيما وجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمراً للتحقيق بملابسات الحادث ورفع المشكلات الناجمة عن الهجوم على وجه السرعة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مكتب الرئاسة الإيرانية، أن رئيسي طلب من وزير النفط جواد أوجي، معرفة أسباب تعطل محطات الوقود، ورفع «الخلل» على الفور، و«إبلاغ الناس في الوقت المناسب».

وقالت منظمة الدفاع المدني الإيرانية المسؤولة عن الأمن الإلكتروني في البلاد، إنها ما زالت تنظر في كل الأسباب المحتملة للانقطاعات، بينما تحقق في الأمر حسب «رويترز».

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية وإسرائيلية محلية، أن مجموعة قرصنة إلكترونية تتهمها إيران بأن لها صلات بإسرائيل أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات إلكترونية أدت لتعطيل خدمات محطات وقود في أنحاء إيران اليوم (الاثنين). ولم يصدر تعليق من الحكومة الإسرائيلية.

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن 60 في المائة من محطات الوقود تعطلت، مشيرة إلى تأهب فرق العلميات، لإعادة المحطات المعطلة إلى العمل.

محطة وقود تعطلت إثر الهجوم الإلكتروني في طهران (أ.ف.ب)

وأكد أوجي توقف 60 في المائة من المحطات. واتهم «الولايات المتحدة والعدو الصهيوني» بالوقوف خلف الهجوم، مضيفاً أنهما «أرادا إلحاق المعاناة بالناس». وأضاف أنه «ستحبط هذه المؤامرة قريباً»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح أوجي للتلفزيون الرسمي أنه «نحو الساعة 10:00 (6:30 ت غ) أبلغنا مسؤولو بعض محطات الوقود بأن عدة محطات تعرضت لهجوم إلكتروني، وأن الإمدادات توقفت»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وانتشرت أنباء عن موجة تعطل أصابت محطات الوقود، منذ مساء الأحد، لكن السلطات لم تعترف بالهجوم إلا بعد إعلان مجموعة قرصنة مرتبطة بإسرائيل، تنفيذ «هجوم إلكتروني» ضد محطات الوقود.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن مجموعة قرصنة تسمى «بريداتوري سبارو» أو «العصفور المفترس»، أعلنت مسؤوليتها عن الأمر، كما نشرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية تقارير مماثلة عن إعلان المسؤولية.

وقالت مجموعة القرصنة في بيان على تطبيق «تلغرام»: «هذا الهجوم الإلكتروني نُفذ بطريقة محكمة لتجنب إلحاق أي ضرر محتمل بخدمات الطوارئ». وأضافت أن الضربة الرقمية تلك تأتي «رداً على اعتداءات من الجمهورية الإسلامية ووكلائها في المنطقة»، حسب «رويترز».

طابور من السيارات والدراجات أمام محطة وقود بعد خروجها من الخدمة بطهران (أ.ب)

وذكرت تقارير أن عدة محطات وقود كانت مغلقة ظهر الاثنين، فيما اصطفت السيارات أمامها وتمركزت وحدات من الشرطة عند مداخلها. وكان نائب وزير النفط جلال سالاري أعلن في وقت سابق: «واجهنا مشكلة على مستوى البطاقات الرقمية» للتزود بالوقود تسبب ببلبلة بتوزيع الوقود في «60 في المائة من المحطات». ويحصل السائقون في إيران على بطاقة رقمية تصدرها السلطات، تسمح لهم بالتزود بحصة شهرية من الوقود بسعر مدعوم. وتحدث التلفزيون نقلاً عن مصادر لم يحدد هويتها، عن «عملية تخريب محتملة» في نظام توزيع الوقود بالبلاد، دون أن يورد أي تفاصيل إضافية.

وأوضح سالاري أنه تم إيقاف عملية الاتصال بين النظام الإلكتروني وخوادم محطات الوقود، ويجري حالياً توزيع الوقود يدوياً دون استخدام الإنترنت. وذكرت وزارة النفط في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أنها «تحاول حل المشكلة» خلال «الساعات الست أو السبع المقبلة».

إيرانية تمر من أمام محطة وقود تعطلت إثر الهجوم الإلكتروني في طهران (إ.ب.أ)

وحاولت السلطات طمأنة الإيرانيين بعدم وقوع أي خلل في حصولهم على الوقود. وقال متحدث باسم رابطة محطات وقود إيران لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» اليوم (الاثنين)، إن السبب على ما يبدو مشكلة في البرمجيات. وأضاف: «تأكد حدوث مشكلة برمجيات في نظام الوقود ببعض المحطات في أنحاء البلاد، ويقوم خبراء حالياً بحل المشكلة». ونفي أي نقص في إمدادات الوقود، ودعا سائقي السيارات إلى عدم التوجه حالياً لمحطات الوقود.

وقالت وزارة النفط للتلفزيون الرسمي في وقت سابق، إن الانقطاعات ليست مرتبطة بخطط لرفع سعر الوقود. وخرجت احتجاجات واسعة في 2019 بسبب رفع أسعار الوقود وردت عليها السلطات بحملة قمع عنيفة.

وأشار التلفزيون الرسمي إلى أن محطات الوقود تحاول تقديم الخدمات يدوياً، وأن الأمر سيستغرق من 6 إلى 7 ساعات لحل المشكلات القائمة حالياً.

وفي العام الماضي، نشرت مجموعة القرصنة تسجيل فيديو يظهر انفجاراً قالت إنه داخل أحد مصانع الصلب، وإن سببه اختراق إلكتروني نفذته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، تسبب هجوم إلكتروني كبير في شل محطات الوقود، ما تسبب في تكدس صفوف طويلة أمام المحطات لمدة أسبوع في أنحاء البلاد.
ووقع الهجوم بعد يومين من حريق نشب في وحدات تقطير البنزين بمصفاة أصفهان فجر السبت الماضي، بعد أيام قليلة من حريق مماثل، أحدث انفجارات هائلة في صهاريج التخزين بمصفاة بيرجند للوقود شرق البلاد.

وكان عضو لجنة الطاقة في البرلمان، النائب فريدون عباسي، قد حذر السبت الماضي، من احتمال وقوع أعمال تخريبية في المنشآت الصناعية الإيرانية، في إشارة ضمنية إلى التوترات مع إسرائيل. وقال في تصريح، إن «المخرب لا يزرع القنابل، وإنما يقوم بالتخريب الصناعي أحياناً».

وزادت المخاوف من عودة حرب الظل بين إسرائيل وإيران، بعد حرب غزة الأخيرة، خصوصاً في ظل الدعم الذي تقدمه إيران لجماعات مسلحة تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران، أو تتحالف مع «الحرس الثوري».

وقالت وحدة الإنترنت في إسرائيل اليوم (الاثنين)، إن إيران وحزب الله مسؤولان عن محاولة هجوم إلكتروني على مستشفى في شمال إسرائيل قبل 3 أسابيع.

وأضافت أن الهجوم تم إحباطه، لكن المتسللين تمكنوا من الحصول على «بعض المعلومات الحساسة المخزنة على أنظمة معلومات المستشفى».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.


ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، بشدة النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمر مخز ويبعث على الغضب، لكنه للأسف ليس مفاجئاً. إن تدنيس المعرض الذي يحيي ذكرى ضحايا (7 أكتوبر)، في البرلمان الأوروبي على يد النائبة في البرلمان الأوروبي عن اليسار الراديكالي ريما حسن، يُظهر قبل كل شيء مدى قلة احترامها المؤسسة نفسها التي تعمل فيها».

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أنها تأخذ على محمل الجد اتهام ريما حسن، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات «7 أكتوبر».

وأكد فريق حسن أن النائبة نزعت فعلاً العلم الإسرائيلي، لكن سقوط علم الاتحاد الأوروبي لم يكن مقصوداً.

النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن (أ.ف.ب)

وقالت ميتسولا خلال جلسة عامة في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «صُوّر أحد أعضاء هذه الجمعية في ما يبدو وهو يخرب معرضاً» داخل البرلمان «يُخلّد ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في إسرائيل» يوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت: «نحن نتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وكل الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائحنا جارية، بما في ذلك احترام حق الشخص المعني في الاستماع إلى أقواله».

وكانت متحدثة باسم البرلمان قد أفادت في وقت سابق بأن الواقعة تخضع للتحليل من قبل أجهزة البرلمان.

وشددت ميتسولا على أنه «لا يمكننا التساهل مع أفعال من هذا النوع قد تثني الناس عن التعبير عن آرائهم، ولا يمكننا التساهل مع الإضرار بالممتلكات، ولا مع محاولات الترهيب بدلاً من اللجوء إلى النقاش».

وأكد فريق حسن أن النائبة الأوروبية قدمت توضيحاتها لما جرى.