«الكعكة السورية» تعزز «العداء» الإسرائيلي - التركي

قنوات حوار بينهما لمنع صدامهما على أرضها

سوري يشاهد شاحنة تنقل دبابة إسرائيلية إلى الأراضي السورية في الجولان (إ.ب.أ)
سوري يشاهد شاحنة تنقل دبابة إسرائيلية إلى الأراضي السورية في الجولان (إ.ب.أ)
TT

«الكعكة السورية» تعزز «العداء» الإسرائيلي - التركي

سوري يشاهد شاحنة تنقل دبابة إسرائيلية إلى الأراضي السورية في الجولان (إ.ب.أ)
سوري يشاهد شاحنة تنقل دبابة إسرائيلية إلى الأراضي السورية في الجولان (إ.ب.أ)

على الرغم من التنافس الخفي بين إسرائيل وتركيا على «الكعكة السورية»، والعداء السافر في الخطابات السياسية لقادتهما، تحرص تل أبيب وأنقرة على إبقاء قنوات حوار مفتوحة بينهما، من خلال رغبة مشتركة في ألا يسمحا بالتدهور إلى صدام حربي بينهما على الأراضي السورية.

ووفق مصادر سياسية مطلعة، يدرك كل منهما أن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يحدث تغييراً جوهرياً في خريطة موازين القوى في الشرق الأوسط. وترى إسرائيل أن دخولاً متجدداً لتركيا بصفتها قوة عظمى إقليمية، من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة معها.

نشوة المكاسب

وترى تركيا بالمقابل، أن إسرائيل تعيش في نشوة المكاسب التي حققتها في الحرب مع «حماس» و«حزب الله» ومع إيران وفي سوريا. وكل منهما تتابع نشاط الأخرى على الأرض السورية منذ فترة طويلة.

فقد عملت تركيا، وتعمل من خلف الكواليس في الثورة في سوريا، منذ عام 2011، وتستثمر مقدرات اقتصادية وعسكرية بداية كي تضرب الإقليم الكردي، وتمنع ارتباطاً بينه وبين الإقليم الكردي في تركيا.

المدفعية التركية في حالة تأهب على الحدود مع تركيا قبالة عين العرب (إعلام تركي)

فتركيا لديها تطلعات إمبريالية في المنطقة، بما في ذلك العودة لأن تكون نوعاً من الإمبراطورية العثمانية، في سوريا في المرحلة الأولى، حسب د. جاي إيتان كوهن ينروجيك، خبير في الشؤون التركية في مركز «موشيه دايان» في جامعة تل أبيب.

ويقول: «نجحت تركيا بخطوة سريعة في دحر إيران وروسيا من سوريا، وتسعى لملء الفراغ الناشئ بسقوط الأسد، الذي يعد نجاحاً فاق التصورات».

ويضيف: «في الأيام الأخيرة تصدر بيانات عن الحكم التركي، بما فيها على لسان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عن نياتهم بالنسبة للإقليم الكردي في سوريا، ولكن أيضاً بالنسبة لأجزاء أخرى من سوريا، بما فيها المحافظات الجنوبية».

وضمن أمور أخرى، أعلن الأتراك عن نيتهم إعادة شق سكة القطار الحجازي؛ إسطنبول دمشق، بالتوازي مع شق طريق سريع بين تركيا وسوريا، وإقامة مطارات وموانئ تركية في سوريا، وذلك إلى جانب ضم أجزاء من سوريا، ما ينزع المياه الاقتصادية من قبرص، ويمنع تمديد أنابيب الغاز التي تربط بين إسرائيل وقبرص واليونان.

تحالفان مركزيان

ويضيف: «هذه الخطوة ستؤدي إلى تحالفين مركزيين في المنطقة؛ التحالف الإسرائيلي، الذي سيتشكل من قبرص واليونان، وإلى جانبهما دول إقليمية أخرى، وبالمقابل تحالف تركيا، مع سوريا ولبنان وليبيا». ويتابع جهاز الأمن الإسرائيلي بقلق الخطوات التركية؛ لكنه لا يكتفي بالقلق، ولا يقف متفرجاً، بل قام بتدمير الجيش السوري واحتلال مقاطع واسعة من الجنوب الغربي لسوريا.

ويقول الإسرائيليون إن القيادة الجديدة في سوريا، ومن خلفها تركيا، لم تتوقع التدهور الذي حصل لنظام الأسد بهذه السرعة والسهولة، وهم قصدوا السيطرة على حلب، وليس الاحتلال السريع لكل سوريا.

القائد العام للإدارة السورية أحمد الشرع مستقبلاً وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق قبل أيام (رويترز)

جاء ذلك ليفتح شهية أنقرة، ويغذي تطلعاتها الإمبريالية. وهم ينظرون إلى تركيا بصفتها «دولة عظمى إقليمياً، مع سكان يبلغ عددهم 84 مليون نسمة، واقتصاد يحتل المرتبة الـ17 في العالم، وقوة إنتاج ناجعة على نحو خاص، وقوة بحرية عسكرية كبيرة ومهمة، وسلاح جوها مثل سلاحنا في العدد، وإن لم يكن في النوعية، ولديهم أيضاً قوة برية مهمة وقوية».

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه، وعلى الرغم من العداء السياسي، لا تزال هناك علاقات أمنية، وأنه يُجرى حوار بين الدولتين، بما في ذلك على مستويات العمل الأمني. وكلا الطرفين ينتظر دخول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، والذي يعد المجهول الأكبر.

سيناريوهان

وفي تل أبيب يستعدون لسيناريوهين مركزيين في هذا الشأن؛ الأول أن يسعى ترمب للعمل بقوة حيال إيران، ويسعى لترتيب المنطقة، وخلق تحالف من الاتفاقات بين إسرائيل والدول السنية المعتدلة في المنطقة. وهكذا يبث للروس وللصينيين أيضاً القوة، وبعد أشهر من القتال ينشأ واقع هدوء إقليمي وقوة أميركية، ما يتيح له استمرار فترة ولاية هادئة، في ظل التركيز على الشؤون الداخلية والاقتصاد الأميركي.

ولكنّ هناك سيناريو ثانياً، ومعاكساً، وهو أن تهمل الولايات المتحدة النشاط العسكري في المنطقة، بل إنها يمكنها أن تسمح لتركيا بأن تستنفد تطلعاتها في سوريا، مقابل أن تسمح للأميركيين بحرية العمل التي يريدونها في المنطقة. الثمن الفوري سيدفعه الأكراد، الذين يريد الأتراك رأسهم الآن.

وبناءً على التطورات الجديدة، تحاول إسرائيل تثبيت وجودها في المشهد السوري، وربما أيضاً في لبنان. فهناك، ينوي الجيش الإسرائيلي التراجع عن ترتيباته لوقف النار في لبنان، وربما يعود إلى استئناف القتال بالكامل، في انتهاء فترة وقف النار بعد 60 يوماً. وقد أبدت إسرائيل أكثر من تلميح على هذا التصميم، حين هاجم سلاح الجو في البقاع عمق لبنان، ودمر مخازن سلاح كبيرة لـ«حزب الله»، بحجة أنها نقلت فقط في الأيام الأخيرة من سوريا إلى لبنان، وأكد أن قواته لن تنسحب من الجنوب اللبناني كما ينص الاتفاق.


مقالات ذات صلة

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

المشرق العربي 25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمظاهرة سوريين في هولندا

وفد وزاري هولندي زار سوريا... وعودة اللاجئين «قيد النقاش»

استقبل الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وزير خارجية مملكة هولندا توماس برندسن، ووزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برنك.

«الشرق الأوسط» (دمشق - أمستردام)
المشرق العربي مفتي سوريا السابق مع الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية)

حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون

قررت محكمة سورية اليوم الخميس تأجيل محاكمة أحمد حسون مفتي الجمهورية السابق في عهد النظام السابق إلى 16يوليو (تموز) المقبل لاستكمال سماع شهود الحق العام.

«الشرق الأوسط» ( دمشق)
المشرق العربي أحمد ‌حسون مفتي الجمهورية السوري السابق في عهد نظام الأسد (سانا)

«مفتي البراميل»... دمشق تبدأ محاكمة أحمد حسون

بدأت صباح اليوم (الخميس)، أولى جلسات محاكمة المتهم أحمد ‌حسون، مفتي الجمهورية السوري السابق في عهد نظام الأسد، بمحكمة الجنايات الرابعة بدمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
بروفايل متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

بروفايل من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

نشطت مجموعاته في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان بريف حمص لتسهيل تهريب الكبتاغون والوقود.

سعاد جروس (دمشق)

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
TT

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز)

أكدت إيران مجدداً، الجمعة، «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان، الأمر الذي سلط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وجاء رد طهران على البيان المشترك الذي أصدرته الولايات المتحدة ودول خليجية، والذي رفض إصرار إيران على حقها في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الحسبان دور إيران كدولة مطلة (على المضيق)».

وفي إشارة إلى المخاطر التي تواجه حركة الشحن، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت لاحق، بأن 3 ناقلات أجنبية حاولت القيام بما وصفه بأنه «عبور غير مصرح به» للمضيق، جرى إرجاعها بعد تلقي تحذير من «الحرس الثوري» الإيراني، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر ‌من ثلاثة في المائة، الجمعة، متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، رغم التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي أبرم، الأسبوع الماضي، بين ​إيران ‌والولايات المتحدة، إلى ​جانب تباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأظهرت بيانات شحن أن شركة «أرامكو» النفطية السعودية استأنفت، الجمعة، تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة التابع لها في الخليج، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة 4 أشهر.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، الخميس، للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز، ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

إيران تحذر من «السياسات العدائية التي تمثل تدخلا»

ردت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، بالقول إن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل مصدراً لانعدام الأمن والانقسامات في المنطقة، وشددت ‌على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت إدارتها هي وسلطنة عُمان، وفقاً لبنود الاتفاق ​المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية، والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً ‌على المضيق بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)؛ ما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط، وأشاع الاضطرابات في ‌أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية، الجمعة، إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها «إيفر لافلي»، التي ترفع علم سنغافورة، بالقرب من عُمان، الخميس، وهي تبحر في مسار أوصت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. ولم تسفر هذه الواقعة عن أي إصابات، واستأنفت السفينة رحلتها بعد ‌ذلك خارج المضيق.

وقال مسؤولان أميركيان، لوكالة «رويترز»، إن إيران أطلقت النار على السفينة، وقالت هيئة إيرانية أنشأتها طهران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان».

ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذر الرئيس دونالد ترمب، هذا الشهر، من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران إذا لم تلتزم بالاتفاق المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

لبنان والتفتيش النووي من بين نقاط الخلاف

إلى جانب مسألة السيطرة على المضيق، لا تزال الخلافات قائمة حول بنود أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار الإطاري، بما في ذلك الحوافز المالية لإيران، وعمليات التفتيش النووي، والحرب الإسرائيلية في لبنان.

وينص الاتفاق على إجراء مفاوضات خلال 60 يوماً للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيداً، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

وأثقلت الحرب كاهل ترمب بشدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي ستحدد الحزب صاحب الأغلبية في الكونغرس.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عملياتها لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد الهجوم على السفينة قبالة عُمان.

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا، هذا الأسبوع، عن مسار جنوبي جديد عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب؛ ما أثار غضب طهران.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، الجمعة، إن 3 سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز، مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن 8 سفن أخرى غادرت بالفعل.

ورصدت بيانات الشحن ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين لشركة «بحري» السعودية، وهي ​شركة الشحن الوطنية للمملكة، يجري تحميلهما بالنفط الخام في ميناء رأس ​تنورة، في حين كانت أخرى تنتظر في مكان قريب. وتبلغ سعة كل ناقلة من هذا النوع مليوني برميل من النفط.

ويقع رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة على الخليج غرب مضيق هرمز. وكان يتم استخدامه لتصدير أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام قبل الصراع.


نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو يهدد بـ«خيار شارون»... هجر «الليكود» وتشكيل حزب جديد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في أعقاب أزمة الثقة التي انتابت حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل، راح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يهدد رفاقه، الذين يعترضون على خطته للمعركة الانتخابية، والتي تتضمن إجراءات تحرم غالبية نوابه ووزرائه من الانتخاب. التهديد هذه المرة جاء بطريقة مفزعة لهم: «هل تريدون أن أنسحب من الحزب وأنشئ حزباً جديداً أخوض به الانتخابات؟ سأراكم عندها كم ستجلبون من أصوات؟».

ولم يهدد نتنياهو بالكلام فحسب، بل تبين أنه يفكر في الموضوع بشكل جدي، وقد أجرى استطلاع رأي يفحص فيه كيف يمكن أن تقبل فكرة كهذه، وحرص على أن يقوم مساعدوه بنشر نتائج هذا الاستطلاع، الذي قالوا إنه أُعد في معهد خارجي لصالح «القناة 15» (آي نيوز 24)، وظهر منه أنه في حال قرر نتنياهو الانسحاب من «الليكود» وتشكيل حزب بديل له، سيحصل على 23 مقعداً، بينما «الليكود» بقيادة أخرى سيهبط من 36 مقعداً حالياً إلى 7 مقاعد فقط.

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وهذا يعني أن تهديده جدي، وأنه أقام فريقاً خاصاً فحص بشكل عملي هذا الاحتمال. والليكوديون يرتعبون خوفاً من احتمال كهذا؛ إذ إنهم كانوا قد مروا في هذا الفيلم، عام 2005 عندما انسحب أرئيل شارون من «الليكود»، وأنشأ حزب «كديما». وعلى الرغم من أن شارون دخل في غيبوبة في حينه، فإن«كديما» برئاسة إيهود أولمرت فاز في الانتخابات بـ 29 مقعداً، بينما «الليكود» الذي أصبح برئاسة نتنياهو هبط من 32 في ذلك الوقت إلى 12 مقعداً؛ لذلك فإن انسحاب قائد الحزب يعد كابوساً في «الليكود».

المعروف أن الخلافات في «الليكود» بين نتنياهو وبين مجموعة من قادة الحزب تدور بسبب قرار نتنياهو إلغاء الانتخابات الداخلية جراء حالة الطوارئ الحربية. وبعد أن فاجأ الحزب بهذا الاقتراح توجه عدد منهم إلى المحكمة الداخلية في الحزب، فقررت التوجه إلى نتنياهو لإيجاد حل وسط، فاقترح بديلاً أسوأ، وهو أن يجري الانتخابات الداخلية بشرط تغيير تركيبة المناطق، وأن يعطى صلاحية شخصية بأن يقرر هو وحده، بصفته رئيساً للحزب وللحكومة، تسمية 11 مرشحاً في أول 20 مرشحاً في قائمة الحزب الانتخابية. ويعني ذلك أنه يريد إحاطة نفسه بالمقربين المخلصين له شخصياً من البداية، ويسقط ترشيح غالبية نواب الحزب ووزرائه الحاليين، الذين اعترضوا على ذلك بغضب شديد، ودخلوا معه معركة وجودية؛ لأنهم اكتشفوا أنهم بأغلبيتهم الساحقة سيفقدون أماكنهم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والحكومة في الدورة المقبلة.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في 20 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

ويحاول بعض المسؤولين في الحزب التفاوض مع نتنياهو لتغيير رأيه ومساومته على عدد المرشحين. وهناك اقتراح بأن يعطى حق ترشيح 5 شخصيات حتى المرتبة 20، وخمسة آخرين حتى المرتبة 40، وإجراء الانتخابات الداخلية (بريمريز) مع الإبقاء على تركيبة المناطق كما هي.

وقال أحد قادة المعارضين له، النائب داني بيطون: «نحن انتخبنا نتنياهو مرشحاً باسمنا لرئاسة الحكومة، ونريد له أن يبقى رئيساً للحكومة، ولكن عليه أن يتذكر، ليس هو وحده الذي بنى (الليكود) بهذه القوة، بل نحن أيضاً بنينا نتنياهو بهذه القوة. عندما بدا أنه منهار في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نحن من عزز قوته، وجعله رئيس حكومة قوياً، لكن عليه ألا يستقوي علينا، وأن يحترم ديمقراطية الحزب وقوانينه».

وعندما سئل بيطون عن رأيه في تهديد نتنياهو بترك الحزب، أجاب: «أشعر بالغثيان. هذا عيب. نتنياهو نفسه تكلم عن ذلك بكلمات قاسية عندما فعلها شارون. يبدو لي أنه مصاب بمرض النسيان».

يُذْكر أن الاستطلاعات ما زالت تشير إلى أن نتنياهو سيخسر الحكم بسبب فشله السياسي والعسكري، إذا خاض الانتخابات بحزب موحد الصفوف، وسيكون أحرى إذا خاضها بحزب ممزق؛ ولذلك، فإن بعض المقربين منه يسعون لتسوية الأزمة الداخلية قبل أن تتفاقم.


اعتقال «طبيب الفقراء» الفلسطيني يثير موجة تضامن واسعة

الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
TT

اعتقال «طبيب الفقراء» الفلسطيني يثير موجة تضامن واسعة

الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)
الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي (إكس)

أثار اعتقال القوات الإسرائيلية الطبيب الفلسطيني البارز الدكتور مازن الرنتيسي، المعروف بلقب «طبيب الفقراء»، موجة واسعة من الإدانات والتضامن، بعدما داهمت قوة إسرائيلية منزله في مدينة رام الله، فجر الأحد، واقتادته إلى جهة مجهولة، من دون إعلان أسباب اعتقاله أو مكان احتجازه، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

ويُعد الرنتيسي (71 عاماً) من أبرز الأطباء الفلسطينيين الذين كرّسوا سنوات طويلة لتقديم الرعاية الصحية للفئات محدودة الدخل، واكتسب مكانة خاصة بفضل مبادراته الإنسانية في إعفاء المرضى من رسوم الكشف، وتأمين الأدوية للمحتاجين؛ ما جعل عيادته ملاذاً لآلاف المرضى في الضفة الغربية.

وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يُرجَّح أن يكون اعتقاله مرتبطاً بمنصبه رئيساً لاتحاد لجان العمل الصحي، وهي مؤسسة فلسطينية غير ربحية تأسست عام 1985، وتشغّل عدداً من العيادات التي تقدم خدماتها في المناطق التي تعاني نقصاً في الرعاية الصحية. وكان الجيش الإسرائيلي قد صنّف الاتحاد عام 2020 «جمعية غير قانونية»، قبل أن يغلق مقره الرئيس في مدينة البيرة عام 2022، رغم استمرار تسجيله لدى وزارة الداخلية الفلسطينية.

وسرعان ما انتشر خبر الاعتقال في أنحاء الضفة الغربية، حيث أطلق ناشطون حملة تضامن إلكترونية طالبوا فيها بالإفراج الفوري عن الرنتيسي، والكشف عن مكان احتجازه، بينما وصفه مرضى سابقون وشخصيات مجتمعية بأنه رمز للعمل الإنساني والخدمة الطبية.

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان»: «إن اعتقال الرنتيسي يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، محذراً من أن استمرار احتجازه سيؤدي إلى تعطيل الخدمات الطبية التي يعتمد عليها مئات المرضى».

ولم تقدم السلطات الإسرائيلية أي توضيح بشأن أسباب الاعتقال؛ إذ أحال الجيش استفسارات وسائل الإعلام إلى مصلحة السجون، التي أعادت بدورها توجيه الأسئلة إلى الجيش من دون إصدار تعليق.

وتأتي القضية في ظل تصاعد أعداد المعتقلين الفلسطينيين؛ إذ أفادت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية بأنه حتى مارس (آذار) 2026، كان هناك 9446 فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 4691 معتقلاً إدارياً محتجزاً من دون توجيه تهم أو محاكمة.

كما لا يزال 14 طبيباً من قطاع غزة رهن الاحتجاز الإسرائيلي من دون توجيه اتهامات، بينما يواصل الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية احتجازه منذ أواخر عام 2024، وقد نُقل أخيراً إلى الحبس الانفرادي داخل سجن شديد الحراسة، من دون إعلان أسباب ذلك.