تبادل أدوار إسرائيلية لضرب إيران

نتنياهو يتراجع والجنرالات يطالبون بالهجوم

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

تبادل أدوار إسرائيلية لضرب إيران

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

تشهد مؤسسات الحكم الإسرائيلية تحولاً لافتاً في تبادل الأدوار بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جهة، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية من جهة أخرى. فبعدما كان نتنياهو منذ عام 2010 يدعو بإلحاح إلى شن حرب على إيران، يبدو أنه يغير موقفه اليوم ويتخذ نهجاً أكثر تحفظاً، في حين أن الجنرالات، الذين كانوا يعارضون توجهه في السابق، باتوا الآن أكثر حماسة لتوجيه ضربة إلى طهران.

برزت ملامح هذا الخلاف خلال اليومين الماضيين، عندما نجح الحوثيون اليمنيون في استهداف رمات غان ويافا بصاروخين باليستيين، مما أثار جدلاً واسعاً في تل أبيب حول طبيعة الرد المناسب.

وراح نتنياهو ووزراؤه يهددون الحوثيين. وحاول إقناع الإدارة الأميركية بوضع خطة لتوجيه ضربة عسكرية ضخمة ومزدوجة للحوثيين وقواعدهم في صنعاء وصعدة وغيرهما من المواقع في اليمن، وكذلك ضد إيران، في وقت واحد.

وتبين أن الموساد اقترح على حكومة نتنياهو ضرب إيران باعتباره «مسألة حيوية مقدور عليها في الظروف الجديدة».

رغم أن نتنياهو كان في الماضي من أبرز المطالبين بشن حرب على إيران، متجاهلاً معارضة قادة جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية (الجيش، الموساد، والمخابرات)، يبدو أن المشهد الآن قد انقلب. فقد أصبحت هذه الأجهزة هي الداعية إلى مهاجمة إيران، كرد على الهجمات التي ينفذها الحوثيون من اليمن، بينما يتردد نتنياهو في اتخاذ هذه الخطوة.

ووفقاً لتقارير إسرائيلية، صدرت مساء الأحد، نقل رئيس الموساد، دافيد برنياع، إلى نتنياهو موقف رؤساء الأجهزة الأمنية. وقدم توصية واضحة بعدم استهداف الحوثيين رداً على إطلاق الصواريخ والمسيّرات ضد إسرائيل، مشيراً إلى أن «الضربة يجب أن توجه نحو الرأس، صوب إيران».

وأكدت القناة الإسرائيلية 13 الموقف ذاته، مشيرة إلى تصريح برنياع، الذي قال: «إذا هاجمنا الحوثيين فقط، فلن يُحدث ذلك تأثيراً كبيراً». وأوضحت القناة أن «مشاورات دراماتيكية عدة جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية» بين قادة الأجهزة الأمنية لمناقشة التطورات.

من جانبها، أفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن مشاورات تُجرى داخل إيران بشأن «احتمال تنفيذ هجوم إسرائيلي»، مؤكدة أن قيادة المنظومة الأمنية في إسرائيل أوصت بضرورة مهاجمة إيران مباشرة. وحسب تقرير نشرته القناة، مساء الأحد، تشير تقديرات المستوى السياسي في إسرائيل إلى أن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة احتمالية قيام إسرائيل بشن هجوم على مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية في المستقبل القريب.

وفقاً للمشاورات الإسرائيلية الأخيرة، التي جرت على المستويين السياسي والأمني، يسود اعتقاد في إيران بأن إسرائيل قد قررت «الموافقة على وقف الحرب في الشمال (ضد لبنان) بهدف التفرغ لمواجهتهم مباشرة وتحميلهم الثمن».

وخلال هذه المشاورات، ظهرت «قناعة» لدى الجانب الإسرائيلي بأن إيران تربط بين ثلاثة أحداث وقعت مؤخراً: «تدمير منظومات الدفاع الجوي في إيران، بما يمهد الطريق أمام طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وانتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة».

وفي المقابل، يجري الإيرانيون «مشاورات دراماتيكية ليقرروا ما يجب فعله». وتم التشديد خلال المشاورات على أنه «على إسرائيل أن تفعل كل شيء لمنع عودة إيران إلى سوريا ولبنان، ولإفشال جهود طهران، التي تستثمر الكثير في ذلك». كما تمت الإشارة إلى «تجنب الاحتكاك المستمر مع إيران في الوقت الحالي، والذي لا يخدم إسرائيل، بينما يتم تعزيز القدرات في مواجهة إيران».

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

انضم إلى هذا النقاش رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو عام 2010، حين أيد آنذاك خطط نتنياهو لمهاجمة إيران قبل أن يتراجع بسبب معارضة الجيش.

اليوم، يصرّح باراك قائلاً: «إسرائيل لا تملك القدرة على شن هجوم جوي دقيق يمكنه تأخير وصول إيران إلى السلاح النووي لأكثر من بضعة أشهر. وليس من الواضح أيضاً ما إذا كانت الولايات المتحدة نفسها تمتلك القدرة على تحقيق ذلك ضد المنشآت النووية الإيرانية».

وقد شرح باراك موقفه بهذا الشأن لـ«القناة 12»، الأحد، فقال: «المشكلة هي أن إيران هي (دولة عتبة نووية) فعلياً، وبحوزتها ما يكفي من المواد المخصبة بمستوى مرتفع، لبناء عدد من المنشآت النووية، ولديها بنية تحتية منتشرة ومحمية جيداً، تسمح بمواصلة التخصيب إلى مستوى عسكري. وهي بحاجة إلى فترة قصيرة، ربما سنة تقريباً، من أجل بناء وتجهيز سلاح نووي بالإمكان تركيبه على رأس صاروخ، لكن هذه أمور يصعب جداً رصدها والتدخل في استكمالها. إن شن هجوم جوي دقيق لإرجاء وصول إيران للنووي سيحقق مراده فقط لفترة محدودة، لأكثر من أشهر معدودة. وليس واضحاً أيضاً إذا كان لدى الأميركيين قدرة كهذه حيال المنشآت النووية».

ووصف باراك هجوماً كهذا ضد إيران بأنه «معضلة ليست بسيطة» بالنسبة للرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، والقيادة الإسرائيلية، على حد سواء، وأن السؤال هو هل ينبغي مهاجمة المنشآت النووية فقط، أم استهداف المنظومة الإيرانية النووية والاقتصادية والنفط والحكم بهدف «تقويضه وسقوطه». وتابع باراك أن «استهدافاً جزئياً فقط يبقي النظام ضعيفاً، ولكنه على حاله، سيكون له ثمن بالغ من خلال مبادرة إيرانية لتسريع الوصول إلى سلاح نووي».

وأشار إلى أن ترمب يؤيد مفهوم «التقوقع الاستراتيجي» للولايات المتحدة، الذي يعني أن لا سبب يجعلها تتورط بحروب لا نهاية لها ومصالح ليست مفيدة لها في الطرف الآخر من العالم، كما أن ترمب يحاول حل مشاكل أساسية دولية بواسطة «صفقات» وفي مركزها اتصال شخصي مباشر مع أطراف هذه المشاكل، ومن خلال حسم قاطع وسريع لمجموعة مواضيع مختلف حولها.

ورجح باراك أن ترمب سيبادر إلى حل الصراع بين روسيا وأوكرانيا ووقف الحرب، وإلى حل الصراع بين الصين وتايوان، وخفض التوتر الأمني مقابل الصين بالرغم من الحرب التجارية والجمركية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، كما سيحاول إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإنهاء المواجهة مع إيران، وتطبيع علاقات بين إسرائيل والسعودية بواسطة خطة «ضبابية» للتقدم في مسار حل الدولتين.

وعدَّ أن ترمب سيميل إلى التنازل لإسرائيل بشأن أمور معينة والسماح لها بحرية معينة للعمل على مسؤوليتها في أمور تهمها وتقديم «إنجازات» لجمهورها، «لكنه قد يصرّ على إملاء رأيه بشكل فظ أكثر من إدارة بايدن، في المواضيع التي يراها مركزية بالنسبة لمصالحه». ويعني هذا في سياق هجوم على إيران، حسب باراك، أن «ترمب لن يبادر أو يقود هجوماً. بل على العكس، فجزء من الصفقة مع بوتين من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا قد يشمل دوراً لروسيا في لجم إيران، ووقف ضغوط داخلية للتقدم نحو سلاح نووي. وفي حالات معينة، قد يحاول ترمب الاستعانة ببوتين والصينيين من أجل إقناع إيران بالانضمام إلى اتفاق نووي جديد».


مقالات ذات صلة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في إيران (أ.ب) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: أضرار بالقرب من موقع أصفهان النووي الإيراني

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن هناك أضراراً واضحة في مبنيين بالقرب من موقع أصفهان النووي في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية يتصاعد الدخان عقب غارة جوية على طهران اليوم (رويترز)

إيران تعلن رفض التفاوض مع واشنطن واستعدادها للاستمرار في الحرب

قال مستشار المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، اليوم الأربعاء، إن بلاده لا تنوي التفاوض مع الولايات المتحدة وإنها مستعدة لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توفير ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع التجارة البحرية وخطوط الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية تُظهر صورة أقمار اصطناعية أضراراً جديدة في منشأة نطنز النووية الاثنين (رويترز)

«الذرية الدولية» تؤكد تعرض منشأة نطنز النووية لهجمات

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في مبانٍ تقع عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية – أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن_فيينا)

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل المخبأ تحت الأرضي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي أُقيم تحت مجمّع قيادة النظام في قلب طهران، والذي تم تدميره في قصف عنيف، اليوم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، الجمعة، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، الملجأ المحصّن الذي كان مخصصاً لخامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط)، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصّن تحت الأرض، الواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ (خلال الضربات) لكن المجمع بقي مُستخدَماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإرهابي الإيراني».

وكان المرشد الإيراني قد قُتل في مجمعه بضربة نسبها «البنتاغون» إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن العملية استندت جزئياً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

والخميس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن «نحو 40 من كبار مسؤولي نظام الإرهاب الإيراني قُتلوا خلال 40 ثانية»، بمن فيهم المرشد الأعلى، في تلك الضربة.


إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت «التحذيرات اللازمة» لإيران، عقب إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في شرق البحر المتوسط، صاروخاً باليستياً انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، عبر أجواء سوريا والعراق. وأضاف: «أكدنا (لإيران) أنه يجب تقدير صداقة تركيا، ولا ينبغي لأحد أن يتصرّف بما يضُرّ روابط الأخوة».

كما أكد إردوغان أن «تركيا لا تبدي أدنى إهمال أو تردد فيما يتعلق بضمان أمن حدودها، ومجالها الجوي على وجه الخصوص. وفي حال ظهور أي خطر يهدد أمنها نتخذ جميع التدابير اللازمة بدقة وبالتنسيق مع حلفائها».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي، ‌التابعة ‌لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في شرق البحر ‌المتوسط، دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول، التابع لولاية هطاي، الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

حطام الصاروخ الباليستي الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط بولاية هطاي جنوب تركيا الأربعاء (رويترز)

من جانبها، أكّدت القوات ​المسلّحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

تحذير من هجمات إيران

حذّر إردوغان من أن هجمات إيران الصاروخية وهجماتها بالطائرات المُسيّرة على دول المنطقة تُنذر بامتداد الصراع إلى منطقة أوسع بكثير. ولفت إلى أن التوترات الإقليمية اشتدّت بشكل ملحوظ، واكتسبت «بُعداً مُرعباً»، بعد الغارات الجوية (الإسرائيلية والأميركية) التي استهدفت إيران، وفقد مئات المدنيين، بينهم أطفال، أرواحهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة في برنامج إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة، ليل الخميس-الجمعة، أن «العالم يشهد، في الوقت الراهن، أياماً لم يسبق لها مثيل في التاريخ القريب، وتضاف كل يوم حرب أو صراعات ساخنة جديدة، وللأسف، يكتفي المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، بمشاهدة ما يجري».

إردوغان متحدثاً عن تطورات الحرب بإيران خلال فعالية إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد أن تركيا «تُراقب الوضع من كثب، وستواصل جهودها الدبلوماسية، متعددة الأبعاد، لوقف إراقة الدماء في المنطقة»، لافتاً إلى ضرورة عدم اتخاذ أي طرف خطوات مِن شأنها الإضرار بالعلاقات القائمة على «الأخوّة» أو زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ولفت إردوغان إلى أنه يواصل إجراء اتصالات مع نظرائه في أنحاء العالم، وإن تركيا ستتجاوز هذا الاضطراب الإقليمي أيضاً بنجاح.

حجب حسابات للتواصل الاجتماعي

في السياق نفسه، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 41 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضِ مديريها بتهمة نشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي تستهدف السلم الاجتماعي والنظام العام والأمن القومي، على خلفية حرب إيران.

وقال مدير دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة: «جرى حجب الوصول إلى 41 حساباً على منصتيْ (فيسبوك) و(إنستغرام) تستهدف الجبهة الداخلية بنشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي، كما جرى حذف 75 منشوراً من المنصات الرقمية، وبدء إجراءات قانونية ضد بعض مديري هذه الحسابات».

وأضاف أنه «في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، تبيَّن وجود حملات مكثفة للتضليل والحرب النفسية تستهدف تركيا تُنفَّذ على المنصات الرقمية، ولُوحظ منذ بدء الهجمات على إيران قيام بعض حسابات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى غير موثَّق بشكل منهجي؛ بهدف بث الخوف والذعر وانعدام الأمن في المجتمع».

وأشار دوران إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تُتابع هذه العملية من كثب، منذ البداية، واتخذت الخطوات اللازمة بحَزم ضد محاولات التلاعب الرقمي التي تستهدف النظام العام والسلم الاجتماعي وأمننا القومي.


طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة، إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

في غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي، عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل، الخميس، إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن 12 » الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.