طهران: وجودنا في سوريا كان لمكافحة الإرهاب وليس لدعم شخص

السفير الإيراني في دمشق: هيئة تحرير الشام وفّرت أمن سفارتنا

ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)
ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)
TT

طهران: وجودنا في سوريا كان لمكافحة الإرهاب وليس لدعم شخص

ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)
ملصقات ممزقة لحسن نصر الله وقاسم سليماني على جدار السفارة الإيرانية في سوريا (رويترز)

قالت الخارجية الإيرانية إن وجود قواتها في سوريا «ليس لدعم أي شخص، بل كان لمكافحة الإرهاب»؛ وذلك استمراراً للحملة التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون للدفاع عن تدخل إيران في سوريا، في أعقاب سقوط بشار الأسد.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي دوري إن طهران لن تعيد افتتاح سفاراتها في دمشق قريباً.

وقال بقائي إن «وجودنا في سوريا لم يكن لدعم أي شخص، وأي جماعة، أو أي حزب، بل كان وجوداً يهدف إلى المساعدة في إرساء السلام والاستقرار، وبالتحديد لمواجهة الإرهاب و(داعش)». وتابع: «كنا موجودين في هذا البلد بناءً على طلب الحكومة من أجل تقديم المشورة».

وتتمتع سوريا وإيران بعلاقات ودية منذ فترة طويلة، ووقوف حافظ الأسد والد بشار مع إيران، خلال الحرب الإيرانية - العراقية.

وخلال عهد بشار الأسد، أصبحت إيران أكثر انخراطاً على المستويات السياسية والمالية والعسكرية في سوريا، ودعمت إيران الأسد في الحرب الأهلية الطويلة في سوريا، وأنفقت مليارات الدولارات، ونشرت قوات «الحرس الثوري» تحت عنوان ما وصفتهم بـ«مستشارين عسكريين» لدعم الجيش في النزاع الذي استمر أكثر من 13 عاماً.

كما سمّت تلك القوات باسم «المدافعين عن الأضرحة»، في محاولة لتبرير وجودها، للدفاع عن الأماكن المقدسة لدى الشيعة.

لكن سيطرة فصائل المعارضة على السلطة في دمشق تهدّد بتغيير هذه المعادلة.

ويُنظر للإطاحة بالأسد على نطاق واسع بوصفها ضربة كبيرة «لمحور المقاومة» بقيادة إيران، وهو تحالف سياسي وعسكري يعارض النفوذ الإسرائيلي والأميركي في الشرق الأوسط.

أغراض مبعثرة بالسفارة الإيرانية في دمشق (أ.ف.ب)

ديون إيران

ورفض بقائي التقديرات المبالغ فيها حول ديون سوريا لإيران. وأجاب عن سؤال حول تقديرات تشير إلى ديون تبلغ 50 مليار دولار، قائلاً: «الأرقام التي يتم الحديث عنها بشأن ديون سوريا لإيران مبالغ فيها للغاية».

وأوضح بقائي: «بشكل عام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يتم إبرامها بين البلدين تظل سارية، وبالتالي فإن جميع الالتزامات والحقوق بين البلدين موجودة ولن تختفي، وأي حكومة ستتولى السلطة في المستقبل ستلتزم بهذه الاتفاقيات وفقاً لمبدأ الخلافة».

علاقات دمشق وطهران

وأشار بقائي إلى أن السفير السوري وطاقم السفارة ما زالوا في طهران، قائلاً: «بناءً على قرار الحكومة السورية الجديدة، سنقرر المضي قدماً. وضع سفارتنا في دمشق والقنصلية في حلب سيتم دراسته في هذا الإطار».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن «سوريا سيبنيها السوريون أنفسهم، وهم من سيقررون مصير ومستقبل بلادهم».

وقال بقائي إنّ «إعادة فتح السفارة في دمشق تتطلّب استعدادات (...) سنواصل هذا العمل بمجرّد توافر الظروف المناسبة من الناحية الأمنية». وأضاف أنّ «الأهم هو ضمان أمن السفارة وموظفيها».

وفي الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، تعرّضت السفارة الإيرانية في سوريا للتخريب، في عمل لم يكن من الممكن تصوّره بالنسبة إلى دولة حليفة.

وقال السفير الإيراني في دمشق، حسين أكبري، في حديث للتلفزيون الرسمي، الأحد، إن السفارة الإيرانية «ستستأنف نشاطها قريباً».

ملصقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء بالسفارة الإيرانية في دمشق أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح أن «هيئة تحرير الشام» وفور وصولها إلى دمشق وفّرت الأمن لسفارة إيران. وقال: «الحكام الحاليون يوفرون الأمن لسفارتنا، حيث قاموا بوضع سياج حولها، ولا يسمحون حتى بالتقاط الصور».

وأشار إلى أن إيران تسعى إلى إعادة تفعيل القنصلية في سوريا، وقد أعرب الجانب السوري عن استعداده لذلك.

واتهم «جهات مجهولة» بمهاجمة سفارة إيران، موضحاً أن المهاجمين لم يكتفوا بالسفارة، بل هاجموا أيضاً مبنى الملحقية الثقافية والقنصلية الإيرانية، قبل دخول «هيئة تحرير الشام» إلى دمشق.

وأضاف أنه في يوم سقوط الأسد: «دخلت مجموعة مشبوهة وغير معروفة إلى السفارة الإيرانية وقامت ببعض التصرفات».

ونفى التقارير التي تتحدث عن سرقة أموال السفارة الإيرانية. وقال: «كذبوا وقالوا إننا كنا نحتفظ بـ43 مليون دولار في السفارة، لم يكن هناك حتى دولار واحد».

وأشار إلى أنهم كانوا قد قاموا بإجلاء سياح إيرانيين وأيضاً تم نقل بعض الأشخاص إلى بيروت.

وقال أيضاً: «هدفنا هو بدء نشاط قنصليتنا في دمشق بأسرع وقت ممكن، وقد أبدى المسؤولون استعدادهم لذلك، وأكدوا أنهم قد قدموا ضمانات مسبقاً. إن شاء الله سيتم قريباً استئناف نشاط السفارة الإيرانية في سوريا».

وكان أكبري سفيراً لإيران لدى ليبيا أثناء سقوط نظام معمر القذافي.

ومنذ سقوط بشار الأسد، أكدت السلطات الإيرانية إعادة نحو 4 آلاف من رعاياها. وتفيد أرقام رسمية بأنّ نحو 10 آلاف إيراني يعيشون في سوريا خلال السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

أكد خليفة المرر، وزير الدولة الإماراتي، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
TT

العثور على رفات بشري على متن سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

ذكرت وزارة الخارجية التايلاندية اليوم الجمعة أن فريقاً يبحث عن سفينة تايلاندية، تعرضت لهجوم بالقرب من مضيق هرمز في 11 مارس (آذار) الماضي، عثر على رفات بشري على متنها.

وكانت السفينة التايلاندية «مايوري ناري» قد تم استهدافها بقذيفة شمال سلطنة عمان. وتم الإعلان عن أن ثلاثة من أفراد طاقمها في عداد المفقودين.

وفريق البحث عن السفينة كان مستأجراً من قبل شركة «بريشوس» للشحن، المالكة للسفينة.

ولم تكشف الشركة والوزارة عن الموعد الذي تم فيه البحث في السفينة ولا مكانها الحالي. وكانت عملية بحث سابقة قد تم الكشف عنها في 30 مارس.

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

وقالت الوزارة إن الفريق لم يتمكن على الفور من التحقق من هوية الرفات الذي تم العثور عليه في منطقة متضررة من السفينة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تتعرض دول الخليج والأردن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية، ألحقت أضراراً بأعيان مدنية، شملت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسفناً ومباني متعددة، بحسب بيانات رسمية للدول المتضررة.


فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.