منسق الجيش الإيراني: لا يمكن التنبؤ بما سيحدث العام المقبل

قلّل من قدرة التفاوض على إبعاد الحرب

سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)
سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)
TT

منسق الجيش الإيراني: لا يمكن التنبؤ بما سيحدث العام المقبل

سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)
سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)

قال منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إنه «لا يمكن التنبؤ بما سيحدث العام المقبل» في ظل تغييرات إقليمية متسارعة، مشدداً على ضرورة «التأهب العسكري» وتطوير مجالات تمكن طهران من «تغيير موازين القوى»، وقلّل من قدرة المفاوضات والتسويات على تفادي الحرب.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الموقف الإيراني تشدداً مع اقتراب ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تعهد بحرمان إيران من إنتاج أسلحة نووية.

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن سياري قوله، خلال لقائه مع مجموعة من قادة الجيش: «اليوم لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث بدقة في العام المقبل. ديناميكية محيطنا وسرعة التغييرات تخلقان حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل، وقد تكون هناك العديد من السيناريوهات المحتملة، لذا يجب أن نكون مستعدين لمواجهة مثل هذه الظروف».

وشدد سياري على أهمية المجالات التي قد تؤدي إلى «تغييرات جذرية في موازين القوى»، مثل التكنولوجيا النووية، والفضاء، والبيولوجيا، والذكاء الاصطناعي.

تواجه إيران سلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية، بما في ذلك الهجوم الإسرائيلي على حليفيها، حركة «حماس» في غزة وجماعة «حزب الله» في لبنان، بالإضافة إلى الإطاحة ببشار الأسد في سوريا.

ويعُمّ الترقّب حيال السياسة التي ستتبعها الإدارة الأميركية الجديدة لوقف البرنامج النووي الإيراني، في وقت تمارس فيه القوى الغربية ضغوطاً على طهران لوقف إنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، التي تقترب من النسبة المطلوبة (90 في المائة) لإنتاج الأسلحة النووية.

وفي مقابلة مع مجلة «تايم»، الجمعة، قال ترمب عندما سُئل عن احتمالات خوض حرب مع إيران خلال ولايته المقبلة: «أي شيء يمكن أن يحدث. إنه وضع متقلّب للغاية».

وأشار سياري إلى أهمية «التأهب العسكري المستمر» في الرؤية الإيرانية للأمن القومي، موضحاً أن «الحرب كانت وما زالت موجودة دائماً، ولن تحل عبر التفاوض والتسوية». وحذر من أن «تجاهل التهديدات والتقنيات الحديثة سيؤدي إلى مفاجآت استراتيجية».

كما دعا إلى التكيّف مع التقدم التكنولوجي، مؤكداً أنه لا يمكن مواجهة الحروب المستقبلية باستخدام تجارب الماضي؛ حيث تغيّرت الأسلحة وطرق الحرب بشكل كبير.

وأضاف سياري أنه لمواجهة تهديدات المستقبل، «يجب بذل جهد ذكي»، كما دعا إلى تبني استراتيجية لمواجهة «الحرب المعرفية»، التي «تعني السيطرة على العقول وفرض أجندة معينة على الشعب أو الخصم عبر وسائل الإعلام».

تأتي تصريحات سياري في وقت تشهد فيه إيران تداعيات سقوط حليفها في سوريا بشار الأسد. وأظهرت مواقف قادة في «الحرس الثوري» ومسؤولين قلقاً إيرانياً بشأن مستقبل نفوذها في المنطقة، خصوصاً في سوريا، وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل.

قائد «الحرس الثوري» يدلي بإفادة حول سوريا أمام البرلمان الأسبوع الماضي (تسنيم)

وحذر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الأحد، من تكرار السيناريو السوري في إيران، مشيراً إلى الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية سورية. ولفت إلى أن سوريا «تمثل درساً مريراً لإيران»، مؤكداً: «إذا لم يصمد الجيش، قد تُحتل البلاد في لحظة». ونفى أن يكون قتال إيران في سوريا «من أجل ضم أراضٍ أو مصالح طموحة».

وقال: «عندما سقط النظام السوري، أصبح الصهاينة قادرين على رؤية ما يحدث داخل بيوت دمشق دون الحاجة إلى أسلحة».

وأكد سلامي، الأسبوع الماضي، سحب جميع قواته من سوريا، نافياً خسارة إيران أذرعها الإقليمية.

ودعمت إيران الأسد في الحرب الأهلية الطويلة في سوريا، وأنفقت مليارات الدولارات، ونشرت قوات «الحرس الثوري»، ويُنظر للإطاحة به على نطاق واسع باعتبارها ضربة كبيرة «لمحور المقاومة» بقيادة إيران، وهو تحالف سياسي وعسكري يعارض النفوذ الإسرائيلي والأميركي في الشرق الأوسط.

وعزا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، سقوط الأسد إلى عنصرين مفاجئين: «ضعف الجيش السوري وسرعة التطورات».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي مطلع ديسمبر 2024

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، إن الإطاحة بالأسد كانت نتيجة لخطة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن إحدى دول جوار سوريا كان لها دور أيضاً. ولم يذكر بلداً بالاسم لكن بدا أنه يشير إلى تركيا.

وقال مسؤولان إيرانيان لـ«رويترز» إن عراقجي خلال اجتماع متوتر مع نظيره التركي هاكان فيدان نقل شكاوى من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بشأن دعم تركيا لقوات المعارضة التي أطاحت به، وكذلك، عبّر الوزير الإيراني عن استياء بلاده لانحياز تركيا «للأجندات الأميركية والإسرائيلية». وقال مسؤول تركي للوكالة إن عراقجي لم يحمل أو ينقل أي رسائل من الأسد إلى أنقرة.

ويحرم سقوط الأسد إيران وحليفتها جماعة «حزب الله» اللبنانية من حليف مهم. فقد سمحت علاقات طهران بدمشق بأن تبسط إيران نفوذها عبر ممر بري، يمتد من حدودها الغربية عبر العراق وصولاً إلى لبنان، لنقل إمدادات الأسلحة إلى «حزب الله».

وقال قائد «الحرس الثوري»، الخميس: «الطرق لدعم (جبهة المقاومة) مفتوحة. الدعم لا يقتصر على سوريا وحدها، وقد تأخذ الأوضاع هناك شكلاً جديداً تدريجياً».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

تحليل إخباري ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ما زالت إسرائيل تعتقد أن إيران لا تنوي في هذه المرحلة وقف الحرب، لذلك فإنها تستعد لتصعيد كبير مع انتهاء المهلة التي حددها لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

في وقت دفعت فيه إسرائيل هجماتها إلى قلب طهران ومطاراتها ومنشآت الطاقة، شدد الرئيس ترمب، الاثنين، على أن المهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق تنتهي الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - واشنطن)
الخليج رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

ندّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك، الاثنين، بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانات سياسية تعرض أعلام إيران في إحدى ساحات العاصمة طهران 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران ترفض وقف النار المؤقت... وتؤكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم

أبلغت إيران باكستان ‌ردها ‌على ​مقترح ‌الولايات ⁠المتحدة ​لإنهاء الحرب، مؤكدة ⁠ضرورة إنهائها على نحو دائم، رافضة وقف ⁠إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

على الرغم من أن القيادة الإسرائيلية تأخذ بجدية احتمال وقف الحرب، وتؤكد أنها ستلتزم بذلك، بل بدأت تستعد لإعادة الحياة الطبيعية، وتنوي إعادة فتح المدارس يوم الأحد المقبل، وإعادة مباريات كرة القدم السبت، فإنها ما زالت تعتقد أن إيران لا تنوي في هذه المرحلة وقف الحرب. لذلك فإنها تستعد لتصعيد كبير، مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران. وتتحسب من تصعيد إيراني كبير في يوم الأربعين لاغتيال المرشد علي خامنئي.

لكنّ الإسرائيليين لا يستبعدون أن يتخذ ترمب اتجاهاً معاكساً أيضاً ويوقف الحرب، باتفاق أو بلا اتفاق. وفي هذه الحالة سيطلبون «تعويضاً» لموافقتهم على إنهاء الحرب، وذلك بالاستمرار في الحرب بلبنان، و«تحسين الاتفاق حول قطاع غزة»، والموافقة أيضاً على مشاريع استيطانية في الضفة الغربية باتجاه الضم؛ أي أنه يريد يطلب استبعاد لبنان وغزة والضفة من أي اتفاق محتمل مع إيران.

عدم الاستسلام لتهديد ترمب

قالت هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)، عن دبلوماسي أجنبي تتمتع بلاده بعلاقات وثيقة مع إيران، إن «الإيرانيين لن يستسلموا لإنذار ترمب المهين». وانضمت صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» إلى هذا التقدير، وتقولان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يستعد للحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي، لشن هجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران، في حال فشل المفاوضات.

ويشدد الإسرائيليون على أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستفشل حتماً، وذلك لأن الطرفين يتعنتان، وأن الحد الأقصى الذي تبدي طهران الاستعداد لقبوله من خطة الـ15 نقطة، لا يبلغ الحد الأدنى الذي تضعه واشنطن. وعليه، فإن إسرائيل تستعد للتدهور المقبل الذي ستكون فيه تل أبيب مطالبةً بتنفيذ «العمليات القذرة».

وسبق للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن تفوه بنفس هذا التعبير خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، وتقبلته إسرائيل بوصفه إطراءً. لذلك، فإن استخدامه اليوم لا يلقى اعتراضاً؛ بل بالعكس، فإسرائيل هي التي نفذت الاغتيالات لكبار قادة النظام في طهران، لأن الولايات المتحدة ليست معنية بعمليات كهذه، بسبب الجدل الذي يدور حولها في المجتمع الدولي، وكذلك ليست معنية بتدمير بنى تحتية تُسبب العناء للشعب الإيراني، وتترك لإسرائيل القيام بها.

«ملازمة غزة»

أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب)

وما تخططه إسرائيل لإيران في هذا المجال هو «ملازمة غزة»، أو ما كان يُعرف قبل هذه الحرب بـ«ملازمة الضاحية»؛ أي التدمير الشامل لدرجة السحق، مثلما حصل في العمليات السابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وبحسب رون بن يشاي، محرر الشؤون الاستراتيجية في «واي نت»، فإن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية قد اتفقا على أن تقوم إسرائيل بغارات تستهدف إلحاق ضرر تدريجي بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية. هذا الضرر، الذي سيزداد حدةً وعمقاً، سيؤدي بالنظام إلى حالةٍ لا يستطيع فيها توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيه؛ كالكهرباء والنقل والتجارة، مما يُهدد بقاءه بشكلٍ كبير.

ويقول بن يشاي إن المشكلة التي تكمن في هذا المسار أنه يستغرق وقتاً، وأنه «يُتيح لهذا النظام والمواطنين الإيرانيين التأقلم معه وإيجاد حلولٍ ارتجالية، بينما يستمر في الوقت نفسه في تفاقم أزمة النفط والغاز وتعطيل الحياة في إسرائيل واستنزاف القوات الأميركية»، لذا، يضيف بن يشاي أن هناك حاجة إلى مسار عمل آخر يُفترض أن يُؤتي ثماره في وقت قصير.

«مبدأ الضاحية»

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

ويتمثل أحد مسارات العمل التي يُمكن أن تُنهي القتال بسرعة أكبر وبشروط مقبولة لدى واشنطن وتل أبيب، في تطبيق ما يُعرف في إسرائيل بـ«مبدأ الضاحية». ويتضمن هذا المبدأ الإجلاء الضخم لمئات الآلاف من السكان المدنيين - ويفضل أن يكونوا موالين للنظام - من أحياء ومناطق العاصمة المعادية عبر إنذارات مُسبقة تُبث عبر جميع وسائل الإعلام.

وبعد إجلاء المدنيين، يُدمر الحي أو المنطقة تدميراً كاملاً بالقصف الجوي. وقد نجح هذا المبدأ في ضاحية بيروت خلال حرب لبنان الثانية، ما دفع «حزب الله» إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، ونجح مرة أخرى بنسخة مُحسّنة في ضاحية بيروت عام 2024 خلال عملية «سهام الشمال».

هذا على الأقل ما يقدره من يعتمدون على تقييمات استخباراتية مهنية دقيقة. ويقول الخبراء الذين أعتمد عليهم، ومعظمهم من العسكريين، إنه طالما لم يتضح بعد ما إذا كان النظام الحالي سيستمر، وإلى متى، وطالما لم تُعرف شروط التسوية التي ستُحدد في نهاية الحرب، فسيكون من المستحيل تقدير عدد الأشهر أو السنوات التي ستُفقد فيها إيران قدرتها على تشكيل تهديد وجودي لمحيطها.


ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

في وقت دفعت فيه إسرائيل هجماتها إلى قلب طهران ومطاراتها ومنشآت الطاقة، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن المهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق تنتهي غداً الثلاثاء، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية»، ومكرراً التهديد بتوسيع الهجمات إلى البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز ولم يُنجز اتفاق في الوقت المحدد.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران، إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، مؤكداً أن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران قبل المهلة التي حددها مساء الثلاثاء.

وأضاف ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أن إيران «تتفاوض بحسن نية» في ما وصفه بأنه «فترة حاسمة»، مشيراً إلى أن الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الحرب تتجه إلى مزيد من التصعيد أو إلى نهاية سريعة. وقال إن دولاً عدة تساعد في جهود إنهاء الحرب لأنها تتأثر بها أيضاً.

كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وفي ما يتعلق بالنفط، قال ترمب إنه يرى أن «الغنائم للمنتصر»، وإنه يريد أخذ النفط الإيراني بعد انتهاء النزاع، مضيفاً أن الولايات المتحدة «هي المنتصرة» وأن إيران «هزمت عسكرياً»، معتبراً أن طهران «تتفاوض بحسن نية» لكن مقترحها «ليس جيداً بما يكفي».

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة «يمكنها أن تقصفهم بقوة هائلة»، لكنه أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يتم بوسائل بسيطة، مثل زرع ألغام في المياه. كما كرر أنه غير قلق من الجدل بشأن اعتبار ضرب البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قائلاً إنه يأمل ألا يضطر إلى تنفيذ ذلك.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

وفي السياق نفسه، قال ترمب إنه «غير قلق» حيال ما إذا كانت الضربات الأميركية على محطات الطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية في إيران قد ترقى إلى جريمة حرب.وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «أنا لست قلقاً بشأن ذلك»، قبل أن يتابع: «أتعرفون ما جريمة الحرب؟ جريمة الحرب هي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وقبل ذلك، قال ترمب خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بمناسبة «عيد القيامة»، إن المقترح الإيراني يمثّل «خطوة مهمة»، لكنه «ليس جيداً بما يكفي»، محذراً من أن قوات بلاده ستشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُنفذ مطلبه بفتح مضيق هرمز قبل انقضاء المهلة بنهاية الثلاثاء، في وقت ترفض فيه طهران هذا الشرط.

وأضاف أن الحرب «يمكن أن تنتهي بسرعة كبيرة» إذا فعلت إيران «ما يتعيّن عليها فعله»، مشيراً إلى أنه يعتقد أن الإيرانيين «يتفاوضون بحسن نية».وقال أيضاً إن الفريق الإيراني الذي يُجري التفاوض معه حالياً «ليس متطرفاً» مثل مسؤولين آخرين قُتلوا في غارات سابقة، مضيفاً: «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

وشدد ترمب على أن القضية «تتعلق بأمر واحد فقط»، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أن الحكومة الإيرانية «ستدفع ثمناً باهظاً»، لأنه «مستاء للغاية» منها. وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك «بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «يمكنها أن تغادر الآن»، لكنه شدد على أنه يريد «إنجاز المهمة».

مطارات طهران

تركزت الضربات الإسرائيلية داخل إيران، خلال نهار الاثنين، على طهران ومطاراتها ومنشآتها الجوية والعلمية، قبل أن تمتد إلى مواقع عسكرية وصناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، في تصعيد جديد للحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أسابيع، تزامن مع ردود إيرانية صاروخية وبطائرات مسيّرة، وتحذيرات رسمية من أن استهداف البنية التحتية المدنية سيقابله رد «أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي واصل تنفيذ ضربات داخل إيران، معلناً أولاً استكمال موجة غارات على أهداف في طهران، قبل أن يقول، لاحقاً، إنه أنهى موجة واسعة أخرى من الضربات في العاصمة وفي أنحاء إيران. وفي موازاة ذلك، أعلنت وسائل إعلام إيرانية نبأ مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، بعدما أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن قتله.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ خلال الليل هجوماً واسعاً استهدف سلاح الجو الإيراني ونظيره التابع لـ«الحرس الثوري» في مطارات طهران، مشيراً إلى أن عشرات المقاتلات ضربت عشرات الطائرات والمروحيات، إلى جانب بنى عسكرية أخرى في مطارات مهرآباد غرب طهران وبهرام وآزمایش شرق العاصمة.

وأضاف أن مطار مهرآباد، الذي قال إنه استُهدف مرات عدة خلال العملية الجارية، كانت تستخدمه «قوة القدس» مركزاً رئيسياً لتسليح وتمويل حلفاء إيران في الشرق الأوسط، وأن طائرات محملة بأسلحة وأموال أقلعت منه مرات عدة إلى دول في المنطقة. وقال إن الضربات على هذه المطارات جاءت في إطار استهداف القدرات الجوية الإيرانية وتقليص حرية الحركة داخل البنية العسكرية الجوية.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل موجة واسعة من الضربات في طهران وفي أنحاء إيران، مستهدفاً ما وصفه بالبنية الأساسية المستخدمة في إنتاج السلاح.

اغتيالات في طهران

وفي بيانَين منفصلَين، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غارتَين في طهران أسفرتا عن مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري»، وأصغر باقري، قائد «الوحدة 840» للعمليات الخاصة التابعة لـ«فيلق القدس».

وقال إن خادمي كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في إعداد تقديرات الموقف لقيادة النظام، واتهمه بالعمل على دفع عمليات ضد إسرائيل وأهداف يهودية وأميركية، وبمراقبة المدنيين الإيرانيين في إطار قمع الاحتجاجات الداخلية. وأضاف أن خادمي كان من كبار المسؤولين الأمنيين الذين بقوا في هيكل القيادة العسكرية والأمنية.

أما باقري فقال الجيش الإسرائيلي إنه كان ضالعاً، حسب قوله، في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل وأميركيين، وفي عمليات على الحدود السورية-الإسرائيلية عبر عناصر سورية خدمت سابقاً في جيش بشار الأسد، فضلاً عن العمل على نقل أسلحة من إيران.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقتل باقري إلى جانب خادمي، وقال إن إسرائيل «تتحرك بقوة وبعزم راسخ»، وإنها ستلاحق كل من يريد إلحاق الأذى بها. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن الجيش أن الاسم الحقيقي لباقري هو «يزدان مير» المعروف بـ«سردار باقري».

جامعة شريف

وفي طهران أيضاً، تركز جزء من الضربات على الممر الغربي للعاصمة ومحيط جامعة شريف الصناعية وميدان آزادي ومطار مهرآباد ومرافق الصناعات الجوية.

وبدأت الموجة الأولى قرابة الثانية والنصف فجراً بعد سماع تحليق مقاتلات، وطالت أولاً الشرق والشمال الشرقي من العاصمة، حيث وقعت انفجارات في محيط مواقع سكنية وعسكرية مختلطة، قبل أن تمتد إلى الوسط مع سماع دوي انفجارات في أحياء مركزية.

ثم تحولت الضربات بوضوح إلى الغرب والجنوب الغربي، وتحديداً إلى محيط مطار مهرآباد ومرافق الصناعات الجوية ومناطق قريبة من جامعة شريف وميدان آزادي، مع ظهور أعمدة دخان كثيفة واستمرار أصوات الطيران لفترة طويلة. وتجددت الضربات بعد ساعتين تقريباً من الموجة الأولى.

صورة نشرتها جامعة شريف الصناعية من ضربات طالتها قرب ميدان آزادي غرب طهران

وأظهرت صور ومقاطع متداولة لاحقاً أعمدة دخان في الغرب، في حين قال رئيس جامعة شريف إن «كياناً علمياً» في الجامعة تعرض لهجوم وأصيب جزء من مبانيه بأضرار.

كما ذكرت وكالة «فارس» أن مركز البيانات في الجامعة أُصيب أيضاً، وقالت إن الهجوم استهدف «مركز البنية التحتية لمنصة الذكاء الاصطناعي». وكان النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، قد قال إن الهجوم على جامعة شريف نُفذ باستخدام «قنبلة خارقة للتحصينات»، ووصفه بأنه «رمز لجنون ترمب وجهله».

وأفادت بلدية طهران، حسب وسائل إعلام رسمية، بأن المنشأة التي تزود الجامعة بالغاز تعرضت أيضاً لهجوم، ما أدى إلى قطع الغاز عن الحي المحيط بالحرم الجامعي، قبل إعلان إعادة الضخ لاحقاً.

ضربات الوسط

وفي الوسط الإيراني، أفادت تقارير محلية بسماع انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع روايات عن إصابة منزل في أحد الأحياء السكنية. كما أعلنت مصادر حكومية لاحقاً أن موقعاً للشرطة عند مفترق بروجرد-خرم آباد تعرّض لهجوم، مما أدى إلى إغلاق الطريق السريع بين المدينتين. وسُجلت كذلك انفجارات في خرم آباد قبيل الفجر.

وفي غرب البلاد وشمال غربها، وردت تقارير عن تحليق مكثف للمقاتلات فوق مسارات قادمة من كردستان وقزوين في اتجاه العاصمة. كما أفادت مصادر محلية في تبريز صباحاً بأن منطقة في غرب المدينة تعرضت لهجوم، في حين قالت مصادر حكومية إن الهدف كان منطقة عسكرية.

الجنوب والطاقة

وفي الجنوب، اتسعت رقعة الضربات بصورة أوضح. ففي الأحواز وردت تقارير عن انفجارات قرب الفرقة المدرعة 92. وفي عبادان والمحمرة على الشاطئ الشرقي من شط العرب، سُجلت انفجارات متكررة لاحقاً، مع مؤشرات ميدانية على استهداف مواقع مرتبطة بالمرافئ والبنية النفطية واللوجيستية.

ضربات تطول ورشة لصناعة السفن في ميناء المحمرة بجوار شط العرب جنوب غربي إيران (شبكات التواصل)

وفي شيراز سُجلت انفجارات خلال الليل ثم بعد الظهر، مع روايات عن استهداف مواقع قرب المطار والصناعات الإلكترونية وشركة النفط فلات القارية ومراكز أبحاث ميكانيكية ونفطية. كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في كازرون قرب معسكر عسكري، وفي بوشهر قرب قاعدة جوية على ما يبدو. وفي مرودشت، أشارت روايات إلى استهداف وحدة الكهرباء في البتروكيماويات أو مبنى إداري تابع لها.

مجمع عسلوية

أما في عسلوية فتجددت ضربات إسرائيلية على منشآت بتروكيماوية ومرافق خدمات الطاقة، ولا سيما مواقع مرتبطة بتغذية المجمعات الصناعية بالكهرباء والبخار والمياه الاصطناعية.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه سُمع دوي عدة انفجارات في مجمع بتروكيماويات بارس الجنوبي في عسلوية، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن شركتي «مبين إنرجي» و«دماوند إنرجي» تعرضتا للقصف.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي استهدف بنية تحتية في أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران في عسلوية بجنوب البلاد، وقال إن الموقع كان مسؤولاً عن إنتاج وتصدير مواد كيميائية لصالح القوات المسلحة الإيرانية.

وأضاف أن الموقع يضم بنية إنتاج مركزية لمواد تستخدم في صناعة المتفجرات ووقود الدفع للصواريخ الباليستية وأنواع أخرى من الأسلحة، لافتاً إلى أنه يشكّل مركزاً مهماً لإنتاج مكونات أساسية في الصناعة الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بهذه البنية ستعرقل قدرة إيران على استخدام هذه المواد في إنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة الموجهة ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عملياته تتجه بصورة متزايدة إلى استهداف البنية الأساسية المستخدمة في إنتاج السلاح.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل هاجمت أكبر منشأة بتروكيماوية في إيران في عسلوية، وإنها مسؤولة عن نحو 50 في المائة من إنتاج البتروكيماويات في البلاد، واصفاً ما حدث بأنه «ضربة اقتصادية قاسية». وأضاف أن المنشأتَيْن اللتَيْن تعرضتا للهجوم خرجتا من الخدمة في هذه المرحلة، وأنهما توفران نحو 85 في المائة من صادرات البتروكيماويات الإيرانية.

وفي المقابل، أكدت الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيماوية تعرّض منشآت في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة للهجمات، وقالت إن فرق السلامة والإطفاء والإنقاذ والعمليات وصلت فوراً إلى الموقع، وإن الحريق تمت السيطرة عليه ويجري تقييم الأضرار، من دون تسجيل إصابات. كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» أن الوضع «تحت السيطرة» ويجري التحقيق في الجوانب الفنية وحجم الأضرار.

ونقلت منصة «إنرجي برس» عن مصدر مطلع قوله إن الشركتَين، اللتَين تؤمّنان الكهرباء والمياه والأكسجين لبتروكيماويات عسلوية، تعرضتا للهجوم، وإن الكهرباء ستبقى مقطوعة عن جميع بتروكيماويات عسلوية إلى حين إعادة بنائهما، فيما قالت التقارير إن بتروكيماويات بارس نفسها لم يلحق بها ضرر.

الرد الإيراني

في المقابل، قالت العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» إن قواته، في إطار الرد على مقتل مجيد خادمي، استهدفت في الموجة 98 من هجماتها «مقار القيادة، والعمليات، والدعم اللوجيستي، والبنى الصناعية-العسكرية» التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب هذا البيان، شملت الهجمات استهداف سفينة الحاويات الإسرائيلية «إس دي إن 7» بصاروخ كروز، واستهداف شمال وجنوب تل أبيب ومراكز استراتيجية في حيفا وشركات ومصانع كيميائية في بئر السبع ومواقع وجود قوات الجيش الإسرائيلي في بتاح تكفا بصواريخ باليستية.

كما أفاد البيان بأن حاملة المروحيات والإنزال البرمائي الأميركية «تريبولي» استُهدفت بمقذوف، مما «أجبرها على التراجع إلى أعماق جنوب المحيط الهندي»، بالإضافة إلى استهداف مواقع في دول الجوار.

وفي سرد منفصل، أعلن «الحرس الثوري» أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-9» في أجواء أصفهان، وتدمير صاروخ كروز إسرائيلي من طراز «إيه جي إم-58 بي» في غرب إيران، وإسقاط طائرة مسيّرة «أميركية-إسرائيلية» في أجواء لرستان، وإصابة مصفاة نفط حيفا بصاروخ، وتدمير مقار مجموعات انفصالية في السليمانية بالعراق، واستهداف قاعدة للقوات الأميركية في الإمارات.

وأضاف البيان أن حركة المرور في مضيق هرمز والتحركات في مياه الخليج تخضع لرصد منظومات القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

في الأثناء، قالت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع قوله إن جميع «المدن الصاروخية» في إيران لا تزال «فعّالة بالكامل»، مع استمرار عمليات الإطلاق بشكل يومي رغم اقتراب الحرب من يومها الأربعين.

وأضاف المصدر أن تحديث البروتوكولات ونشر فرق جديدة في مواقع الصواريخ أسهما، حسب قوله، في تعزيز قدرة الدفاعات الإيرانية على إحباط الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

«على العدو أن يندم»

في سياق متصل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، إن طهران ستواصل الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسباً. وأضاف: «يمكننا أن نواصل هذه الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسباً»، مؤكداً أن «على العدو أن يندم»، وأن إيران تريد بعد هذه الحرب ألا تشهد حرباً أخرى.

وردّاً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف الجسور ومحطات الطاقة، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من رد «أكثر تدميراً» إذا نُفّذ هذا الوعيد. وقال المتحدث باسم هيئة الأركان إن «المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً» إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية.

وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن تكرار الهجمات على الأهداف المدنية سيدفع إلى تنفيذ المراحل اللاحقة من العمليات «بصورة أشد سحقاً واتساعاً»، وإن خسائر العدو وأضراره ستتضاعف نتيجة إصراره على هذا النهج.

بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، سيكون انتهاكاً للقانون الدولي. وكتب أن الرئيس الأميركي «هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مضيفاً أن عليه أن يكف عن هذه التهديدات «قبل أن يُسجل اسمه في التاريخ بوصفه مجرم حرب كبيراً».

غارات تطول موقعاً عسكرياً في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وفي سياق موازٍ، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وحثه على اتباع المسار الدبلوماسي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أنه أبلغ بزشكيان بضرورة وقف ما وصفها «الهجمات غير المقبولة» على دول المنطقة، داعياً إلى التهدئة وضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي.

حصيلة القتلى

على صعيد الخسائر البشرية، قال مسؤولون إيرانيون إن نحو 2000 شخص قُتلوا جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية. وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأن نحو 3540 شخصاً قُتلوا في إيران منذ اندلاع الحرب، بينهم 244 طفلاً على الأقل.

وفي إسرائيل، أفادت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء) بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في هجوم صاروخي استهدف مبنى سكنياً في حيفا ليلاً، مما رفع إجمالي عدد القتلى المدنيين الإسرائيليين جراء الهجمات الإيرانية وهجمات «حزب الله» إلى 23. كما قُتل 13 جندياً أميركياً وأُصيب المئات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
TT

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)
مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)

ندّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك، الاثنين، بـ«التهديدات المتعمدة» للبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن شن حرب من دون ضوابط يُخالف القانون الدولي.

وقالت سبولجاريك، في بيان أُرسل إلى الصحافة: «يجب ألا تصبح التهديدات المتعمّدة، سواء كانت لفظية أو فعلية، للبنية التحتية المدنية الحيوية والمنشآت النووية هي القاعدة الجديدة في زمن الحرب». وعدّت «شنّ حرب من دون ضوابط يتنافى مع القانون الدولي»، وهو أمر «لا يمكن تبريره، ومدمر لشعوب بكاملها».

ويأتي هذا النداء بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. واستهدفت ضربات جوية مواقع مدنية بالفعل في الأسابيع الأخيرة. وقالت سبولجاريك: «تشهد فرقنا في كل أنحاء الشرق الأوسط تدمير البنية التحتية الأساسية لصمود المدنيين. فمحطات توليد للطاقة وشبكات إمداد بالمياه ومستشفيات وطرق وجسور ومنازل ومدارس وجامعات تتعرض لهجمات».

وأكدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن التهديدات التي تواجه المنشآت النووية «مقلقة جداً»، لأن «أي خطأ في التقدير قد تكون له عواقب وخيمة على الأجيال المقبلة».

ودعت «بشكل عاجل الأطراف إلى حماية المدنيين والممتلكات ذات الطابع المدني خلال كل العمليات العسكرية». وقالت سبولجاريك: «إنه واجبهم بموجب القانون الدولي الإنساني. على الدول احترام قواعد الحرب وإنفاذها قولاً وفعلاً». وأضافت: «لا يمكن للعالم أن يستسلم لثقافة سياسية تعطي الموت أولوية على الحياة».

ويشهد الشرق الأوسط حرباً منذ 28 فبراير (شباط) اندلعت إثر شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران التي ردت باستهداف إسرائيل ودول الخليج، بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة.

قصف على إسرائيل

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

وفي إسرائيل، أعلنت «خدمة الإسعاف»، يوم الاثنين، انتشال جثث أربعة أشخاص كانوا مفقودين تحت أنقاض مبنى سكني في حيفا تعرّض لهجوم صاروخي إيراني يوم الأحد. وقالت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء)، في بيان: «تم تحديد مكان جميع الأشخاص الأربعة المفقودين... جميعهم وُجدوا وقد فارقوا الحياة»، مشيرة إلى أنهم رجلان وامرأتان.

وقال الجيش إن القتلى من عائلة واحدة. وكانت الهيئة قد أعلنت انتشال جثتي شخصَين ومواصلة البحث عن المفقودَين الآخرَين.

وقال المتحدث العسكري، نداف شوشاني، للصحافيين: «معلوماتنا تشير إلى أن ذلك كان ضربة مباشرة لجزء من صاروخ باليستي أصاب المبنى، ولكن من خلال ما يبدو على الأرض، لم يكن هناك انفجار لمواد متفجرة، لذا فإن الضرر ناتج عن الارتطام المباشر».

وعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «بالغ حزنه»، داعياً المواطنين إلى الاحتماء كلما أوصت بذلك قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية المسؤولة عن حماية المدنيين في حالات الطوارئ.

وأظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» فرق الإنقاذ وهي تنقل الجثة تلو الأخرى على حمالات، وقد لُفّت بأكفان بيضاء. وأُصيب المبنى المؤلف من سبع طبقات بعد دقائق من إعلان الجيش أنه رصد إطلاق صواريخ مصدرها إيران.

وعمل عشرات من عناصر الإطفاء والإنقاذ على أضواء المصابيح لإزالة أنقاض المبنى المدمر في محاولة للوصول إلى المفقودين، حسب لقطات سابقة. كما أظهرت صور نشرتها «خدمة الإسعاف»، تصاعد الدخان من أنقاض مبنى في منطقة مكتظة بالسكان، ووضع المسعفون نقالات على الطريق لنقل الجرحى.

وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن المبنى تعرّض لـ«ضربة مباشرة بصاروخ» إيراني. وقال رئيس أركان قيادة الجبهة الداخلية، إلعاد إدري: «لدينا موقع مدمر بشكل كبير».

وقالت «نجمة داوود الحمراء» إن الهجوم أسفر عن إصابة أربعة أشخاص آخرين، بينهم رضيع عمره 10 أشهر أُصيب بجروح في الرأس. ومن بين المصابين رجل يبلغ 82 عاماً أُصيب «بجسم ثقيل جراء الانفجار»، وفقاً لـ«خدمة الإسعاف». وأفاد المستشفى لاحقاً بأن حالته مستقرة.

دفعات صاروخية جديدة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

وكان عشرات المسعفين وعناصر الإطفاء يبحثون منذ مساء الأحد بين أنقاض المبنى في حيفا بشمال إسرائيل. وقال المسعف تال شوستاك إنه لدى ورود مكالمات الطوارئ «أُرسلنا بأعداد كبيرة إلى مكان الحادث وشاهدنا دماراً واسع النطاق، بما في ذلك الزجاج والدخان والخرسانة المتناثرة على الأرض».

والاثنين، أعلن الجيش رصد خمس دفعات صاروخية إيرانية جديدة، مؤكداً أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد. وفي مدينة بتاح تكفا وسط إسرائيل، أُصيبت امرأة تبلغ 34 عاماً بجروح خطيرة ناجمة عن شظايا، حسبما أفادت «خدمة الإسعاف».

وأظهرت لقطات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي سقوط صاروخ بالقرب من سيارة متوقفة على جانب الطريق، حيث شُوهدت المرأة تتعثر وهي تحاول الابتعاد من المكان.

وفي رامات غان بالقرب من تل أبيب، نقل رجل يبلغ 44 عاماً وُصفت حالته بـ«المتوسطة» إلى المستشفى جراء الدفعة الصاروخية الأخيرة، وفقاً لـ«نجمة داوود الحمراء».

وتتبادل إسرائيل وإيران الهجمات منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، التي تحولت إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended