سوليفان إلى المنطقة لتعزيز اتفاق محتمل لوقف النار في غزة

الإسرائيليون أُحيطوا علماً بتغير «حقيقي» في موقف «حماس»

متظاهرون يحملون لافتات أمام وزارة الدفاع خلال تجمع لأقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة بمدينة تل أبيب في 30 مارس 2024 (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات أمام وزارة الدفاع خلال تجمع لأقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة بمدينة تل أبيب في 30 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

سوليفان إلى المنطقة لتعزيز اتفاق محتمل لوقف النار في غزة

متظاهرون يحملون لافتات أمام وزارة الدفاع خلال تجمع لأقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة بمدينة تل أبيب في 30 مارس 2024 (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات أمام وزارة الدفاع خلال تجمع لأقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة بمدينة تل أبيب في 30 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يصل مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى إسرائيل، الخميس، ثم يزور مصر وقطر، في محاولة أخيرة لدفع اتفاق وقف النار في قطاع غزة، قبل تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب في غضون ستة أسابيع.

وقال مصدران مطلعان على التفاصيل لموقعي «واللا» الإسرائيلي و«أكسيوس» الأميركي، إن سوليفان سيلتقي قادة إسرائيليين لمناقشة عدد من القضايا، بما في ذلك إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة، وأحدث التطورات في سوريا، وكذلك لبنان وإيران، ثم سيسافر إلى القاهرة والدوحة للقاء القادة المصريين والقطريين لمناقشة جهود الوساطة.

وحسب المصادر، فإن سوليفان يخطّط للضغط على الإسرائيليين والقطريين والمصريين، للقيام بما يلزم لإبرام الصفقة في غضون أيام، وبدء تنفيذها في أقرب وقت ممكن، خصوصاً أن هناك تفاهماً بين الرئيس الأميركي جو بايدن وترمب على الدفع نحو التوصل إلى اتفاق يريده كلا الزعيمين قبل انتهاء فترة بايدن وتولي ترمب منصبه.

ترمب واليوم الكبير

وعلى الرغم من أن بايدن لا يتمتع بنفوذ كبير على القادة في المنطقة، فإن مطالبة ترمب العلنية بالإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى «حماس» في غزة تضع ضغوطاً على الحركة والوسطاء المصريين والقطريين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوصل إلى اتفاق.

وكان ترمب قال، الثلاثاء، في اجتماع مع جوديث رعنان، وهي مواطنة أميركية من أصل إسرائيلي كانت رهينة لدى «حماس» لمدة أسبوعين: «نحن نعمل بجدية شديدة لاستعادة الرهائن، وكما تعلمون فإن 20 يناير (كانون الثاني) هو يوم كبير جداً».

ولا يزال هناك 100 رهينة محتجزين في غزة، بينهم سبعة أميركيين. وتعتقد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن ما يقرب من نصف الرهائن لا يزالون على قيد الحياة.

وكان سوليفان التقى، الثلاثاء، للمرة الخامسة عشرة، عائلات الرهائن الأميركيين المحتجزين في غزة وأخبرهم أن إدارة بايدن تعمل مع ترمب وفريقه لتأمين الإفراج الآمن عن جميع الرهائن، باعتبار ذلك «يظل أولوية بالغة الأهمية للرئيس بايدن»، وفقاً لبيان صادر عن العائلات.

وفي اليوم نفسه كان مدير جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي رونين بار، ورئيس أركان قوات الدفاع الإسرائيلية الجنرال هيرتسي هاليفي، زارا القاهرة والتقيا رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، وكبار المسؤولين العسكريين المصريين، وكانت إحدى القضايا التي ناقشوها من بين قضايا أخرى كثيرة مهمة هي صفقة إطلاق سراح الرهائن، ووقف إطلاق النار، واليوم التالي في قطاع غزة.

اقتراح أغسطس

ودفعت مصر، الأسبوع الماضي، الأطراف نحو اتفاق، وعادت قطر إلى خط الوساطة، وتم بحث إطار محدث لاتفاق محتمل. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الإطار المحدث لا يختلف بشكل كبير عن الاقتراح الذي تم التفاوض عليه في أغسطس ولم يتحقق، وينصب التركيز الآن على محاولة تنفيذ المرحلة الأولى من تلك الصفقة بشكل أساسي، مع بعض التغييرات.

وقال المسؤولون إن «حماس» أبدت استعداداً أكبر للتحلي بالمرونة وبدء تنفيذ صفقة جزئية. وقال مسؤول إسرائيلي كبير: «حتى وقت قريب، كان التفكير في إسرائيل هو أن (حماس) لا تريد صفقة، والآن يبدو أن هناك تحولاً، وأن الحركة ربما غيّرت رأيها».

وقال المسؤول الإسرائيلي: «إن هناك تقدماً في المفاوضات، لكن لم يتم التوصل إلى تفاهمات حتى الآن من شأنها أن تسمح لإسرائيل و(حماس) بالتحرك نحو مفاوضات مفصلة بشأن اتفاق نهائي». وأضاف: «هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق في الشهر المقبل قبل أن ينهي بايدن رئاسته». وفي إسرائيل يستعدون فعلاً لاتفاق محتمل لكن بحذر، ولا يحددون وقتاً لذلك.

وأكد موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه توجد فرصة لاتفاق. وقال مسؤولون كبار: «هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، وإن تحقيق اختراق قد يكون ممكناً قريباً».

فلسطينيون عادوا لفترة وجيزة إلى مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة لتفقد منازلهم يركضون للاحتماء بعد غارة إسرائيلية في 30 مايو 2024 (أ.ف.ب)

وأكدت «يديعوت» أنه تم مؤخراً إبلاغ كبار المسؤولين في إسرائيل بأن تغيراً حقيقياً طرأ على موقف «حماس»، وأن هذه المنظمة «تريد التوصل إلى صفقة».

وقال يارون بلوم، الذي كان منسق شؤون الأسرى والمفقودين حتى عام 2022، في مقابلة مع استوديو «واي نت»، إنه يرى تقدماً في الاتصالات. وأضاف: «الوضع أفضل مما كان عليه قبل بضعة أشهر. ولكننا نسمع أيضاً الكثير من الحرب النفسية والتشويه. المهم هو ما يحدث في الغرف».

وتابع: «الوضع الأمني الإسرائيلي أفضل بكثير، والأطراف تريد التوصل إلى تسوية. وعلينا تقديم تنازلات من أجل إعادة المختطفين». كما أكدت «القناة 13» الإسرائيلية، أن وزراء الحكومة أُحيطوا علماً بتغيير في موقف «حماس» مفاده بأن الحركة مهتمة حالياً بالتوصل إلى اتفاق. وقالت القناة إن الحديث لا يدور عن اتفاق فوري، ولا تزال هناك خلافات، لكن أصبح واضحاً بشكل لا لبس فيه وجود استعداد متزايد من جانب «حماس» لتقديم تنازلات. ومن بين أمور أخرى، يُعزى ذلك أيضاً إلى التغيرات الدراماتيكية في الشرق الأوسط، والخلاف الرئيس للوصول إلى اتفاق متعلّق بوقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية.

مرونة «حماس»

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت أن «حماس» مستعدة لإبداء مرونة في هذا الموضوع على قاعدة انسحاب تدريجي، وليس فورياً، وهو ما سيسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في محوري فيلادلفيا ونتساريم مع دخول المرحلة الأولى (60 يوماً) حيز التنفيذ، بحيث يجري بحث الانسحاب الشامل ووقف إطلاق النار الدائم خلال هذه الفترة.

وقالت إذاعة «كان» العبرية إن الوسطاء يمارسون ضغوطاً على إسرائيل فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا؛ من أجل المضي قدماً في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق. ونقلت «كان» عن مصدر مصري قوله إنه «من المبكر التفاؤل؛ لأن المشكلة ما زالت قائمة، وإسرائيل لا تزال مترددة في مواقفها بسبب (الصقور) داخل الحكومة الإسرائيلية (في إشارة إلى اليمين المتطرف)».

وقال المصدر إن الخطوط العريضة التي ناقشها الطرفان لا تختلف جوهرياً عن الخطوط العريضة التي نُوقشت في الماضي. وأضاف: «المحادثات الجارية مكثفة، لكن إسرائيل و(حماس) لم تتوصلا بعد إلى نتائج».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».