خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

دافع عن الحضور العسكري لإيران في سوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
TT

خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأربعاء، إن الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد كانت نتيجة خطة وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وألقى باللوم على دول جارة لسوريا، كما حمّل الجيش السوري جزءاً مما جرى، نافياً في الوقت نفسه، تراجع دور إيران و«محور المقاومة»، متوعداً بطرد القوات الأميركية من المنطقة.

ورأى خامنئي في كلمته التي كانت مخصصة للتطورات في المنطقة، وأعلن عنها بعد ساعات من سقوط الأسد الأحد، أن «مما لا شك فيه أن ما حدث في سوريا هو نتاج مخطط أميركي - صهيوني مشترك».

وأضاف أن «إحدى الدول المجاورة لسوريا كان لها دور أيضاً». ولم يذكر تلك الدولة بالاسم، لكن بدا أنه يشير إلى تركيا التي تدعم معارضين مسلحين مناهضين للأسد.

وساندت إيران وروسيا حكم الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 بالدعم العسكري والرجال والقوة الجوية. ونشرت طهران «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة.

ويُنظر للإطاحة بالأسد على نطاق واسع على أنها ضربة كبيرة للتحالف السياسي والعسكري المسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران.

غرفة عمليات

وقال خامنئي في كلمة نشرها موقعه الرسمي إن «ما حصل في سوريا كان مخططاً له بشكل أساسي في غرف عمليات بأميركا وإسرائيل. لدينا دليل على ذلك. كما شاركت حكومة مجاورة لسوريا في الأمر»، وأضاف أن تلك الدولة الجارة كان لها «دور واضح ومتواصل للقيام بذلك» في إشارة ضمنية إلى تركيا.

وعن الأدلة، أشار خامنئي إلى الهجمات الإسرائيلية على سوريا. وقال: «إذا لم يكونوا هم من خططوا لأحداث سوريا، فلماذا لم يلتزموا الصمت مثل باقي الدول، بل قصفوا مئات المنشآت والبنية التحتية والمطارات والمراكز البحثية ومراكز تدريب العلماء والنقاط الأخرى في سوريا، وبذلك تدخلوا فعلياً في الأحداث الجارية؟».

وقال: «الصهاينة، بالإضافة إلى استهدافهم مئات النقاط، احتلوا الأراضي السورية وقرَّبوا دباباتهم إلى دمشق، في حين أن الولايات المتحدة التي تُظهِر حساسية كبيرة تجاه الأحداث الحدودية الصغيرة في دول أخرى، لم تعترض، بل قدمت المساعدة. أليست هذه الوقائع دليلاً على تورطهم في الأحداث السورية؟».

وأشار خامنئي إلى قطع طريق الإمداد الإيرانية من سوريا. وقال: «في الأيام الأخيرة، كان من المقرر إرسال بعض المساعدات والموارد إلى شعب منطقة سورية، خصوصاً (الزينبية)، لكن الصهاينة أغلقوا جميع الطرق البرية، ومنعت الطائرات الأميركية والصهيونية من خلال الطيران الواسع نقل هذه المساعدات جوياً. إذا لم يكونوا أصحاب القضية ولا يقاتلون سوريا من وراء مجموعات إرهابية أو مسلحة، فلماذا منعوا المساعدات عن الشعب السوري؟».

وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا بعد توغلات عدة عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، داعماً رئيساً لجماعات المعارضة المسلحة التي سعت للإطاحة بالأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

وبعد ساعات من سقوط الأسد، قالت إيران إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق بناءً على «نهج بعيد النظر وحكيم» للبلدين، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات المجتمع السوري.

خامنئي يلقي خطاباً حول تطورات سوريا في حسينية مكتبه بطهران الأربعاء (إ.ب.أ)

«محور المقاومة»

وقال خامنئي في كلمته أيضاً إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: «كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها زاد توسعها»، وأردف قائلاً: «إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى».

وأضاف في السياق نفسه: «من خلال تعزيز صمود المقاومة وزيادة دافعها في مواجهة الضغوط والجرائم، ستشمل المنطقة بأسرها».

واقتبست «وكالة الصحافة الفرنسية» من خطاب خامنئي قوله إن «تصور أنه عندما تضعف المقاومة تضعف إيران الإسلامية أيضاً، يعني عدم معرفة معنى المقاومة»، مضيفاً أن كل «معتدٍ» من الشمال والجنوب على سوريا له أهدافه. وأوضح: «لكل من المعتدين على سوريا هدف يسعى إليه. بعضهم يطمح في احتلال الأراضي في شمال سوريا أو جنوبها، وأميركا تسعى لتثبيت أقدامها في غرب آسيا».

الحضور الأميركي

وقال خامنئي عن الولايات المتحدة، إنها «لن تتمكن من تثبيت موطئ قدم في سوريا، وسيتم طردها من المنطقة على يد جبهة المقاومة»، منبهاً أن «المناطق المحتلة من سوريا ستتحرر على أيدي الشباب السوريين الغيارى».

وتابع: «الولايات المتحدة ستُطرَد من المنطقة ومن خلال جبهة المقاومة... عوامل الاستكبار يظنون أن جبهة المقاومة قد ضعفت بعد سقوط الحكومة السورية التي كانت تدعم المقاومة، لكنهم في غاية الخطأ؛ لأنهم ببساطة لا يفهمون المقاومة وجبهة المقاومة بشكل صحيح... المقاومة ليست جهازاً عسكرياً قابلاً للكسر والانهيار».

وتطرق خامنئي إلى الحرب التي انطلقت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي في قطاع غزة وامتدت إلى لبنان. وقال إن «فقدان حسن نصر الله ثقيلة جداً، لكن قوة (حزب الله) أصبحت أشد صلابة، وهذه الحقيقة أجبرت العدو على وقف إطلاق النار».

من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن خامنئي قوله إن المخابرات الإيرانية حذَّرت الحكومة السورية بوجود تهديدات لاستقرارها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مضيفاً أن دمشق «تجاهلت العدو».

ونظرت إيران إلى سوريا بقيادة الأسد، حلقةً أساسيةً في «محور المقاومة» المناهض لإسرائيل الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط، ويضم تنظيمات أبرزها «حزب الله» والحوثيون في اليمن وفصائل عراقية مسلحة. وكان لسوريا دور أساسي في إمداد «حزب الله» بالدعم التسليحي واللوجيستي من إيران.

«ضعف الجيش السوري»

وأعرب خامنئي عن قناعته أن «الحرب الرئيسة كان يجب أن تُدار بواسطة الجيش السوري»، وأضاف: «إلى جانب الجيش، كانت قوات التطوعية (الجماعات المسلحة) من دول أخرى قادرة على القتال، لكن إذا أظهر الجيش ضعفاً وفتوراً، فلن تستطيع قوات التطوعية فعل شيء، وللأسف هذا ما حدث في سوريا». وختم قائلاً: «الوضع والمصائب الحالية في سوريا هي نتيجة ضعف وانخفاض روح المقاومة والصمود التي أظهرها الجيش السوري.»

وقال: «طبعاً، من الضروري أن يكون هناك توافق وموافقة من الحكومة المحلية في كل مكان، كما حدث في العراق وسوريا، حيث ذهبنا بناءً على طلب حكوماتهم، وإذا لم يطلبوا ذلك، فإن الطريق تُغلق ولا يمكننا المساعدة.»

ودخل خامنئي على خط النقاش الدائر في إيران بسبب أسباب إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا. وقال نائب إيراني في وقت سابق من هذا الأسبوع إن بلاده خسرت 6000 من قواته في سوريا.

ودافع بذلك، عن إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا خلال العقد الماضي، وقال: «النقطة التي يجهلها الكثيرون، خصوصاً الشباب هي أنه قبل مساعدتنا للحكومة السورية، وفي مرحلة الدفاع المقدس، وفي وقت كان فيه الجميع يعملون لصالح صدام وضدنا، قدمت الحكومة السورية مساعدة حيوية لإيران، وفي خطوة كبيرة وحاسمة، أغلقت خط أنابيب النفط من العراق إلى البحر المتوسط، وحرمت صدام من عائداته».

وعزا خامنئي السبب الآخر إلى ظهور تنظيم «داعش» في 2014، وقال: «(داعش) كانت قنبلة من عدم الأمن، وكانوا يسعون لتدمير الأمن في سوريا والعراق، ثم التوجه إلى إيران، وتحقيق هدفهم النهائي في تدمير أمن بلادنا».

تدخُّل إيران في سوريا

كما قدم خامنئي تفسيراً لطبيعة تدخل القوات الإيرانية في سوريا. وقال إنه «استشاري، أي تشكيل غرف عمليات مركزية، وتحديد الاستراتيجيات والتكتيك، والحضور في ميادين المعركة في الحالات الضرورية، والأهم من ذلك تعبئة شباب تلك المناطق»، وأضاف: «حضورنا في سوريا والعراق لم يكن إرسال فرق من الجيش و(الحرس الثوري) للقتال بدلاً من جيوشهم؛ لأن هذا ليس منطقياً ولا يقبله الرأي العام».

وأضاف: «كانت الغالبية العظمى من حضور قواتنا في تلك المناطق استشارياً، وفي حالات نادرة وضرورية كان حضورنا من خلال أفراد متطوعين من (الباسيج)».

وقال إن «تدريب وتنظيم وتسلح مجموعة من الآلاف من الشباب السوريين لمواجهة (داعش) على يد الجنرال قاسم سليماني كان من أبرز أعماله».

وقال: «بعد انطفاء فتنة (داعش)، عاد معظم قواتنا من سوريا».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر جلسة مغلقة للبرلمان حول سوريا الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي إن «الاستخبارات الإيرانية والسورية كانتا على دراية كاملة بتحركات إدلب، وتم إبلاغ الحكومة السورية بذلك»، لافتاً إلى أن طهران «كانت تتوقع حدوث هذا السيناريو» بناءً على المعلومات التي وصلت إليها.

وأشار عراقجي إلى أن الأسد أبدى «انزعاجه واستغرابه» من الجيش السوري.

ونفى مكتب علي لاريجاني، ما قاله محلل مقرب من السلطات للتلفزيون الرسمي بشأن عرض إيراني للأسد في اللحظات الأخيرة، يقضي بحض جيشه على الوقوف بوجه المعارضة السورية لمدة 48 ساعة، حتى تصل قوات إيرانية إلى سوريا.

وقال المحلل، مصطفى خوش جشم، في تصريح لـ«القناة الرسمية الثانية»، إن لاريجاني التقى بشار الأسد، الجمعة، وسأله عن أسباب عدم التقديم بطلب لإرسال قوات إيرانية إلى سوريا.

وفي المقابلة التي أعادت بثها وكالة «مهر» الحكومية، صرح خوش جشم بأن الأسد قال للاريجاني: «أرسلوا قوات، لكنني لا يمكنني إعادة معنويات هذا الجيش».

وأوضح المحلل أن «تصريح الأسد كان اعترافاً منه وكرره مرات عدة»، وتابع: «ماذا يعني ذلك، عندما قال بصراحة: تقرر أن يتدخل الجيش ويعمل لمدة يومين حتى تصل القوات الإيرانية ومستشاروها، وهو ما حدث جزئياً».


مقالات ذات صلة

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

طهران تراجع حصيلة قتلى الاحتجاجات وسط تشدد قضائي

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».