بالقصف واحتلال أراضٍ... إسرائيل تستهدف تدمير القدرات الدفاعية لسوريا

وسط اتهامات داخلية بالتقصير عن تقدير سقوط الأسد

TT

بالقصف واحتلال أراضٍ... إسرائيل تستهدف تدمير القدرات الدفاعية لسوريا

دبابات ومدرعات إسرائيلية خارج قرية مجدل شمس في الجولان الاثنين (أ.ف.ب)
دبابات ومدرعات إسرائيلية خارج قرية مجدل شمس في الجولان الاثنين (أ.ف.ب)

بعد سلسلة مداولات في القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية حول التطورات الدرامية في سوريا، التي بدا فيها أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت غائبة عن المشهد، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات حربية ضخمة وبعيدة المدى، شملت أكثر من 100 غارة في غضون ساعات، صبيحة الاثنين، واحتلال بلدة خضر الدرزية ورفع العَلم الإسرائيلي فوق مقرّ الحكومة السورية فيها. وقد كشف وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، عن هدف هذا التصعيد بالقول إنه «عمل فوري على تدمير سلاح استراتيجي ثقيل في أنحاء سوريا، وبضمنه صواريخ أرض – جو، منظومات دفاع جوي، صواريخ أرض – أرض، صواريخ موجهة عن بعد، قذائف صاروخية طويلة المدى وصواريخ شاطئ – بحر».

سوري يرفع علامة النصر قرب عربة عسكرية دمَّرتها غارة إسرائيلية في دمشق الاثنين (أ.ب)

وقال كاتس إن جيشه يسعى لتدمير القدرات الدفاعية لسوريا؛ حتى لا تسيطر على الأسلحة عناصر إرهابية معادية لإسرائيل وتهدد مصالحها الأمنية. لكن أوساطاً سياسية اعتبرت هذا الهجوم مبادرة من قيادة الجيش؛ لأسباب داخلية تتصل بالصراعات السياسية التي يتم إقحام الجيش فيها. فاليمين المتطرف يهاجم في اليومين الأخيرين شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان)؛ لأنها فوجئت بانهيار نظام بشار الأسد في سوريا. واعتبره بعضهم «إخفاقاً لا يقل خطورة عن إخفاق 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023». وقررت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان)، برئاسة يولي أدلشتاين من الليكود، إجراء مداولات في التقصير. ودعوة ممثلي الشعبة لتفسير ذلك. وانضم إلى الدعوة نائب من حزب المعارضة «يش عتيد»، رول قارا، الذي قال إنه يعرف بأن كل أجهزة المخابرات في المنطقة والعالم، بما فيها مخابرات إيران وروسيا والولايات المتحدة، فوجئت بالانهيار السريع لنظام الأسد، لكن من غير المسموح للمخابرات الإسرائيلية أن تقع في تقصير كهذا.

عربات عسكرية إسرائيلية في الجانب السوري من معبر القنيطرة الاثنين (أ.ب)

وإزاء القلق الذي يسود في المنطقة من العدوان الإسرائيلي غير المبرر على سوريا، والذي يوحي بأنها محالة تخريب على الجهود لإنقاذ الدولة من نظام الأسد وإنشاء نظام حكم معتدل مكانه، كشف عن أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، سيصل الخميس المقبل، إلى إسرائيل. وأكدت مصادر في تل أبيب أن موضوع البحث المركزي في هذه الزيارة سيكون «الاتصالات حول اتفاق تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة (حماس)»، لكن «التطورات في سوريا ووقف إطلاق النار في لبنان، سيأخذان حيزاً واسعاً من اهتمامه». وسيلتقي سوليفان كلاً من نتنياهو، والوزير كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي.

وقد أجمع المراقبون في تل أبيب على أن النشاط الإسرائيلي في سوريا غير مقبول في العالم، ويثير قلقاً كبيراً حول طابعه الشديد وتبعاته الخطيرة. وهو يفسر على أنه استعراض عضلات غير مبرر، يكشف عن نوايا إسرائيلية لفرض قواعد جديدة للنظام الجديد في دمشق تكون فيه إسرائيل شريكة في القرار وترسم فيها خطوطاً حمراء.

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

وكان مكتب الوزير كاتس قد كشف عن أن تعليمات الحكومة للجيش، تقضي بأن يوسع الجيش الإسرائيلي المناطق التي يحتلها في الأراضي السورية بهدف «إنشاء منطقة آمنة خالية من سلاح استراتيجي ثقيل في منطقة الجنوب (جنوب الجولان في الأراضي السورية) إضافة إلى المنطقة العازلة»، بادعاء أن من شأنها تشكيل تهديد على إسرائيل، «وخلال ذلك إجراء اتصال مع السكان الدروز في المنطقة ومجموعات سكانية أخرى». وبحسب الإذاعة، فإن اتصالات كهذه جارية من خلال جهات في الطائفة الدرزية في إسرائيل، وإنه من خلال هذه الاتصالات طالبت إسرائيل السكان السوريين بعدم الاقتراب من خط فض الاشتباك في هضبة الجولان المحتلة.

لكن أوساطاً سياسية في تل أبيب أكدت أن ما تسعى إليه إسرائيل فعلاً هو تدمير القدرات الدفاعية السورية بالكامل. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) أن إسرائيل هاجمت عشرات الأهداف في سوريا، بينها «أسلحة استراتيجية»، وأن تل أبيب تبحث في تعميق احتلالها لمناطق سورية، في حين ذكرت «القناة 12» أن انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في سوريا «قابل للتغيير وفقاً للتطورات». ونقلت «القناة 13» الإسرائيلية عن مصدر قالت إنه مقرّب من نتنياهو، قوله: «نعتزم تعميق الهجمات ضد أهداف استراتيجية في سوريا، خلال الأيام المقبلة»، بادعاء عدم وقوعها بأيدي الفصائل السورية المسلحة التي أسقطت نظام الأسد. وأضاف أنه «لم يتقرر بعد بالضبط، ما هي الأراضي التي ستسيطر عليها إسرائيل على الحدود السورية، وإلى متى سيتم الاحتفاظ بهذه الأراضي».

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، الاثنين، أن السيطرة على المنطقة العازلة على طول الحدود مع سوريا هي «خطوة محدودة ومؤقتة». وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية في القدس: «هذه خطوة محدودة ومؤقتة اتخذناها لأسباب أمنية». وقد فهم هذا التصريح على أنه «محاولة للتخفيف من وطأة إعلان نتنياهو، الأحد، عن انهيار اتفاقية فصل القوات بين إسرائيل وسوريا لعام 1974».


مقالات ذات صلة

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

شؤون إقليمية صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز) p-circle

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

اندلعت مواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش حول توجيه سياسي يخص إيران، وذلك قبل وقت قصير من انتخابات إسرائيلية محتدمة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

يريد بنيامين نتنياهو بـ«شطارة» أن يُغير النقاش ويفرض موضوعاته على جمهور الناخبين؛ لكنه صدم الجميع بتصريحه عن «العملات الرقمية» خياراً لعقوبات متوقعة ضد إسرائيل.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يوبِّخ نتنياهو بسبب تصريحاته عن الالتفاف على العقوبات بالعملات المشفرة

وجَّه «بنك إسرائيل» انتقاداً نادراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تصريحاته بشأن استخدام العملات المشفرة وتقنية «بلوك تشين» لإنشاء اقتصاد بديل.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

يخترق حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية مع اقتراب استحقاقات الانتخابات التي يمكن أن توصل زعيمه إلى رئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
TT

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)

اندلعت مواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش حول توجيه سياسي يخص إيران، وذلك قبل وقت قصير من انتخابات إسرائيلية محتدمة، وفقاً لما أفادت به قناة تلفزيونية محلية ليل الأحد.

وتسبب تقرير القناة «12» العبرية في حالة من القلق بالأوساط الإسرائيلية دفع المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات يوم غد الثلاثاء، جادي آيزنكوت، إلى إعلان دعمه لرئيس الأركان إيال زامير، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وعكس هذا الاستياء مخاوف داخل إسرائيل من احتمال لجوء نتنياهو، الأطول بقاء في رئاسة الوزراء، إلى خيار مهاجمة إيران قبل الانتخابات، في مسعى للحفاظ على منصبه.

ووصف نتنياهو تقرير القناة «12» بالهراء خلال ظهور على القناة «14»، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الجيش.

عمال يستخدمون حبالاً لتعليق لوحة إعلانية انتخابية ضخمة لحزب «الليكود» تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطائرات مقاتلة في تل أبيب (إ.ب.أ)

ولم يذكر تقرير القناة «12» التوجيه المتعلق بإيران بالتحديد. وفي الأيام الأخيرة، أكد رئيس الوزراء على الحاجة إلى «إسقاط» القيادة الإيرانية.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيره من أن إيران أو وكلاءها قد يشنون هجوماً قبل انتخابات الثلاثاء لتعطيل التصويت، مستشهداً بمعلومات استخباراتية.

وقال في بيان مصور: «إن (الجيش) مستعد للدفاع والهجوم على حد سواء»، مضيفاً: «ستتلقون ضربات غير متناسبة أكبر بكثير مما يمكنكم تخيُّله».


ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.