مصادر: «حماس» منفتحة على اتفاق شبيه بلبنان

الوسطاء يكثفون الاتصالات... وتل أبيب تعتقد أن «تحييد حزب الله» يقرب اتفاقاً ولو صغيراً

TT

مصادر: «حماس» منفتحة على اتفاق شبيه بلبنان

 فلسطيني يبحث عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة غزة 30 نوفمبر 2024 (رويترز)
فلسطيني يبحث عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة غزة 30 نوفمبر 2024 (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة إن حركة «حماس» منفتحة أكثر من أي وقت مضى على اتفاق لوقف إطلاق النار، وقد تقرر أن تبدي الحركة مرونة أكبر في هذا الاتجاه. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه «يوجد إجماع داخلي على دفع اتفاق في غزة». وحسب المصادر فإن الحركة مستعدة لقبول اتفاق متدرج وانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، وليس فورياً كما كانت تطالب من قبل. وأوضحت المصادر أنه من المفترض أن تقدم الحركة للوسطاء رؤية تقوم على قبولها بانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، بما في ذلك المحاور محل الخلاف، مثل محور «فيلادلفيا» ومحور «نتساريم».

وتقوم الرؤية على أن الحركة مستعدة لاتفاق يشمل انسحاباً من غزة خلال فترة زمنية متفق عليها وبشكل تدريجي على غرار الاتفاق في لبنان، على أن يسمح الاتفاق لسكان شمال القطاع بالعودة إلى مناطقهم. كما أن «حماس» موافقة على تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية معبر رفح خلال الفترة التدريجية، خصوصاً إذا كان هذا سيساعد في فتحه فوراً.

وبخصوص اليوم التالي للحرب، توافق الحركة، حسب المصادر، على لجنة متفق عليها مع السلطة لتولي إدارة القطاع وتوافق على إشراف عربي، وليس لديها أي مانع من أن يكون للدول العربية دور واضح في إعادة إنقاذ وإنعاش قطاع غزة من جديد.

وفد «حماس» في القاهرة

خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» (رويترز)

وأكد قيادي في «حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن وفداً قيادياً برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، وصل بعد ظهر السبت إلى القاهرة لإجراء مباحثات تتعلق بأفكار جديدة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وقال القيادي، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة: «وصل الوفد القيادي برئاسة خليل الحية بعد ظهر اليوم إلى القاهرة تلبيةً لدعوة من مصر لمناقشة جملة من الأفكار والاقتراحات الجديدة التي تهدف إلى التوصل لاتفاق لوقف الحرب وصفقة تبادل للأسرى».

وأضاف القيادي أن الوفد «سيعقد عدة لقاءات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد ومسؤولي ملف الوساطة مع الاحتلال الإسرائيلي لمناقشة جملة أفكار جديدة لبلورة اقتراح حول وقف الحرب وتبادل الأسرى». وشدد على أن الحركة «منفتحة على مناقشة كل الأفكار والاقتراحات التي تقود لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وعودة النازحين وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وصفقة جادة لتبادل الأسرى».

وأكد أن «حماس» لم تتلقَّ «أي عرض أو اقتراح جديد حتى الآن، لكنها جاهزة لدراسة اتفاق لوقف إطلاق النار والانسحاب تدريجياً من القطاع بشرط أن تتوافر ضمانات دولية تقود إلى وقف نهائي للحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتبادل الأسرى، على أن يكون مشروطاً بموافقة والتزام الاحتلال به». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة بعد أقل من 48 ساعة على دخول وقف لإطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله» حليف «حماس».

تجديد الجهود

فلسطينيون يسيرون بجوار مبانٍ مدمرة بهجمات إسرائيلية في النصيرات بوسط غزة (رويترز)

ودفع الاتفاق مع لبنان، الولايات المتحدة والوسطاء لتجديد الجهود من أجل اتفاق في غزة، كما رفع لدى إسرائيل و«حماس» درجة التفاؤل باتفاق محتمل، مع اختلاف كيف يراه ويريده الطرفان.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب بوقف إطلاق نار في قطاع غزة على غرار الاتفاق في لبنان، فيما أرسلت «حماس» رسائل مستعجلة بعد وقف النار في لبنان بأنها مستعدة لإنجاز الأمر في القطاع كذلك. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاتصالات بشأن صفقة في غزة تجددت.

وقال مسؤول إسرائيلي لقناة «i24NEWS» إن إسرائيل «مستعدة لأي نوع من الصفقات، حتى لو كانت صغيرة، ولو على مراحل، أي شيء يعيد المختطفين إلى وطنهم». ولم يستبعد المسؤول الكبير حدوث انسحاب جزئي من محور «فيلادلفيا» وعودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، ما دام تم إدخال آلية تمييز وتحديد المسلحين على طول محور «نتساريم».

لكن المسؤول حدد شرطاً لا يمكن لإسرائيل أن تتنازل عنه، وهو هزيمة «حماس» بالمعنى السلطوي أي أنها لن تعود للسيطرة على القطاع، وقال إنه «إذا تم ذلك وبقيت خارج الأمر، فيمكن إنهاء الحرب» ويعتقدون في إسرائيل أن تحييد «حزب الله» أضر بـ«حماس» وسيساعد في إنجاز صفقة.

وقال المسؤول: «هناك بالفعل أجواء... إسرائيل تضرب المحور الإيراني، وتشعر بأن (حماس) في وضع مختلف، كل هذا يقودنا إلى الظروف التي ينبغي أن تُخرج (حماس) من موقف الرفض الدائم وتمضي إلى وضع يجب التوصل فيه إلى تسوية». وتحاول الولايات المتحدة مع مصر الوصول إلى صيغة جديدة الآن، مستغلين أن إسرائيل حولت الاهتمام نحو غزة مجدداً.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نهاية الأسبوع الماضي: «أعتقد أن الظروف تغيّرت كثيراً نحو الأفضل»، مؤكداً أنه «سيقبل بوقف مؤقت للحرب في غزة».

إيران لم تنقذ «حماس»

فلسطيني يقوم بإجلاء طفل جريح بعد غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (أ.ب)

ودون الخوض في التفاصيل، قال نتنياهو إن إسرائيل تفعل «الكثير من الأشياء» لمحاولة التوصل إلى اتفاق. وأضاف: «كانت (حماس) تأمل أن تأتي إيران لإنقاذها. لكن هذا لم يحدث. كانوا يأملون أن يأتي الحوثيون في اليمن لإنقاذهم. لكن هذا لم يحدث. ولكن قبل كل شيء، كانوا يأملون أن يأتي (حزب الله) لإنقاذهم، وبالفعل تعهد (زعيم حزب الله الراحل حسن) نصر الله في اليوم الثاني عندما شن الهجوم، بالاستمرار حتى توقف إسرائيل هجماتها على (حماس) والآن، لا يوجد (حزب الله)، ولهذا السبب أعتقد أن الظروف تغيرت كثيراً نحو الأفضل، ليس فقط بسبب فصل الجبهات، ولكن أيضاً بسبب الجمع بين العمليات، بما في ذلك القضاء على (زعيم حماس يحيى) السنوار» في أكتوبر (تشرين الأول).

وفشلت عدة جولات سابقة في الوصول إلى اتفاق في قطاع غزة، آخرها محاولة حثيثة نهاية الشهر الماضي بعدما رفضت «حماس» مقترحاً لوقف مؤقت للقتال، وتمسكت بإنهاء الحرب، وذلك رداً على اقتراح الوسطاء بهدنة مؤقتة. وكان الاقتراح يضمن الإفراج عن 11-14 محتجزاً من غزة مقابل نحو 100 أسير فلسطيني من إسرائيل، إلى جانب وقف إطلاق النار في القطاع لمدة شهر، ولا يتضمن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة أو إنهاء القتال بشكل كامل، وهما نقطتان شكلتا عقبة في جميع جولات المفاوضات المتعثرة.

وكانت «حماس» متمسكة بأنه دون وقف نار كامل وانسحاب شامل من غزة، لن توقّع اتفاقاً، وتقول إسرائيل إنها غير مستعدة لذلك، بل تظهر الخطط الإسرائيلية في قطاع غزة نية لإقامة حكم عسكري هناك، أو وجود دائم في محاور محددة. لكن يعتقد أن وقف النار في لبنان الآن سيغير المعادلة، وسيجعل الإسرائيليين من جهة و«حماس» من جهة أخرى مستعدين أكثر لاتفاق. وأرسلت «حماس» رسائل مباشرة بعد دخول وقف النار في لبنان حيز التنفيذ، وقالت إنها جاهزة لاتفاق.


مقالات ذات صلة

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

المشرق العربي فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

وسّعت إسرائيل اغتيالاتها لنشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وشنت أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

خاص «قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

فرضت الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة من طهران، وأبرزها «الجهاد الإسلامي» التي تضررت أمنياً ومالياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

خاص «حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن إحباط مخطط لعصابة مسلحة حاولت تنفيذه في عمق غرب مدينة غزة، بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز) p-circle

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات.

محمد محمود (القاهرة)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».