مصادر: «حماس» منفتحة على اتفاق شبيه بلبنان

الوسطاء يكثفون الاتصالات... وتل أبيب تعتقد أن «تحييد حزب الله» يقرب اتفاقاً ولو صغيراً

TT

مصادر: «حماس» منفتحة على اتفاق شبيه بلبنان

 فلسطيني يبحث عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة غزة 30 نوفمبر 2024 (رويترز)
فلسطيني يبحث عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة غزة 30 نوفمبر 2024 (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة إن حركة «حماس» منفتحة أكثر من أي وقت مضى على اتفاق لوقف إطلاق النار، وقد تقرر أن تبدي الحركة مرونة أكبر في هذا الاتجاه. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه «يوجد إجماع داخلي على دفع اتفاق في غزة». وحسب المصادر فإن الحركة مستعدة لقبول اتفاق متدرج وانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، وليس فورياً كما كانت تطالب من قبل. وأوضحت المصادر أنه من المفترض أن تقدم الحركة للوسطاء رؤية تقوم على قبولها بانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، بما في ذلك المحاور محل الخلاف، مثل محور «فيلادلفيا» ومحور «نتساريم».

وتقوم الرؤية على أن الحركة مستعدة لاتفاق يشمل انسحاباً من غزة خلال فترة زمنية متفق عليها وبشكل تدريجي على غرار الاتفاق في لبنان، على أن يسمح الاتفاق لسكان شمال القطاع بالعودة إلى مناطقهم. كما أن «حماس» موافقة على تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية معبر رفح خلال الفترة التدريجية، خصوصاً إذا كان هذا سيساعد في فتحه فوراً.

وبخصوص اليوم التالي للحرب، توافق الحركة، حسب المصادر، على لجنة متفق عليها مع السلطة لتولي إدارة القطاع وتوافق على إشراف عربي، وليس لديها أي مانع من أن يكون للدول العربية دور واضح في إعادة إنقاذ وإنعاش قطاع غزة من جديد.

وفد «حماس» في القاهرة

خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» (رويترز)

وأكد قيادي في «حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن وفداً قيادياً برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، وصل بعد ظهر السبت إلى القاهرة لإجراء مباحثات تتعلق بأفكار جديدة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وقال القيادي، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة: «وصل الوفد القيادي برئاسة خليل الحية بعد ظهر اليوم إلى القاهرة تلبيةً لدعوة من مصر لمناقشة جملة من الأفكار والاقتراحات الجديدة التي تهدف إلى التوصل لاتفاق لوقف الحرب وصفقة تبادل للأسرى».

وأضاف القيادي أن الوفد «سيعقد عدة لقاءات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد ومسؤولي ملف الوساطة مع الاحتلال الإسرائيلي لمناقشة جملة أفكار جديدة لبلورة اقتراح حول وقف الحرب وتبادل الأسرى». وشدد على أن الحركة «منفتحة على مناقشة كل الأفكار والاقتراحات التي تقود لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وعودة النازحين وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وصفقة جادة لتبادل الأسرى».

وأكد أن «حماس» لم تتلقَّ «أي عرض أو اقتراح جديد حتى الآن، لكنها جاهزة لدراسة اتفاق لوقف إطلاق النار والانسحاب تدريجياً من القطاع بشرط أن تتوافر ضمانات دولية تقود إلى وقف نهائي للحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتبادل الأسرى، على أن يكون مشروطاً بموافقة والتزام الاحتلال به». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة بعد أقل من 48 ساعة على دخول وقف لإطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله» حليف «حماس».

تجديد الجهود

فلسطينيون يسيرون بجوار مبانٍ مدمرة بهجمات إسرائيلية في النصيرات بوسط غزة (رويترز)

ودفع الاتفاق مع لبنان، الولايات المتحدة والوسطاء لتجديد الجهود من أجل اتفاق في غزة، كما رفع لدى إسرائيل و«حماس» درجة التفاؤل باتفاق محتمل، مع اختلاف كيف يراه ويريده الطرفان.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب بوقف إطلاق نار في قطاع غزة على غرار الاتفاق في لبنان، فيما أرسلت «حماس» رسائل مستعجلة بعد وقف النار في لبنان بأنها مستعدة لإنجاز الأمر في القطاع كذلك. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاتصالات بشأن صفقة في غزة تجددت.

وقال مسؤول إسرائيلي لقناة «i24NEWS» إن إسرائيل «مستعدة لأي نوع من الصفقات، حتى لو كانت صغيرة، ولو على مراحل، أي شيء يعيد المختطفين إلى وطنهم». ولم يستبعد المسؤول الكبير حدوث انسحاب جزئي من محور «فيلادلفيا» وعودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، ما دام تم إدخال آلية تمييز وتحديد المسلحين على طول محور «نتساريم».

لكن المسؤول حدد شرطاً لا يمكن لإسرائيل أن تتنازل عنه، وهو هزيمة «حماس» بالمعنى السلطوي أي أنها لن تعود للسيطرة على القطاع، وقال إنه «إذا تم ذلك وبقيت خارج الأمر، فيمكن إنهاء الحرب» ويعتقدون في إسرائيل أن تحييد «حزب الله» أضر بـ«حماس» وسيساعد في إنجاز صفقة.

وقال المسؤول: «هناك بالفعل أجواء... إسرائيل تضرب المحور الإيراني، وتشعر بأن (حماس) في وضع مختلف، كل هذا يقودنا إلى الظروف التي ينبغي أن تُخرج (حماس) من موقف الرفض الدائم وتمضي إلى وضع يجب التوصل فيه إلى تسوية». وتحاول الولايات المتحدة مع مصر الوصول إلى صيغة جديدة الآن، مستغلين أن إسرائيل حولت الاهتمام نحو غزة مجدداً.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نهاية الأسبوع الماضي: «أعتقد أن الظروف تغيّرت كثيراً نحو الأفضل»، مؤكداً أنه «سيقبل بوقف مؤقت للحرب في غزة».

إيران لم تنقذ «حماس»

فلسطيني يقوم بإجلاء طفل جريح بعد غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (أ.ب)

ودون الخوض في التفاصيل، قال نتنياهو إن إسرائيل تفعل «الكثير من الأشياء» لمحاولة التوصل إلى اتفاق. وأضاف: «كانت (حماس) تأمل أن تأتي إيران لإنقاذها. لكن هذا لم يحدث. كانوا يأملون أن يأتي الحوثيون في اليمن لإنقاذهم. لكن هذا لم يحدث. ولكن قبل كل شيء، كانوا يأملون أن يأتي (حزب الله) لإنقاذهم، وبالفعل تعهد (زعيم حزب الله الراحل حسن) نصر الله في اليوم الثاني عندما شن الهجوم، بالاستمرار حتى توقف إسرائيل هجماتها على (حماس) والآن، لا يوجد (حزب الله)، ولهذا السبب أعتقد أن الظروف تغيرت كثيراً نحو الأفضل، ليس فقط بسبب فصل الجبهات، ولكن أيضاً بسبب الجمع بين العمليات، بما في ذلك القضاء على (زعيم حماس يحيى) السنوار» في أكتوبر (تشرين الأول).

وفشلت عدة جولات سابقة في الوصول إلى اتفاق في قطاع غزة، آخرها محاولة حثيثة نهاية الشهر الماضي بعدما رفضت «حماس» مقترحاً لوقف مؤقت للقتال، وتمسكت بإنهاء الحرب، وذلك رداً على اقتراح الوسطاء بهدنة مؤقتة. وكان الاقتراح يضمن الإفراج عن 11-14 محتجزاً من غزة مقابل نحو 100 أسير فلسطيني من إسرائيل، إلى جانب وقف إطلاق النار في القطاع لمدة شهر، ولا يتضمن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة أو إنهاء القتال بشكل كامل، وهما نقطتان شكلتا عقبة في جميع جولات المفاوضات المتعثرة.

وكانت «حماس» متمسكة بأنه دون وقف نار كامل وانسحاب شامل من غزة، لن توقّع اتفاقاً، وتقول إسرائيل إنها غير مستعدة لذلك، بل تظهر الخطط الإسرائيلية في قطاع غزة نية لإقامة حكم عسكري هناك، أو وجود دائم في محاور محددة. لكن يعتقد أن وقف النار في لبنان الآن سيغير المعادلة، وسيجعل الإسرائيليين من جهة و«حماس» من جهة أخرى مستعدين أكثر لاتفاق. وأرسلت «حماس» رسائل مباشرة بعد دخول وقف النار في لبنان حيز التنفيذ، وقالت إنها جاهزة لاتفاق.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.