إيران تطوي حرب لبنان وتعود إلى سجال المال والنفط

لاريجاني يقول إن مشكلات الاقتصاد مزمنة... وقاليباف: لا نستطيع النمو 8 %

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقائه قادة في البحرية الإيرانية يوم 27 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقائه قادة في البحرية الإيرانية يوم 27 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

إيران تطوي حرب لبنان وتعود إلى سجال المال والنفط

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقائه قادة في البحرية الإيرانية يوم 27 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقائه قادة في البحرية الإيرانية يوم 27 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

رغم ترحيبها الرسمي، أظهرت طهران مواقف متحفظة من وقف النار في لبنان، وحتى مع تكرار تأكيدها الرد على إسرائيل، قالت إنها ستراعي «التطورات في المنطقة».

وبالتزامن، يتصاعد نقاش في الداخل الإيراني عن تحديات اقتصادية، عبّر عنها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بالقول إن إيران عاجزة عن إنتاج ونقل النفط إلى السوق العالمية، بينما قال علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد علي خامنئي، إن مشكلات الاقتصاد الإيراني «باتت مزمنة، ولن تختفي بسهولة».

حق الرد الإيراني

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، إن إيران تحتفظ بحق الرد على الضربات الجوية التي شنتها إسرائيل، الشهر الماضي، لكنها تدرس أيضاً تطورات أخرى في المنطقة، مثل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان. وأبلغ عراقجي صحافيين في لشبونة أن بلاده ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وتأمل في أن يؤدي إلى وقف دائم. وضربت إسرائيل أهدافاً في إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، رداً على هجوم صاروخي شنته طهران على إسرائيل في الأول من الشهر نفسه.

خامنئي دعا القوات المسلحة الإيرانية إلى رفع الجاهزية (أ.ف.ب)

رفع القوة القتالية

خلال لقائه قادة في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني، قال المرشد علي خامنئي: «لا بد من رفع القوة القتالية لدى قواتنا المسلحة لردع الأعداء من مهاجمة البلاد».

ولم يتطرق خامنئي إلى وقف النار في لبنان خلال لقاء ضباط البحرية، لكنه شدد على التوجه العام للقوات المسلحة، خاصة البحرية، في التركيز بجميع الأنشطة والتخطيطات على تعزيز الجاهزية والقدرات القتالية»؛ لأن «المهمة الأساسية هي جعل الأعداء يدركون بوضوح أن أي مواجهة ستكلفهم ثمناً باهظاً».

وخلال جلسة اعتيادية للبرلمان، قال رئيسه محمد باقر قاليباف، إن بلاده «لم تعد قادرة على تهديد العالم بغلق سوق النفط العالمية».

ووفقاً لوكالة «إيسنا» الإيرانية، فإن قاليباف أشار إلى أن «النفط كان أداة تهديدنا للأعداء، لكن هذا الوقت مضى، فأي نفط سنغلق؟ وأي سوق نملك؟».

وقال قاليباف إن إيران «غير قادرة اليوم على تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة»؛ لأن «كلفة استخراج المتر المكعب من الغاز مرهقة».

وتابع قاليباف: «يقول وزير النفط إن إيران حتى إذا كانت قادرة على إنتاج النفط، فإنها تواجه مشكلة في نقله».

وبحسب رئيس البرلمان الإيراني، فإن «مشكلات طهران أعقد من الحديث عن استخدام المازوت في محطات توليد الكهرباء أو عدم استخدامه».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (رويترز)

خطة التنمية

ودعا قاليباف النواب الإصلاحيين والمحافظين إلى دعم مشروع «قانون خطة التنمية السابعة». وقال في هذا السياق، إن «المنظومة التشريعية متأخرة في تنفيذ الخطط وأحكام خطة التنمية».

وكان قاليباف يتحدث على هامش جلسة البرلمان إلى الصحافيين عن تطورات مناقشة مشروع قانون الموازنة، وحل مشكلة ضريبة الدخل، وإصلاح موازنة وسائل الإعلام، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وكان من اللافت أن تتطرق جلسة قاليباف الصحافية عن «العقيدة النووية للبلاد»، و«جوهر صراع إيران مع النظام الاستبدادي»، بينما أشار إلى أهمية تعزيز «مجلس البحوث»؛ لتنبيه الحكومة على مشكلات المجتمع، في حين أنها تحتاج إلى ما وصفه بـ«العقلانية الثورية».

عقوبات وأمراض الاقتصاد

يقر علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني، بأن الاقتصاد الإيراني «مصاب بأمراض مزمنة»، وأن «العقوبات الغربية لا تتحمل وحدها كل هذا».

وظهر لاريجاني في مقابلة مسجلة لمدة 100 دقيقة، لوكالة «تسنيم»، مر فيها سريعاً على الوضع في لبنان وفلسطين، دون الإشارة إلى مصير «المقاومة» و«وحدة الساحات».

وقال لاريجاني إنه لم يصدق بعد «بأن حسن نصر الله (أمين حزب الله اللبناني) قد اغتيل حقاً»، وإن «وقع الخبر عليه مماثل لما حدث بعد اغتيال قاسم سليماني».

وركز لاريجاني في معظم مقابلته المطولة على بنية النظام السياسي، والجدل حول الإصلاح، واستغرق في تفسير الحريات والعدالة والليبرالية وقدرة الحركات الإسلامية على التكيف.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لعلي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني

«أحوالنا لن تتغير»

لكن حالة الاقتصاد والمال في إيران أخذت حيزاً كبيراً في المقابلة. وقال لاريجاني: «إذا لم يمر الاقتصاد الإيراني بتغييرات جدية بفكر بعيد النظر، فإن أحوالنا الاقتصادية لن تتغير بسهولة».

وأضاف: «لدينا سلسلة من المشكلات المزمنة إلى حد ما، وكل حكومة قادمة ستحمل معها هذا التراكم».

وأوضح لاريجاني أن «هناك استياءً متزايداً من اختلال التوازن في الموازنة المالية». ومع ذلك، فإن «هذا الاستياء من النقص في بعض القضايا لا يحل رغم أنه غير مرتبط بالعقوبات».

وكان لافتاً أن يدفع المرشد علي خامنئي بلاريجاني، المحسوب على التيار الإصلاحي، إلى واجهة الأحداث في الشرق الأوسط الملتهب، خصوصاً حين أوفده قبل أسبوعين إلى لبنان وسوريا، حاملاً رسالة قال إنها ستغير مسار الأحداث.

وقال لاريجاني لـ«تسنيم»: «الغضب ليس له معنى في السياسة (...)، وأحياناً نتجاهل جوهر الثورة التي أحدثت تحولاً في إيران».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.