تحركات أوروبية جديدة لمواجهة خروقات طهران للاتفاق النووي
مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع على توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
«سناب باك»... إيران تواجه شبح العقوبات الأممية
مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع على توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)
لوّحت بريطانيا، الأحد، بتفعيل آلية «سناب باك» لمواجهة الخروقات الإيرانية في الاتفاق النووي لعام 2015؛ ما يعرض طهران لخطر العودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، في حال واصلت التصعيد النووي.
وجاء التهديد في إطار بيان لوزارة الخارجية البريطانية أكد محادثات من المقرر أن تجري الجمعة في جنيف، بين الثلاثي الأوروبي (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) وإيران لبحث إمكانية العثور على مخرج من المأزق في المسار الدبلوماسي الهادف لإحياء الاتفاق النووي.
وردت إيران على القرار الذي اقترحته بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، بما وصفه مسؤولون حكوميون بإجراءات مختلفة مثل تشغيل العديد من أجهزة الطرد المركزي الجديدة والمتقدمة، وهي أجهزة تعمل على تخصيب اليورانيوم.
وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء التي كانت أول من نشر خبر انعقاد الجولة الجديدة من المحادثات يوم الجمعة في جنيف، أن حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تسعى إلى التوصل لحل للأزمة النووية قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني).
وقالت وزارة الخارجية البريطانية: «ما زلنا ملتزمين باتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، بما في ذلك عبر آلية العودة التلقائية (سناب باك) إذا لزم الأمر».
وتخشى إيران من أن يعود ترمب إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»، بما في ذلك السعي لتفعيل آلية «سناب باك».
فضلاً عن ترمب، تخشى إيران أيضاً تفعيل آلية «سناب باك» من قبل القوى الأوروبية. وأعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بداية الأسبوع الماضي، عن مخاوفه من أن تقدم الدول الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، قبل انتهاء مفعولها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مع انقضاء موعد القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي.
وبعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في 2018، ردت إيران بإجراءات كبيرة وغير مسبوقة في برنامجها النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة. ورداً على الضغوط، هددت إيران مراراً وتكراراً بإمكانية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي العالمية إذا أحالتها الدول الأوروبية إلى مجلس الأمن الدولي بسبب تقليص تعهداتها النووية.
وكرر هذا التهديد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، الخميس الماضي، قائلاً إن بلاده «ستنسحب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» إذا قرّرت الدول الغربية إعادة فرض عقوبات أممية على إيران، بموجب تفعيل آلية «سناب باك».
آلية فض النزاع
يمر تفعيل آلية «سناب باك» عبر تفعيل بند آخر، يعرف بآلية «فض النزاع». أقدمت إدارة ترمب الأولى على تفعيل آلية «فض النزاع»، لكنها واجهت معارضة أوروبية حالت دون تفعيل آلية «سناب باك» رغم أن وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، أعلن تفعيل بلاده للآلية.
وقبل عودة إيران والقوى الكبرى إلى طاولة المفاوضات النووية في أبريل (نيسان) 2021، فعّل الثلاثي الأوروبي في يناير 2020 آلية «فض النزاع»، في أقوى خطوة اتخذتها هذه الدول حتى الآن لفرض تطبيق اتفاق عُرض على إيران بموجبه تخفيف العقوبات عنها مقابل الحد من أنشطتها النووية. لكن بعد الخطوة بشهر أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، تمديد تلك الخطوة إلى أجل غير مسمى، حتى يتجنب ضرورة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو فرض عقوبات جديدة على طهران.
وقال بوريل أثناء زيارة إلى طهران في 4 فبراير (شباط) 2020: «نحن متفقون على عدم تحديد إطار زمني صارم بشكل مباشر يلزمنا بالذهاب إلى مجلس الأمن». وأضاف: «لا نرغب في بدء عملية تفضي إلى نهاية الاتفاق (النووي)، وإنما إبقاء الاتفاق على قيد الحياة».
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يشرح للمرشد الإيراني علي خامنئي عملية تخصيب اليورانيوم... وتبدو مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي (موقع المرشد)
في ديسمبر (كانون الأول) 2020، أقر البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة خلال الأسابيع الأولى من تولي جو بايدن مهامه في البيت الأبيض، قبل أن ترفع نسبة التخصيب إلى 60 في المائة.
وتستغرق عملية «فض النزاع» ما يصل إلى 65 يوماً إلا في حالة الاتفاق بالإجماع على تمديد هذه المدة. وفيما يلي خطوات تنفيذ الآلية:
لجنة مشتركة
الخطوة الأولى: إذا اعتقد أي من أطراف الاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» أن طرفاً آخر غير ملتزم بتعهداته، فإنه بإمكانه إحالة الأمر إلى لجنة مشتركة تضم إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي (كانت الولايات المتحدة عضواً في هذه اللجنة قبل انسحابها من الاتفاق).
ويكون أمام هذه اللجنة المشتركة 15 يوماً لحل المشكلة إلا إذا اتفقت بالإجماع على تمديد هذه الفترة.
الخطوة الثانية: إذا اعتقد أي من الأطراف أن المشكلة لم يتم حلها بعد الخطوة الأولى، فإنه يمكن إحالتها إلى وزراء خارجية الدول المشاركة في الاتفاق. وسيكون أمام الوزراء 15 يوماً لحل المشكلة إلا إذا توافقوا على تمديد هذه المدة.
وبالتوازي مع، أو بدلاً من، نظر وزراء الخارجية في المسألة، فإن بإمكان الطرف الشاكي أو المتهم بعدم الالتزام طلب النظر فيها من قبل مجلس استشاري مؤلف من ثلاثة أعضاء، عضوان منهم يمثلان طرفَي النزاع والثالث مستقل. ويتعين أن يعطي المجلس الاستشاري رأياً غير ملزم في غضون 15 يوماً.
الخطوة الثالثة: إذا لم يتم حل المشكلة خلال العملية المبدئية التي تستغرق 30 يوماً، فإنه يكون أمام اللجنة المشتركة خمسة أيام لدراسة أي رأي تقدمه اللجنة الاستشارية لمحاولة تسوية الخلاف.
الخطوة الرابعة: إذا لم يقتنع الطرف الشاكي بعد ما جرى اتخاذه من خطوات، ويرى أن الأمر يشكل عدم التزام كبير بالاتفاق، فإن بإمكانه اعتبار المسألة التي لم يتم حلها أساساً لإنهاء التزاماته بموجب هذا الاتفاق كلياً أو جزئياً.
كما يجوز للطرف الشاكي إخطار مجلس الأمن الدولي بأن هذه المسألة تمثل عدم التزام كبير. ويتعين على هذا الطرف أن يصف في إخطاره الجهود التي بُذلت بنيات حسنة حتى نهاية عملية «فض النزاع» التي تولتها اللجنة المشتركة.
عراقجي يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول لبنان وإسرائيل (الخارجية الإيرانية)
مجلس الأمن الدولي
الخطوة الخامسة: بمجرد أن يخطر الطرف الشاكي مجلس الأمن، فإنه يتعين على المجلس أن يصوت في غضون 30 يوماً على قرار باستمرار تخفيف العقوبات على إيران. ويحتاج إصدار هذا القرار موافقة تسع دول أعضاء دون أن تستخدم الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا حق النقض (الفيتو).
الخطوة السادسة: إذا لم يتم تبنّي هذا القرار في غضون 30 يوماً، يعاد فرض العقوبات التي وردت في كل قرارات الأمم المتحدة السابقة إلا إذا قرر مجلس الأمن غير ذلك. وإذا أعيد فرض العقوبات السابقة، فإنها لن تسري بأثر رجعي على العقود التي وقعتها إيران.
استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.
أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».
متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النارhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5261185-%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1
رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار
رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
كشف متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، اليوم السبت من إسلام آباد، عن أن إيران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وفقاً لوكالة «رويترز».
ويجري مسؤولون أميركيون وإيرانيون رفيعو المستوى محادثات في إسلام آباد لإنهاء الحرب التي استمرت ستة أسابيع حتى الاتفاق على وقف إطلاق النار لأسبوعين.
وكان مسؤولون لبنانيون مقربون من «حزب الله» قد قالوا لـ«رويترز»، أمس الجمعة، إن الجماعة تدعم الحوار في باكستان، وترى أنه النهج الأمثل بدلاً من عقد جولة محادثات منفصلة في واشنطن خلال الأيام المقبلة.
وأفاد بيان صادر عن مكتب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بأن اتصالاً هاتفياً جرى الجمعة بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن وسفير الولايات المتحدة في لبنان الذي كان أيضاً في العاصمة الأميركية.
وكان عون قد أعرب مراراً عن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل منذ أن انجر لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، ما استدعى ضربات إسرائيلية واسعة واجتياحاً برياً.
وبعد إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران، برز خلاف بين الطرفين حول ما إذا كانت الهدنة تشمل لبنان أيضاً، في وقت واصلت إسرائيل ضرباتها المكثفة على البلاد، وردّ «حزب الله» بهجمات مضادة.
مفاوضات إسلام آباد تبدأ وسط شكوك وشروط متبادلةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5261175-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
لندن_اسلام آباد_واشنطن_طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن_اسلام آباد_واشنطن_طهران:«الشرق الأوسط»
TT
مفاوضات إسلام آباد تبدأ وسط شكوك وشروط متبادلة
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع، في حين ألقت طهران بظلال من الشك على إمكان انطلاق المحادثات رسمياً، بقولها إنها لا يمكن أن تبدأ من دون تعهدات تتعلق بلبنان والعقوبات.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية في إسلام آباد بأن المفاوضات بين إيران والجانب الأميركي بدأت في العاصمة الباكستانية، بعد مشاورات مكثفة وتقدم في الاتصالات الجارية هناك.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»، بما اعتبرته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، والحاجة إلى إجراء نقاشات فنية وخبراتية أكثر تفصيلاً بشأن هذه الملفات.
وأوضحت الوكالة أن إيران ترى أن وقف إطلاق النار في لبنان لم يُنفذ بالكامل بعد، وأن الولايات المتحدة مطالبة بإلزام إسرائيل بتنفيذ هذا التعهد. وأضاف أن الوفد الإيراني يتابع هذه المسألة بجدية، سواء عبر الوسيط الباكستاني أو داخل غرفة المحادثات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي إن الوفد نقل مطالب طهران في إطار حزمة النقاط العشر التي كانت طهران قد أعلنتها سابقاً. وفي إشارة إلى حضور مسؤولين عسكريين قال إن «الدبلوماسية والدفاع وجهان لعملة واحدة».
وقال أيضاً إنه يطمئن الإيرانيين إلى أن الوفد سيوظف «كل إمكاناته» لتثبيت ما وصفه بـ«الإنجازات» وصون البلاد، تماماً كما دافع العسكريون عنها في الميدان.
«مرحلة صعبة»
وتعد المحادثات غير مباشرة عالية المخاطر، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لكن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان لا يزال يواجه عقبات، مع استمرار تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على طول الحدود في جنوب لبنان، وإصرار إيران على شروط مسبقة قبل بدء التفاوض.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الصراع يدخل «مرحلة صعبة»، بينما تحاول الأطراف الانتقال من وقف مؤقت للقتال إلى تسوية أكثر ديمومة، مضيفاً أنهم يقفون عند لحظة «حاسمة».
وأعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس عقد اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء الباكستاني، السبت. ويضم الوفد الأميركي أيضاً ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما ضم الجانب الباكستاني وزير الداخلية محسن نقفي ووزير الخارجية إسحاق دار.
رئيس الوزراء الباكستاني يستقبل نائب الرئيس الأميركي اليوم في اسلام آباد (أ.ب)
عقدة البداية
هبط الوفد الأميركي، على طائرتين تابعتين لسلاح الجو الأميركي في قاعدة جوية بإسلام آباد صباح السبت. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية والداخلية، وقائد الجيش، استقبلوا السبت الوفد الأميركي برئاسة فانس.
وأضافت، في بيان، أن دار أشاد بالتزام الولايات المتحدة بتحقيق سلام واستقرار دائمين على الصعيدين الإقليمي والعالمي، معرباً عن أمله في أن تنخرط الأطراف بشكل بنّاء، ومكرراً رغبة باكستان في مواصلة تسهيل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دائم ومستدام للنزاع.
وقال دار إنه يأمل في أن تشارك الولايات المتحدة وإيران بشكل بناء في محادثات السلام. وذكر بيان لوزارة الخارجية الباكستانية أن دار جدد تأكيد رغبة إسلام آباد في مواصلة العمل لتقريب الطرفين من «حل دائم وراسخ للصراع».
وقبل مغادرته إلى باكستان، حذر فانس إيران من «التلاعب» بالولايات المتحدة. وبعد ساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتمنى التوفيق لفانس، مضيفاً: «سنكتشف ما الذي يحدث. لقد هزموا عسكرياً».
في المقابل، وصل الوفد الإيراني في وقت مبكر من صباح السبت إلى إسلام آباد، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال على منصة «إكس» إن المناقشات لن تعقد إلا إذا تحقق وقف لإطلاق النار من جانب إسرائيل في لبنان، وأفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وكان الوفد الإيراني قد وصل، في وقت متأخر من مساء الجمعة. ويضم فريق المفاوضين النوويين برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين مجلس الأمن القومي للشؤون الدولية علي باقري كني، وأمين لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان.
شهباز شريف يستقبل الوفد الإيراني (أرنا)
وستكون هذه المحادثات الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة عام 1979، كما أنها أول مفاوضات رسمية مباشرة بين الجانبين منذ عام 2015، حين توصلا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وكان ترمب قد سحب بلاده من الاتفاق في 2018 خلال ولايته الأولى، فيما حظر المرشد السابق علي خامنئي، الذي قتل في بداية الحرب قبل ستة أسابيع، أي محادثات مباشرة أخرى بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.
رسائل إيرانية
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الوفد الإيراني عقد اجتماعاً صباح السبت لبحث مسار المفاوضات. وقبل ساعات، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الفريق التفاوضي الإيراني، برئاسة قاليباف، اجتمع مع رئيس الوزراء الباكستاني لبحث توقيت وطريقة «المفاوضات المحتملة».
ولم يصدر تعليق من الوفد الإيراني أو من مكتب رئيس الوزراء بشأن الاجتماع الذي عقد في إسلام آباد.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» بأن الوفد الإيراني، برئاسة قاليباف، عقد لقاءً مع قائد الجيش الباكستاني عقب وصوله إلى العاصمة الباكستانية.
وذكرت الوكالتان أن الوفد الإيراني أبلغ خلال اللقاء احتجاجه على ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها في هذه المرحلة من المفاوضات.
وأضافتا أن طهران كانت قد طرحت شروطاً لبدء المحادثات بعد طلب أميركي بوقف إطلاق النار، شملت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتطبيق وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيرتين إلى أن الوسيط الباكستاني أبلغ إيران بموافقة واشنطن على هذه الشروط، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن.
وبحسب ما نقلته الوكالتان، فإن إيران أبقت، رداً على ذلك، على القيود المفروضة على عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز دون تغيير.
شروط مسبقة
وفي موازاة ذلك، قال مصدر إيراني رفيع المستوى إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، غير أن مسؤولاً أميركياً سارع إلى نفي ذلك.
ووصف المصدر الإيراني هذه الخطوة بأنها مؤشر على «الجدية» في السعي إلى التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسلام آباد، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأصول كان أحد المطالب التي نقلتها طهران إلى الجانب الأميركي في الرسائل المتبادلة، وأن إيران تلقت موافقة أميركية في هذا الشأن.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته نظراً لحساسية الملف، أن رفع التجميد عن هذه الأصول «مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، في إشارة إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على جدول الأعمال.
ولم يكشف المصدر عن القيمة الإجمالية للأصول التي قال إن واشنطن وافقت على الإفراج عنها. لكن مصدراً إيرانياً ثانياً قال إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لدى قطر.
ولم تصدر وزارة الخارجية القطرية تعليقاً فورياً على هذه المعلومات.
وتعود هذه الأموال، المجمدة في الأصل منذ عام 2018، إلى عائدات مبيعات نفط إيرانية إلى كوريا الجنوبية، وكانت قد حجزت في بنوك كورية جنوبية بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
وكان من المفترض الإفراج عن مبلغ الستة مليارات دولار في عام 2023 ضمن صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أعادت تجميد الأموال بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل.
وقال مسؤولون أميركيون في ذلك الوقت إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين احتفاظ واشنطن بحقها في تجميد الحساب بالكامل.
وبموجب صفقة تبادل السجناء التي جرت بوساطة قطرية في سبتمبر 2023، حُولت الأموال إلى حسابات مصرفية في قطر. وشملت الصفقة إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل الإفراج عن الأموال وإطلاق سراح خمسة إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون أميركيون آنذاك إن هذه الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وإنها ستصرف عبر جهات معتمدة لتأمين الغذاء والدواء والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية المرسلة إلى إيران، تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.
وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة «فارس» بأن طهران لا تقبل ما وصفته بـ«محاولة فصل إسرائيل عن الولايات المتحدة» في مسار المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية، محذرة من سيناريو يُحمل إسرائيل المسؤولية ويبرئ واشنطن.
ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن بعض الجهات تحاول تقديم إسرائيل باعتبارها طرفاً مستقلاً ومخرباً، بما يتيح للإدارة الأميركية التنصل من مسؤوليتها، لكن الجمهورية الإسلامية «ترفض بشكل كامل هذا الفصل وهذه الازدواجية»، وتحمّل الولايات المتحدة مسؤولية عدم التوصل إلى نتائج في هذه المحادثات.
كما أفادت «فارس»، نقلاً عن مصدر إيراني مطلع، بأن مشاورات دبلوماسية مكثفة تتواصل منذ الليلة الماضية لدفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها، في وقت تحدثت فيه بعض الجهات عن إحراز تقدم في هذا المسار.
وقال المصدر إن طهران لا تقبل ما وصفه بـ«محاولة فصل إسرائيل عن الولايات المتحدة» في مسار المفاوضات الجارية بوساطة باكستان، محذراً من سيناريو يقوم على «تحميل إسرائيل المسؤولية بما يتيح للحكومة الأميركية التنصل من مسؤوليتها».
وأضاف أن طهران «ترفض بشكل كامل هذا الفصل وهذه الازدواجية»، وتقول: «يُقال إن إسرائيل تعرقل، لكننا لا نراها لاعباً منفصلاً عن قرارات واشنطن، ونحمّل الولايات المتحدة مسؤولية عدم التوصل إلى نتائج في هذه المفاوضات».
من جهتها، أفادت «تسنيم» بأن الوفد الإيراني وصل إلى إسلام آباد برئاسة قاليباف، ويضم لجاناً أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية، وأن عراقجي، وأحمديان، وهمتي، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان، يشاركون في الزيارة.
وأضافت أن المحادثات مع الجانب الأميركي ستبدأ إذا قبل الطرف المقابل الشروط المسبقة التي وضعتها إيران.
واشنطن ترفع السقف
قال قاليباف على منصة «إكس» إن واشنطن وافقت مسبقاً على رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وعلى وقف إطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران عن مقتل ما يقرب من ألفي شخص منذ بدء القتال في مارس، مضيفاً أن المحادثات لن تبدأ حتى يتم الوفاء بهذه التعهدات.
وقال عراقجي إن بلاده تدخل محادثات السبت مع الولايات المتحدة وهي تحمل «عدم ثقة عميقاً»، لأن الجمهورية الإسلامية تعرضت لهجومين خلال المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي.
وحذر عراقجي من أن بلاده سترد إذا تعرضت لهجوم، وفق ما نشره مكتبه على «تلغرام». كما دعا، خلال حديثه الجمعة مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة في لبنان ليست جزءاً من وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بينما تصر طهران على أنها كذلك.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قاليباف قال في تصريح منفصل إن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا عرضت واشنطن ما وصفه بأنه اتفاق حقيقي ومنحت بلاده حقوقها.
ولم يعلق البيت الأبيض حتى الآن على المطالب الإيرانية، لكن ترمب كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن السبب الوحيد لبقاء الإيرانيين على قيد الحياة هو أن يتفاوضوا على اتفاق.
وقال: «يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنه ليست لديهم أي أوراق رابحة، سوى ابتزاز العالم على المدى القصير باستخدام الممرات المائية الدولية. والسبب الوحيد لبقائهم على قيد الحياة اليوم هو التفاوض!».
وقال فانس، أثناء توجهه إلى باكستان، إنه يتوقع نتيجة إيجابية، لكنه أضاف: «إذا كانوا سيحاولون التلاعب بنا، فسوف يجدون أن فريق التفاوض ليس متجاوباً إلى هذا الحد».
وذكرت مصادر في إسلام آباد أن مسؤولين باكستانيين عقدوا محادثات أولية، كل على حدة، مع فرق تحضيرية من الجانبين.
وقالت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية إن هذه الفرق ضمت 70 عضواً من طهران، بينهم متخصصون تقنيون في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، بالإضافة إلى إعلاميين وموظفي دعم. وقال مصدر حكومي باكستاني إن نحو 100 عضو من الفريق التحضيري الأميركي كانوا في المدينة.
وقال مصدر باكستاني آخر مقرب من المناقشات: «نحن متفائلون للغاية». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المحادثات ستنتهي السبت، قال: «من السابق لأوانه تحديد ذلك. لديهم تعليمات بإبرام اتفاق أو الانسحاب. لذا فهم ليسوا في عجلة من أمرهم. هذه المحادثات ليست محددة بوقت».
هرمز في قلب التفاوض
تشهد إسلام آباد إغلاقاً غير مسبوق قبل بدء المحادثات، إذ انتشر آلاف من أفراد القوات شبه العسكرية وقوات الجيش في الشوارع.
وقال وزير الدولة الباكستاني للشؤون الداخلية طلال تشودري: «اتخذنا إجراءات أمنية متعددة المستويات لهذا الحدث تعتمد على التنسيق والمعلومات المخابراتية والمراقبة المستمرة لضمان عدم حدوث أي اضطرابات والسيطرة الكاملة».
وكان ترمب قد أعلن، الثلاثاء، وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب، ما أدى إلى توقف الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران.
إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)
لكن ذلك لم ينه الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، ولم يهدئ وتيرة الحرب الموازية بين إسرائيل و«حزب الله».
ويشمل جدول أعمال طهران في محادثات إسلام آباد أيضاً مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، بينها إنهاء العقوبات التي شلت اقتصادها لسنوات، والاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والسيطرة على الوصول إليه، في ما من شأنه أن يمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى الإقليمي.
وكانت السفن الإيرانية تبحر عبر المضيق دون عوائق، الجمعة، بينما ظلت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.
وأدى تعطل إمدادات الطاقة إلى تفاقم التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يستمر تأثير ذلك لعدة أشهر حتى لو نجح المفاوضون في إعادة فتح المضيق.
ظل الحرب الثقيلة
جاء الموقف المتشدد الذي اتخذه قادة إيران قبل المفاوضات في أعقاب رسالة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الخميس.
وقال خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الصراع، مضيفاً: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».
وعلى الرغم من أن ترمب أعلن النصر وأضعف القدرات العسكرية الإيرانية، لم تحقق الحرب كثيراً من الأهداف التي حددها في البداية، مثل حرمان إيران من القدرة على ضرب جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إطاحة شعبها بحكومته.
ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على ضرب جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. كما صمد حكامها، الذين واجهوا انتفاضة شعبية قبل أشهر قليلة، في وجه الهجوم دون أي بادرة على وجود معارضة منظمة.
وقال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، السبت، إن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تسفر عن اتفاق إذا عمل المسؤولون الأميركيون لصالح بلادهم بما يتماشى مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب.
وقال عارف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لكن إذا واجهنا ممثلين عن مبدأ «إسرائيل أولاً»، فلن يكون هناك اتفاق». وحذر من أن «العالم سيواجه تكاليف أكبر» إذا فشلت المحادثات واستأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران.
قوات الأمن الباكستانية عند نقطة تقطع طريقاً يؤدي إلى فندق سيرينا، مقر محادثات السلام الأميركية الإيرانية، في إسلام أباد (رويترز)
وقال الجنرال المتقاعد والمحلل الدفاعي البارز طارق راشد خان، السبت: «أعتقد أنه ستكون هناك أخبار جيدة، أخبار كبيرة هذا الأسبوع نتيجة لهذه المحادثات».
وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير لعب دوراً مهماً في دفع الجانبين إلى طاولة المفاوضات، وأن باكستان عرضت التوسط لأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اندلاع صراع أوسع.
بدت شوارع العاصمة الباكستانية، التي تكون عادة مزدحمة، مهجورة السبت، بعدما أغلقت قوات الأمن الطرق قبل انعقاد المحادثات بين مسؤولين رفيعي المستوى من إيران والولايات المتحدة لإنهاء حربهما التي استمرت قرابة ستة أسابيع. وحثت السلطات الباكستانية سكان إسلام آباد على البقاء في منازلهم، ما جعل المدينة تبدو وكأنها خاضعة لحظر تجول.
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار إن الحكومة أنشأت مركزاً إعلامياً حديثاً ومتطوراً لتسهيل عمل الصحافيين الباكستانيين والأجانب الذين يغطون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف للصحافيين أن المنشأة الواقعة في مركز جناح للمؤتمرات توفر خدمة إنترنت عالية السرعة ومجموعة من الخدمات المجانية لدعم التغطية الإعلامية، كما جرى ترتيب خدمات نقل مكوكية لنقل الصحافيين بين المركز الإعلامي وفندق يقع في المركز التجاري الرئيسي للمدينة.
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر وصفتهم بأنهم من المقربين من الدائرة الداخلية للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بأنه لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.
وقالت المصادر الثلاثة إن وجه خامنئي تشوه في الهجوم الذي استهدف مجمع القيادة بمنطقة باستور المحصنة في وسط طهران، وإنه أصيب بجروح خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما.
وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الملف، أن الرجل البالغ من العمر 56 عاماً يتعافى من إصاباته، لكنه لا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية.
وقال اثنان منهم إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويسهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن ما إذا كانت حالته الصحية تتيح له إدارة شؤون الدولة، أم لا، بينما تواجه إيران أخطر أزمة منذ عقود، بالتزامن مع انطلاق محادثات سلام يصعب التنبؤ بنتائجها مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، السبت.
وتقدم روايات المقربين من الدائرة الداخلية لخامنئي، الوصف الأكثر تفصيلاً لوضعه منذ أسابيع، لكن «رويترز» قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
غموض
ولا يزال قدر كبير من الغموض يحيط بمكان خامنئي ووضعه الصحي ومدى قدرته على الحكم؛ إذ لم تنشر له أي صورة أو تسجيل مصور أو صوتي منذ الهجوم الجوي الذي أعقبته تسميته خلفاً لوالده في 8 مارس (آذار).
وأصيب مجتبى خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في الهجوم الذي أودى بحياة المرشد السابق علي خامنئي، الذي تولى الحكم منذ عام 1989. وكانت زوجة مجتبى خامنئي وصهره وأخت زوجته بين أفراد عائلته الآخرين الذين لقوا حتفهم في الغارة.
ولم يصدر أي بيان إيراني رسمي بشأن طبيعة إصابات خامنئي، غير أن مذيعاً في التلفزيون الرسمي وصفه بعد اختياره مرشداً بكلمة «جانباز»، وهي عبارة تستخدم في إيران للإشارة إلى الذين تعرضوا لإصابات بالغة؛ خلال الحرب أو خلال هجمات تستهدف البلاد.
وتتوافق الروايات عن إصابات خامنئي مع تصريح أدلى به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في 13 مارس، قال فيه إن خامنئي «أصيب بجروح، ومن المرجح أن تكون ملامحه قد تشوهت».
وقال مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية لـ«رويترز»، إن هناك اعتقاداً بأن خامنئي فقد إحدى ساقيه.
وأحجمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن التعليق على حالته، كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الأسئلة.
وقال أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، إنه بغض النظر عن خطورة إصاباته، من المستبعد أن يتمكن المرشد الجديد قليل الخبرة، من ممارسة السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده.
وأضاف فاتانكا أنه، رغم النظر إليه بوصفه امتداداً لنهج والده، فقد يستغرق الأمر سنوات، حتى يتمكن من بناء المستوى نفسه من السلطة، قائلاً: «سيكون مجتبى صوتاً واحداً، لكنه لن يكون الصوت الحاسم. عليه أن يثبت نفسه صوتاً موثوقاً وقوياً ومهيمناً، وعلى النظام ككل أن يقرر أي اتجاه سيسلكه».
وقال أحد المقربين من دائرة خامنئي إن من المتوقع نشر صور للمرشد خلال شهر أو شهرين، وإنه قد يظهر علناً في ذلك الوقت، لكن المصادر الثلاثة شددت على أنه لن يظهر إلا عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك.
دور مجتبى
وبموجب النظام السياسي الإيراني، يمارس المرشد سلطة واسعة؛ إذ يعينه مجلس مكوّن من 88 رجل دين، بينما يشرف على الرئيس المنتخب ويقود مباشرة مؤسسات موازية؛ بينها «الحرس الثوري»، الذي يتمتع بنفوذ سياسي وعسكري كبير.
وكان المرشد الأول (الخميني) يتمتع بسلطة شبه مطلقة، بوصفه قائد الثورة وأكثر رجال الدين نفوذاً في عصره. أما خليفته علي خامنئي، فكان أقل مكانة دينياً، لكنه شغل منصب رئيس الجمهورية قبل تعيينه مرشداً عام 1989، ثم أمضى عقوداً في ترسيخ سلطته، مستفيداً جزئياً من تعزيز نفوذ «الحرس الثوري».
وكانت مصادر إيرانية رفيعة قد قالت لـ«رويترز» في وقت سابق، إن مجتبى خامنئي لا يتمتع بالسلطة المطلقة نفسها، وإن «الحرس الثوري»، الذي أسهم في وصوله إلى المنصب بعد مقتل والده، أصبح الصوت الأبرز في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.
وأشارت «رويترز» إلى أنها لم تحصل على أجوبة من بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، بشأن أسئلتها حول مدى إصابات خامنئي أو سبب عدم ظهوره حتى الآن، وأسئلة أخرى تتعلق بحجم النفوذ الذي يمارسه «الحرس» والمرشد الجديد.
وقال مسؤولون ومطلعون إن مجتبى خامنئي، بصفته شخصية نافذة في مكتب والده، أمضى سنوات في ممارسة السلطة على أعلى المستويات داخل الجمهورية الإسلامية، وبنى خلال ذلك علاقات مع شخصيات بارزة في «الحرس الثوري».
وقال فاتانكا إن كثيرين يرجحون أن يواصل خامنئي الابن نهج والده المتشدد بالنظر إلى صلاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، لكنه أضاف: «لا نعرف الكثير عن نظرته إلى العالم».
وكان أول تواصل لمجتبى خامنئي مع الإيرانيين بصفته مرشداً في 12 مارس، حين قال في بيان مكتوب تلاه مذيع في التلفزيون، إن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً، وإن على دول المنطقة إغلاق القواعد الأميركية.
وأصدر مكتبه منذ ذلك الحين، بيانات مكتوبة مقتضبة، كان أحدها في 20 مارس، بمناسبة السنة الفارسية الجديدة التي وصفها بأنها «سنة المقاومة».
وتولى مسؤولون كبار آخرون شرح مواقف إيران حيال الحرب والدبلوماسية والجوار الإقليمي، ومفاوضات وقف إطلاق النار والاضطرابات الداخلية.
صور ساخرة... «أين مجتبى؟»
في الداخل الإيراني، أثار غياب خامنئي نقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مجموعات تطبيقات المراسلة، متى سمحت خدمة الإنترنت المتقطعة بذلك، مع انتشار تساؤلات ونظريات بشأن حالته ومن يدير البلاد فعلياً.
ومن بين الصور الساخرة المتداولة على الإنترنت صورة لكرسي فارغ تحت بقعة ضوء، مرفقة بعبارة: «أين مجتبى؟».
وفي المقابل، رأى بعض مؤيدي الحكومة، بينهم عضو بارز في «الباسيج»، أن بقاءه بعيداً عن الأضواء أمر ضروري، في ضوء خطر الغارات الأميركية والإسرائيلية التي قضت بالفعل على جزء كبير من قادة البلاد.
واتفق معه عنصر آخر في «الباسيج». وقال محمد حسيني، من مدينة قم، في رسالة نصية: «لماذا يجب أن يظهر علناً؟ ليصبح هدفاً لهؤلاء المجرمين؟».