تركيا: صدامات بين الشرطة ومحتجين بعد عزل رئيسي بلديتين معارضينhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5084567-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%B2%D9%84-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%86
تركيا: صدامات بين الشرطة ومحتجين بعد عزل رئيسي بلديتين معارضين
محتجون أشعلوا النار في الشوارع المحيطة ببلدية تونجلي في شرق تركيا بعد عزل رئيسه وتعيين وصي عليها (إعلام تركي)
اندلعت أعمال عنف وصدامات بين الشرطة ومحتجين، على خلفية عزل رئيسَي بلدية منتخبَين من صفوف المعارضة في شرق تركيا، بعد إدانتهما بـ«الإرهاب»، وتعيين وصيَّيْن بدلاً منهما.
وقالت وزارة الداخلية التركية إنه تم وقف رئيسَيْ بلدية تونجلي، جودت كوناك، المنتمي إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وبلدية أوفاجيك، التابعة لها، مصطفى صاريغول، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بعدما حُكم عليهما بالحبس بسبب عضويتهما في منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني).
وأصدر والي تونجلي قراراً بحظر التجمعات في المناطق المفتوحة والمسيرات وإلقاء البيانات الصحافية في المدينة لمدة 10 أيام اعتباراً من الجمعة، وصدر قرار مماثل من والي إلازيع المجاورة بالحظر لمدة 7 أيام اعتباراً من السبت.
إدانة بالإرهاب وعزل
وحكم على رئيسي البلديتين، الخميس، بالحبس لمدة 6 سنوات و3 أشهر لكل منهما بتهمة الإرهاب والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني. وتم فرض حظر السفر الدولي عليهما؛ حيث طلب اعتقالهما في القضية المنظورة بالمحكمة الجنائية في تونجلي منذ عام 2022.
رئيس بلدية تونجلي المعزول جودت كوناك (إكس)
وأفادت وزارة الداخلية التركية، في بيان، ليل الجمعة - السبت، بأنه تم تعيين والي تونجلي، بولنت تكبيك أوغلو، ليحل محل كوناك، وحاكم منطقة أوفاجيك، حسين شامل سوزين، ليحل محل صاريغول، الذي انتُخِب لرئاسة البلدية للمرة الثانية على التوالي في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.
رئيس بلدية أوفاجيك التابعة لتونجلي المعزول مصطفى صاريغول (إكس)
وكانت ممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء بدلاً منهم تقتصر، في العقد الماضي، على الأحزاب المؤيدة للأكراد، التي تتهمها السلطات بالارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني» المصنّف لدى تركيا وحلفائها الغربيين منظمة إرهابية، الذي يخوض تمرداً مسلحاً ضد الدولة التركية منذ عام 1948.
والجديد أن ممارسة العزل وتعيين الأوصياء امتدت إلى رؤساء البلديات المنتخبين من حزب الشعب الجمهوري، بعد اتهامات من الرئيس رجب طيب إردوغان للحزب بـ«السير مع الإرهابيين».
ومع عزل كوناك وصاريغول، يرتفع عدد البلديات التي تم تعيين أوصياء عليها، منذ الانتخابات المحلية في مارس، إلى 7 بلديات. وكان أول من تم عزلهم رئيس بلدية هكاري محمد صديق كوشو، من الحزب الكردي، في 3 يونيو (حزيران)، قبل أن يتم اعتقال رئيس بلدية إسنيورت، وإقالة رؤساء بلديات ماردين، أحمد تورك، وبطمان، غولستان شونوك، وهالفيتي، محمد كارايلان.
ممارسة متكررة
وتسبب اعتقال وعزل رؤساء 4 بلديات، خلال الشهرين الحالي والماضي، في احتجاجات واسعة بتركيا وإدانات من مجلس أوروبا ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية.
احتجاجات على عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء بدلاً منهم (موقع حزب الشعب الجمهوري المعارض)
وعقب إعلان عزل كوناك وصاريغول، تجمع المواطنون حول مقر بلدية تونجلي احتجاجاً على تعيين وصيّ عليها، وتدخلت قوات الأمن، وفرضت طوقاً حولها لمنعهم من اقتحامها، ووقعت صدامات بين الجانبين، واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وأضرم محتجون غاضبون النار في الشوارع، وتحولت المنطقة المحيطة بالبلدية إلى ما يشبه ساحة معركة.
المعارضة تتحدى الحظر
وقررت أحزاب المعارضة تحدي قرار الحظر، وتوافد رؤساء حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب وفروعه، ونوابه في البرلمان، على تونجلي، لتنظيم مسيرة إلى البلدية، وشكل حزب الشعب الجمهوري وفداً من نوابه للبرلمان للمشاركة في المسيرة.
ووصف رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، عبر حسابه في «إكس»، قرار عزل رئيسَي البلديتين بأنه «سرقة للإرادة الوطنية بشكل فاضح»، لافتاً إلى أن جنازة حضرها رئيس بلدية أوفاجيك، مصطفى صاريغول، عام 2012، أصبحت موضوعاً لدعوى قضائية في عام 2022، واعتُبِرت جريمة في عام 2024.
وأعلن أوزال في تغريدة لاحقة أنه ستتم دعوة 414 رئيس بلدية للاجتماع في مقر حزب الشعب الجمهوري الرئيسي بأنقرة، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، لإعلان مواجهة الوصاية وهجمات الحكومة على بلديات المعارضة الواحدة تلو الأخرى.
متظاهرون يحاولون اقتحام حاجز للشرطة حول بلدية تونجلي (إكس)
وقال حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، في بيان، إن «الحكومة تقضي على إرادة الشعب خطوة بخطوة، وإن الانقلاب الذي تنفذه، عبر سياسة الوصي، لن يخيف حزبنا أو يثني الناس عن خياراتهم السياسية».
شجار مع وزير الداخلية
كان وزير الداخلية التركي، علي يرليكايا، كشف، خلال مناقشة موازنة وزارته في البرلمان الخميس، أنه تم منح 176 إذناً بالتحقيق، من أصل 1701 شكوى مقدمة بشأن البلديات، منها 59 من حزب العدالة والتنمية (الحاكم)، و58 من حزب الشعب الجمهوري، و21 من حزب الحركة القومية، و7 من حزب الجيد، و10 من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب. وأكد أنه «لن يتم السماح بأن تتحول البلديات إلى خدمة الإرهاب بدلاً من خدمة الشعب».
نواب من حزب الشعب الجمهوري المعارض أثناء منعه من دخول قاعة اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي (إعلام تركي)
واندلع شجار بين نواب حزب الشعب الجمهوري، الذين أرادوا الاحتجاج على تعيين أوصياء على 4 بلديات، خصوصاً بلدية إسنيورت، ونواب حزب العدالة والتنمية، أثناء دخول الوزير يرلي كايا إلى غرفة اجتماع اللجنة.
وقال نواب حزب الشعب الجمهوري إنهم لم يكونوا بصدد منعه نهائياً من دخول قاعة الاجتماع، وإنما أرادوا أن يجرِّب الوزير شعور عدم القدرة على دخول مؤسسة عامة، ولو لفترة قصيرة، في إشارة إلى منع الوصي على بلدية إسنيورت نواب الحزب وأعضاء مجلسها من دخول مبناها.
طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا
سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5264984-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D8%B7-%D8%A8%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9
دورية بحرية أميركية بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)
لندن- طهران :«الشرق الأوسط»
TT
لندن- طهران :«الشرق الأوسط»
TT
الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة
دورية بحرية أميركية بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)
طغى عدم اليقين، الثلاثاء، على آفاق استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في إيقاف ناقلة نفط ثانية مرتبطة بطهران، ما وضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار مباشر بين ضغوط الميدان وحسابات التفاوض.
وبقيت احتمالات عقد جولة ثانية من المحادثات غير مؤكدة صباح الثلاثاء بعد أن صرح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن إيران لن تتفاوض في ظل التهديدات، في حين أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل متضاربة حول مسار الحرب مع إيران، معلناً أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الصراع.
وتستعد باكستان لاستضافة المحادثات على الرغم من الضبابية بشأن ما إذا كانت ستعقد أم لا. وقال مسؤولون إن ما يقرب من 20 ألفا من أفراد الأمن تم نشرهم في أنحاء إسلام اباد.
وأبدت الولايات المتحدة ثقتها في أن محادثات السلام مع إيران ستعقد في باكستان، وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن طهران تدرس المشاركة فيها، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته. ومن المقرر أن تنتهي الهدنة، التي تستمر أسبوعين، غدا أو بعد غد في ظل تضارب تصريحات المسؤولين بشأن التوقيت الدقيق.
ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات، والتي عقدت قبل 10 أيام، عن أي اتفاق. واستبعدت طهران عقد جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع بعدما رفضت الولايات المتحدة إنهاء حصار الموانئ الإيرانية والإفراج عن سفينة شحن إيرانية.
وأوقف الجيش الأميركي، الثلاثاء، ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية، في خطوة قالت وزارة الدفاع إنها تستهدف تشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني، ضمن مسار متواصل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وقالت الوزارة إن العملية استهدفت الناقلة «إم/تي تيفاني»، المصنفة «بلا جنسية» والخاضعة للعقوبات، موضحة أنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية، التي تدرج السفينة ضمن شبكات النقل المرتبطة بطهران.
وأضافت أن القوات الأميركية ستواصل «جهود الإنفاذ البحري على مستوى العالم» لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران «أينما كانت»، في مؤشر على توسيع نطاق الحصار البحري خارج نطاقه التقليدي.
وأرفقت الوزارة بيانها بمقطع مصور يُظهر عناصر من القوات الخاصة البحرية الأميركية وهم يهبطون على متن السفينة من مروحية، في مشهد يعكس مستوى التصعيد العملياتي في تنفيذ الحصار.
Overnight, U.S. forces conducted a right-of-visit, maritime interdiction and boarding of the stateless sanctioned M/T Tifani without incident in the INDOPACOM area of responsibility.⁰⁰As we have made clear, we will pursue global maritime enforcement efforts to disrupt illicit... pic.twitter.com/EGwDe3dBI3
وجاءت هذه العملية بعد يومين من إعلان البحرية الأميركية إطلاق النار على سفينة «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والسيطرة عليها في خليج عمان، في أول حادثة من نوعها منذ بدء تطبيق الحصار على الموانئ الإيرانية.
وقال الجيش الإيراني إن ناقلة نفط إيرانية دخلت مياه البلاد الإقليمية من بحر العرب أمس الاثنين بمساعدة البحرية الإيرانية رغم ما وصفه بالتحذيرات والتهديدات المتكررة من قوة المهام البحرية الأميركية.
وأفاد الجيش في بيان أن ناقلة «سيليستي» تمكنت من دخول المياه الإقليمية مساء الاثنين رغم «التحذيرات والتهديدات المتكررة» من قوة بحرية أميركية، وذلك بدعم عملياتي من البحرية الإيرانية بعد عبورها بحر العرب.
وأضاف الجيش أن الناقلة رست في أحد مراسي الموانئ الجنوبية، فيما لم تصدر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعليقاً على هذا الإعلان حتى الآن، ما يعكس تبايناً في الروايات حول فعالية الحصار.
وأفادت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في تقرير من مضيق هرمز بأن حركة الملاحة تخضع لرقابة مشددة من القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، عقب ما وصفته طهران بـ«نقض» الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار.
وأضاف التقرير أن الممرات التي كانت مخصصة لعبور السفن التجارية بشكل منظم أُغلقت «حتى إشعار آخر»، مع تعليق جميع قنوات الدخول والخروج عبر مسارات تشمل ميناء جاسك وسيريك جنوب شرق المضيق، وشماله جزيرة لارك وصولاً إلى جزيرتي قشم وهنغام.
وقالت الوكالة إن استمرار الإغلاق سيبقى قائماً إلى حين تقديم «ضمانات كاملة» لرفع الحصار البحري، مشيراً إلى أنه «لن يُسمح لأي سفينة بالعبور» حالياً، مع حظر مرور أي قطع بحرية عسكرية.
ترمب يضغط
في الأثناء، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «عدة مرات»، مؤكداً أن بلاده ليست في عجلة لإنهاء الحرب، رغم استمرار التحضيرات لجولة تفاوضية محتملة.
وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن إيران «انتهكت وقف إطلاق النار عدة مرات»، في إشارة إلى هدنة الأسبوعين التي تنتهي الأربعاء، محذراً من احتمال انزلاق المنطقة مجدداً إلى المواجهة.
وأشار ترمب إلى أن احتمال تمديد وقف إطلاق النار «منخفض للغاية»، موضحاً أن المهلة تنتهي مساء الأربعاء، ومكرراً تهديده باستهداف منشآت حيوية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.
ولاحقاً ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع الولايات المتحدة عبر الإفراج عن ثماني نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشال»: «سأقدّر كثيراً الإفراج عن هؤلاء النساء. ستكون بداية جيدة لمفاوضاتنا».
وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر محتوى على منصة «إكس» لناشط مؤيد لإسرائيل يدعى إيال يعقوبي، أشار إلى أن النساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون نشر أسمائهن، فيما لم يتسنّ التحقق من صحة هذه المعلومات بشكل مستقل.
وكان ترمب قد أكد الأثنين، أن إيران «ستتفاوض»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «عادل»، لكنه شدد على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً» في أي تسوية مستقبلية.
وأضاف أن الاتفاق الذي تسعى إليه واشنطن «سيكون أفضل بكثير» من اتفاق 2015، في إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكداً أن إدارته لن تقبل بتكرار نموذج سابق يراه غير كافٍ.
وشدد على أنه لا يواجه ضغوطاً داخلية لإبرام اتفاق سريع، نافياً ما وصفه بـ«روايات الإعلام»، ومؤكداً أن الوقت ليس عاملاً ضاغطاً على واشنطن، وأن الأولوية هي التوصل إلى اتفاق «صحيح».
كما قال في مقابلة إنه مستعد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بتطوير قدرات نووية»، في تكرار لخطابه الصارم بشأن الملف النووي.
وحذر ترمب الأحد الماضي، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلا بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.
غموض حول جولة إسلام آباد
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ب)
في موازاة ذلك، خيّم الغموض على إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، مع تضارب واضح في المواقف والتصريحات.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «أي وفد من إيران لم يتوجه إلى إسلام آباد حتى الآن»، سواء كان رئيسياً أو فرعياً، مؤكداً أن التقارير التي تحدثت عن وصول وفود أو تحديد مواعيد للاجتماعات «غير صحيحة».
وأوضح أن المسؤولين الإيرانيين يتمسكون بموقف ثابت منذ مساء الأحد، مفاده أن طهران «لا تقبل التفاوض تحت التهديد أو في ظل نقض العهود»، وأن استمرار المشاركة في المحادثات «مرتبط بتغيير السلوك الأميركي».
وأشار إلى أن هذا النفي يعكس نقاشاً داخلياً داخل النظام الإيراني بشأن كيفية الرد على حادثة السيطرة الأميركية على سفينة «توسكا»، في ظل هيمنة التيار المحافظ على الخطاب الإعلامي الرسمي.
وفي السياق نفسه، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصير التطورات خلال الساعات أو الأيام المقبلة لا يزال غير واضح، مؤكدة أنه «لم يطرأ أي تغيير» على قرار عدم المشاركة في محادثات إسلام آباد.
وأرجعت الوكالة ذلك إلى «استمرار الحصار البحري والمطالب الأميركية المفرطة»، معتبرة أن هذه العوامل تقوض أي إمكانية لاستئناف التفاوض في الظروف الحالية.
وأضافت أن التقارير التي تتحدث عن توجه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى باكستان تندرج ضمن «فضاءات إعلامية مضللة»، هدفها التأثير على أسعار النفط وإرباك الرأي العام.
جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين بأن فانس سيغادر صباح الثلاثاء، نما رجح مصدر ثالث أن تتم مغادرته في وقت متأخر من مساء الاثنين. وقال مصدر مطلع للموقع أن البيت الأبيض أمضى يوم الاثنين بأكمله بانتظار إشارة من طهران تؤكد إرسال فريقها التفاوضي إلى إسلام آباد.
وأضاف المصدر أن الإيرانيين كانوا يماطلون وسط ضغوط من «الحرس الثوري» على المفاوضين لتبني موقف أكثر تشدداً يقوم على رفض أي محادثات قبل إنهاء الحصار الأميركي.
وذكر الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك حضّوا الإيرانيين على حضور الاجتماع، فيما ظل الفريق الإيراني بانتظار الضوء الأخضر من المرشد مجتبى خامنئي، الذي صدر مساء الاثنين، بحسب المصدر نفسه.
لا تفاوض تحت التهديد
بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن طهران «لا تقبل التفاوض تحت ظل التهديدات»، في موقف يعكس تشدد الخطاب الرسمي تجاه المسار الدبلوماسي.
وأضاف أن بلاده تستعد «لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة»، في إشارة إلى احتمال تصعيد ميداني أو استخدام أدوات ضغط إضافية في حال استمرار الضغوط الأميركية.
واتهم ترمب بالسعي إلى «تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام»، معتبراً أن الحصار البحري جزء من استراتيجية لفرض شروط أحادية على طهران.
في بيان شديد اللهجة، شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.
وقال إن القوات المسلحة لن تسمح للرئيس الأميركي بـ«استغلال فترات الصمت العملياتي» لفرض «روايات زائفة حول الواقع الميداني»، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة وتأمين مضيق هرمز.
وأضاف أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية لتنفيذ ردود «حازمة وفورية»، مشيراً إلى أن القدرات الصاروخية والمسيّرة فرضت «كلفة عالية» على الخصوم ودفعهم إلى طلب وقف إطلاق النار.
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران، الثلاثاء (رويترز)
وأكد أن القوات المسلحة، إلى جانب الحكومة والشعب، «موحدة ومتماسكة» في التزام كامل بتوجيهات القيادة، ومستعدة لتنفيذ ردود «حاسمة وفاصلة وفورية» على أي تهديدات أو إجراءات معادية، وذلك في نفي ضمني للتقارير بشأن تصدع القيادة الإيرانية.
في الأثناء، كشفت شبكة «سي إن إن» عن وجود تباينات داخل إدارة ترمب، حيث أقر مسؤولون بأن تصريحات الرئيس العلنية أضرت بسير المحادثات وأثارت قلق الجانب الإيراني.
وقال مصدر أميركي مطلع إن الإيرانيين لم يرتاحوا للتفاوض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما يتم الإعلان عن مواقف لم يتم الاتفاق عليها بعد، و«كأنهم وافقوا على قضايا لم يتفقوا عليها بعد، وقضايا لا تحظى بشعبية في الداخل» مضيفاً أنهم يخشون الظهور بمظهر الضعف داخلياً.
وأشار مسؤولون إلى احتمال وجود انقسام داخل الفريق الإيراني بين المفاوضين السياسيينـ بقيادة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي والقادة الميدانيين لـ«الحرس الثوري»، ما يثير تساؤلات حول الجهة القادرة على اتخاذ القرار النهائي.
إسلام آباد تستعد
على صعيد الوساطة، واصلت باكستان استعداداتها لاستضافة جولة محتملة من المحادثات، حيث نشرت آلاف العناصر الأمنية في العاصمة إسلام آباد، وعززت الدوريات على الطرق المؤدية إلى المطار.
وفي مؤشر إضافي على أن إسلام آباد لا تزال تدفع باتجاه عقد الجولة الثانية، قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إن بلاده ما زالت تنتظر رداً رسمياً من إيران لتأكيد مشاركة وفدها في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.
وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن قرار طهران بشأن الحضور قبل انتهاء وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين «أمر بالغ الأهمية»، مؤكداً أن باكستان تجري اتصالات مستمرة مع الإيرانيين وتواصل الدفع في مسار الدبلوماسية والحوار.
The situation as it stands at 1930 PST1. Formal response from Iranian side about confirmation of delegation to attend Islamabad Peace Talks is still awaited.2. Pakistan as the mediator is in constant touch with Iranians and pursuing the path of diplomacy and dialogue.3....
وأوضح أن حكومته تبذل جهوداً حثيثة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات، وأن هذه الجهود «لا تزال مستمرة». كما أشار إلى أن وقف إطلاق النار ينتهي عند الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت باكستان.
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحق دار شدد خلال اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد ناتالي إيه بيكر على ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، مضيفة أن باكستان حثت الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.
ويعكس هذا الموقف استمرار الرهان الباكستاني على إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، في وقت لا تزال فيه مشاركة إيران غير محسومة رسمياً.
وأفاد مسؤولون بأن الإجراءات الأمنية هذه المرة أكثر تشدداً مقارنة بالجولة الأولى، ما يعكس احتمال مشاركة شخصيات رفيعة إذا أحرزت المفاوضات تقدماً. وقال محللون إن حجم هذه الترتيبات يشير إلى استعداد لاستقبال قادة كبار في حال التوصل إلى إطار اتفاق.
وقالت مصادر باكستانية إن هناك «زخماً» نحو استئناف المحادثات، رغم استمرار الضبابية، مشيرة إلى أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قد يتوجه إلى إسلام آباد خلال الساعات المقبلة.
وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصدر باكستاني طلب عدم نشر أسمه، أن ترمب قد يحضر شخصياً أو عن بعد في حالة التوقيع على اتفاق.
عناصر الشرطة الباكستانية يقفون على طريق يؤدي إلى «المنطقة الحمراء»، مقرر عقد الجولة الثانية من محادثات السلام، في إسلام أباد الثلاثاء(إ.ب.أ)
وكانت مصادر قد أفادت الأثنين أن قائد الجيش الباكستاني أبلغ ترمب بأن الحصار البحري يمثل عقبة أمام التفاوض، في حين أبدى الرئيس الأميركي استعداداً «للنظر» في هذه الملاحظة.
وأكد مسؤول إيراني أن طهران «تدرس بإيجابية» المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد.
وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم إن أي تقدم في المحادثات يظل مشروطاً بإنهاء الحصار البحري، مشيراً إلى أن الخلافات ستبقى قائمة ما دام الحصار مستمراً.
وأضاف أن «أي دولة ذات حضارة عظيمة لن تتفاوض تحت التهديد»، في تأكيد على تمسك طهران بموقفها الرافض للتفاوض في ظل الضغوط العسكرية.
إلى ذلك، دعت الصين إلى الحفاظ على زخم المفاوضات، معتبرة أن الوضع بلغ «مرحلة انتقالية حرجة» بين الحرب والسلام.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن هذه المرحلة تتطلب إظهار أقصى درجات الجدية والالتزام بالحل السياسي، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار والمفاوضات.
وكان الرئيس الصيني قد دعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أهمية استقرار الملاحة الدولية، في وقت تدعم فيه بكين جهود باكستان لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت لـ«فوكس نيوز إن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقالت ليفيت «بفضل نجاح العملية العسكرية وأسلوب ترامب الصارم في التفاوض، فإننا على وشك التوصل إلى اتفاق». وتابعت «إذا لم يحدث ذلك، فإن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال لديه العديد من الخيارات تحت تصرفه ولا يخشى استخدامها».
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.
وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.
ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.
ما آخر المستجدات؟
قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.
وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».
وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.
وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».
وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.
كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.
كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟
أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.
ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.
ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.
وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.
هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟
يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.
وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.
وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.
وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.
قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».
ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».
ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟
يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟
فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.
تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».
في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم
لماذا يعد المضيق مهماً؟
يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.
وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.
الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.
وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.
كيف تسيطر إيران على المضيق؟
يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.
أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.
قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.
ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.
ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.
كيف تتأثر أسعار النفط؟
أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.
وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.
ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.
* خدمة «نيويورك تايمز»
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5264888-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%85-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B6%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران
رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
كشف رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي، دافيد برنياع، الثلاثاء، عن أن أحد ضباطه، المشار إليه بالحرف «م»، الذي قُتل «خلال مهمة خارج إسرائيل قبل سنوات»، أدى دوراً حاسماً في جمع معلومات مكنت إسرائيل لاحقاً من «إنجازات ضخمة» في الحربين على إيران، في يونيو (حزيران) 2025، ومارس (آذار) 2026.
وحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن برنياع كان يقصد «غرق قارب تجاري في بحيرة ماجوري الإيطالية، وعلى متنه 23 شخصاً، نهاية مايو (أيار) 2023».
وحينها، تبين أن 21 شخصاً، 11 إسرائيلياً من «الموساد» و10 ضباط من المخابرات الإيطالية، الذين كانوا يتعاونون معاً، وبعضهم ضباط سابقون، كانوا قد أمضوا معاً فترة من العمل، في منزل يعد قاعدة لـ«الموساد» في إيطاليا.
وقد خرج العملاء في قارب قديم يملكه القبطان كلاوديو كريمنتي، وزوجته الروسية، قبل أن تهب عاصفة مفاجئة بسرعة 100 كيلومتر، أسفرت عن غرق 4 أشخاص، هم زوجة القبطان وضابطا مخابرات إيطاليان، رجل وامرأة، وضابط في «الموساد»، بينما تم إنقاذ البقية.
وكانت هناك تقارير قد أفادت بأن «العميل الإسرائيلي قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله؛ ما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية، وزوجة قبطان القارب.
وقال برنياع، في خطابه اليوم بذكرى قتلى الحروب، إن الضابط «م»، قُتل في أثناء أداء مهامه خارج البلاد، مشيراً إلى أن «تفانيه في العمل الأمني أسهم في دعم أنشطة حساسة نفذها الجهاز لاحقاً»، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بظروف الحادثة أو مكانها.
وبحسب برنياع، فإن أنشطة العميل أسهمت في تمهيد الطريق لعمليات استخباراتية وعسكرية نُسبت إلى إسرائيل في فترات لاحقة، بما في ذلك عمليات استهدفت مواقع مرتبطة بإيران في الحرب.
ولم يقدم برنياع تفاصيل إضافية حول هوية العميل أو طبيعة المهام التي كان ينفذها، التزاماً بما وصفه باعتبارات أمنية.
وكانت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية قد ذكرت أن الضابط الإسرائيلي يُدعى إيرز شمعوني، ويُعد «فذاً في مجاله»، مشيرة إلى أن «الموساد» حرص على ترتيب نقل جميع الضباط في الليلة نفسها إلى إسرائيل، بعد أن قاموا بمحو آثارهم في الفندق الذي نزلوا فيه، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يؤكد هذه المعلومات، وأصرّ على إبقاء هوية الضابط سرية.