صور أقمار اصطناعية تكشف دماراً في منشآت إيران العسكرية

محللون شرحوا أضرار الهجوم على قاعدتي «بارشين» و«خجير»

صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
TT

صور أقمار اصطناعية تكشف دماراً في منشآت إيران العسكرية

صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم الإسرائيلي على إيران، فجر السبت، ألحق أضراراً جسيمة بمرافق في قاعدة بارشين العسكرية، جنوب شرقي طهران، وهو موقع مرتبط ببرنامج إيران السابق للأسلحة النووية، بالإضافة إلى منشآت خلط وقود الصواريخ الصلب في قاعدة أخرى، تتصل ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

جاء هذا في تقييمين منفصلين من باحثين استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، وفقاً لوكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس».

وتضررت بعض المباني في قاعدة بارشين، حيث تشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت فيها سابقاً اختبارات على مواد شديدة الانفجار، يمكن أن تُستخدم في تفعيل سلاح نووي. كما تظهر الأضرار أيضاً في قاعدة «خجير» القريبة، التي يُعتقد أنها تحتوي على نظام أنفاق تحت الأرض ومواقع لإنتاج الصواريخ.

ورغم هذا، لم تعترف القوات المسلحة الإيرانية بوجود أضرار في «خجير» أو «بارشين» نتيجة الهجوم، لكنها أفادت بأن الهجوم أسفر عن مقتل 4 جنود إيرانيين، كانوا يعملون في أنظمة الدفاع الجوي.

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)

انتشار الأضرار

لا يزال عدد المواقع المستهدفة في الهجوم الإسرائيلي غير مؤكد، ولم تُصدر القوات المسلحة الإيرانية حتى الآن أي صور تُظهر الأضرار. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن 3 موجات من الهجمات بالطائرات الحربية استهدفت مصانع صواريخ ومواقع أخرى قرب طهران، وفي غرب إيران، صباح السبت، رداً على إطلاق إيران أكثر من 200 صاروخ على إسرائيل، مطلع الشهر الحالي.

وأفاد الجيش الإيراني بأن الطائرات الإسرائيلية استخدمت «رؤوساً حربية خفيفة للغاية» لضرب أنظمة رادار حدودية في محافظتي إيلام وخوزستان (الأحواز)، بالإضافة إلى مناطق محيطة بالعاصمة طهران.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، من «بلانيت لابس»، حقولاً محترقة حول موقع إنتاج الغاز الطبيعي في تانجه بيجار بمحافظة إيلام، على الرغم من أن مدى ارتباط ذلك بالهجوم لم يتضح بعد. وتقع محافظة إيلام على الحدود الإيرانية العراقية في غرب البلاد.

وفي بارشين، التي تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب شرقي طهران بالقرب من سد مامالو، أظهرت الصور تدمير إحدى المنشآت بالكامل وتعرض أخرى لأضرار. كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أضراراً في هيكلين على الأقل في قاعدة «خجير»، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن وسط طهران. ووفقاً لمحللين، تحدثوا إلى «أسوشييتد برس»، فإن مواقع القاعدتين تتطابق مع مقاطع الفيديو، التي تُظهر تصدي أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية للمقذوفات الجوية.

قاعدة حساسة

بشأن قاعدة «بارشين» الحساسة، حدّد ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، المبنى المدمر قرب سفح الجبل باسم «طالقان 2». وأشار إلى أن الأرشيف النووي الإيراني صنّف المبنى كموقع يضم «غرفة متفجرات صغيرة ممدودة ونظام أشعة سينية لفحص اختبارات المتفجرات على نطاق صغير»، في إطار برنامج «آماد» لتطوير الأسلحة النووية، الذي تخلت عنه إيران.

وكان أولبرايت قد اطلع على ملفات هذا البرنامج أثناء عمله على كتاب، بعد أن تمكن الموساد الإسرائيلي من الحصول عليها من قلب طهران، في عملية بالغة التعقيد في يناير (كانون الثاني) 2018. وأظهرت تلك الملفات أن إيران احتفظت بمعدات اختبار مهمة في «طالقان 2». ووفقاً لتقرير المعهد عام 2018، فقد تكون هذه الاختبارات شملت استخدام متفجرات لضغط نواة من اليورانيوم الطبيعي لمحاكاة بدء تفاعل نووي.

وفي رسالة على منصة «إكس»، يوم الأحد، أضاف أولبرايت: «ليس من المؤكد إذا كانت إيران قد استخدمت اليورانيوم في (طالقان 2)، لكنها ربما درست ضغط أنصاف كرات من اليورانيوم الطبيعي، ما قد يفسر محاولاتها السرية لإعادة تأهيل المنشأة بعد طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة بارشين عام 2011». وأضاف أن إيران ربما نقلت مواد مهمة قبل الضربة الجوية، لكن «حتى في غياب المعدات، فإن المنشأة كانت ستبقى ذات أهمية لأي أنشطة نووية مستقبلية».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» قاعدة «بارشين» العسكرية الإيرانية في سبتمبر الماضي (أ.ب)

وأوضح أولبرايت، بعد مراجعته صور الأقمار الاصطناعية، أن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى أضرار بـ3 مبانٍ قرب «طالقان 2»، منها اثنان يستخدمان لخلط وقود الصواريخ الصلب. ومع ذلك، لم يُعرف ما إذا كانت هناك معدات داخل «طالقان 2» وقت الهجوم.

وأكد رفائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على منصة «إكس»، أن «المنشآت النووية الإيرانية لم تتأثر»، وأن المفتشين الدوليين ما زالوا يعملون بأمان. ودعا إلى ضبط النفس لتجنب تعريض سلامة المواد النووية أو المشعة للخطر.

وتؤكد إيران على سلمية برنامجها النووي، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات غربية تشير إلى أن طهران كانت تملك برنامج أسلحة نشطاً حتى عام 2003. وكانت إيران قد سمحت بزيارة الأمين العام السابق للوكالة، يوكيا أمانو، لقاعدة «بارشين» في إطار تفاهمات الاتفاق النووي.

تضرر برنامج الصواريخ

من المرجح أن تكون المباني المتضررة في «بارشين»، و«خجير» وهو مركز كبير لإنتاج الصواريخ شرق طهران، قد شملت ورشة لخلط الوقود الصلب الضروري لصواريخ إيران الباليستية، وفقاً لديكر إيفليث، محلل أبحاث مشارك في مؤسسة «سي إن إيه» في واشنطن.

وقالت القوات الإسرائيلية، في بيان، بعد الهجوم يوم السبت، إنها استهدفت «منشآت تصنيع الصواريخ المستخدمة لإنتاج الصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل خلال العام الماضي». وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» أن الضربة الإسرائيلية دمرت 3 مبانٍ في بارشين كانت مخصصة لخلط الوقود الصلب ومستودعاً. كما أظهرت الصور تدمير مبنيين في خجير، محاطين بسواتر ترابية مرتفعة، وهي تصميمات مرتبطة بإنتاج الصواريخ لمنع انتشار الانفجارات.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» مباني متضررة في قاعدة «خجير» العسكرية شرق طهران أمس (أ.ب)

وأكد إيفليث أن المباني المستهدفة في خجير كانت تحتوي على خلاطات صناعية للوقود الصلب، وهي معدات باهظة الثمن وصعبة الاستبدال بسبب القيود المفروضة على تصديرها. وأضاف أن هذا الهجوم المحدود قد أضعف بشكل كبير قدرة إيران على إنتاج الصواريخ الباليستية بكميات كبيرة، ما يعقد تنفيذ أي هجمات صاروخية مستقبلية ضد الدفاعات الإسرائيلية. ووصف الضربات بأنها «دقيقة للغاية»، وفق إيفليث.

وكانت «رويترز» قد أشارت في يوليو (تموز) الماضي إلى توسعات كبيرة في موقع خجير، حيث أظهرت صور من «بلانيت لابس»، حلّلها إيفليث وجيفري لويس من معهد ميدلبري، تعزيزات في مواقع إنتاج الصواريخ في خجير ومجمع مدرس العسكري. وأكد 3 مسؤولين إيرانيين كبار صحة هذه التحليلات.

مآلات الهجوم

يعتقد المحللون أن تدمير هذه المواقع يمكن أن يعيق بشكل كبير قدرة إيران على تصنيع صواريخ باليستية جديدة لتعويض مخزونها بعد الهجمات على إسرائيل. ولم يصدر أي تعليق من «الحرس الثوري» الإيراني، المسؤول عن برنامج الصواريخ الباليستية، منذ وقوع الهجوم يوم السبت.

صورة التقطها القمر الاصطناعي «بلانس» لمبانٍ بقاعدة «خجير» العسكرية في 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ويقدّر الجنرال كينيث ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن الترسانة الصاروخية الإيرانية في عام 2022 كانت تتجاوز 3000 صاروخ، تشمل صواريخ قصيرة المدى غير قادرة على الوصول إلى إسرائيل. ومنذ ذلك الوقت، أطلقت إيران مئات الصواريخ في عدة هجمات.

ولم تظهر أي فيديوهات أو صور على وسائل التواصل الاجتماعي لأجزاء من الصواريخ أي أضرار في المناطق المدنية بعد الهجوم الأخير، ما يشير إلى أن الضربات الإسرائيلية كانت أكثر دقة مقارنةً بالهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول). كما استُخدمت في الهجوم الإسرائيلي صواريخ أطلقت من الطائرات.

ورغم ذلك، يبدو أن مصنعاً في مدينة شمس آباد الصناعية، جنوب طهران، بالقرب من مطار الخميني الدولي، قد تعرض للقصف. وتطابقت مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت للمبنى المتضرر مع موقع شركة «تايكو»، التي تصنّع معدات متقدمة لصناعة النفط والغاز في إيران.

ووفقاً لموقع «إكسيوس»، استهدفت الضربات الإسرائيلية 12 «خلاطاً صناعياً» تُستخدم في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية بعيدة المدى. ونقل الموقع عن مصادر إسرائيلية، لم يذكر اسمها، أن هذه الضربات ألحقت أضراراً بالغة بقدرة إيران على تجديد مخزونها الصاروخي، وقد تثنيها عن شنّ هجمات صاروخية كبيرة أخرى على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».