صور أقمار اصطناعية تكشف دماراً في منشآت إيران العسكرية

محللون شرحوا أضرار الهجوم على قاعدتي «بارشين» و«خجير»

صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
TT

صور أقمار اصطناعية تكشف دماراً في منشآت إيران العسكرية

صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)
صورة التقطها أقمار شركة «بلانيت لابس» لمبانٍ متضررة في قاعدة «بارشين» العسكرية جنوب شرقي طهران اليوم (أ.ب)

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم الإسرائيلي على إيران، فجر السبت، ألحق أضراراً جسيمة بمرافق في قاعدة بارشين العسكرية، جنوب شرقي طهران، وهو موقع مرتبط ببرنامج إيران السابق للأسلحة النووية، بالإضافة إلى منشآت خلط وقود الصواريخ الصلب في قاعدة أخرى، تتصل ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

جاء هذا في تقييمين منفصلين من باحثين استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، وفقاً لوكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس».

وتضررت بعض المباني في قاعدة بارشين، حيث تشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت فيها سابقاً اختبارات على مواد شديدة الانفجار، يمكن أن تُستخدم في تفعيل سلاح نووي. كما تظهر الأضرار أيضاً في قاعدة «خجير» القريبة، التي يُعتقد أنها تحتوي على نظام أنفاق تحت الأرض ومواقع لإنتاج الصواريخ.

ورغم هذا، لم تعترف القوات المسلحة الإيرانية بوجود أضرار في «خجير» أو «بارشين» نتيجة الهجوم، لكنها أفادت بأن الهجوم أسفر عن مقتل 4 جنود إيرانيين، كانوا يعملون في أنظمة الدفاع الجوي.

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)

انتشار الأضرار

لا يزال عدد المواقع المستهدفة في الهجوم الإسرائيلي غير مؤكد، ولم تُصدر القوات المسلحة الإيرانية حتى الآن أي صور تُظهر الأضرار. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن 3 موجات من الهجمات بالطائرات الحربية استهدفت مصانع صواريخ ومواقع أخرى قرب طهران، وفي غرب إيران، صباح السبت، رداً على إطلاق إيران أكثر من 200 صاروخ على إسرائيل، مطلع الشهر الحالي.

وأفاد الجيش الإيراني بأن الطائرات الإسرائيلية استخدمت «رؤوساً حربية خفيفة للغاية» لضرب أنظمة رادار حدودية في محافظتي إيلام وخوزستان (الأحواز)، بالإضافة إلى مناطق محيطة بالعاصمة طهران.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، من «بلانيت لابس»، حقولاً محترقة حول موقع إنتاج الغاز الطبيعي في تانجه بيجار بمحافظة إيلام، على الرغم من أن مدى ارتباط ذلك بالهجوم لم يتضح بعد. وتقع محافظة إيلام على الحدود الإيرانية العراقية في غرب البلاد.

وفي بارشين، التي تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب شرقي طهران بالقرب من سد مامالو، أظهرت الصور تدمير إحدى المنشآت بالكامل وتعرض أخرى لأضرار. كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أضراراً في هيكلين على الأقل في قاعدة «خجير»، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن وسط طهران. ووفقاً لمحللين، تحدثوا إلى «أسوشييتد برس»، فإن مواقع القاعدتين تتطابق مع مقاطع الفيديو، التي تُظهر تصدي أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية للمقذوفات الجوية.

قاعدة حساسة

بشأن قاعدة «بارشين» الحساسة، حدّد ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، المبنى المدمر قرب سفح الجبل باسم «طالقان 2». وأشار إلى أن الأرشيف النووي الإيراني صنّف المبنى كموقع يضم «غرفة متفجرات صغيرة ممدودة ونظام أشعة سينية لفحص اختبارات المتفجرات على نطاق صغير»، في إطار برنامج «آماد» لتطوير الأسلحة النووية، الذي تخلت عنه إيران.

وكان أولبرايت قد اطلع على ملفات هذا البرنامج أثناء عمله على كتاب، بعد أن تمكن الموساد الإسرائيلي من الحصول عليها من قلب طهران، في عملية بالغة التعقيد في يناير (كانون الثاني) 2018. وأظهرت تلك الملفات أن إيران احتفظت بمعدات اختبار مهمة في «طالقان 2». ووفقاً لتقرير المعهد عام 2018، فقد تكون هذه الاختبارات شملت استخدام متفجرات لضغط نواة من اليورانيوم الطبيعي لمحاكاة بدء تفاعل نووي.

وفي رسالة على منصة «إكس»، يوم الأحد، أضاف أولبرايت: «ليس من المؤكد إذا كانت إيران قد استخدمت اليورانيوم في (طالقان 2)، لكنها ربما درست ضغط أنصاف كرات من اليورانيوم الطبيعي، ما قد يفسر محاولاتها السرية لإعادة تأهيل المنشأة بعد طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة بارشين عام 2011». وأضاف أن إيران ربما نقلت مواد مهمة قبل الضربة الجوية، لكن «حتى في غياب المعدات، فإن المنشأة كانت ستبقى ذات أهمية لأي أنشطة نووية مستقبلية».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» قاعدة «بارشين» العسكرية الإيرانية في سبتمبر الماضي (أ.ب)

وأوضح أولبرايت، بعد مراجعته صور الأقمار الاصطناعية، أن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى أضرار بـ3 مبانٍ قرب «طالقان 2»، منها اثنان يستخدمان لخلط وقود الصواريخ الصلب. ومع ذلك، لم يُعرف ما إذا كانت هناك معدات داخل «طالقان 2» وقت الهجوم.

وأكد رفائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على منصة «إكس»، أن «المنشآت النووية الإيرانية لم تتأثر»، وأن المفتشين الدوليين ما زالوا يعملون بأمان. ودعا إلى ضبط النفس لتجنب تعريض سلامة المواد النووية أو المشعة للخطر.

وتؤكد إيران على سلمية برنامجها النووي، رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات غربية تشير إلى أن طهران كانت تملك برنامج أسلحة نشطاً حتى عام 2003. وكانت إيران قد سمحت بزيارة الأمين العام السابق للوكالة، يوكيا أمانو، لقاعدة «بارشين» في إطار تفاهمات الاتفاق النووي.

تضرر برنامج الصواريخ

من المرجح أن تكون المباني المتضررة في «بارشين»، و«خجير» وهو مركز كبير لإنتاج الصواريخ شرق طهران، قد شملت ورشة لخلط الوقود الصلب الضروري لصواريخ إيران الباليستية، وفقاً لديكر إيفليث، محلل أبحاث مشارك في مؤسسة «سي إن إيه» في واشنطن.

وقالت القوات الإسرائيلية، في بيان، بعد الهجوم يوم السبت، إنها استهدفت «منشآت تصنيع الصواريخ المستخدمة لإنتاج الصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل خلال العام الماضي». وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» أن الضربة الإسرائيلية دمرت 3 مبانٍ في بارشين كانت مخصصة لخلط الوقود الصلب ومستودعاً. كما أظهرت الصور تدمير مبنيين في خجير، محاطين بسواتر ترابية مرتفعة، وهي تصميمات مرتبطة بإنتاج الصواريخ لمنع انتشار الانفجارات.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة «بلانيت لابس» مباني متضررة في قاعدة «خجير» العسكرية شرق طهران أمس (أ.ب)

وأكد إيفليث أن المباني المستهدفة في خجير كانت تحتوي على خلاطات صناعية للوقود الصلب، وهي معدات باهظة الثمن وصعبة الاستبدال بسبب القيود المفروضة على تصديرها. وأضاف أن هذا الهجوم المحدود قد أضعف بشكل كبير قدرة إيران على إنتاج الصواريخ الباليستية بكميات كبيرة، ما يعقد تنفيذ أي هجمات صاروخية مستقبلية ضد الدفاعات الإسرائيلية. ووصف الضربات بأنها «دقيقة للغاية»، وفق إيفليث.

وكانت «رويترز» قد أشارت في يوليو (تموز) الماضي إلى توسعات كبيرة في موقع خجير، حيث أظهرت صور من «بلانيت لابس»، حلّلها إيفليث وجيفري لويس من معهد ميدلبري، تعزيزات في مواقع إنتاج الصواريخ في خجير ومجمع مدرس العسكري. وأكد 3 مسؤولين إيرانيين كبار صحة هذه التحليلات.

مآلات الهجوم

يعتقد المحللون أن تدمير هذه المواقع يمكن أن يعيق بشكل كبير قدرة إيران على تصنيع صواريخ باليستية جديدة لتعويض مخزونها بعد الهجمات على إسرائيل. ولم يصدر أي تعليق من «الحرس الثوري» الإيراني، المسؤول عن برنامج الصواريخ الباليستية، منذ وقوع الهجوم يوم السبت.

صورة التقطها القمر الاصطناعي «بلانس» لمبانٍ بقاعدة «خجير» العسكرية في 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)

ويقدّر الجنرال كينيث ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن الترسانة الصاروخية الإيرانية في عام 2022 كانت تتجاوز 3000 صاروخ، تشمل صواريخ قصيرة المدى غير قادرة على الوصول إلى إسرائيل. ومنذ ذلك الوقت، أطلقت إيران مئات الصواريخ في عدة هجمات.

ولم تظهر أي فيديوهات أو صور على وسائل التواصل الاجتماعي لأجزاء من الصواريخ أي أضرار في المناطق المدنية بعد الهجوم الأخير، ما يشير إلى أن الضربات الإسرائيلية كانت أكثر دقة مقارنةً بالهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول). كما استُخدمت في الهجوم الإسرائيلي صواريخ أطلقت من الطائرات.

ورغم ذلك، يبدو أن مصنعاً في مدينة شمس آباد الصناعية، جنوب طهران، بالقرب من مطار الخميني الدولي، قد تعرض للقصف. وتطابقت مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت للمبنى المتضرر مع موقع شركة «تايكو»، التي تصنّع معدات متقدمة لصناعة النفط والغاز في إيران.

ووفقاً لموقع «إكسيوس»، استهدفت الضربات الإسرائيلية 12 «خلاطاً صناعياً» تُستخدم في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية بعيدة المدى. ونقل الموقع عن مصادر إسرائيلية، لم يذكر اسمها، أن هذه الضربات ألحقت أضراراً بالغة بقدرة إيران على تجديد مخزونها الصاروخي، وقد تثنيها عن شنّ هجمات صاروخية كبيرة أخرى على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».