انقسام حول قدرة أوجلان على حل المشكلة الكردية في تركيا

بعد سماح السلطات بكسر عزلته وإعلانه استعداده الدعوة للتخلي عن السلاح

عائلة أحد ضحايا الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» في أنقرة الذي نسب إلى «حزب العمال الكردستاني» خلال تشييع جنازته (رويترز)
عائلة أحد ضحايا الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» في أنقرة الذي نسب إلى «حزب العمال الكردستاني» خلال تشييع جنازته (رويترز)
TT

انقسام حول قدرة أوجلان على حل المشكلة الكردية في تركيا

عائلة أحد ضحايا الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» في أنقرة الذي نسب إلى «حزب العمال الكردستاني» خلال تشييع جنازته (رويترز)
عائلة أحد ضحايا الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» في أنقرة الذي نسب إلى «حزب العمال الكردستاني» خلال تشييع جنازته (رويترز)

استدعت أول زيارة، قام بها نجل شقيق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، التي كسرت العزلة المفروضة عليه منذ 43 شهراً، ردود فعل متباينة وما إذا كانت الرسالة التي بعث بها من محبسه ستقود إلى إطلاق عملية جديدة لحل المشكلة الكردية في تركيا.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن الدور حان الآن لتعلن الحكومة عن خطواتها المقبلة بشأن عملية السلام الداخلي وحلّ المشكلة الكردية بعدما أبدى أوجلان استعداده لمطالبة حزب العمال الكردستاني بترك السلاح وحلّ المشكلة بالطرق السياسية والقانونية.

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن الرسالة الأولى التي بعث بها أوجلان مع نجل شقيقه نائب الحزب عن شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، عمر أوجلان، الذي التقى عمه، الأربعاء، في سجن إيمرالي (غرب) ستلقى صدى من جانب أولئك الذين أطلقوا له النداء بمطالبة «العمال الكردستاني» بترك السلاح وإعلان انتهاء الإرهاب في البلاد وبدء عملية جديدة، في إشارة إلى رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، وأولئك الذين يدعمونه، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

عملية سلام جديدة

وقالت دوغان: «إيمرالي جاهز، والسيد أوجلان جاهز. فهل الدولة جاهزة؟ إنه الآن دور أولئك الذين أطلقوا النداء وأولئك الذين يدعمونه».

كان بهشلي، الذي يقود حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، والمعروف بموقفه المناهض لأوجلان، أعلن أمام اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، أن أوجلان يمكن أن يحضر إلى البرلمان ويشارك في اجتماع مجموعة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ليعلن أن الإرهاب في تركيا انتهى ويطلق نداء بحل حزب العمال الكردستاني وترك سلاحه.

عبد الله أوجلان زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين (إعلام تركي)

وتلقى أوجلان، المحتجز في الحبس الانفرادي في سجن بجزيرة إيمرالي، غرب تركيا، منذ عام 1999، أول زيارة عائلية منذ سنوات، قام بها نجل شقيقه عمر أوجلان، الأربعاء، بينما كان مسلحان، يعتقد أنهما من حزب العمال الكردستاني، في طريقهما لتنفيذ هجوم إرهابي على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش» بضواحي العاصمة أنقرة.

وكتب عمر أوجلان، على حسابه في «إكس» الخميس: «آخر لقاء مباشر لنا مع عبد الله أوجلان كان في 3 مارس (آذار) 2020. وكعائلة، التقينا بأوجلان بعد سنوات في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024».

وقال إن عمّه «بصحة جيّدة»، وإنه وجّه رسالة إلى الجمهور بشأن «التطورات السياسية» الجارية، قال فيها: «إذا سمحت الظروف بذلك، فلديّ السلطة النظرية والعملية اللازمة لنقل هذه العملية من مسرح النزاع والعنف إلى القانون والسياسة».

وكان الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقرّبة من الحكومة، عبد القادر سلفي، أول من كشف عن اللقاء بين عمر أوجلان وعمه، قائلاً إنه استغرق نحو ساعتين. وأكد قول أوجلان خلال اللقاء إنه «مستعد لتوجيه نداء لـ(العمال الكردستاني) للتخلي عن السلاح».

واعتقل أوجلان في 15 فبراير (شباط) 1999 في نيروبي؛ إثر عملية لقوات الأمن التركية، بعدما كانت تركيا وسوريا على وشك حرب بسبب إيواء أوجلان. وتم نقله إلى تركيا، حيث جرت محاكمته وصدر حكم بإعدامه، لكن الحكم بحقّه لم ينفذ عندما ألغت تركيا عقوبة الإعدام عام 2004، وخفّف إلى عقوبة السجن مدى الحياة في زنزانة في سجن إيمرالي في بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي أطلق دعوة للسماح لأوجلان بالحديث في البرلمان (من حسابه في «إكس»)

وأسّس أوجلان (75 عاماً)، الذي يراه الأكراد بطلاً، حزب العمال الكردستاني عام 1984، وقاد تمرداً أودى بحياة عشرات آلاف الأشخاص في ظل سعيه إلى نيل الحكم الذاتي للأكراد في جنوب شرقي تركيا.

وسبق أن دعا إلى الحوار ووقف إطلاق النار عام 2012، للمرة الأولى، وكرر الدعوة في 2013، في إطار عملية سلام داخلي لحلّ المشكلة الكردية، بدأت عام 2010، قبل أن يندلع النزاع الدامي مجدداً في مدينة ديار بكر (الجنوب الشرقي) التي يشكّل الأكراد معظم سكانها، ويعلن الرئيس رجب طيب إردوغان في عام 2015 أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

مظاهرة لأنصار أوجلان تطالب بكسر عزلته (روسترز)

وعلى الرغم من تأكيد أوجلان امتلاكه القوة والتأثير على «العمال الكردستاني» لنزع السلاح، فإن القائد الحالي للحزب في جبل قنديل، في شمال العراق، جميل بايك، قال في تصريحات، نقلت عنه الخميس: «نحن نتخذ هذا القرار، وليس القائد العام (أوجلان)».

وأضاف: «(عبد الله أوجلان) ليس مسؤولاً، لا يستطيع إدارة الحركة، ولا يمكنه اتخاذ قرار بشأن هذه القضايا، نحن وحدنا من يستطيع اتخاذ القرار بسحب القوات المسلحة إلى الخارج، ولا يستطيع حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولا أوجلان اتخاذ القرار».


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.