حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ينتقد الحكومة التركية في تعاملها مع ملف الحوار مع أوجلان

«وفد إيمرالي» يستعد للقاء زعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» بعد رحلته للعراق

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وإلى جانبه النائب سري ثريا أوندر خلال لقائه وفد إيمرالي في أربيل الأربعاء (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وإلى جانبه النائب سري ثريا أوندر خلال لقائه وفد إيمرالي في أربيل الأربعاء (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)
TT

حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ينتقد الحكومة التركية في تعاملها مع ملف الحوار مع أوجلان

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وإلى جانبه النائب سري ثريا أوندر خلال لقائه وفد إيمرالي في أربيل الأربعاء (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وإلى جانبه النائب سري ثريا أوندر خلال لقائه وفد إيمرالي في أربيل الأربعاء (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعارض المؤيد للأكراد، نهج الحكومة التركية في التعامل مع ملف الحوار مع زعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان.

جاء ذلك في الوقت الذي استكمل فيه وفد من الحزب لقاءاته مع المسؤولين في إقليم كردستان العراق وقيادات الحزبين الرئيسيين: «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، في إطار العملية الجارية مع أوجلان التي تهدف إلى حل حزب «العمال الكردستاني»، وإطلاق عملية سلام داخلي جديدة في تركيا. والتقى وفد الحزب، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، نسبة إلى السجن الذي يمضي فيه أوجلان عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا، الأربعاء، رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في ختام جولته في أربيل والسليمانية.

«وفد إيمرالي» يختتم لقاءات أربيل

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان، إن الاجتماعات التي عقدها الوفد في إقليم كردستان على مدى 4 أيام كانت إيجابية، وتم خلالها التباحث حول أفكار أوجلان حول عملية السلام، وحل المشكلة الكردية، التي باتت قضية ملحة، والاستماع إلى آراء قادة الإقليم.

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مع وفد إيمرالي في أربيل الأربعاء (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وأضاف البيان أن بارزاني أكد خلال لقائه الوفد أهمية استثمار كل الفرص المتاحة لتحقيق السلام والاستقرار، وتعزيز التعايش السلمي والتآخي بين جميع شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وتابع أن بارزاني جدد دعمه التام لعملية السلام في تركيا، وإنهاء دوامة الحرب والعنف، مؤكداً استعداد إقليم كردستان لتقديم أي شكل من أشكال التعاون والتنسيق بهذا الصدد.

ويضم وفد «إيمرالي»، بصفة أساسية، نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» سري ثريا أوند وبروين بولدان، وانضم إليه خلال زيارته لإقليم كردستان الرئيس المشارك لحزب «المناطق الديمقراطية» كسكين بايندر، والمتحدث المشارك باسم لجنة العلاقات الخارجية في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بردان أوزتورك، والنائبان غولجان كاتشماز سايجي يغيت ومحمد كاماتش، ومحامون لأوجلان.

وينتظر أن يعقد الوفد لقاء ثالثاً مع أوجلان بمحبسه في سجن إيمرالي، بعد الحصول على تصريح من وزارة العدل التركية بزيارته في أعقاب عودته من أربيل.

عودة إلى أوجلان

وقال وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، رداً على سؤال عقب مشاركته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عما إذا كان سيتم منح «وفد إيمرالي» الإذن لعقد لقاءات جديدة مع أوجلان: «إذا كان هناك طلب جديد لزيارة إيمرالي، فسنقوم بتقييمه ومنح الإذن اللازم».

وسبق للوفد عقد لقاءين مع أوجلان؛ أولهما في 28 ديسمبر (كانون الأول)، وأدلى النائبان ثريا أوندر وبولدان ببيان حول اللقاء تم خلاله تضمين رسالة من أوجلان حول العملية الجديدة التي انطلقت بمبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، الذي دعا أوجلان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للحديث في البرلمان، وإعلان حل حزب «العمال الكردستاني»، وإلقاء أسلحته، وانتهاء مشكلة الإرهاب في تركيا، وأيد الرئيس رجب طيب إردوغان دعوة حليفه بهشلي.

أكراد سوريون خلال مظاهرة للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في القامشلي في ذكرى اعتقاله في 15 فبراير 1999 (رويترز)

وقال أوجلان، بحسب ما جاء في البيان،: «لدي الكفاءة والتصميم اللازمان للمساهمة بشكل إيجابي في النموذج الجديد الذي عززه السيد بهشلي والسيد إردوغان، وإن الوفد سيشارك هذا التوجه مع كل من الدولة والأحزاب السياسية بشفافية من خلال البرلمان، وعلى ضوء ذلك أنا مستعد لاتخاذ الخطوات الإيجابية وتوجيه النداء اللازم».

وأعقب ذلك لقاءات، عقدها الوفد الذي انضم إليه السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، ورؤساء وممثلي الأحزاب الممثلة فيه، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي اعترض على أي لقاء أو حوار مع أوجلان، إضافة إلى سياسيين أكراد في السجون، منهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية»: صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ.

وعاد الوفد للقاء أوجلان في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم توجه إلى إقليم كردستان، الأحد، حيث التقى رئيس الحزب الديمقراطي، مسعود بارزاني، الذي سبق أن لعب دوراً بارزاً في عملية السلام السابقة في الفترة بين عامي 2023 و2015، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، الاثنين، وتوجه إلى السليمانية، الثلاثاء، حيث التقى رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، وعضو المكتب السياسي، قباد طالباني، حيث كان من المقرر أن يختتم زيارته، لكن البرنامج تغير، وعاد الوفد إلى أربيل للقاء رئيس الوزراء مسرور بارزاني.

أزمة الوصاية على البلديات

وبينما تستمر الاتصالات في إطار الحوار مع أوجلان، انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» موقف الحكومة والاستمرار في سياسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين من صفوف الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024، وتعيين أوصياء عليها.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال إلقاء بيان في تجمع للحزب في أنقرة الأربعاء (موقع الحزب)

وأصدر الرئيسان المشاركان للحزب، تولاي حاتم أوغللاري وتونجر باكيرهان بياناً، خلال وقفة في حديقة «جوفان» القريبة من مقر البرلمان في العاصمة أنقرة، بمشاركة جميع رؤساء البلديات المنتخبين من صفوف الحزب، ومنهم رئيس بلدية وان (شرق تركيا)، الذي عزلته الحكومة الأسبوع الماضي، جددا فيه رفض الحزب لسياسة «القصر والحكومة» (الرئيس إردوغان وحكومته) في فرض الوصاية وعزل رؤساء البلديات المنتخبين والتوسع في الاعتقالات.

وأشار البيان إلى أن الحكومة تواصل هذا النهج في الوقت الذي تبذل فيه الجهود لحل القضية الكردية في تركيا بالطرق السلمية وعبر الحوار، الذي شارك فيه وأيده بقوة السيد أوجلان.

وعزلت الحكومة منذ يونيو (حزيران) الماضي 11 رئيس بلدية، بتهم تتعلق في غالبيتها بدعم منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)، منهم 9 من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، واثنان من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة.

أتراك يتظاهرون احتجاجاً على عزل رؤساء البلديات المنتخبين (رويترز)

وأعدت 10 أحزاب سياسية مشروع قانون بشأن منع ممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء عليها. وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سيزائي تملي، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الأربعاء، إن البرلمان لديه مسؤولية في إقرار مشروع القانون. وأضاف أن رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش يقع عليه دور مهم في هذا الصدد، لافتاً إلى أن كورتولموش يتحدث باستمرار عن دستور مدني جديد لتركيا، ويقول إننا بحاجة إلى التخلص من دستور الانقلاب، ونحن نتفق معه في هذه القضية.

نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأعضاء في أحزاب تركية خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان الأربعاء (موقع الحزب)

وتابع تملي: «لكن إضفاء الطابع المدني على الدستور وحده لا يكفي، بل إن العديد من القوانين في تركيا تحتاج إلى أن تكون مدنية أيضاً، ويأتي مشروع القانون الخاص بالوصاية على البلديات في طليعة هذه القوانين، وكما اجتمعت أحزاب المعارضة ضد الوصاية، التي تتعارض حتى مع دستور الانقلاب اليوم، يتعين على رئيس برلماننا أن يأخذ بزمام المبادرة الآن، ويدعو الحكومة والمعارضة إلى الاجتماع معاً، لسن هذا القانون».


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.