طهران ترفض اتهامات التدخل في الشأن اللبناني

الخارجية الإيرانية: جاهزون للرد على أي اعتداء من الكيان الصهيوني

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين
TT

طهران ترفض اتهامات التدخل في الشأن اللبناني

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين

رفضت إيران اتهامات رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بالتدخل في شؤون بلاده، مؤكدةً «عدم وجود نية للتدخل». وأعلنت جاهزيتها للرد الحازم على «أي اعتداء من الكيان الصهيوني»، ودعت إلى تعزيز التعاون الإقليمي لحفظ الأمن.

وقال المتحدث إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، إن رسالة إيران بشأن «الرد على أي اعتداء جديد من الكيان الصهيوني واضحة، وإن أي شرور ستواجه برد حاسم من إيران».

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الجيش الأميركي سارع إلى نشر نظامه المتقدم المضاد للصواريخ في إسرائيل، مضيفاً أنه «في مواقعه الآن».

وعدّ بقائي نشر نظام «ثاد» في إسرائيل «استمراراً للدعم الغربي للكيان الصهيوني؛ مما زاد من جرأته على ارتكاب الجرائم في المنطقة».

وكشف بقائي عن توجيه رسالة إيرانية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقدمت بشكوى بشأن «تهديدات إسرائيل» ضد منشآتها النووية، وذلك بعدما تزايدت التكهنات بشأن استهداف المنشآت النووية الإيرانية.

وأضاف بقائي: «إن التهديد بالهجوم على المنشآت النووية يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة... وتجب إدانته... لقد أرسلنا في هذا الشأن رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

رداً على سؤال حول بعض التصريحات الإعلامية المتعلقة بتغيير العقيدة النووية للبلاد وطلبات بعض أعضاء البرلمان بهذا الشأن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: «تُطرح في الداخل آراء متنوعة عبر وسائل الإعلام ومن قِبل الأفراد، لكن ينبغي علينا أن نضع السياسة الرسمية والثابتة للدولة في الحسبان».

وأضاف بقائي: «لا مكان لأسلحة الدمار الشامل في عقيدتنا الدفاعية، وهذه السياسة مدعومة بفتوى المرشد (علي خامنئي). أعتقد أن هذه النقاشات الإعلامية لا تؤثر على سياستنا المتعلقة بالأسلحة الجماعية... موقفنا الرسمي بشأن الأسلحة الجماعية واضح وثابت».

وعلَّق بقائي على التقارير بشأن تسريب معلومات عن كيفية الهجوم الإسرائيلي من البنتاغون. وقال إن «إيران تسعى لمواجهة التهديدات الصهيونية من خلال المعلومات المتاحة كافة والاعتماد على قدرات قواتها العسكرية».

وأفاد بقائي: «بغض النظر عن النقاشات المتعلقة بالتسريبات، نحن نعرف كيف نقوم بعملنا بشكل صحيح، وقد وضعنا قرارات بشأن الأهداف التي سنتخذ ردود فعل تجاهها عند الضرورة». وأضاف: «بعيداً عن هذه الأجواء الإعلامية، التي لا أعلّق على صحتها أو عدم صحتها، فإن تركيزنا ينصبّ على الدفاع عن مصالح البلاد والرد الحازم من إيران في حال حدوث أي اعتداء من الكيان الصهيوني».

دبلوماسية إقليمية

وأشار المتحدث إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح بوضوح حول رد بلاده على «وقوع أي اعتداء من الكيان الصهيوني ضد إيران»، لافتاً إلى أن «مسؤولية الدول التي تشارك أو تدعم هذه الاعتداءات واضحة تماماً». وأضاف أن الدول المجاورة لإيران «لن تسمح باستخدام أجوائها لشنّ هجوم على أي بلد إسلامي في المنطقة».

وقال بقائي إن «دول المنطقة قد نضجت بما يكفي لتفهم أن حماية الأمن والسلام هي مسؤولية مشتركة، وأن أي عدم استقرار سيؤثر على الجميع». وأضاف: «نحن واثقون من أن دول المنطقة، بدرايتها بحساسية الأوضاع، لن تسمح باستخدام أراضيها للاعتداء على أي دولة إسلامية».

وتطرق بقائي إلى جولة وزير الخارجية الإيراني الإقليمية، مشدداً على أنها «تهدف إلى التشاور حول التطورات في المنطقة ووقف اعتداءات الاحتلال الصهيوني».

وقد بدأت جولة عراقجي من بيروت ودمشق وكانت له محطة في السعودية، فضلاً عن قطر والعراق وعمان. ثمّ حطّ في الأردن الذي تربطه علاقات معقدّة بإيران، فمصر التي لم يزرها وزير خارجية إيراني منذ عام 2013. وزار عراقجي، الجمعة، تركيا.

ونوَّه بقائي بأن «تحسين العلاقات مع الجيران هو أولوية السياسة الخارجية الإيرانية، مع التركيز على تعزيز الاستقرار والسلام». مشيراً إلى أن «إيران لا تستثني أي دولة من مشاوراتها، وترى أن حفظ السلام الإقليمي مسؤولية مشتركة». كما أشار إلى أن «الأولوية هي متابعة التطورات الإقليمية ووقف التصعيد، مع استغلال الفرص لمناقشة العلاقات الثنائية».

وأعلن بقائي أيضاً عن زيارة عراقجي للكويت والبحرين، الاثنين، وأكد أن هذه المشاورات ساهمت في تشكيل إرادة جماعية لوقف آلة الحرب للكيان الصهيوني، مع التواصل مع نظراء خارج المنطقة لتقليل معاناة شعبَي غزة ولبنان.

عراقجي يحضر اجتماع «3+3» لجنوب القوقاز في أنقرة (أ.ف.ب)

الشأن اللبناني

وسُئل بقائي عن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بشأن استعداد إيران للتفاوض مع فرنسا بشأن القرار 1701، بالإضافة إلى رد فعل رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي. وقال إن «إيران تتواصل مع أي دولة تقدم اقتراحات لوقف الجرائم في لبنان وغزة».

وكانت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نقلت عن قاليباف قوله الأسبوع الماضي إن طهران مستعدة للتفاوض مع باريس بشأن تطبيق القرار الدولي 1701 في لبنان ووقف إطلاق النار في المواجهة الحادة المفتوحة منذ نحو شهر بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من الجمهورية الإسلامية.

واستدعت هذه التصريحات انتقادات علنية نادرة من رئيس الحكومة اللبنانية. وقال ميقاتي في بيان عن مكتبه، الجمعة: «نستغرب هذا الموقف الذي يشكّل تدخلاً فاضحاً في الشأن اللبناني، ومحاولة لتكريس وصاية مرفوضة على لبنان».

وطلب من وزير الخارجية «استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت والاستفسار منه عن حديث رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف».

وأكدت الخارجية اللبنانية أنها نقلت إلى المسؤول الدبلوماسي «حرص لبنان على بذل الجهود الدبلوماسية اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي المتمادي عليه من خلال تطبيق القرار 1701»، والتعويل «على ممارسة الدولة اللبنانية سلطتها وسيادتها».

وأكد بقائي أن ما تمت الإشارة إليه «قد يكون ناتجاً من سوء فهم، حيث إن موقف إيران تجاه لبنان والمقاومة واضح». وأضاف في الصدد أن «إيران لم يكن لديها أبداً أي نية أو تصرف يوحي بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان أو أي دولة أخرى».

وشدد بقائي على أن «اختيار رئيس الجمهورية هو شأن يخص الشعب اللبناني والأطراف الفاعلة في الساحة السياسية»، لكنه قال إن «المقاومة و(حزب الله) هما من بين الجماعات المؤثرة في هذه العملية». وعدّ أن «أفضل طريقة هي إجراء حوارات لبنانية - لبنانية للتوصل إلى توافق حول الوضع السياسي هذا البلد».

الوساطة الروس

رداً على سؤال حول الوساطة الروسية بين إيران وإسرائيل، أوضح المتحدث أن الحديث عن الوساطة مع الكيان الصهيوني لا قيمة له بسبب عدم الاعتراف به. ومع ذلك، رحَّب بجهود أي دولة تسعى بصدق لوقف الحرب وجرائم الكيان، مؤكداً أن منع تصاعد التوتر هو واجب قانوني وأخلاقي على جميع الدول، خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة في غزة.

وفيما يتعلق بإمكانية مناقشة التعاون العسكري مع روسيا خلال زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى موسكو، في حال حدوث هجوم من الكيان الصهيوني، أكد بقائي أن إيران تعتمد على قدراتها الدفاعية. وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار قمة «بريكس»، مع التركيز على جذب انتباه المجتمع الدولي إلى المخاطر الناجمة عن جرائم الكيان والدفاع عن مصالح البلاد.

قنوات مع الغرب

رداً على سؤال حول القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، أوضح بقائي أن «محادثات مسقط»، التي كانت تركز على الملف النووي، قد توقفت بسبب الظروف الخاصة في المنطقة. وأشار إلى أن لدينا قنوات محددة لتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، وأهمها سفارة سويسرا في طهران، التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران. و تضطلع عمان عادة بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

فيما يتعلق بخطة الحكومة الإيرانية للتعامل مع أوروبا، قال بقائي إن تصاعد التوترات يعود إلى عدم استعداد الأوروبيين للاستجابة بشكل إيجابي لمبادرات إيران. وذكر أن إيران أجرت مشاورات مع ثلاث دول أوروبية خلال زيارة عراقجي إلى نيويورك، موضحاً أن إيران دائماً كانت سبَّاقة في الحوار من دون شروط مسبقة، وأنها تواصل السعي للحوار على أساس الاحترام المتبادل والحفاظ على المصالح.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended