من الدعم النووي إلى مقترح وقف التسليح... ماذا يحدث بين فرنسا وإسرائيل؟

خلافات ماكرون ونتنياهو تتصاعد... واستدعاء لذكريات التأسيس و«المحرقة»

جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)
جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)
TT

من الدعم النووي إلى مقترح وقف التسليح... ماذا يحدث بين فرنسا وإسرائيل؟

جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)
جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)

بكّر قصر الإليزيه، صباح الأربعاء، بنشر بيان عن الاتصال الهاتفي الذي حصل الثلاثاء، وهو الثالث من نوعه في فترة قصيرة، بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما العلاقات بين الطرفين تذهب إلى مزيد من التصعيد.

وبعكس البيان الذي صدر عن مكتب نتنياهو، الذي تميز بحدة بالغة، فإن بيان الإليزيه بقي في إطار اللغة الدبلوماسية المتعارف عليها، لكن من غير وهن، ومع التركيز على نقاط رئيسية تتمسك بها فرنسا وماكرون تحديداً.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً علنياً بين نتنياهو وماكرون إلى حد مطالبة الأخير، الأسبوع الماضي، بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح. وقال مصدر دبلوماسي في باريس إن «التوتر يمثل الصفة الغالبة على علاقة الرجلين، حيث يبرز ماكرون على أنه المسؤول الأوروبي الأكثر تشدداً في التعاطي مع نتنياهو».

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وكان من بين لحظات الذروة في الخلاف بين الجانبين، دعوة ماكرون المتكررة لوقف تزويد إسرائيل بالسلاح الذي تستخدمه في حربها على غزة وعلى لبنان، وقد وجد ذلك أصداء إيجابية لدى دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا وآيرلندا... ويرى الرئيس الفرنسي أن ملف السلاح يعد «الرافعة الوحيدة» للضغط على إسرائيل لوقف حربها المدمرة.

فتّش عن لبنان و«اليونيفيل»

وعلى الرغم من أن ماكرون كان في مقدمة قافلة القادة الغربيين الذين زاروا إسرائيل للتعبير عن دعمهم إياها منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعد هجوم، فإن ذلك لم يمنع باريس من التنديد القوي باستهداف القوات الإسرائيلية لقوة السلام الدولية (اليونيفيل) المرابطة جنوب لبنان منذ عام 1978، وتشارك فيها فرنسا بـ700 جندي.

وسارعت باريس، إزاء ضغوط نتنياهو الرامية لتخلي القوات عن مواقعها، إلى التأكيد على بقاء القوة الدولية في مكانها، وطمأنة الدول المشاركة في أن جنودها باقون في جنوب لبنان، فضلاً عن استدعاء سفير إسرائيل لدى فرنسا؛ للاحتجاج على ما وصفته بـ«الاستهداف المتعمد» للقوات.

جنود من «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وما فاقم غيظ إسرائيل مسارعة ماكرون إلى الدعوة إلى مؤتمر دولي سيلتئم الخميس المقبل على المستوى الوزاري. ورغم أن المؤتمر، وفق تقديم الإليزيه، يستهدف توفير المساعدات الإنسانية للبنان، فإن إسرائيل ترى في المؤتمر عامل ضغط عليها من أجل القبول بوقف لإطلاق النار، وإعادة طرح المبادرة الفرنسية - الأميركية التي تستهدف وقف إطلاق النار في لبنان لثلاثة أسابيع.

وبشكل عام، ترى إسرائيل أن حراك الرئيس الفرنسي يعارض خططها، وقد كثّف ماكرون في الأسابيع الأخيرة اتصالاته لبنانياً وعربياً ودولياً، وستكون القمة الأوروبية يومي الأربعاء والخميس في بروكسل فرصة لمتابعتها.

العودة للدبلوماسية

تعد الفقرة الثانية من بيان الإليزيه، الأربعاء، الأهم؛ إذ جاء في حرفيتها ما يلي: «رئيس الجمهورية أعاد التأكيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي على الضرورة المطلقة لوقف إطلاق النار في لبنان دون مزيد من التأخير، ووضع حد لعملياته العسكرية».

وذكّر البيان بأن فرنسا كانت قد اقترحت مع الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة 21 يوماً، من شأنه أن يفتح الطريق أمام تسوية نهائية على الخط الأزرق.

ووفق ماكرون، فإنه «من الضروري العودة إلى هذا المسار الدبلوماسي الوحيد، الذي من شأنه تلبية متطلبات إسرائيل الأمنية».

أما بخصوص «اليونيفيل»، فقد أشار بيان الإليزيه إلى أن ماكرون «أعرب عن سخطه لإصابة عدد من جنود حفظ السلام بجروح على يد القوات الإسرائيلية في الناقورة، وحث إسرائيل على وضع حد لهذه الاستهدافات غير المبررة». وبنظره، فإن «اليونيفيل»، «عنصر أساسي من عناصر المصداقية لحل الأزمة في جنوب لبنان، وإن بقاءها لصالح أمن إسرائيل ولبنان على حد سواء».

نتنياهو يعارض

لم يتأخر رد فعل نتنياهو، إذ صدر عن مكتبه بيان، جاء فيه أنه أبلغ معارضته «بوقف إطلاق النار من جانب واحد» مع «حزب الله» في لبنان، عادّاً أن أمراً مثل هذا «لا يؤدي إلى تغيير الوضع الأمني في لبنان، ويعيده فقط إلى ما كان عليه».

وتسعى إسرائيل، كما يقول قادتها وعلى رأسهم نتنياهو، إلى إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن حدودها الشمالية، وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في جنوب لبنان، وحجتها أن ذلك يشكل العامل الوحيد الذي سيسمح لعشرات الآلاف من سكان المستوطنات بالعودة إلى مناطقهم التي أخلوها منها قبل أكثر من عام.

ووفق البيان الإسرائيلي، فإن تل أبيب «لن توافق على أي ترتيبات لا تفضي لذلك، ولا تمنع (حزب الله) من إعادة التسلّح وإعادة رص صفوفه».

استدعاء التاريخ

يرى ماكرون أن تل أبيب لا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة، وأمام ذلك لجأ إلى استدعاء تاريخ نشوء إسرائيل نفسها، ووفق ما نُسب للرئيس الفرنسي خلال اجتماع مجلس الوزراء الفرنسي الثلاثاء، فإنه قال: «يتعين على نتنياهو ألا ينسى أن بلاده أنشئت بقرار من الأمم المتحدة»، في إشارة إلى القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1947، الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى قسمين: دولة لليهود (إسرائيل) ودولة للفلسطينيين.

ويُمكن فهم ما قاله ماكرون من زاويتين: الأولى تتناول تعاطي إسرائيل مع «اليونيفيل» بوصفها أنشئت بقرار دولي، وبالتالي يتعين على إسرائيل احترام وجودها، والامتناع عن الضغط عليها أو المطالبة برحيلها.

والثانية: دفاع فرنسا الدائم عن حل الدولتين الذي ترى فيه الطريق الوحيدة لوضع حل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وضرورة أن تمتثل إسرائيل للقرارات الدولية.

فلسطينيون في مسيرة بمناسبة يوم النكبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية مايو 2023 (أرشيفية)

لكن فرنسا رغم مواقفها المبدئية، ما زالت حتى اليوم تتمنع عن اجتياز خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على غرار ما قامت به مؤخراً أربع دول أوروبية «إسبانيا، وفنلندا، وآيرلندا، وسلوفينيا»، وحجتها أن الاعتراف «يجب أن يكون مفيداً»، وأن «يحصل في الوقت المناسب».

مرة أخرى، سارع نتنياهو للرد على ماكرون عن طريق بيان لمكتبه جاء فيه: «تذكير لرئيس فرنسا: لم تنشأ دولة إسرائيل بقرار من الأمم المتحدة، بل بموجب الانتصار في حرب الاستقلال، الذي تحقق بدماء المقاتلين الأبطال، وبينهم كثير من الناجين من المحرقة، خصوصاً من نظام فيشي في فرنسا».

ولم يتوقف رد الفعل السلبي على إسرائيل، إذ إن ممثلي الجالية اليهودية في فرنسا عبّروا عن سخطهم، وكتب جوناتان عارفي، رئيس «المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية» في فرنسا على منصة «إكس» إنّ «التصريحات المنسوبة لرئيس الجمهورية، إذا تأكّدت صحّتها، فهي تمثّل خطأً تاريخياً وسياسياً».

من النووي إلى 1967

ولقد مكّنت سياسات باريس في حقبة الجمهورية الرابعة إسرائيل من إنشاء مفاعل ديمونا، والحصول على السلاح النووي، كما أنها شاركتها في العدوان الثلاثي (إلى جانب بريطانيا) على مصر في عام 1956.

لكنّ السنوات اللاحقة في حقبة الجنرال شارل ديغول، شهدت فرض حظر على السلاح الفرنسي لإسرائيل في عام 1967 تنديداً بعدوانها، كما رفض، مباشرة بعد الحرب، الاعتراف بالتغيرات التي حصلت (احتلالها الضفة الغربية وغزة، والجولان، وسيناء).

وعملت الجمعيات والمؤسسات اليهودية على إسقاط ديغول في العام التالي بمناسبة استفتاء طلبَ إجراءه بشأن إصلاحات داخلية، وكذلك حاربت هذه المؤسسات خليفته جورج بومبيدو بسبب «سياسته العربية»، ما شكّل تغيراً جذرياً مع حقب سابقة.

الجنرال شارل ديغول وابنه فيليب على متن مركب خلال زيارة لألمانيا عام 1962 (أ.ف.ب)

كذلك برز التوتر مع الرئيس جاك شيراك في شوارع القدس عام 1996 بمناسبة جولة له في أسواقها القديمة، حيث هدد الأمن الإسرائيلي بقطع زيارته والعودة إلى فرنسا.

ومن الأمور التي لا تنسى تسريب خرائط تصنيع طائرة «الميراج» الفرنسية إلى إسرائيل في الستينات، التي استخدمتها لتصنيع طائرة «الكفير»، وتواطؤ بعض الأجهزة الفرنسية مع إسرائيل لتهريب قطع بحرية من مرفأ شيربورغ «شمال غربي فرنسا».

لكنّ الثابت اليوم أن قدرة باريس على التأثير على إسرائيل ضعيفة للغاية، وأن نتنياهو لا يأخذ أبداً بعين الاعتبار ما تطلبه فرنسا، متسلحاً بالدعم الأميركي وحماية واشنطن.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.