من الدعم النووي إلى مقترح وقف التسليح... ماذا يحدث بين فرنسا وإسرائيل؟

خلافات ماكرون ونتنياهو تتصاعد... واستدعاء لذكريات التأسيس و«المحرقة»

جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)
جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)
TT

من الدعم النووي إلى مقترح وقف التسليح... ماذا يحدث بين فرنسا وإسرائيل؟

جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)
جانب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)

بكّر قصر الإليزيه، صباح الأربعاء، بنشر بيان عن الاتصال الهاتفي الذي حصل الثلاثاء، وهو الثالث من نوعه في فترة قصيرة، بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما العلاقات بين الطرفين تذهب إلى مزيد من التصعيد.

وبعكس البيان الذي صدر عن مكتب نتنياهو، الذي تميز بحدة بالغة، فإن بيان الإليزيه بقي في إطار اللغة الدبلوماسية المتعارف عليها، لكن من غير وهن، ومع التركيز على نقاط رئيسية تتمسك بها فرنسا وماكرون تحديداً.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً علنياً بين نتنياهو وماكرون إلى حد مطالبة الأخير، الأسبوع الماضي، بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح. وقال مصدر دبلوماسي في باريس إن «التوتر يمثل الصفة الغالبة على علاقة الرجلين، حيث يبرز ماكرون على أنه المسؤول الأوروبي الأكثر تشدداً في التعاطي مع نتنياهو».

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وكان من بين لحظات الذروة في الخلاف بين الجانبين، دعوة ماكرون المتكررة لوقف تزويد إسرائيل بالسلاح الذي تستخدمه في حربها على غزة وعلى لبنان، وقد وجد ذلك أصداء إيجابية لدى دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا وآيرلندا... ويرى الرئيس الفرنسي أن ملف السلاح يعد «الرافعة الوحيدة» للضغط على إسرائيل لوقف حربها المدمرة.

فتّش عن لبنان و«اليونيفيل»

وعلى الرغم من أن ماكرون كان في مقدمة قافلة القادة الغربيين الذين زاروا إسرائيل للتعبير عن دعمهم إياها منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعد هجوم، فإن ذلك لم يمنع باريس من التنديد القوي باستهداف القوات الإسرائيلية لقوة السلام الدولية (اليونيفيل) المرابطة جنوب لبنان منذ عام 1978، وتشارك فيها فرنسا بـ700 جندي.

وسارعت باريس، إزاء ضغوط نتنياهو الرامية لتخلي القوات عن مواقعها، إلى التأكيد على بقاء القوة الدولية في مكانها، وطمأنة الدول المشاركة في أن جنودها باقون في جنوب لبنان، فضلاً عن استدعاء سفير إسرائيل لدى فرنسا؛ للاحتجاج على ما وصفته بـ«الاستهداف المتعمد» للقوات.

جنود من «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وما فاقم غيظ إسرائيل مسارعة ماكرون إلى الدعوة إلى مؤتمر دولي سيلتئم الخميس المقبل على المستوى الوزاري. ورغم أن المؤتمر، وفق تقديم الإليزيه، يستهدف توفير المساعدات الإنسانية للبنان، فإن إسرائيل ترى في المؤتمر عامل ضغط عليها من أجل القبول بوقف لإطلاق النار، وإعادة طرح المبادرة الفرنسية - الأميركية التي تستهدف وقف إطلاق النار في لبنان لثلاثة أسابيع.

وبشكل عام، ترى إسرائيل أن حراك الرئيس الفرنسي يعارض خططها، وقد كثّف ماكرون في الأسابيع الأخيرة اتصالاته لبنانياً وعربياً ودولياً، وستكون القمة الأوروبية يومي الأربعاء والخميس في بروكسل فرصة لمتابعتها.

العودة للدبلوماسية

تعد الفقرة الثانية من بيان الإليزيه، الأربعاء، الأهم؛ إذ جاء في حرفيتها ما يلي: «رئيس الجمهورية أعاد التأكيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي على الضرورة المطلقة لوقف إطلاق النار في لبنان دون مزيد من التأخير، ووضع حد لعملياته العسكرية».

وذكّر البيان بأن فرنسا كانت قد اقترحت مع الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة 21 يوماً، من شأنه أن يفتح الطريق أمام تسوية نهائية على الخط الأزرق.

ووفق ماكرون، فإنه «من الضروري العودة إلى هذا المسار الدبلوماسي الوحيد، الذي من شأنه تلبية متطلبات إسرائيل الأمنية».

أما بخصوص «اليونيفيل»، فقد أشار بيان الإليزيه إلى أن ماكرون «أعرب عن سخطه لإصابة عدد من جنود حفظ السلام بجروح على يد القوات الإسرائيلية في الناقورة، وحث إسرائيل على وضع حد لهذه الاستهدافات غير المبررة». وبنظره، فإن «اليونيفيل»، «عنصر أساسي من عناصر المصداقية لحل الأزمة في جنوب لبنان، وإن بقاءها لصالح أمن إسرائيل ولبنان على حد سواء».

نتنياهو يعارض

لم يتأخر رد فعل نتنياهو، إذ صدر عن مكتبه بيان، جاء فيه أنه أبلغ معارضته «بوقف إطلاق النار من جانب واحد» مع «حزب الله» في لبنان، عادّاً أن أمراً مثل هذا «لا يؤدي إلى تغيير الوضع الأمني في لبنان، ويعيده فقط إلى ما كان عليه».

وتسعى إسرائيل، كما يقول قادتها وعلى رأسهم نتنياهو، إلى إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن حدودها الشمالية، وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في جنوب لبنان، وحجتها أن ذلك يشكل العامل الوحيد الذي سيسمح لعشرات الآلاف من سكان المستوطنات بالعودة إلى مناطقهم التي أخلوها منها قبل أكثر من عام.

ووفق البيان الإسرائيلي، فإن تل أبيب «لن توافق على أي ترتيبات لا تفضي لذلك، ولا تمنع (حزب الله) من إعادة التسلّح وإعادة رص صفوفه».

استدعاء التاريخ

يرى ماكرون أن تل أبيب لا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة، وأمام ذلك لجأ إلى استدعاء تاريخ نشوء إسرائيل نفسها، ووفق ما نُسب للرئيس الفرنسي خلال اجتماع مجلس الوزراء الفرنسي الثلاثاء، فإنه قال: «يتعين على نتنياهو ألا ينسى أن بلاده أنشئت بقرار من الأمم المتحدة»، في إشارة إلى القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1947، الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى قسمين: دولة لليهود (إسرائيل) ودولة للفلسطينيين.

ويُمكن فهم ما قاله ماكرون من زاويتين: الأولى تتناول تعاطي إسرائيل مع «اليونيفيل» بوصفها أنشئت بقرار دولي، وبالتالي يتعين على إسرائيل احترام وجودها، والامتناع عن الضغط عليها أو المطالبة برحيلها.

والثانية: دفاع فرنسا الدائم عن حل الدولتين الذي ترى فيه الطريق الوحيدة لوضع حل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وضرورة أن تمتثل إسرائيل للقرارات الدولية.

فلسطينيون في مسيرة بمناسبة يوم النكبة بمدينة رام الله بالضفة الغربية مايو 2023 (أرشيفية)

لكن فرنسا رغم مواقفها المبدئية، ما زالت حتى اليوم تتمنع عن اجتياز خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على غرار ما قامت به مؤخراً أربع دول أوروبية «إسبانيا، وفنلندا، وآيرلندا، وسلوفينيا»، وحجتها أن الاعتراف «يجب أن يكون مفيداً»، وأن «يحصل في الوقت المناسب».

مرة أخرى، سارع نتنياهو للرد على ماكرون عن طريق بيان لمكتبه جاء فيه: «تذكير لرئيس فرنسا: لم تنشأ دولة إسرائيل بقرار من الأمم المتحدة، بل بموجب الانتصار في حرب الاستقلال، الذي تحقق بدماء المقاتلين الأبطال، وبينهم كثير من الناجين من المحرقة، خصوصاً من نظام فيشي في فرنسا».

ولم يتوقف رد الفعل السلبي على إسرائيل، إذ إن ممثلي الجالية اليهودية في فرنسا عبّروا عن سخطهم، وكتب جوناتان عارفي، رئيس «المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية» في فرنسا على منصة «إكس» إنّ «التصريحات المنسوبة لرئيس الجمهورية، إذا تأكّدت صحّتها، فهي تمثّل خطأً تاريخياً وسياسياً».

من النووي إلى 1967

ولقد مكّنت سياسات باريس في حقبة الجمهورية الرابعة إسرائيل من إنشاء مفاعل ديمونا، والحصول على السلاح النووي، كما أنها شاركتها في العدوان الثلاثي (إلى جانب بريطانيا) على مصر في عام 1956.

لكنّ السنوات اللاحقة في حقبة الجنرال شارل ديغول، شهدت فرض حظر على السلاح الفرنسي لإسرائيل في عام 1967 تنديداً بعدوانها، كما رفض، مباشرة بعد الحرب، الاعتراف بالتغيرات التي حصلت (احتلالها الضفة الغربية وغزة، والجولان، وسيناء).

وعملت الجمعيات والمؤسسات اليهودية على إسقاط ديغول في العام التالي بمناسبة استفتاء طلبَ إجراءه بشأن إصلاحات داخلية، وكذلك حاربت هذه المؤسسات خليفته جورج بومبيدو بسبب «سياسته العربية»، ما شكّل تغيراً جذرياً مع حقب سابقة.

الجنرال شارل ديغول وابنه فيليب على متن مركب خلال زيارة لألمانيا عام 1962 (أ.ف.ب)

كذلك برز التوتر مع الرئيس جاك شيراك في شوارع القدس عام 1996 بمناسبة جولة له في أسواقها القديمة، حيث هدد الأمن الإسرائيلي بقطع زيارته والعودة إلى فرنسا.

ومن الأمور التي لا تنسى تسريب خرائط تصنيع طائرة «الميراج» الفرنسية إلى إسرائيل في الستينات، التي استخدمتها لتصنيع طائرة «الكفير»، وتواطؤ بعض الأجهزة الفرنسية مع إسرائيل لتهريب قطع بحرية من مرفأ شيربورغ «شمال غربي فرنسا».

لكنّ الثابت اليوم أن قدرة باريس على التأثير على إسرائيل ضعيفة للغاية، وأن نتنياهو لا يأخذ أبداً بعين الاعتبار ما تطلبه فرنسا، متسلحاً بالدعم الأميركي وحماية واشنطن.


مقالات ذات صلة

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».