إسرائيل تنوي ضرب مواقع سرية «لا تتخيلها إيران»

بعد تقليص الفجوات بين تل أبيب وواشنطن

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تنوي ضرب مواقع سرية «لا تتخيلها إيران»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)

أعلن مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن الخلافات والفجوات مع الإدارة الأميركية حول الأهداف التي سيتم ضربها في إيران، رداً على القصف الصاروخي قد تقلصت، وقال إن الطرفين يواصلان الحوار والتنسيق.

لكن أوساطاً أخرى في إسرائيل قالت إن ما يؤخِّر تنفيذ العمليات الإسرائيلية الهجومية هو الحسابات والمعارك الشخصية التي يخوضها نتنياهو مع خصومه في الحكومة وفي قيادة الجيش.

وفي الوقت الذي يستعد فيه رئيس الأركان، هرتسي هاليفي، وبقية أعضاء هيئة الأركان الإعداد للهجوم، ويحرصون فيه على التنسيق مع «البنتاغون» ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى يضمنوا دعماً أميركياً بأعلى مقدار ممكن، يدير نتنياهو حسابات أخرى سياسية وحزبية.

ويحاول نتنياهو احتكار المكسب الذي يمكن تحقيقه، من ضرب إيران، ويحاول المساس بالرئيس الأميركي جو بايدن، لكسب رضا الرئيس السابق، دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ويرى خبراء كثيرون، بينهم مستشارون سابقون مقربون من نتنياهو، أنه «يغامر على كل الصندوق». ويتساءلون: كيف سيتصرف نتنياهو إذا حصل خلل في الهجوم وردَّت إيران بشكل مؤذٍ لإسرائيل؟ وماذا سيفعل إذا خسر ترمب الانتخابات؟

نتنياهو يجتمع مع غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

مواقع لا تتخيلها إيران

وبحسب أوساط سياسية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يريد توجيه ضربات قاصمة لإيران، ولديه بنك أهداف ضخم يستل منه الخطط العملية، ويحاول إقناع الأميركيين بهذه الأهداف، ويتقدم معهم رويداً رويداً في التفاهمات، آخذاً في الحسبان التحذيرات من ضرب المنشآت النووية والنفطية.

ومن الأهداف التي يوافق عليها الأميركيون، مواقع سرية لا يتخيل الإيرانيون أن إسرائيل تعرفها، وهي جزء لا يتجزأ من المواقع التي تُستخدم في صناعة الأسلحة وتطوير القدرات العسكرية النووية. وهناك مقرات سرية لـ«الحرس الثوري»، وتوجد أسماء عدة على قائمة الاغتيال.

ومع ذلك، فإن الإدارة الأميركية، تخشى من قيام خطة نتنياهو بتوسيع حلقة الحرب، وهي تدير حوارات، وتجري مشاورات لإقناع إيران بالامتناع عن خدمة أهداف نتنياهو، وتؤكد أن القيادات العسكرية الأميركية غير معنية بتاتاً بالحرب معها، لكنها ملتزمة بالدفاع عن حليفتها تل أبيب. بينما يرد الإيرانيون بأنهم، هم أيضاً، غير مَعْنِيين بالحرب، لكن الضغط يجب أن يتركز على لجم إسرائيل.

جر أميركا إلى الحرب

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يسعى نتنياهو لجر الولايات المتحدة إلى الحرب، من خلال توجيه ضربة قاصمة في العمق الإيراني تستدعي رداً من طهران، ورداً على الرد من تل أبيب ورداً مقابلاً، وعندها ستكون الولايات المتحدة مضطرة إلى الهجوم.

وادعى نتنياهو أن الوقت الحاضر هو فرصة تاريخية لضرب القدرات الإيرانية، وردع قادتها عن المضي قدماً في تطوير مشروعها النووي. وفي خطاباته العلنية يتحدث عن هذا الضرب أيضاً بمبادرة إسرائيلية.

وصرح نتنياهو، خلال خطابه الخميس، أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، قائلاً: «لا توجد إلا قوة واحدة في العالم تقاتل إيران. هذه القوة هي إسرائيل. إذا لم نقاتل، فسنموت. لكن هذه ليست حربنا فقط – هذه حرب العالم الحر، العالم المتحضر».

وتساءل المحرر السياسي في «يديعوت أحرونوت»، الجمعة: «ما الذي يسعى نتنياهو لأن يحققه في إيران. هل إسرائيل قادرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية وحدها؟ هل هي قادرة على أن تقف وحيدة في حرب صواريخ مع إيران؟ على فرض أن الجواب عن هذين السؤالين بالنفي، يبقى السؤال الثالث: هل هو يحاول جر الإدارة الأميركية لحرب لا تريدها مع إيران؟».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (وزارة الدفاع الأميركية)

ويواصل المحرر السياسي، قائلاً: «الاشتباه هو أن نتنياهو سيختار عن وعي عملية عسكرية تورط إسرائيل، وعندها لن يكون أمام الإدارة غير الدخول في حرب مع إيران، في توقيت صعب».

ويتابع: «في واشنطن يسمعون خطابات نتنياهو بالإنجليزية، ويلتقطون النبرة المسيحانية، الاستفزازية، ويعدون حديث نتنياهو خصوصاً عن العالم المتحضر، شيئاً من التكبر والتبجح، حيث إنه يستخدم أساليب، وينتهج سياسة أبعد ما تكون عن قيم العالم المتحضر، ليس فقط في غزة بل أيضاً في الضفة الغربية وفي لبنان».

ويختتم: «كنتُ سَأُسَرُّ جداً لو نجحنا في إقناع الشعب الإيراني بأن يبدل النظام، أو على سبيل البديل لو كنا نجد سبيلاً لتصفية العدوان الإيراني. فحروب العالم المتحضر من الأفضل إبقاؤها للآخرين، ولِكَهَنَة التفوق الأبيض في أميركا، ولرؤساء الأحزاب الفاشية في أوروبا، فهم الذين سيرتبون لنا عالماً متحضراً دون سود، ودون ملونين ودون يهود. هم جيدون في هذا».

ويرى محررو الشؤون الحزبية في إسرائيل أن نتنياهو يخطط لتوجيه الضربة لإيران في وقت يستطيع فيه تحقيق أكبر مكاسب حزبية. فإذا تمت الضربة، يوم الثلاثاء المقبل مثلاً، فسيكون وزير دفاعه، غالانت، في زيارة الولايات المتحدة للتباحث في الضربات، وفي تعويض لإسرائيل بكميات إضافية من الأسلحة والذخيرة الثقيلة. ويستطيع أن يقف وحده أمام الإعلام يتحدث عن النصر، من دون أن يتقاسم الرصيد مع غالانت. وسيُضطر غالانت إلى إطراء العمليات في واشنطن، ويقلل هذا من الانتقادات الأميركية في حال وُجدت.


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.


خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً»، لكنها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجة احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، مشدداً على أن الشعب الإيراني «قهرهم كما في حرب الأيام الاثني عشر»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يكفي»، وأن على الولايات المتحدة «أن تحاسب».

وأضاف: «لا نريد جر البلاد إلى الحرب، لكننا لن نتسامح مع المجرمين في الداخل أيضاً».

وحذر خامنئي المسؤولين من الخلافات الداخلية، قائلاً «أتحاشى بشدة ولا أسمح، وأمنع، توجيه الإساءة إلى رؤساء الدولة، وإلى رئيس الجمهورية وغيرهم، في مثل هذه الظروف الدولية والداخلية الحساسة. وأنهى أي شخص عن ذلك؛ سواء كان داخل البرلمان أو خارجه، أو في أي مكان كان».

ونقل الموقع الرسمي للمرشد عن خامنئي قوله خلال لقائه مجموعة من أنصاره، بينهم جرحى من قوات الأمن خلال الاحتجاجات: «نعتبر رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ​كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.وأضاف عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي «أحترم كثيرا حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!»ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

بدوره، نفى علي صالحي، المدعي العام في طهران، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

وجاءت تصريحات صالحي رداً على سؤال لمراسل التلفزيون الرسمي بشأن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب شكر فيها السلطات الإيرانية على عدم تنفيذ أحكام إعدام بحق 800 شخص قال إنهم شاركوا في الاحتجاجات.

وقال صالحي، بنبرة ساخرة، إن ترمب «يتفوه دائماً بكلام فارغ ومن دون أي أساس»، مضيفاً أن «تعاملنا سيكون حازماً ورادعاً وسريعاً».

وأوضح المدعي العام أن عدداً كبيراً من الملفات القضائية «اكتمل إعدادها»، وانتهى إلى إصدار لوائح اتهام أُحيلت بالفعل إلى المحاكم للنظر فيها

وأعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس الجمعة، تفكيك خلية رئيسية لشبكة من «مثيري الشغب» المسلحين في طهران.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي. وأفادت جماعات من المعارضة ومسؤول إيراني بمقتل أكثر من 2000 ⁠شخص في أكثر الاضطرابات الداخلية حدة منذ الثورة الإسلامية الإيرانية في 1979.وقالت مجموعة نتبلوكس لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على إكس «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جدا في الاتصال ‍بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد تسعة أيام من الانقطاع. وأضافت أن ‍الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين في المائة من المستويات العادية.وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.


أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.