بقانون يلغي حصانات الأمم المتحدة... مجلس الأمن يحذر إسرائيل من كبح عمل «الأونروا»

لافتة متضررة جراء القصف الإسرائيلي في مقر «الأونروا» في مدينة غزة (رويترز)
لافتة متضررة جراء القصف الإسرائيلي في مقر «الأونروا» في مدينة غزة (رويترز)
TT

بقانون يلغي حصانات الأمم المتحدة... مجلس الأمن يحذر إسرائيل من كبح عمل «الأونروا»

لافتة متضررة جراء القصف الإسرائيلي في مقر «الأونروا» في مدينة غزة (رويترز)
لافتة متضررة جراء القصف الإسرائيلي في مقر «الأونروا» في مدينة غزة (رويترز)

حذّر أعضاء مجلس الأمن الدولي، (الأربعاء) إسرائيل من المضي قدماً في إقرار تشريعات تكبح نشاط وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وإسرائيل على خلاف مع «الأونروا»؛ إذ تتّهم الدولة العبرية بعضاً من موظفي الوكالة الأممية بالمشارَكة في الهجوم غير المسبوق الذي شنّته «حماس» على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأشعل الحرب في غزة.

ووافقت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأحد، على مشروعَي قانونَين يهدفان إلى «إنهاء نشاطات وكالة (الأونروا) ومزاياها في إسرائيل»، في خطوة سارَع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى التنديد بها.

وقالت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة «تتابع بقلق عميق المقترح التشريعي الإسرائيلي الذي قد يغيّر الوضع القانوني للأونروا».

وأضافت أنّ من شأن هذين التشريعين، إذا ما أُقرّا، أن «يعرقلا القدرة على التواصل مع المسؤولين الإسرائيليين، ويلغيا الامتيازات والحصانات الممنوحة لمنظمات الأمم المتحدة وموظفيها في كل أنحاء العالم».

وقالت الجزائر، التي دعت مع سلوفينيا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن الأزمة في قطاع غزة، إنّ «السلطات الإسرائيلية أعربت منذ سنوات عن رغبتها واستعدادها لتفكيك (الأونروا)».

وقال سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، الذي تشغل بلاده حالياً مقعداً غير دائم في مجلس الأمن إنّ «هذا القرار يرمز إلى اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم التي لا يمكن المساس بها. نؤكّد أنّ حقوق اللاجئين الفلسطينيين لا تخضع للتقادم».

أكبر قصة نجاح

وأجمع أعضاء مجلس الأمن، الذين تحدثوا كلهم، على دعوة إسرائيل إلى احترام عمل (الأونروا)، وحماية موظفي هذه الوكالة.

وحذّر السفير الفرنسي، نيكولا دو ريفيير، من أنه في قطاع غزة «لا يمكن تصوّر عمليات توصيل المساعدات دون (الأونروا)»، داعياً إسرائيل إلى «التخلي عن خططها الرامية إلى تجريم نشاطات الوكالة، وإغلاق مكاتبها في القدس الشرقية».

وحذّر رئيس «الأونروا»، فيليب لازاريني، مجلس الأمن الدولي من أنّ «كبار المسؤولين الإسرائيليين وصفوا تدمير (الأونروا) بأنه (هدف حرب)»، مشيراً إلى أنّ 226 من موظفي الأونروا قُتلوا خلال 12 شهراً.

وقال إنّ «التشريع الخاص بإنهاء عملياتنا أصبح جاهزاً للمصادقة النهائية من قبل الكنيست الإسرائيلي».

وأضاف أنّ إسرائيل «تسعى إلى حظر وجود (الأونروا) وعملياتها في الأراضي الإسرائيلية، وإلغاء امتيازاتها وحصاناتها، في انتهاك للقانون الدولي».

وأكد أنّه «إذا تم إقرار مشروعَي القانونَين، فإن العواقب ستكون وخيمة. من الناحية العملية، قد تتفكّك الاستجابة الإنسانية بأكملها (...) التي تعتمد على البنية التحتية للأونروا في غزة».

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، (الثلاثاء)، إلى أنه بعث برسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحذّر فيها من أنّ هذا التشريع «قد يمنع (الأونروا) من مواصلة عملها الأساسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، لمجلس الأمن: «نحن ندعم (الأونروا) وما قاله لازاريني بشكل كامل، ونأخذه على محمل الجد، ونكرّم منظمةً لا غنى عنها، ومن الواجب حمايتها بالوسائل كلها».

وأضاف منصور أن «الأونروا أعظم قصة نجاح في تاريخ الأمم المتحدة».

وتأسّست «الأونروا» عام 1949 لدعم اللاجئين الفلسطينيين في كثير من البلدان.

وخلص تحقيق داخلي نُشر في أغسطس (آب) إلى أن 9 موظفين «ربما شاركوا في الهجمات المسلحة التي وقعت في 7 أكتوبر» على إسرائيل.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، لمجلس الأمن: «نعم، نحن نعمل مع وكالات الأمم المتحدة»، مضيفاً: «نحن قادرون وعلى استعداد للعمل على الأرض».

وتابع: «قارنوا جهودنا بإخفاقاتها، لقد سمحت (الأونروا) في غزة لـ(حماس) بالتسلل إلى صفوفها».

وعدّ دانون أن «المنظمة لا يمكن إصلاحها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمير منصور بن خالد بن فرحان يسلم كريستيان ساوندرز مساهمة السعودية السنوية لدعم ميزانية وبرامج «الأونروا» (سفارة السعودية لدى الأردن)

مساهمة سعودية جديدة لدعم برامج «الأونروا» بمليوني دولار

عبَّرت وكالة «الأونروا» عن شكرها وامتنانها للسعودية على دعمها المتواصل والثابت لها؛ لتمكينها من تنفيذ برامجها المختلفة لخدمة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

مع مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأنباء الواردة من واشنطن بشأن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والألم والاكتئاب والغضب واليأس»، مع «شعور بخسارة فادحة».

وتسود في إسرائيل قناعة بأن الاتفاق سيكون «سيئاً، أياً كان مضمونه»، لأن إيران ستبقى تحت قيادة «الحرس الثوري»، فيما سيبقى النظام على حاله، وسيواصل، وفق هذا التقدير، محاولات المماطلة والتسويف وتضليل الأميركيين.

ورغم أن صاحب القرار الوحيد في التوصل إلى الاتفاق هو الرئيس ترمب، فإن مسؤولين إسرائيليين، لا يجرأون على انتقاده علناً، صبوا غضبهم على المبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف، وبدأوا مهاجمته. وتشير تعليقات إسرائيلية إلى أن اسم ويتكوف يبدو قريباً في العبرية من معنى «اهجم».

وترى إسرائيل أن ويتكوف هو الذي يدفع نحو اتفاق سريع، ويمارس ضغوطاً على الرئيس الأميركي لعدم استئناف الحرب. ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «ويتكوف يحاول التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، وهو من يمارس ضغوطاً هائلة على ترمب كي لا يعود إلى القتال».

وقالت صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن عدة مصادر، إن القيادتين السياسية، في الحكومة والمعارضة، وكذلك القيادة العسكرية في إسرائيل، تبدي امتعاضاً من الأنباء المتداولة بشأن الاتفاق.

ويقول مسؤولون في الجيش إن ترمب غيّر موقفه بسرعة لافتة، بعدما كان القرار يتجه إلى شن هجوم إسرائيلي - أميركي مشترك فوراً، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عنه في «الدقيقة التسعين».

ونقلت «يديعوت أحرونوت»، اليوم، عن مصدر عسكري قوله إن «الشعور لدينا هو أن ترمب يتعامل مع الجيش الإسرائيلي كما لو أنه كلب؛ يهيجه كي يهجم، ثم يشد الرسن إلى الوراء في لحظة ما».

ويرى الجيش أن المصلحة الأميركية والإسرائيلية والإقليمية كانت تقتضي توجيه ضربة قاسية لإيران لعدة أيام، يجري خلالها تدمير مزيد من البنى التحتية الاقتصادية، بما في ذلك المصانع ومفاعل الطاقة، بحيث يدرك النظام أنه سيفقد قدرته على إدارة شؤون الدولة، وعندها يمكن التفاوض معه.

ويعتقد مسؤولون عسكريون أن الاتفاق سيخلق وضعاً يصعب معه استئناف القتال إذا فشلت المفاوضات.

وأوردت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن الجيش قرر، صباح السبت، التراجع عن حالة التأهب العالية التي كانت قائمة خلال عيد «نزول التوراة»؛ «شفوعوت»، يومي الجمعة والسبت، تحسباً لاحتمال استئناف الحرب على إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، الإبقاء على تعليمات الجبهة الداخلية من دون أي تغيير، باستثناء القيود المفروضة في البلدات الحدودية مع لبنان، حتى يوم الثلاثاء المقبل عند الساعة الثامنة مساء.

أما في القيادة السياسية، فيرون أن ترمب انجرف وراء التكتيك الإيراني القائم على وضع مضيق هرمز في صدارة الاهتمام، وتأجيل كل القضايا الأخرى إلى المفاوضات.

ويقول هؤلاء إن ترمب يدفع، في المقابل، ثمناً باهظاً، عبر تحرير جزء من الأموال المحتجزة في الغرب، والبالغة 24 مليار دولار، قبل أن تتضح صورة المفاوضات.

وكان نتنياهو عقد مشاورات مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي وكبار مسؤولي المؤسسة الأمنية، على خلفية مذكرة التفاهم المتبلورة بين الولايات المتحدة وإيران، وتبعاتها على مكانة الحكومة الإسرائيلية في خضم المعركة الانتخابية، وكذلك على الجبهتين الأخريين في لبنان وغزة. ولم تُعطَ تفاصيل عن فحوى هذه المشاورات.

وأبلغ نتنياهو حلفاءه ووزراءه أن الرئيس ترمب وجّه وزراءه إلى الامتناع عن انتقاد الاتفاق، والحرص على التحدث باحترام وتقدير عن الرئيس الأميركي، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض»، وقال إنه «برهن التزاماً طويل الأمد واستثنائياً بأمن إسرائيل».

وقال نتنياهو إنه أجرى محادثة هاتفية مع ترمب، عبّر خلالها عن قلق إسرائيل من أن بعض «القضايا الجوهرية» المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لن تُحسم في المرحلة الحالية، بل ستُرحّل إلى مرحلة ثانية من المفاوضات بعد نحو 60 يوماً.

ومع ذلك، أشار نتنياهو إلى أنه ينظر بإيجابية إلى التقارير التي تحدثت عن موافقة إيران على إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من أراضيها، واصفاً ذلك بأنه «نقطة مهمة جداً من وجهة النظر الإسرائيلية».

وحسب مصدر سياسي، تطرق نتنياهو إلى تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، صباح السبت، وذكر أن إسرائيل عُزلت عن المعلومات المتعلقة بالمحادثات بين واشنطن وطهران، واضطرت إلى معرفة التفاصيل عبر دول أجنبية ومن خلال نشاطات استخباراتية.

وقال نتنياهو إن التقرير «غير دقيق»، مؤكداً أن التنسيق بينه وبين ترمب وثيق جداً.

وحسب القناة (13)، يتمثل التخوف الإسرائيلي الرئيسي من الاتفاق في أن يأتي بصيغة عامة وفضفاضة، يدفع فيها الأميركيون «نقداً» ويحصلون على المقابل «بالدين»، في إشارة إلى تأجيل الملف المتعلق بالبرنامج النووي واليورانيوم المخصب إلى مرحلة لاحقة، بينما يشمل الاتفاق في مرحلته الراهنة فتح مضيق هرمز والإفراج تدريجياً عن أموال مجمدة لإيران.

ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن إسرائيل تخشى ترمب كثيراً الآن، ليس بسبب قراره تفضيل المفاوضات فحسب، بل أيضاً بسبب غضبه المتوقع عندما يستمع إلى ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق.

ويضيف بن يشاي أن ترمب يتابع ما يُقال ويُكتب ويُسرّب إلى الإعلام الإسرائيلي، وأن ذلك لن يعجبه. فهو يرى أنه لا يحتاج إلى تقييم إسرائيلي يؤكد أنه يساند إسرائيل ويأخذ مصالحها في الاعتبار. وكما حدث في حالات سابقة شبيهة، عندما انتُقدت سياسته في تل أبيب، لن يعجبه ما سيُقال في إسرائيل، وسيعدّه جحوداً. ومن المحتمل أن يأتي رده منفلتاً، كما فعل مع كثيرين من الأصدقاء والحلفاء.

لكن ما يقلق إسرائيل أكثر، وفق بن يشاي، هو مرحلة ما بعد ترمب. ويقول: «بعد سنتين ونيف سيكون في البيت الأبيض رئيس آخر مكانه. والرأي العام الأميركي، في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، سيكون أقل تأييداً لإسرائيل بكثير مما هو عليه اليوم».

ويخلص إلى أن النتيجة قد تكون رسالة «لا تفعلوا» صارخة لإسرائيل هذه المرة، إذا قررت شن حرب على إيران، ومعها قد يُفرض حظر من نوع آخر على الأسلحة وقطع الغيار.


تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
TT

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

قال شاهد من وكالة «رويترز» للأنباء إن شرطة مكافحة الشغب التركية أطلقت، الأحد، الغاز المسيّل للدموع واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول، ما فاقم أزمة سياسية.

وتصاعد الغاز المسيل للدموع داخل مبنى الحزب، في حين كان الموجودون في الداخل يصرخون ويرمون أشياء باتجاه المدخل، تزامناً مع اقتحام الشرطة حاجزاً مؤقتاً.

وقضت محكمة استئنافية يوم الخميس بعزل زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وألغت نتائج مؤتمر الحزب الذي انتُخب فيه عام 2023، مستندة إلى وجود مخالفات. وفي وقت سابق اليوم الأحد، أمر والي أنقرة بطرد الموجودين داخل المقر.

اشتباك أنصار زعيم حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال مع أنصار رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو خارج مقر الحزب (إ.ب.أ)

وأعادت المحكمة إلى المنصب رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023.

ونددت قيادة حزب «الشعب الجمهوري» المعزولة بزعامة أوزال بحكم المحكمة، ووصفته بأنه «انقلاب قضائي»، وتعهد أوزال بالطعن عليه عبر مسارات الاستئناف القانونية، وبالبقاء «ليلاً ونهاراً» في مقر الحزب في أنقرة.


مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

أفاد مسؤولان أميركيان بأن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين إيران والولايات المتحدة هو التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على طلبات التعليق. وقال الرئيس دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه لم يقدم أي تفاصيل، ولم يتضح ما العقبات التي قد تبقى أمام إبرام الاتفاق.

وقال مسؤولون أميركيون إن المقترح لم يحسم مسألة الكيفية الدقيقة التي ستتخلى بها إيران عن مخزونها، مؤجلاً التفاصيل إلى جولة مقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن صدور بيان عام تلتزم فيه إيران بذلك، وهو هدف طويل الأمد للولايات المتحدة، يُعد أمراً بالغ الأهمية للاتفاق، خصوصاً إذا قوبل الاتفاق الشامل بتشكك من الجمهوريين في «الكابيتول هيل».

ولم تصدر إيران أي تصريحات علنية بشأن الاتفاق الذي أعلنه ترمب.

وكانت إيران قد عارضت في البداية إدراج أي اتفاق بشأن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب في هذه المرحلة الأولية الظاهرة، مطالبة بتأجيله إلى المرحلة الثانية من المحادثات. لكن المفاوضين الأميركيين قالوا إنهم أوضحوا لإيران، عبر وسطاء، أنهم سينسحبون ويستأنفون حملتهم العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأولي من الاتفاق تفاهماً بشأن المخزون.

وخلال الأيام الأخيرة، وضع المخططون العسكريون خيارات لترمب لقصف مخزون إيران، الذي يُعتقد أن معظمه موجود في موقع أصفهان النووي. وكان ذلك الموقع قد تعرض لضربات بصواريخ «توماهوك» أميركية في يونيو (حزيران) الماضي، ما أدى، في الوقت الراهن، إلى دفن اليورانيوم العالي التخصيب.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

ومن بين الخيارات التي نوقشت ضرب أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات في محاولة لتدمير المخزون تحت الأرض.

وبعد أن تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم عقب ضربات الصيف الماضي، نظر ترمب في تفويض غارة كوماندوز أميركية - إسرائيلية لاستعادة المخزون. ولم يوافق ترمب قَطّ على المهمة الخطرة، التي كان يمكن أن تعرّض القوات الأميركية والإسرائيلية لخسائر كبيرة.

وتملك إيران مخزوناً يقارب 440 كيلوغراماً (970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي إطار الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، سلّم المسؤولون الإيرانيون مخزونهم إلى روسيا، وهو ما يمكن أن يفعلوه مجدداً. ويمكنهم أيضاً السعي إلى تحويل مخزونهم إلى مستوى تخصيب لا يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي.

ومن المقرر أن تتناول المحادثات النووية، التي ستبدأ خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، كيفية التخلص من المخزون، وكيفية التعامل مع برنامج التخصيب الإيراني. وكانت الولايات المتحدة قد سعت إلى وقف مؤقت للتخصيب لمدة 20 عاماً، في حين عرضت إيران وقفاً مؤقتاً أقصر بكثير.

وسيكون أحد المكونات الرئيسية لأي اتفاق الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وقال المسؤولون الأميركيون إن إيران لن تحصل على الجزء الأكبر من تلك الأصول، التي ستضعها الولايات المتحدة وحلفاؤها في صندوق إعادة الإعمار، إلا بعد موافقتها على اتفاق نووي نهائي، بما يمنح طهران حافزاً للبقاء على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.

* خدمة «نيويورك تايمز»