تركيا تضغط على «تحرير الشام» لمنع مواجهة واسعة مع الجيش السوري

أعلنت مقتل قيادية كردية في الحسكة وتواصل قصف مناطق «قسد»

عنصران من هيئة تحرير الشام في أثناء عملية في أحد محاور إدلب (إكس)
عنصران من هيئة تحرير الشام في أثناء عملية في أحد محاور إدلب (إكس)
TT

تركيا تضغط على «تحرير الشام» لمنع مواجهة واسعة مع الجيش السوري

عنصران من هيئة تحرير الشام في أثناء عملية في أحد محاور إدلب (إكس)
عنصران من هيئة تحرير الشام في أثناء عملية في أحد محاور إدلب (إكس)

تصاعدت حدة التوتر في إدلب، وسط التصعيد بين القوات السورية و«هيئة تحرير الشام» واحتمالات حدوث مواجهة واسعة بين الجانبين تشمل منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا.

وشهدت الأسابيع الأخيرة استدعاء هيئة تحرير الشام تعزيزات عسكرية مكثفة إلى مواقعها في محاور إدلب، في ظل هجمات متصاعدة للقوات السورية، ما دفع الجيش التركي إلى إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى نقاطه في إدلب وعلى امتداد المنطقة المعروفة باسم منطقة «بوتين - إردوغان» الممتدة من اللاذقية إلى حلب مروراً بإدلب وحماة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الثلاثاء، بأن تركيا رفضت منح هيئة تحرير الشام الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد مواقع القوات السورية في أرياف حماة وإدلب واللاذقية ومدينة حلب، التي قال إنها تحضر لها بدعم من دول عدة حضتها على فتح جبهة عسكرية جديدة مع القوات السورية، لكن تركيا تنظر إليها بشكل مختلف تماماً.

تعزيزات تركية مكثفة إلى شمال سوريا وسط احتمالات التصعيد بين القوات السورية وهيئة تحرير الشام (المرصد السوري)

وأكدت مصادر «المرصد» أن تركيا تضع في اعتبارها أن إدلب وأرياف حماة واللاذقية وحلب، هي آخر منطقة جغرافية متاحة للفصائل والنازحين السوريين، وأن أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى نزوح إضافي وضغط هائل على المناطق الحدودية، علاوة على ذلك، تشعر بالقلق من أن الدول التي تدفع الهيئة التي يقودها أبو محمد الجولاني إلى هذه المعركة، قد تتخلى عنها في لحظة حرجة، ما يترك المنطقة في مواجهة مصيرها أمام القوات السورية وروسيا.

ولفتت المصادر إلى أن تركيا، وانطلاقاً من هذه المخاوف، أبلغت «تحرير الشام» برفضها القاطع لأي تحرك عسكري، كما حذرتها بأنه في حال تم فتح جبهة عسكرية جديدة، لن تسمح بنقل أي جريح من عناصرها لتلقي العلاج في تركيا، ولن يتم السماح بمرور أي إمدادات عسكرية من معبر «باب الهوى» في شمال إدلب، الذي يعد شريان المساعدات الرئيسي لشمال سوريا.

وذكر «المرصد» أن قيادة القوات التركية أعطت أوامرها لكل الفصائل الموالية لها في الشمال السوري بالاستعداد الكامل والاستنفار ورفع الجاهزية.

اجتماع وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في نيويورك لبحث الوضع في سوريا (الخارجية التركية)

وكان وزراء خارجية: تركيا هاكان فيدان، ورسيا سيرغي لافروف، وإيران عباس عراقجي، حذروا في اجتماع لهم في إطار صيغة آستانة على هامش أعمال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤخراً، من موجة عنف جديدة في سوريا على خلفية التصعيد الإسرائيلي في المنطقة، ودعوا، على وجه التحديد، إلى عدم التصعيد في إدلب.

وقصفت القوات السورية، الثلاثاء، محيط قرية التفاحية شمال اللاذقية ومحيط قرية كفرتعال بريف حلب الغربي، وقرية الفطيرة جنوب إدلب بالمدفعية الثقيلة، كما طال القصف محيط قرية العنكاوي بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط تحليق لطيران الاستطلاع التابع لقوات «التحالف الدولي» والمسيرات التركية في أجواء ريفي حلب الغربي وإدلب الشمالي.

جاء ذلك بعد مقتل أحد الجنود السوريين، الاثنين، نتيجة قصف نفذه عناصر من هيئة تحرير الشام على محور الفوج 46 بريف حلب الغربي في منطقة «بوتين - إردوغان»، بينما أصيب مواطن بجروح إثر قصف مدفعي للقوات السورية استهدف محيط قرية «معربليت» جنوب إدلب.

قصف للقوات السورية على مواقع في ريف حلب (المرصد السوري)

على صعيد آخر، كشفت المخابرات التركية عن مقتل القيادية في وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، هازال بيلغا، التي كانت تحمل الاسم الحركي «جيندا جونديكرامو»، في عملية نفذتها في منطقة عامودا بمحافظة الحسكة، على خلفية معلومات عن تحضيرها لهجوم انتحاري في تركيا.

وقالت مصادر أمنية، الثلاثاء، إن بيلغا كانت ضمن الأسماء المطلوبة للسلطات التركية بتهم تتعلق بالإرهاب، وكانت متورطة في تجنيد سوريين ضمن تنظيم «حزب العمال الكردستاني» الانفصالي الذي انضمت إلى صفوفه عام 2004.

صورة موزعة من المخابرات التركية للقيادية في الوحدات الكردية التي استهدفت في عامودا شمال شرقي سوريا (إعلام تركي)

وأضافت أنها خضعت لتدريبات في معسكرات «العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال العراق، إلى أن باتت في مستوى قيادي يسمح لها بالإشراف على العمليات الإرهابية.

وتابعت المصادر أن بيلغا كانت مسؤولة التنظيم الإرهابي في عامودا في الحسكة التي انتقلت إليها بعد إصابتها في اشتباكات في شمال العراق عام 2021.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 4 من عناصر الوحدات الكردية في منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا.

قصف تركي على مواقع لـ«قسد» في منبج (أرشيفية)

وواصلت القوات التركية عملياتها التي تستهدف مناطق سيطرة «قسد»، وقصفت مدفعيتها قرى التوخار وجات ومحسنلي في ريف منبج شرق حلب الخاضعة لسيطرة «مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قسد».

كما قصفت القوات التركية والفصائل الموالية، بالمدفعية الثقيلة، قرى عين دقنة والبيلونة ومنغ بريف حلب الشمالي، ضمن مناطق انتشار «قسد» والقوات السورية.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، فيما هاجم «الحرس الثوري» ثلاث سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، إلا أن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.


أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».