إسماعيل قاآني... «رجل الظل» الذي أخفق في ملء فراغ سليماني

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
TT

إسماعيل قاآني... «رجل الظل» الذي أخفق في ملء فراغ سليماني

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني

يتولى الجنرال الغامض، إسماعيل قاآني، مسؤولية عمليات «الحرس الثوري» العابرة للحدود الإيرانية منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه أخفق في ملء الفراغ الذي تركه مقتل سلفه في قيادة «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية في 2020.

وبعد ساعات من مقتل سليماني، كانت أول خطوة للمرشد الإيراني علي خامنئي، تعيين قاآني «رجل الظل» في «فيلق القدس» على رأس الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في رسالة تؤكد تمسكه باستمرار نهج سليماني.

ولا يزال قاآني يصارع من أجل ملء فراغ سليماني، سواء في الصورة الإعلامية، الكاريزما، أو علاقاته بجماعات «محور المقاومة» التي يشرف «فيلق القدس» على تسليحها وتدريبها وتنسيق عملياتها الميدانية من العراق إلى سوريا، ومنها إلى لبنان وصولاً إلى اليمن، وكذلك، العمليات الخارجية المباشرة لـ«فيلق القدس» خارج منطقة الشرق الأوسط.

ولد قاآني (67 عاماً) في مدينة مشهد، عاصمة محافظة خراسان التي يتحدر منها خامنئي. وانضم إلى «الحرس الثوري» في عام 1979، وتلقى تدريبه العسكري في طهران، قبل أن يشارك بعد عام في معارك «الحرس» ضد الجماعات الكردية المعارضة في غرب إيران.

قاآني في المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» مع مبعوث الحزب عبد الله صفي الدين بطهران في 29 سبتمبر الماضي (التلفزيون الرسمي)

الحرب الإيرانية-العراقية

وعلى مدى ثماني سنوات من الحرب الإيرانية - العراقية، تنقل قاآني من منصب إلى آخر في «الحرس الثوري»، وكان قائداً لـ«فيلق نصر خراسان»، وشارك في معارك كثيرة أهمها الفاو والشلامجة، وحصار البصرة، ومهران، التي تراوحت نتائجها بين انتصارات وهزائم للقوات الإيرانية.

وتعرف قاآني على سليماني في ميدان الحرب، بعد عامين من اندلاعها في سبتمبر (أيلول) 1980، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وبالإضافة إلى دوره الميداني في الحرب، حصل «فيلق نصر» على حصة الأسد من إعادة إعمار المدن والطرقات والجسور والبنية التحتية التي تعرضت لتدمير شبه كامل في الحرب.

وبعد نهاية الحرب، عاد قاآني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، وأصبح قائداً للقوات البرية لـ«الحرس الثوري» في المنطقة الشرقية. وتولى بين عامي 2006 و2007 منصب نائب جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ونائب رئيس وحدة الحماية في جهاز الاستخبارات، قبل أن ينضم رسمياً إلى «فيلق القدس»، بتعيينه نائباً لسليماني.

«فيلق القدس» في سوريا

قبل انخراط إيران في الحرب السورية التي اندلعت في 2011، كان حضور سليماني آخذاً بالتصاعد منذ الحرب التي استمرت 33 يوماً بين «حزب الله» وإسرائيل في 2006، لكن نائبه قاآني وغيره من قيادات «فيلق القدس» لم يسجل لهم حضور يذكر إلا في حالات استثنائية.

وكان حضور قاآني متواضعاً في وسائل الإعلام الإيرانية التي انشغلت بروايات المعارك التي خاضها سليماني، والقيادي حسين همداني الذي قضى في حلب عام 2015، والقيادي الميداني الآخر، محمد رضا فلاح زاده، وهو نائب قاآني حالياً.

إسماعيل قاآني خلال جولة تفقدية في سوريا ويبدو في الإطار الأحمر العميد محمد رضا زاهدي الذي قتل باستهداف القنصلية الإيرانية في دمشق أبريل الماضي (همشهري)

في مايو (أيار) 2012، قال قاآني في حوار صحافي نادر حذف لاحقاً من موقع وكالة «إيسنا» الحكومية إنه «لو لم تكن الجمهورية الإسلامية حاضرة في سوريا لكانت مجازر الشعب هناك تضاعفت عدة مرات». وأضاف: «تلعب الجمهورية الإسلامية دوراً فعّالاً في سوريا على الصعيدين المادي وغير المادي». وقال «سوريا تشكل جغرافيا المقاومة».

وفي نفس العام، قال قائد «الحرس الثوري» حينها، محمد علي جعفري إن عدداً من أفراد قوات «فيلق القدس» في سوريا يقدمون «استشارات ومساعدات اقتصادية»، نافياً أن يكون ذلك «عسكرياً».

أبقت إيران على إنكار حضورها لفترة طويلة، حتى أقرت رسمياً بإرسال قوات تحت عناوين «مستشارين عسكريين» و«قوات الدفاع عن الأضرحة».

لعب قاآني دوراً محورياً في تدريب القوات المقاتلة التي خاضت المعارك بقيادة «فيلق القدس» في سوريا، قبل أن يظهر تنظيم «داعش» في العراق، وتمتد منطقة عمليات القوات الإيرانية إلى مناطق عراقية.

وساهم قاآني في تشكيل ميليشيات «فاطميون» للمقاتلين الأفغان، و«زينبيون» للمقاتلين الباكستانيين، التي خاضت القتال في سوريا والعراق تحت إمرة «فيلق القدس»، مستفيداً من خلفيته القيادية من محافظة خراسان المجاورة لأفغانستان والقريبة من باكستان.

في فبراير (شباط) 2014، قال النائب المحافظ محمود نبويان إن «فيلق القدس» درب 150 ألف سوري في إيران، فضلاً عن تدريب 150 ألفاً آخرين في سوريا، متحدثاً عن إرسال 50 ألف مقاتل من «حزب الله» إلى سوريا.

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني (يسار الصورة) بجانب قادة «الحرس الثوري» الإيراني (تسنيم)

السياسة الداخلية

وفي مارس (آذار) 2019، عقب زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، ولقائه المفاجئ بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومن ثم الرئيس السابق حسن روحاني، اتضح أن سليماني لم ينسق مع الحكومة، ووزارة الخارجية، ما دفع وزير الخارجية محمد جواد ظريف حينها إلى تقديم استقالته، قبل التراجع عنها.

وتصدر قاآني حينها عناوين الأخبار عندما علق بدلاً من سليماني على استقالة ظريف، قائلاً إن «الأسد تم إحضاره إلى طهران من قبل (فيلق القدس)» مضيفاً أن «الرئيس كان على اطلاع بالزيارة». ورغم أنه ألقى باللوم على الحكومة في عدم إبلاغ ظريف، قال: «الذين كان يجب أن يعلموا، علموا، والذين لا يجب أن يعلموا، لم يعلموا؛ لقد كانت مسألة حساسة».

قبل توليه قيادة «فيلق القدس» كان حضور قاآني نادراً في ما يتعلق بالسياسة الداخلية الإيرانية، واقتصر ذلك على رسالتين، أبرزهما رسالة حادة وجهها 24 قائداً من «الحرس الثوري» إلى الرئيس السابق محمد خاتمي، في أعقاب الاحتجاجات الطلابية في 1999. وقال هؤلاء إن «صبرهم قد نفد».

أما الرسالة الثانية فتعود إلى 2012 عندما وجه قادة الحرس رسالة تحذير إلى القائد السابق لهذا الجهاز العسكري، حسين علائي، حول مقال نشره في صحيفة «اطلاعات» ودعا إلى استخلاص العبر من سقوط الشاه في ثورة 1979.

إسماعيل قاآني مع السفير السابق لدى العراق إيرج مسجدي في مايو الماضي (إرنا)

قيادة «فيلق القدس»

بعد تعيين قاآني في قيادة «فيلق القدس»، تردد شعار أن «قاآني هو سليماني آخر»، لكن القيادي الجديد بقي طيلة هذه الوقت تحت ظل سلفه الذي شكل محور دعاية وسائل إعلام «الحرس الثوري» على مدى أكثر من عقد.

ويقول محللون إيرانيون إن الحملة الدعائية الضخمة والروايات التي ترتقي لمستويات الملاحم والأساطير، وشبكة علاقات سليماني، فضلاً عن الأفلام والكتب التي صدرت حول شخصية سليماني، تحولت إلى تحدٍ كبير بوجه قاآني للعب دور سليماني.

ويرى كثيرون أن قاآني لم يتمكن من بلوغ المستوى القيادي وتأثير سليماني بين الجماعات المسلحة التابعة لإيران، خصوصاً لدى الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، على ما رددت تقارير لمواقع إيرانية.

وفشلت محاولات ترويج صورة قاآني على أنه سليماني آخر، عبر ضخ إعلام «الحرس الثوري» ودائرته في شبكات التواصل الاجتماعي التي تسوق ألقاباً متعددة لقاآني منها لسليماني «الجنرال الشامي» و«العقل المدبر» و«مهندس استخبارات فيلق القدس».

وقام قاآني في مايو الماضي بتعيين إيرج مسجدي منسقاً عاماً لوحدات «فيلق القدس»، بدلاً من الجنرال محمد رضا رحيمي الذي قضى في غارة جوية على مقر القنصلية الإيرانية. كما قام بتعيين محمد رضا فلاح زاده نائباً له بعد وفاة محمد حجازي في أبريل (نيسان) 2021 بسبب «نوبة قلبية» و«إصابة كيماوية» تلقاها في حرب الخليج الأولى، حسبما أعلن «الحرس الثوري».

إسماعيل قاآني ونائبه محمد رضا فلاح زاده بجوار جثة القيادي رضي موسوي ديسمبر الماضي (موقع المرشد الإيراني)

وتحول فلاح زاده منذ مارس 2019 إلى الرجل الثالث في «فيلق القدس» بعد الجنرال سليماني وقاآني. وكان خامنئي وافق على رفع رتبته العسكرية من عقيد إلى عميد بطلب من سليماني.

ويرى محللون أن تعيين فلاح زاده ومن ثم مسجدي محاولة من قاآني لخلق توازن في قيادة «فيلق القدس»، خصوصاً أن مسجدي كان مستشار بارزاً لسليماني وجرى تعيينه سفيراً في العراق.

ومع ذلك، لا يزال قاآني المدرج على لائحة العقوبات الأميركية، والأوروبية، بعيداً عن الصورة التي قدمها سليماني، فهو ليس بارعاً في الحديث وإلقاء الخطابات، ولا يملك الصورة الجذابة لوسائل الإعلام، ولا الأدوار التي قام بها سليماني في السياسة الداخلية والإقليمية.

ويرى «الحرس الثوري» أن تطورات «طوفان الأقصى» فرصة مناسبة لرسم صورة لقاآني في دور الاستراتيجي، على غرار سليماني، وهو ما فشل فيه حتى الآن رغم مضي عام على الحرب في قطاع غزة، وامتداد جبهات الحرب إلى مناطق أخرى، لتشمل جماعات مسلحة على صلة مباشرة بـ«فيلق القدس».


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
TT

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)

جددت تركيا دعمها وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الشرع عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مع «قسد»، مساء الأحد، لبحث آخر التطورات في سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد للشرع أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن إردوغان شدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا، والمنطقة بأسرها.

«منطقة خالية من الإرهاب»

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الذي أُعلن عنه في سوريا يُعد مرحلة مهمة في إطار مسار «منطقة خالية من الإرهاب».

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في سوريا يمر عبر ضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية على أساس المواطنة المتساوية، وأن «سوريا التي تحافظ على وحدة أراضيها، وتطهَّر من التنظيمات الإرهابية هي مفتاح السلام الإقليمي، ومن هذا المنطلق فإن الخطوات التي تتخذها الإدارة السورية والجهود التي تبذلها تُعد مهمة».

وأضاف أن تركيا «فاعل قوي على الأرض ومؤثر على طاولة المفاوضات، وتتبنى السلام كمبدأ، والاستقرار كهدف، ولا تفصل أمن جارتها عن أمنها».

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر أمنية تركية، ​الاثنين، إن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية»، ‌لضمان ضبط ‌النفس ⁠من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا ستستمر بلا هوادة، لافتة إلى أن إرساء الاستقرار ⁠والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وصولاً إلى «منطقة خالية من الإرهاب».

دعم جهود دمشق

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنه بعد إدراك الحقائق الميدانية على أرض الواقع، نأمل أن يكون قد اتضح بشكل تام لجميع المكونات والأفراد في سوريا أن مستقبل البلاد يمر عبر الوحدة والتكامل والاندماج، وليس من خلال الإرهاب والانقسام.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، وجهود إعادة إعمار البلاد التي تقوم بها حكومة دمشق في إطار «نهج عملي شامل وتكاملي يستند إلى رضا الشعب».

بدوره، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، لافتاً إلى أن سعي «قسد» للعمل بوصف أنها «دولة داخل دولة، وجيش داخل جيش» هو مهمةٌ أوكلتها إليها قوى تسعى إلى نشر الشر في سوريا والمنطقة.

وتعليقاً على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، رأى تشيليك، في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين، أن الأمر الجوهري هو أن يصبح إخواننا العرب والتركمان والأكراد إلى جانب أتباع جميع الأديان والطوائف عناصر متساوية وكريمة في سوريا موحدة وكاملة، من خلال نموذج اجتماعي وسياسي ودستوري شامل.

وقال «إنه بالنسبة لإخواننا الأكراد في سوريا فإن المكسب الحقيقي هو خريطة الطريق التي بدأت باتفاق اندماج (قسد) في الجيش السوري في 10 مارس (آذار)، واستمرت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي، والذي يضمن حقوقهم، وتُوِّجت أخيراً باتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف أن أولئك الذين يعتبرون احتلال المنظمات الإرهابية «مكسباً» إنما يصبحون داعمين لمشاريع سياسية خبيثة تهدف إلى إلحاق الدمار بإخواننا وأخواتنا الأكراد، وبسوريا بأكملها.

من جانبه، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و«قسد» بأنه «تطور واعد للمستقبل».

وأكد أن تركيا ستتابع من كثب العملية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما في المرحلة المقبلة لنقل العملية إلى حالة من الاستقرار، وأن تنتهي الكيانات التي جرى تشكيلها بدعم خارجي في ظل فراغ السلطة المركزية والمتبقية من المرحلة السابقة.


سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».