خامنئي: فقدان نصر الله أفجعنا... ولن يقودنا التسرع والانفعال

خطب الجمعة ببندقية أمام حشد كبير في طهران غاب عنه كبار القادة العسكريين

خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
TT

خامنئي: فقدان نصر الله أفجعنا... ولن يقودنا التسرع والانفعال

خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)

أمام حشد يقدر بعشرات الآلاف في طهران، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي في أول خطبة جمعة له منذ أكثر من 4 سنوات، أنه «فجع» بمقتل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لكنه شدد على أن «التسرع والانفعال لن يقودنا».

ووصف المرشد الإيراني الذي ظهر خلال الخطبة وإلى جانبه بندقية قناصة روسية، من طراز «دراغونوف»، على عادته في مثل هذه المناسبات، نصر الله بأنه «أخي وعزيزي ومبعث افتخاري». وقال: «نحن جميعاً مصابون ومكلومون. إنه لفقدان كبير أفجعنا بكل معنى الكلمة. لكن عزاءنا لا يعني الاكتئاب واليأس والاضطراب... بل يبعث الحياة ويلهم الدروس ويوقد العزائم ويضخ الآمال».

وقارن خامنئي الأوضاع الحالية لـ«جبهة المقاومة»، خصوصاً «حزب الله»، بأوضاع إيران في بداية الثورة الخمينية، مذكراً بسلسلة اغتيالات طالت رئيس الجمهورية محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد رضا باهنر ورئيس القضاء محمد بهشتي، وشخصيات سياسية أخرى في 1981، وهو العام نفسه الذي نجا فيه خامنئي من محاولة اغتيال، بعد تفجير استهدفه خلال إلقائه خطبة الجمعة.

وكان لافتاً أن خامنئي استخدم نبرة أكثر حدة في خطبته باللغة العربية التي قرأها من ورقة بيده، مقارنة بالجزء الأول من خطابه باللغة الفارسية الذي استرسل فيه بالكلام بشكل عفوي. وركزت الخطبة العربية على مخاطبة حلفائه وأنصاره من اللبنانيين والفلسطينيين، في محاولة لطمأنتهم بشأن الموقف الإيراني.

يد خامنئي على بندقيته خلال الخطبة (موقع المرشد الإيراني)

وعلى غرار خطاباته في الأوقات المتأزمة، وجه خامنئي عدة رسائل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك دول المنطقة والداخل الإيراني. ففي ما بدا رسالة ضمنية برغبته في تجنب مزيد من التصعيد، أضاف المرشد الإيراني: «نحن لا نتوانى في أداء واجبنا، لكن لن يقودنا التسرع والانفعال. ما هو منطقي وصحيح، وفقاً لقرارات السياسيين والعسكريين، سيتم تنفيذه في الوقت المناسب. وفي المستقبل، إذا لزم الأمر، سنقوم بما هو مطلوب».

ووصف خامنئي عملية إطلاق الصواريخ على إسرائيل التي أطلق عليها اسم «الوعد الصادق 2»، بأنها «أقل عقاب للكيان الصهيوني على جرائمه». وشدد على أن هذه الهجمات «الرائعة»، «قانونية وتحظى بالشرعية الكاملة».

«طوفان الأقصى»

وأشار خامنئي في خطابه إلى اقتراب الذكرى الأولى من عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها «حماس» انطلاقاً من قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحرب الإسناد التي أطلقها «حزب الله» في اليوم التالي. وقال إن «الشعب الفلسطيني له الحق في الوقوف أمام العدو الذي احتل أرضه وبيته. حتى القوانين الدولية تؤيد ذلك. من أين أتى هؤلاء المحتلون؟».

وأضاف: «لا يحق لأي منظمة دولية أن تعترض على الشعب الفلسطيني لوقوفه في وجه النظام الصهيوني الغاصب... دفاع اللبنانيين ينطبق عليه نفس الحكم، فهو دفاع قانوني، ومعقول، ومنطقي، ومشروع. وليس لأحد الحق في انتقادهم أو التساؤل عن سبب تدخلهم في هذا الدفاع». وشدد على أنه «لا يحق لأي أحد انتقاد اللبنانيين لإسنادهم الحرب في غزة».

وأكد أن «جبهة المقاومة في المنطقة لن تتراجع»، معتبراً أنها «أعادت الكيان الصهيوني 70 سنة إلى الوراء... وبات قلقاً على وجوده». ودعا إلى «شد حزام الاستقلال من إيران إلى غزة ولبنان وأفغانستان واليمن». وأضاف أن «أساليب العدو تختلف في كل بلد، فقد يلجأ في مكان إلى الحرب النفسية، وفي مكان آخر إلى الضغط الاقتصادي، أو القنابل الضخمة، أو السلاح، أو حتى الابتسامات».

المرشد الإيراني قبل الخطبة متوسطاً الرئيس الإيراني (الأول من اليسار) ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وعبد الله صفي الدين ممثل «حزب الله» في طهران (موقع خامنئي)

وفي جزء من خطابه، قال خامنئي إن «هناك مخططاً لجعل الكيان الصهيوني بوابة لتصدير الطاقة من المنطقة إلى الغرب واستيراد البضائع والتقنية من الغرب إلى المنطقة». وأضاف أن «كل ضربة ينزلها أي شخص وأية مجموعة بهذا الكيان، إنما هي خدمة للمنطقة بأجمعها... لا ريب أن أحلامهم إنما هي محض أوهام مستحيلة، فالكيان ليس إلا تلك الشجرةَ الخبيثة التي اجتُثت من فوق الأرض».

واتهم الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الغربيين، بـ«ضخ الأموال» لدعم إسرائيل. وقال خامنئي إن «العامل الأساسي للحروب وانعدام الأمن والتخلف في هذه المنطقة، هو وجود الكيان الصهيوني وحضور الدول التي تدعي أنها تسعى إلى إحلال الأمن والسلام في المنطقة». وأضاف أن «المشكلة الأساسية في المنطقة هي التدخل الأجنبي فيها... دول المنطقة قادرة على إحلال الأمن والسلام».

وأبدى قلقه من انتقال المواجهة مع إسرائيل إلى مناطق أخرى، قائلاً إن «غرفة القيادة واحدة... إذا نجحت سياسة فرق تسد في بلد ما، ينتقل العدو إلى البلد التالي بمجرد أن يطمئن على (وضعه في) البلد السابق».

وقال المحلل السياسي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، إن «خطبة خامنئي تعد بمثابة خطوة للمساعدة في تهدئة التوتر الإقليمي». وكتب عبر قناته في «تلغرام»: «إذا لم تقم إسرائيل بأي عمل تدميري على الأراضي الإيرانية، أعتقد أن هذه الخطب يمكن أن تحول مسار العنف المتزايد في الشرق الأوسط نحو الدبلوماسية». لكنه رأى أن «المشكلة تكمن في أنه لا توجد أي مبادرة دبلوماسية منصفة على جدول الأعمال المعلن للمجتمع الدولي».

غياب قيادات عسكرية وأمنية

ورغم ظهور قيادات من الصف الأول في الدولة في طليعة الحشد الذي اكتظ به مصلى طهران في الهواء الطلق، لم يظهر من كبار القادة العسكريين سوى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، فيما غاب قائد الجيش عبد الرحيم موسوي وقائد الوحدة الصاروخية للحرس أمير علي حاجي زاده، وقائد غرفة عمليات هيئة الأركان محمد علي رشيد، في مؤشر على حالة الاستنفار العسكري التي تعيشها إيران بانتظار الرد الإسرائيلي.

وقالت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران إن غياب كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأجهزة الأمنية من صلاة الجمعة، يعود في المقام الأول إلى التهديدات المحتملة، مشيرة إلى أنهم يتواجدون في غرف العمليات لضمان القدرة على التصدي بسرعة لأي تهديد أو التعامل معه عند الضرورة.

وذكرت أن القادة العسكريين «قد يكونون بحد ذاتهم أهدافاً للجماعات الإرهابية، ولذلك امتنعوا عن الحضور في هذا الحدث لتجنب تعريض صلاة الجمعة لأي تهديد أمني».

جانب من الحشود التي حضرت الخطبة في طهران (موقع المرشد الإيراني)

ودفعت السلطات باتجاه الحشد في الخطبة. فقبلها بساعات، قال الرئيس بزشكيان للتلفزيون الرسمي إنه «من خلال حضور الناس نظهر للعالم لمحة من القوة والوحدة والتماسك».

يأتي خطاب خامنئي بعد ثلاثة أيام من إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية على قواعد عسكرية وأمنية إسرائيلية. وقبل الخطبة، استضاف المرشد مجلس عزاء لنصر الله.

وقال «الحرس» إن الضربة أقرها المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يترأسه الرئيس بزشكيان، وتصبح قرارات المجلس سارية بعد مصادقة المرشد. وأشارت إيران آنذاك إلى أن الضربة «تتماشي مع القوانيين الدولية، رداً على انتهاك السيادة الإيرانية» واغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، واغتيال قادة «حزب الله» وأمينه العام والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.


مقالات ذات صلة

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)

حسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد بشأن «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، والتي تطلق عليها حكومته «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي أول مرة يدخل فيها، بشكل قاطع، على خط هذه النقاشات، قال إردوغان: «نعمل على إطار قانوني من شأنه تسريع عملية تفكيك المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وبعد إجراء المشاورات اللازمة، سنقدم اللائحة إلى البرلمان للموافقة عليها».

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان التركي الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء: «أعتقد أن لدينا القدرة على حل هذه القضية دون المساس بمقومات دولتنا أو قيم أمتنا، بصفتنا (تحالف الشعب)، (هو حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية بدعم من حزبي هدى بار والوحدة الكبرى)، وبدعم من برلماننا، نأمل أن نُكمل هذه العملية (الميمونة)، ونترك بصمة في التاريخ نفخر بها».

وحثّ المعارضة على دعم هذه العملية، قائلاً: «على المؤسسة السياسية (حزب الشعب الجمهوري الذي يشهد خلافات بين قياداته حالياً) أن تنحى خلافاتها جانباً، وأن تدعم هذه العملية، وأن تتحمّل عبء إزالة هذه القضية من أجندة الأمة».

ملامح القانون

في السياق ذاته، كشفت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» عن إمكانية طرح «قانوني إطاري» من 10 أو 11 مادة على البرلمان، عقب قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، وإقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.

وحسب المصادر، تدور نقاشات بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين يعملان على مشروع القانون الذي سيطبق لفترة مؤقتة، وسيدخل حيز التنفيذ بشرط التأكد من إلقاء حزب العمال الكردستاني جميع أسلحته.

وأضافت أن المشروع قد يقدم إلى البرلمان باسم مشابه لـ«مقترح قانون بشأن حلّ ونزع سلاح وإنهاء الوجود القانوني لمنظمة (حزب العمال الكردستاني – اتحاد المجتمعات الكردستانية العمال الكردستاني) الإرهابية»، وأنه حتى لو لم يُدرج اسم المنظمة في عنوان القانون، فسيتم تحديده بوضوح في مادتي «الغرض» و«النطاق».

إردوغان استقبل كورتولموش يوم 18 يونيو لمناقشة تحرك البرلمان في الفترة المقبلة لمناقشة التشريعات المتعلقة بالسلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش في 18 يونيو (حزيران) الحالي لبحث تطورات العملية، وذلك بعدما التقى كورتولموش نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عضوي «وفد إيمرالي»، الذي يدير الاتصالات بين مؤسسات الدولة وزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في محبسه بسجن إيمرالي، حول المسار القانوني بعد استجابة الحزب لدعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأفادت المصادر بأن القانون الإطاري سيتضمن أحكاماً تحدد الوضع القانوني لأعضاء «العمال الكردستاني» الذين ألقوا أسلحتهم، وسيحدد بالتفصيل كيفية حلّ الحزب وإلقاء السلاح، وإجراء التحقيقات والملاحقات القضائية، وكيفية تقييم أوضاع المدانين في السجون.

وأضافت أن مشروع القانون يتضمن مادة تتعلق ببدء النفاذ، وتنص على استفادة أعضاء المنظمة العائدين إلى تركيا خلال فترة محددة من أحكامه، يرى الحزب الحاكم أن تكون سنة واحدة.

تباين في المطالب

ويرغب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في السماح لأعضاء الحزب العائدين إلى تركيا بالانخراط في العمل السياسي فوراً، إلا أن كلاً من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية يعارضان ذلك، ويتمسكان بإخضاعهم للرقابة القضائية لفترة محددة (قد تكون 5 سنوات)، لن يُسمح لهم خلالها بممارسة أي نشاط سياسي.

أعلن حزب العمال الكردستاني في مؤتمر صحافي أقيم في جبل قنديل في 26 أكتوبر 2025 انسحاب مسلحيه من تركيا (رويترز)

وحسب المصادر، سيستفيد من القانون، في البداية، من لم يرتكبوا جرائم، ولن يسمح بعودة قادة الصفوف العليا في «العمال الكردستاني» إلى تركيا، وقد يُعاد النظر في أوضاع بعض المدانين، بعد تغييرات محتملة في التشريعات الجنائية وأنظمة التنفيذ مستقبلاً، ولكن في البداية، ستُعطى الأولوية لأعضاء المنظمة الذين لم يرتكبوا جرائم.

وأفادت المصادر بأن التوتر الذي صاحب حرب إيران، والتطورات في سوريا، أثّرا على مسار العملية، وأن حزب «العدالة والتنمية» رغب في انتظار نتائج التطورات في المنطقة، كما أن عملية نزع السلاح تباطأت خلال هذه الفترة. ومع ذلك، زاد القبول الاجتماعي للعملية في تركيا، ما سيسهل الخطوات نحو وضع التنظيم القانوني اللازم، لافتة إلى أن المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق)، عبر وحدات الأمن، تشير إلى وجود نشاط في بعض المناطق.

مراقبة نزع السلاح

وأخلى حزب العمال الكردستاني مسلحيه من بعض المناطق، خصوصاً على طول خط زاب - ميتينا، ونُفذت عمليات انسحاب جزئية في المناطق الريفية في غارا، وهاكورك وقنديل في شمال العراق. لكن المصادر عدت أن الخطوات المتخذة، حتى الآن، بالنظر إلى القوى العاملة والقدرة اللوجستية للحزب، ليست «مُرضية».

عناصر من «العمال الكردستاني» أثناء إحراق أسلحتهم لإحراقها في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وقال أحد مسؤولي «العدالة والتنمية» لوسائل إعلام،: «ظهرت بعض الصور الرمزية لنزع السلاح والانسحاب في مناطق معينة، لكن لكي نتمكن من القول إن نزع السلاح أصبح دائماً، نحتاج إلى صورة أكثر وضوحاً».

كانت مجموعة مكونة من 30 من عناصر «العمال الكردستاني» قامت بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أُقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025، عقب قرار الحزب حلّ نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة أوجلان.

وضع أوجلان

ووفقاً للمصادر، تشير التقييمات في أوساط حزب «العدالة والتنمية»، إلى أنه إذا قُدِّم المقترح إلى البرلمان، فمن الممكن أن يصبح قانوناً بحلول نهاية يوليو المقبل، لكن الجدول الزمني لتنفيذه سيعتمد على التطورات على أرض الواقع ومسار عملية نزع السلاح.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وبالنسبة لوضع أوجلان، أكدت المصادر تردد الحزب الحاكم في قبول اقتراح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، منحه صفة «منسق عملية السلام والتسييس»، وأنه لا يمكن تغيير صفة أوجلان أو اتخاذ إجراء قانوني مختلف؛ إذ يمكن أن يتم ذلك بموجب قانون عفو، لكن لا يوجد نص قانوني للعفو في قانون العقوبات، وما يمكن قبوله الآن هو تحسين ظروف سجنه، والسماح له بلقاء الصحافيين والأكاديميين ومختلف شرائح المجتمع.


كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة - وهذا إنجاز دبلوماسي - لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش سيلتزم بطلب مماثل في حال حصوله، قال كاتس إنه أخبر نظيره الأميركي بيت هيغسيث، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أننا موجودون هناك لحماية سكان الشمال».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد الثلاثاء رفضه «الاحتلال» الإسرائيلي و«الوصايات» الخارجية، تزامناً مع انطلاق الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن.

من جهتها، أعادت طهران التأكيد على أن تحقيق السلام في لبنان يُعدّ ركيزة أساسية للوصول إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في الحرب الأخيرة.

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان تسبّبت بمقتل أكثر من 4100 شخص وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أنهم سيحتفظون بالسيطرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو الاثنين إن القوات الإسرائيلية في لبنان تحتفظ بـ«حرية عمل كاملة لإحباط أيّ تهديد مباشر أو ناشئ».

وتجري حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.


اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات وتحفظات على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات الجارية بين الجانبين.

وبعد أسابيع من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، توصلت واشنطن وطهران إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل أن توقعا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران). وأعقب ذلك جولة مفاوضات في سويسرا جمعت بين وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووفد أميركي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بوساطة باكستانية وقطرية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

لكن مسار التفاوض لا يزال مرشحاً لمواجهة عقبات معقدة بعد حرب تركت تداعيات واسعة في أنحاء الشرق الأوسط، وأظهرت خلالها إيران قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، فيما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار القوة العسكرية مطروحاً في حال تعثر المفاوضات.

ورغم أن التفاهم بين البلدين يمثل تطوراً نادراً في علاقة اتسمت بالعداء منذ تأسيس نظام الحكم الثيوقراطي في طهران إثر ثورة 1979، فقد واجه انتقادات من دوائر محافظة في الولايات المتحدة، كما أثار اعتراضات داخل إيران على التفاوض المباشر مع واشنطن.

ويقول محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هناك تيارات سياسية تعارض تقديم تنازلات للولايات المتحدة أو الانخراط في مفاوضات مباشرة معها، لكن هذه القوى لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على تعطيل المسار التفاوضي أو التأثير بصورة حاسمة في نتائجه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

«إجماع إيجابي»

ومع بدء تداول الأنباء عن التوصل إلى التفاهم، نظم عشرات الأشخاص في 13 يونيو تجمعاً محدوداً أمام وزارة الخارجية في مدينة مشهد، ورددوا شعارات مناهضة لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يقودان المسار التفاوضي.

كما تحدثت تقارير عن تحفظات من بعض الشخصيات السياسية، من بينها المحافظ المتشدد سعيد جليلي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين السابق.

في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية العليا دعمها للمفاوضات. وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة متلفزة غداة توقيع مذكرة التفاهم، إنه وافق على الاتفاق رغم أن لديه «وجهة نظر مختلفة»، مشدداً على أن التفاوض المباشر مع واشنطن لا يعني القبول بمطالبها أو التنازل أمامها.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ انتخابه في مارس (آذار) خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.

كما دافع قاليباف عن المسار التفاوضي في مواجهة الانتقادات الداخلية، مشيراً في منشور على منصة «إكس» إلى أن أحد مذيعي التلفزيون الرسمي تمنى إغلاق مطار طهران لمنع الوفد الإيراني من السفر إلى سويسرا، عاداً أن مثل هذا الموقف كان سيؤدي إلى «إراقة مزيد من الدماء» في لبنان.

وفي مؤشر إلى وجود دعم من المؤسسة العسكرية للمفاوضات، دعا قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إلى الإشادة بجهود عراقجي وقاليباف، مؤكداً أن العاملين في الميدان العسكري والمفاوضين السياسيين يتحركون ضمن إطار واحد.

ويرى محللون أن هناك توافقاً نسبياً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية على منح المفاوضات فرصة واختبار مدى جدية إدارة ترمب في الوصول إلى اتفاق دائم.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

«تغييرات في النظام»

وخلال قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، أشاد ترمب مراراً بالقيادة الإيرانية الحالية، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «أذكياء» و«عقلانيون للغاية»، و«غير متطرّفين». وقال إن «المجموعة الأولى (من القادة) رحلت كما رحلت المجموعة الثانية ووجدنا أن المجموعة الثالثة (مكوّنة من قادة) أذكياء جداً... انتهى بنا المطاف بإقامة اتفاق».

من جهته، قال فانس إن واشنطن تعتقد أن بعض التيارات المتشددة في إيران باتت تدرك أن نهج المواجهة مع الولايات المتحدة لم يعد مجدياً، مضيفاً أن «البراغماتيين داخل النظام الإيراني، الذين يريدون حقاً تغيير علاقتهم مع الشرق الأوسط والعالم، هؤلاء يكسبون الحجة».

وحرص كل من عراقجي وقاليباف على التأكيد أن المفاوضات لن تكون على حساب المصالح الإيرانية، كما تجنبا الظهور في صور مشتركة مع فانس خلال محادثات سويسرا، في خطوة عُدّت مراعاة للحساسيات السياسية الداخلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه طبيعة آلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني موضع متابعة، بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها بنية القيادة خلال الحرب، ومقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

ويرى محللون أن العداء للولايات المتحدة لا يزال أحد المرتكزات الأساسية للجمهورية الإسلامية، لكن التطورات الأخيرة قد تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة بعض مراكز القرار تجاه العلاقة مع واشنطن.

ويشير هؤلاء إلى أن أي تغيير محتمل سيظل عملية طويلة ومعقدة، وأن نتائجها النهائية لا تزال غير واضحة في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الأمن الإقليمي.