خامنئي: فقدان نصر الله أفجعنا... ولن يقودنا التسرع والانفعال

خطب الجمعة ببندقية أمام حشد كبير في طهران غاب عنه كبار القادة العسكريين

خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
TT

خامنئي: فقدان نصر الله أفجعنا... ولن يقودنا التسرع والانفعال

خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال خطبته اليوم في مصلى طهران (موقع المرشد الإيراني)

أمام حشد يقدر بعشرات الآلاف في طهران، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي في أول خطبة جمعة له منذ أكثر من 4 سنوات، أنه «فجع» بمقتل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لكنه شدد على أن «التسرع والانفعال لن يقودنا».

ووصف المرشد الإيراني الذي ظهر خلال الخطبة وإلى جانبه بندقية قناصة روسية، من طراز «دراغونوف»، على عادته في مثل هذه المناسبات، نصر الله بأنه «أخي وعزيزي ومبعث افتخاري». وقال: «نحن جميعاً مصابون ومكلومون. إنه لفقدان كبير أفجعنا بكل معنى الكلمة. لكن عزاءنا لا يعني الاكتئاب واليأس والاضطراب... بل يبعث الحياة ويلهم الدروس ويوقد العزائم ويضخ الآمال».

وقارن خامنئي الأوضاع الحالية لـ«جبهة المقاومة»، خصوصاً «حزب الله»، بأوضاع إيران في بداية الثورة الخمينية، مذكراً بسلسلة اغتيالات طالت رئيس الجمهورية محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد رضا باهنر ورئيس القضاء محمد بهشتي، وشخصيات سياسية أخرى في 1981، وهو العام نفسه الذي نجا فيه خامنئي من محاولة اغتيال، بعد تفجير استهدفه خلال إلقائه خطبة الجمعة.

وكان لافتاً أن خامنئي استخدم نبرة أكثر حدة في خطبته باللغة العربية التي قرأها من ورقة بيده، مقارنة بالجزء الأول من خطابه باللغة الفارسية الذي استرسل فيه بالكلام بشكل عفوي. وركزت الخطبة العربية على مخاطبة حلفائه وأنصاره من اللبنانيين والفلسطينيين، في محاولة لطمأنتهم بشأن الموقف الإيراني.

يد خامنئي على بندقيته خلال الخطبة (موقع المرشد الإيراني)

وعلى غرار خطاباته في الأوقات المتأزمة، وجه خامنئي عدة رسائل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك دول المنطقة والداخل الإيراني. ففي ما بدا رسالة ضمنية برغبته في تجنب مزيد من التصعيد، أضاف المرشد الإيراني: «نحن لا نتوانى في أداء واجبنا، لكن لن يقودنا التسرع والانفعال. ما هو منطقي وصحيح، وفقاً لقرارات السياسيين والعسكريين، سيتم تنفيذه في الوقت المناسب. وفي المستقبل، إذا لزم الأمر، سنقوم بما هو مطلوب».

ووصف خامنئي عملية إطلاق الصواريخ على إسرائيل التي أطلق عليها اسم «الوعد الصادق 2»، بأنها «أقل عقاب للكيان الصهيوني على جرائمه». وشدد على أن هذه الهجمات «الرائعة»، «قانونية وتحظى بالشرعية الكاملة».

«طوفان الأقصى»

وأشار خامنئي في خطابه إلى اقتراب الذكرى الأولى من عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها «حماس» انطلاقاً من قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحرب الإسناد التي أطلقها «حزب الله» في اليوم التالي. وقال إن «الشعب الفلسطيني له الحق في الوقوف أمام العدو الذي احتل أرضه وبيته. حتى القوانين الدولية تؤيد ذلك. من أين أتى هؤلاء المحتلون؟».

وأضاف: «لا يحق لأي منظمة دولية أن تعترض على الشعب الفلسطيني لوقوفه في وجه النظام الصهيوني الغاصب... دفاع اللبنانيين ينطبق عليه نفس الحكم، فهو دفاع قانوني، ومعقول، ومنطقي، ومشروع. وليس لأحد الحق في انتقادهم أو التساؤل عن سبب تدخلهم في هذا الدفاع». وشدد على أنه «لا يحق لأي أحد انتقاد اللبنانيين لإسنادهم الحرب في غزة».

وأكد أن «جبهة المقاومة في المنطقة لن تتراجع»، معتبراً أنها «أعادت الكيان الصهيوني 70 سنة إلى الوراء... وبات قلقاً على وجوده». ودعا إلى «شد حزام الاستقلال من إيران إلى غزة ولبنان وأفغانستان واليمن». وأضاف أن «أساليب العدو تختلف في كل بلد، فقد يلجأ في مكان إلى الحرب النفسية، وفي مكان آخر إلى الضغط الاقتصادي، أو القنابل الضخمة، أو السلاح، أو حتى الابتسامات».

المرشد الإيراني قبل الخطبة متوسطاً الرئيس الإيراني (الأول من اليسار) ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وعبد الله صفي الدين ممثل «حزب الله» في طهران (موقع خامنئي)

وفي جزء من خطابه، قال خامنئي إن «هناك مخططاً لجعل الكيان الصهيوني بوابة لتصدير الطاقة من المنطقة إلى الغرب واستيراد البضائع والتقنية من الغرب إلى المنطقة». وأضاف أن «كل ضربة ينزلها أي شخص وأية مجموعة بهذا الكيان، إنما هي خدمة للمنطقة بأجمعها... لا ريب أن أحلامهم إنما هي محض أوهام مستحيلة، فالكيان ليس إلا تلك الشجرةَ الخبيثة التي اجتُثت من فوق الأرض».

واتهم الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الغربيين، بـ«ضخ الأموال» لدعم إسرائيل. وقال خامنئي إن «العامل الأساسي للحروب وانعدام الأمن والتخلف في هذه المنطقة، هو وجود الكيان الصهيوني وحضور الدول التي تدعي أنها تسعى إلى إحلال الأمن والسلام في المنطقة». وأضاف أن «المشكلة الأساسية في المنطقة هي التدخل الأجنبي فيها... دول المنطقة قادرة على إحلال الأمن والسلام».

وأبدى قلقه من انتقال المواجهة مع إسرائيل إلى مناطق أخرى، قائلاً إن «غرفة القيادة واحدة... إذا نجحت سياسة فرق تسد في بلد ما، ينتقل العدو إلى البلد التالي بمجرد أن يطمئن على (وضعه في) البلد السابق».

وقال المحلل السياسي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، إن «خطبة خامنئي تعد بمثابة خطوة للمساعدة في تهدئة التوتر الإقليمي». وكتب عبر قناته في «تلغرام»: «إذا لم تقم إسرائيل بأي عمل تدميري على الأراضي الإيرانية، أعتقد أن هذه الخطب يمكن أن تحول مسار العنف المتزايد في الشرق الأوسط نحو الدبلوماسية». لكنه رأى أن «المشكلة تكمن في أنه لا توجد أي مبادرة دبلوماسية منصفة على جدول الأعمال المعلن للمجتمع الدولي».

غياب قيادات عسكرية وأمنية

ورغم ظهور قيادات من الصف الأول في الدولة في طليعة الحشد الذي اكتظ به مصلى طهران في الهواء الطلق، لم يظهر من كبار القادة العسكريين سوى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، فيما غاب قائد الجيش عبد الرحيم موسوي وقائد الوحدة الصاروخية للحرس أمير علي حاجي زاده، وقائد غرفة عمليات هيئة الأركان محمد علي رشيد، في مؤشر على حالة الاستنفار العسكري التي تعيشها إيران بانتظار الرد الإسرائيلي.

وقالت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران إن غياب كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأجهزة الأمنية من صلاة الجمعة، يعود في المقام الأول إلى التهديدات المحتملة، مشيرة إلى أنهم يتواجدون في غرف العمليات لضمان القدرة على التصدي بسرعة لأي تهديد أو التعامل معه عند الضرورة.

وذكرت أن القادة العسكريين «قد يكونون بحد ذاتهم أهدافاً للجماعات الإرهابية، ولذلك امتنعوا عن الحضور في هذا الحدث لتجنب تعريض صلاة الجمعة لأي تهديد أمني».

جانب من الحشود التي حضرت الخطبة في طهران (موقع المرشد الإيراني)

ودفعت السلطات باتجاه الحشد في الخطبة. فقبلها بساعات، قال الرئيس بزشكيان للتلفزيون الرسمي إنه «من خلال حضور الناس نظهر للعالم لمحة من القوة والوحدة والتماسك».

يأتي خطاب خامنئي بعد ثلاثة أيام من إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية على قواعد عسكرية وأمنية إسرائيلية. وقبل الخطبة، استضاف المرشد مجلس عزاء لنصر الله.

وقال «الحرس» إن الضربة أقرها المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يترأسه الرئيس بزشكيان، وتصبح قرارات المجلس سارية بعد مصادقة المرشد. وأشارت إيران آنذاك إلى أن الضربة «تتماشي مع القوانيين الدولية، رداً على انتهاك السيادة الإيرانية» واغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، واغتيال قادة «حزب الله» وأمينه العام والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.


«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.