إيران تستبعد تعرض منشآتها النووية لضربة إسرائيلية

إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تستبعد تعرض منشآتها النووية لضربة إسرائيلية

إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون أمام لوحة دعائية تصور الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل وعبارة باللغة الفارسية تقول: «إذا كنت تريد الحرب فنحن سادة الحرب» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تبادر إسرائيل إلى توجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية، رداً على ثاني هجوم صاروخي مباشر شنه «الحرس الثوري» على الأراضي الإسرائيلية.

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن عراقجي قوله في تصريحات صحافية: «نشك في أن إسرائيل تجرؤ على مهاجمة منشآتنا النووية».

وكرر عراقجي تحذيرات المسؤولين الإيرانيين بشأن جاهزية بلاده للرد على أي هجوم محتمل من إسرائيل، قائلاً: «سنواجه أي إجراء برد مناسب وأقوى من قبل». وأضاف: «نشك في أن إسرائيل تجرؤ على مهاجمة منشآتنا النووية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت، الأربعاء، تأمين مراكزها تحسباً لأي هجوم إسرائيلي محتمل.

وأطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، الثلاثاء، قائلة إنها كانت رداً على هجمات إسرائيلية قتلت قادة من «حزب الله» و«حماس»، المدعومين من إيران، في بيروت وطهران.

وجاءت تصريحات عراقجي وسط تكهنات بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على هجوم إيران الباليستي الذي استهدف ثلاث قواعد عسكرية ومقراً للموساد في إسرائيل.

وأشار محللون غربيون إلى احتمال هجوم إسرائيل على مواقع استراتيجية في إيران، بما في ذلك المنشآت النووية، والمنشآت البتروكيمياوية لإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني المتداعي جراء العقوبات الأميركية.

تهديدات إسرائيلية

وبعد ساعات على الهجوم على إسرائيل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأربعاء، إلى ضربة حاسمة تدمّر منشآت إيران النووية. وقال بينيت على منصة «إكس»: «علينا التحرّك الآن لتدمير برنامج إيران النووي ومنشآتها المركزية للطاقة، ولشل هذا النظام الإرهابي بشكل يقضي عليه»، وأضاف: «لدينا المبرر. لدينا الأدوات. الآن، بما أن (حزب الله) و(حماس) باتا مشلولين، أصبحت إيران مكشوفة». وفي بيان منفصل، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن على إيران أن «تدفع ثمناً باهظاً وكبيراً» بعد الهجوم. وقال: «تعرف طهران بأن إسرائيل قادمة. يتعيّن بأن يكون الرد قوياً، ويجب أن يبعث رسالة قاطعة إلى محور الإرهاب في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغزة وإيران نفسها».

وصرح الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه لن يدعم أي هجوم إسرائيلي على مواقع متعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال بايدن، الأربعاء: «الإجابة هي: لا»، عندما سُئل عما إذا كان سيؤيد مثل هذا الرد بعد أن أطلقت إيران نحو 180 صاروخاً على إسرائيل.

بنك أهداف

والاثنين، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران من أنه لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لا يمكن لإسرائيل الوصول إليه.

ومن بين المنشآت النووية المهددة بالهجوم الإسرائيلي المتحمل، تبرز منشأة نطنز الرئيسية، التي تعرضت لخمس محاولات تخريب بعد عام 2003، بحسب المدير السابق للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والنائب الحالي فريدون عباسي.

كما تواجه منشأة فوردو الواقعة تحت الأرض، حيث تقوم طهران بتخصيب اليورانيوم 60 في المائة، احتمالات التعرض لضربة عسكرية.

وتملك طهران مفاعلين للأبحاث النووية في أصفهان وطهران، وكذلك محطة الطاقة الرئيسية في مفاعل بوشهر. وكذلك مفاعل أراك للمياه الثقيلة المحاط بالجبال في وسط البلاد.

ومن بين السيناريوهات المطروحة تعرض مصافي البترول والغاز، وأهمها في جنوب البلاد، عبادان المجاور لشط العرب، ومصفاة معشور للبتروكيمياويات، ومصفاة عسلوية للغاز الطبيعي، ومحطة بندر عباس، قبالة الخليج العربي.

أما المنشآت العسكرية، فقد تتجه الأنظار إلى منشآت صاروخية لـ«الحرس الثوري» في ضاحية جنوب شرقي طهران، وأهمها قاعدة «بارشين»، وكذلك قواعد صاروخية شرقي وجنوبي طهران، فضلاً عن قاعدة صاروخية في مدن تبريز وكرمانشاه وشيراز.

تحذيرات سابقة

وكان هجوم الصاروخي الإيراني، الثلاثاء، ثاني ضربة مباشرة يشنها «الحرس الثوري» على إسرائيل، بعد هجوم صاروخي وبالمسيّرات في أبريل (نيسان)، جاء رداً على غارة إسرائيلية دامية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق. وشنت إسرائيل هجوماً محدوداً مستهدفة منظومة رادار في مطار عسكري، قرب منشأة نطنز النووية، دون أن توقع خسائر بشرية.

وتصاعدت تهديدات إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وردت إيران بتصعيد لهجتها، مشيرة إلى أن منشآتها مؤمّنة بشكل تام، وأن أي هجوم سيقابله رد عسكري قوي، وفقاً لتصريحات مسؤولين في «الحرس الثوري» وقيادات عسكرية أخرى.

وبعد الهجوم الإيراني في 14 أبريل، أغلقت إيران منشآتها النووية بوجه المفتشين الدوليين، إثر إجراءات أمنية مشددة اتخذتها تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأبدى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قلقه من احتمال استهداف إسرائيل للمراكز النووية الإيرانية.

وقال العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة بحماية المنشآت النووية، إنه «إذا أراد النظام الصهيوني استخدام التهديد بمهاجمة المراكز النووية بوصفه أداة ضغط فمن المحتمل مراجعة العقيدة والسياسات النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق»، في إشارة ضمنية إلى التراجع عن «فتوى» المرشد الإيراني بشأن تحريم إنتاج الأسلحة.

ومع ذلك، قال حق طلب، إن بلاده على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم إسرائيلي، مضيفاً أن المراكز النووية الإيرانية «تتمتع بأمن تام».

وهدد بتوجيه ضربات انتقامية للبرنامج النووي الإسرائيلي، قائلاً: «المراكز النووية للعدو الصهيوني تحت إشرافنا الاستخباراتي، ولدينا المعلومات اللازمة لكل الأهداف، أيدينا على زناد الصواريخ القوية لتدمير الأهداف رداً على إجرائهم المحتمل».

في أغسطس (آب) 2022، صرح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، بأن إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية، لكنه أكد أن ذلك ليس ضمن نيتها.

لوحة دعائية معادية لإسرائيل تظهر عبارة باللغة الفارسية تقول: «إيران تشعل النار في ظلام التاريخ» في ميدان ولي عصر وسط طهران (إ.ب.أ)

وأثارت تصريحات إسلامي الكثير من الجدل، خصوصاً مع تعليقات مماثلة من مسؤولين مثل كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الخارجية، ومحمد جواد لاريجاني أحد المنظرين السياسيين في المؤسسة الحاكمة.

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، حملت تعليقات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، نفس النبرة من التحذيرات والتلميحات حول إمكانية تغيير العقيدة النووية.

وقال صالحي في برنامج تلفزيوني: «لدينا كل (قطع) العلوم والتكنولوجيا النووية»، واحتج مدير الوكالة الدولية على تصريحات صالحي، وطالب طهران بمزيد من الشفافية حول أنشطتها.

في فبراير 2021، قال وزير الأمن السابق محمود علوي، إن إيران قد تتصرف كـ«قط محاصر» قد يتصرف بطريقة مغايرة إذا استمر الضغط الغربي.

وسبق لإسرائيل استهداف منشآت نووية في منطقة الشرق الأوسط. وأعلنت إسرائيل تدمير «مفاعل تموز» في العراق عام 1981، وأقرت في 2018 بأنها شنّت قبل 11 عاماً من ذلك ضربة جوية استهدفت مفاعلاً قيد الإنشاء في أقصى شرق سوريا.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

الولايات المتحدة​ مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

سمحت ‌قاضية أميركية بالإفراج بكفالة عن مهندس من أصل إيراني قبل أيام قليلة من محاكمته بتهم تتعلق بهجوم بطائرة مسيرة على ​قاعدة عسكرية أميركية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية متظاهرون يطالبون بتعليق عضوية إيران أو استبعادها من المنافسات الدولية (رويترز)

محتجون يطالبون «فيفا» باستبعاد إيران من كأس العالم بسبب النظام

قال محتجون إنَّ كثيراً من الأميركيين من أصل إيراني يشعرون بالخجل بدلاً من الفخر إزاء مشارَكة المنتخب الإيراني في كأس العالم، ويطالبون «فيفا» بإبعاده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم) p-circle

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
رياضة عالمية رضا منصور ومصطفى بورماند يلوحان بأعلام إيران أمام مقر إقامة البعثة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: رغم التوتر بين واشنطن وطهران ... مشجعان إيرانيان يحلمان بمواجهة أميركا

حضر رضا منصور ومصطفى بورماند معا 11 نسخة من كأس العالم لكرة القدم. ولا يحلم هذان "المشجعان الخارقان" لمنتخب إيران واللذان يقيمان في الفندق نفسه مع اللاعبين في ا

«الشرق الأوسط» (تيخوانا )

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».