بين الهجوم الاستباقي والتصعيد الإقليمي: ماذا تنتظر إسرائيل من إيران؟

محللون إسرائيليون: «حزب الله» تحول من الذخر الإيراني إلى عبء استراتيجي

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم الجوية بعد ضربات إيرانية لإسرائيل منتصف أبريل (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم الجوية بعد ضربات إيرانية لإسرائيل منتصف أبريل (أ.ف.ب)
TT

بين الهجوم الاستباقي والتصعيد الإقليمي: ماذا تنتظر إسرائيل من إيران؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم الجوية بعد ضربات إيرانية لإسرائيل منتصف أبريل (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم الجوية بعد ضربات إيرانية لإسرائيل منتصف أبريل (أ.ف.ب)

ما إن حطت أقدام الجيش الإسرائيلي على أرض لبنان، في العملية البرية المتدحرجة، حتى بدأت تُسمع أنباء عن «نقاشات تنطوي على تهديدات» باتجاه إيران، تستند إلى المعضلة التي تواجه تل أبيب: «هل نخرج إلى هجوم وقائي على منشآت النووي؟».

وترى قيادات إسرائيلية عدة أن «(حزب الله) يوجد في نقطة درك أسفل لم يشهد لها مثيل في كل سنوات وجوده، وهذا يطرح السؤال كيف سيقررون في طهران الرد على سلسلة الضربات التي وقعت عليهم في الأسبوعين الأخيرين... وعلى رأسها تصفية عزيز نظام الإيراني في لبنان، حسن نصر الله. فهل سيتدخلون مباشرة؟ وإذا كان هذا قرارهم، أليس أفضل لإسرائيل أن توجه ضربة استباقية؟».

ويشغل هذا الموضوع الصحافة الإسرائيلية، وخصوصاً المراسلين العسكريين والخبراء الاستراتيجيين الذين يتابعون ما يجري في الجيش وفي مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت»، يوسي يهوشع، فإن «اللغة التي صدرت عن طهران حتى الآن، بثت رسالتين متضاربتين بعض الشيء: من جهة التزام بالوقوف إلى جانب (حزب الله) والثأر على الإهانات الإسرائيلية، وبالمقابل انعدام الدافعية للانزلاق إلى حرب إقليمية من شأنها أن تحدث نتائج بعيدة الأثر... فيحتمل أن يكون الإيرانيون لا يعرفون حقاً كيف يسوون بين الإرادات المختلفة».

إيرانيون يرفعون صور حسن نصر الله وأعلام «حزب الله» في مسيرة وسط طهران الثلاثاء (أ.ب)

ويشير الكاتب إلى مخاوف في طهران من تعريض البنى التحتية المدنية للخطر، وهو ما قد يحدث إذا ما شنت إيران هجوماً على منشآت استراتيجية إسرائيلية. وقال: «مهما يكن من أمر، فقبل أسبوعين نشأ مسار مشوق: (حزب الله) تحول من ذخر إيراني في مشروع خنق إسرائيل إلى عبء يحاولون الابتعاد عنه».

ويرى محرر الشؤون الاستراتيجية في «يديعوت احرونوت»، نداف ايال، أن الصدام المباشر بين إيران وإسرائيل مطروح على الطاولة.

قراران دراماتيكيان

وأوضح في مقال رئيسي للصحيفة: «قراران دراماتيكيان يوشكان على أن يُتخذا في الفترة القريبة المقبلة من قيادتين في المنطقة. الأولى هي القيادة الإيرانية. فالمرشد الإيراني علي خامنئي، سيتعين عليه أن يقرر كيف سترد إيران على الأحداث في لبنان، وتصفية نصر الله وأيضاً اغتيال إسماعيل هنية».

وتوقع الكاتب في حال قرار إيران بالرد سيكون: هجوم مكثف على إسرائيل، الأمر الذي جربه الإيرانيون وفشل في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أو حدث مركز وأليم بقدر ما يمكن – موضوع يحاوله الإيرانيون منذ نصف سنة، بلا نجاح. وأن يواصل المرشد الإيراني استراتيجية «الصبر الاستراتيجي» ويحاول عبرها أن يبني من جديد إمكانية ضرب إسرائيل مع (حزب الله) الذي يعاد ترميمه.

والقرار الآخر: هو للقيادة في إسرائيل. فأكثر من أي وقت آخر، في العقد الأخير، فإن هجوماً وقائياً على منشآت النووي الإيرانية يوجد على طاولة أصحاب القرار. ولفت إلى أن «الرافعتين الكبيرتين اللتين بنتهما طهران لأجل ردع إسرائيل، (حزب الله) و(حماس)، تضررتا بشدة. قدرتها على أن ترد على هجوم إسرائيلي محدودة الآن: لكن هذا يمكن أن يتغير إلى ما هو أسوأ. والتوقيت السياسي الذي يصعب فيه على البيت الأبيض فرض فيتو هو اعتبار إضافي. الصدمة الإقليمية من انقلاب الميل – الكفيلة بأن تكون تاريخية – تضيف فقط لأولئك الذين يدعون بأن الفرصة الذهبية حلّت».

وكان الإسرائيليون قد تساءلوا في الماضي إن كان بمقدورهم أن يخوضوا حرباً مع إيران لتدمير قدراتها النووية وتوصلوا إلى قناعة بأنه من دون أن تقود الولايات المتحدة حرباً كهذه لن يكون ممكناً.

ولكن، بعد نجاحات الجيش الإسرائيلي والمخابرات في اختراق أمن «حزب الله» بشكل فاحش وتمكن ضباط مخابرات إسرائيليين من بيع أجهزة اتصال مفخخة انفجرت في وجوه ألوف عناصر الحزب، وكمية الاغتيالات الضخمة التي حققتها لقادة «حزب الله» الأساسيين وفي مقدمتهم نصر الله، وتدمير بطاريات صواريخ مثيرة، أعاد الثقة الزائدة في النفس لدى الجيش ولدى نتنياهو وصارت «الأقدام على الأرض، والرأس في طهران»، كما يقول الصحافي يهوشع.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)

استغلال الفرصة

وأدلى مسؤولون إسرائيليون بسلسلة من التصريحات في الأيام الأخيرة كانت موجهة صراحة إلى طهران، بدءاً بخطاب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، استمراراً لتوجهه المباشر، الاثنين، إلى الشعب الإيراني، وانتهاءً بتصريحات رئيس الأركان هليفي، الأحد، بأن من يعرف كيف يصل إلى اليمن سيعرف كيف يصل أيضاً إلى مسافات مشابهة في أماكن أخرى في المنطقة.

وتساءل المحرر العسكري في صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم»، الون بن دافيد: «هل نستغل الفرصة ونهاجم إيران؟». وأشار إلى أسباب عدة تقرب إمكانية مثل هذا الهجوم في الوقت الحالي.

أولاً: إيران مضروبة ومشوشة، وفقدت ذخائر عديدة في المنطقة – وعلى رأسها أساس القدرة العملياتية لـ«حزب الله»، الذي كان يفترض به أن يكون السور الواقي الأساس لها ضد هجوم إسرائيلي على مواقع النووي.

ثانياً: قدرة الرد المباشرة لإيران ضد إسرائيل محدودة، كما تبين في هجوم 14 أبريل، وإسرائيل يمكنها أن تحبط معظمه استناداً إلى قدراتها الدفاعية وبمساعدة شركائها في المنطقة.

ثالثاً: القدرة الدفاعية لإيران محدودة في مواجهة القوة الجوية الهجومية لإسرائيل، التي تفرغت في معظمها بعد أن انتهى أساس المهمة في لبنان.

رابعاً: توجد إيران على مسافة خطوة من قدرة نووية مثبتة (إمكانية لتفجير قنبلة) تضع العالم أمام حقيقة ناجزة.

خامساً: لا يمكن أن نعرف ماذا سيكون مجال العمل الإسرائيلي بعد الانتخابات في الولايات المتحدة وتبعاً لنتائجها.

بالمقابل، توجد أسباب عدة تبعد إمكانية مثل هذا الهجوم الآن؛ أولاً: الخوف من نشوى مبالغ فيها في الجانب الإسرائيلي ومحاولة بلع أكثر مما هو ممكن دفعة واحدة، بينما الساحة الأخرى لا تزال مفتوحة (وعلى رأسها المخطوفون في غزة).

لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت» في ميدان ولي عصر وسط طهران 14 أبريل (أ.ف.ب)

ثانياً: لأن إسرائيل لا يمكنها أن تنفذ عملية كهذه وحدها، وسلوك إدارة الرئيس جو بايدن حتى الآن لا يلمح بأنها ستمنحها ضوءاً أخضر أو مساعدة فاعلة (وحتى سلبية) للهجوم. ثالثاً: لأن هذه ستكون رسالة بدء لحرب أبدية ضد إيران.

ورابعاً: لأنه ليس واضحاً على الإطلاق مدى الضرر الذي يمكن لإسرائيل أن توقعه بالمشروع النووي الإيراني. ويخيل أن هذا البند هو الأكثر حرجاً. فمنشآت النووي العراقية (1981) والسورية (2007) دمّرتها إسرائيل تماماً في هجوم واحد. أما إيران فقد تعلمت الدرس المزدوج ووزعت برنامجها النووي».

«إيران الضعيفة»

وأما محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عاموس هرئيل، الذي يرى هو أيضاً أن إيران باتت أضعف في هذه الحرب، فيحذر: «الأمر المقلق جداً في الأسبوع الأخير هو حالة النشوة التي سيطرت على محللين وجنرالات في الاحتياط. يمكن تفهم الحاجة إلى الاحتفال بالإنجازات بعد ضربة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن من الجدير عدم الخطأ في التفكير بإمبراطورية إسرائيلية عظيمة القدرات التي ستملي طلباتها على كل الشرق الأوسط. من الأفضل التركيز على تحسين الواقع في جنوب لبنان بصورة تمكّن من عودة سكان المنطقة الشمالية إلى بيوتهم، وفي الوقت نفسه عدم نسيان المخطوفين في غزة الذين تم إبعادهم عن أي حوار جماهيري».

صورة التقطها قمر اصطناعي للقاعدة الجوية قرب أصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية في 18 أبريل الماضي (بلانيت لابس بي بي سي - أ.ب)

ويرى غالبية المراقبين في تل أبيب، أن بإمكان إسرائيل أن تدمر في أحسن الحالات 40 في المائة من أجهزة الطرد المركزي، فهل هذا كافٍ؟ هل سيمنع الاستمرار في المشروع النووي؟ أم «أنه سيؤدي إلى ارتفاع سعر برميل النفط إلى 200 دولار للبرميل، فندخل إسرائيل في صدام سياسي مع الولايات المتحدة وكل دول الغرب تقريباً وسيمنح شرعية للنظام الإيراني للتقدم إلى قنبلة وسيجعل الحرب إقليمية بشكل كامل ومطلق؟».


مقالات ذات صلة

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.